بقلم ډفنا عمر جواد رابح الجزء الاول

موقع أيام نيوز

جواد رابح  
بقلم ډفنا عمر
الفصل الأول 
أحلامنا تجري بنا گالجياد لكنها عصية
ترويضها يحتاج عزما كي نستقر بعليائها
ونبصر ما حققنا بفخر ونفس راضية 
عندما تخمل تصدأ 
دائما ما تشغل تلك المقولة الشهيرة عقلي وأنا أقيم الفترة التي أحياها الأن فإن شرعت بوصفها سأقول ببساطة أني أشعر حقا بالصدأ يتفشى داخلي فقد مضى عاما كاملا على خطبتي أنا وراغب لم أنجز فيه شيء سوى حصولي على بكالوريوس الفنون الجميلة كنت أعتقد أني بعدها سأخطط مستقبلي كما حلمت به وأمارس ما
أحبه قبل أن أتعمق بدراسته وهو تصميم الأزياء وحياكتها التي أعشقها منذ الصغر لكن للأسف لم أجد الدعم منه كلما عرضت عليه بعضا من تصميماتي مترقبة نظرة فخر من عيناه وتشجيع يستهزأ بكل ما أفعله محبطا عزمي أن أشكل كيانا ملموسا جواره وأحقق ذاتي راغب لا يريدني سوى زوجة جميلة تكمل واجهته الأجتماعية وترعاه هو وأطفالنا مستقبلا حين ننجب معللا ذلك انه سيوفر لي كل ما أحتاجه
وتشتهيه نفسي ولا يحق لي أن أحلم بأكثر من ذلك بل وجب عليا تقديم الشكر له وفروض الولاء والطاعة  
لكني مع مرور الوقت أجدني لازلت في موضعي لم أثمر شيء سوى مراقبة نجاحه هو وأحلامه وهي تحقق وأني مجرد ظل لا وزن له ولا قيمة 
صهباء راغب هاتفك كثيرا ولم تجيبي فاضطر لمهاتفتي بدلا منك ثم مدت كفها بالهاتف هيا حدثيه! 
تناولته من والدتي بعد تمتمة شكر وقلت 
أهلا راغب وعذرا لم أنتبه لرنينك كان هاتفي صامت!
جائني صوته حادا غاضبا ألم أحذرك من نسيانه بوضع الصمت أضعت نصف الساعة أحاول مهاتفتك ولم تجيبب! ما الذي يسلب عقلك لا أفهم!
تنهدت وأنا أسمع تقريعه لي بصبر وقلت بهدوء قدر استطاعتي لا يستحق الأمر غضبك راغب قلت لك لم أنتبه لسماعه واستطردت بغرض خمد غضبه هيا أخبرني ماذا كنت تريد يا ترى
سريعا ما تبدلت نبرة صوته الحادة لأخرى تقطر حماس أردت إخبارك أني حصلت على فرصة رائعة بعملي حظيت باتفاق مثمر جدا لشركة الشحن خاصتي لنقل كميات ضخمة للمواد الغذائية وهذه صفقة ستدر علي أرباحا مجزية وصيتا واسعا لأحصل على ثقة عملاء أكثر فيما بعد !
غمغمت بفتور حقا! هذا جيد راغب مبارك حبيبي! 
ثم تابعت گ چس نبض له كم هو رائع مذاق النجاح بإنجاز تقدما في عمل تحبه أليس كذلك
تمتم دون إدراك مقصدي بالطبع حبيبتي العمل ومذاق نجاحاته لا يضاهيه مذاق أخر! وأنا أتمنى أن أعلو لأكون جديرا بك وأحقق مستوى تستحقي العيش فيه برغد! 
وواصل هل أنت فخورة بي الآن
هزت جملته الأخيرة وتر أمومتي لطفولة سؤاله وهو يتباهى بصنيعه أمامي فنسيت ڠضبي الدفين وتفاعلت معه گأنني والدته التي سعدت بما أحرزه قائلة بصدق نعم حبيبي فخورة بك وأتوقع لك المزيد من التفوق! 
شعرت بابتسامته وصوته يشرق أعلم وگنوع من الاحتفال الصغير بيننا نظمت لك عشاء جميل بالخارج استعدي لقدومي عند السادسة! وأحذرك من الإكثار بزينة وجهك تدركين غيرتي أومأت برأسي متمتمة لن أفعل لا تقلق سأكون بانتظارك!
أنتقيت ثوبا رقيقا قد قمت سابقا بتصميمه وتنسيق ألوانه وحياكته لأشعر بالرضا الكامل عن هيئتي حين ارتديته حتما سيروق راغب خاصتا حين أخبره أنه من صنع يدي ليغص قلبي وأنا أعلم أن الأمر لن يبهره بل سيقول جملته المعتادة لا أدري ما الداعي لبذل ذاك المجهود بحياكة أثوابك ما فائدة متاجر الملابس إذا زفرت لأفرغ ما بداخلي من إحباط والتقطت حقيبتي متأهبة لحضوره الوشيك بين لحظة وأخرى  

تشخص عيني شاردة وأنا أجالسه بإحدي الأماكن العامة نتناول عشائنا ليغمغم 
لما لا تأكل صهباء ألا يروقك الطعام الذي انتقيته لك بنفسي قلت شهيتي ليست حاضرة كما أشعر اضطراب معدتي!
تمتم بقلق لمست صدقه لما لم تخبريني أتؤلمك هيا نغادر ربما تحتاجي طبيب! 
أوقفته أنتظر راغب لا يستدعي الأمر زيارة طبيب  
حقا هناك شيء أخر إذا يزعجك 
تنهدت بعمق وأنا أطالعه بحيرة قبل أن أحسم أمري قائلة العلة ليست بمعدتي راغب بل في روحي أنا أشعر بالتعاسة  
أزعجه قولي بقدر ما فاجأه مني ليردد باستنكار 
تعاسة أنت تعيسة معي صهباء!
هززت رأسي بتأكيد نعم أنا كذلك  
رمقني متجهما هل لي بمعرفة السبب 
زفرت زفرة قوية أودعت بها كل متاعبي وأنا أجيبه 
هل لك أنت لتخبرني ماذا أكون ماذا حققت جوارك 
أنا معك ليس إلا ظلا معتما قطعة ديكور تريد منها تزين بيتك وتكمل بها واجهتك أمام المجتمع أنت تطفيء شعلة طموحي وتسحق أحلامي وټخنقها  
أثار حفيظته ما قلت مشيرا لصدره أنا صهباء 
نعم أنت راغب أنا جائعة لتحقيق ذاتي وممارسة ما أحب لا يليق بي هذا الركود وكل ما أنجزته حتى الآن أني أراقب أحلامك وإنجازاتك أنت تتحقق ويتعاظم شأنك وأنا لست سوي كيان مهمش ولا تظن أبدا أني أغار منك أو أحقد عليك فحبي لك لا يقبل الشك أو الإثبات لكني أشعر بفراغ يبتلع روحي وأيامي ليست تلك الحياة التي أتمناها لنفسي!
ترك ملعقته الفضية التي كانت لا تزال بيده دون وعي وتفحصني صامتا برهة تمتم بعدها كنت أظن أننا أنتهينا من مناقشة هذا الأمر أخبرتك سابقا أني لا أريد لزوجتي أن تعمل! أخاف عليك وأغار عملك سيعني اختلاط بينك وبين رجال أخرين وأنا أريدك لي وحدي أريدك لأطفالي مستقبلا لا أريد لك شقاء ألا يحمد هذا لي!
يحمد لك إن كنت من ذاك الطراز الذي يعشق الراحة والترفيه والحياة الرغدة دون عناء لكن هذا لا يناسب شخصيتي النهمة لترك بصمتي الخاصة لمن حولي بهذا العالم أنت تكبت طموحي ولا تعترف بموهبتي راغب أنا مشټعلة بطاقة أحلامي
وأود تحقيقها دعني أخرج من عتمتة ظلك لنور أمجادي الخاصة بي ولا تكون حاجزا بيني وبين ما ابغيه ! لما لا نتقاسم النجاح معا ونفرح سويا
شملني بنظرات مبهمة ثم أردف أسمعيني جيدا صهباء فكرة عملك هذا شيء غير وارد تقبله الآن ومستقبلا تأقلمي على هذا الأمر لتستقيم لنا الحياة سويا فلن أتراجع عن شروطي بالزوجة التي سأكمل معها حياتي !
صدمني ثباته على نفس الرآي بعد بوحي له بما يعتمل بنفسي وكم أتألم لم يكترث لرغبتي كم رأيته تلك اللحظة رجل أناني هززت رأسي وأنا شاردة ثم غمغمت معك حق راغب أعدك أن أتأقلم كي تستقيم لنا الحياة! 
أجننتي تركتي خطيبك ولشيء لا يعد سببا دامغا لتواجهي به أبويكي يا صهباء! الرجل لا لوم عليه يريد راحتك ورفاهيتك والمحافظة عليك وإعفائك من الشقاء لما التمرد عليه بدلا من الامتنان له
ناقشتها بهدوء رغم حزني الذي لا يعلمه إلا الله الراحة هي ما نبغاها لأنفسنا وليس ما يفترضها لنا الأخرون أريد أن أمشي طريق طموحي مهما كانت عثراته ومؤكد سأحصد ثمرة نجاحي بأخر المطاف صدقيني جيداء ربما تناسب راغب فتاة أخرى تماثل نفس تفكيرك أنت مثلا أما أنا فلن أضيع أيامي القادمة وأنا أبحث لي عن كيان راغب لا يفهمني كل يوم تتسع بيني وبينه هوة أختلافنا فلن أعد أشعر أنه الرجل الذي أريده فراقنا اليوم أفضل من الغد ربما سوف أحزن لكني سأتعافى من تلك التجربة وأسعي لتنمية مهاراتي واثقلها بالتدريب والعمل الدؤب ويوما ما سوف تبصريني بين العالمين وهم يشيرون لي بإعجاب وتتفاخري أنت بكونك شقيقتي! 
بعد بضعة أشهر
ألازلتي تفكرين براغب
كنت أولي كل تركيزي لرسم تصميم ما ازدحمت تفاصيله برأسي ليشتتني تساؤل جيداء تركت قلمي واستدرت عن لوحتي البيضاء الممتلئة برتوش أفكاري لأجيبها أحاول جاهدة ألا أفكر به  
كنت تحبينه
تنهدت مع قولي أكون كاذبة لو أنكرت ذلك راغب لم يكن به عيبا إلا طمسه لكياني وعدم اعترافه بطموحي وحقي بعمل احبه كان هذا أختلافنا الوحيد  
ترددت قبل ان تقول تحزني لو تزوج بأخرى
رمقتها منزعجة وسريعا ما هدأ انفعالي مغمغمة 
ربما  
أطرقت جيداء رأسها بحزن لا تفعل صغيرتي ذلك إلا حين تخبيء عني أمرا ما ماذا لديك جيداء
رفعت وجهها نحوي وقالت بعد مزيد من التردد 
صهباء لقد تزوج راغب من رفيقتك ورد
نغزني قلبي بقوة لسرعة تعافيه من علاقتنا بعد انفصالنا كنت أظنه سيظل يبكي على فراقنا وقتا يطول عن ذلك لتعتريني قوة مباغتة وقلت بتماسك 
توقعت شيء گ هذا ورد لا يهمها سوى الراحة وتبذير النقود ليس لديها أحلام أو طموح أما راغب أظنه وجد ضالته أخيرا هنيئا لهما ! 
جيداء بحذر أحزنك الخبر 
بل كنت أحتاج سماعه الأن حتى أنفض عني غبار الألم لفراقه وأستعيد طاقتي وأسعى لتحقيق أحلامي بعزم أكبر لا أعلم إلى الآن من أين سأبدأ لكن حتما هناك بوصلة ما ستدلني على اتجاه صحيح! والدتنا دائما تخبرني أن بوصلتنا هي سجادة الصلاة والتقرب إلى الله وهذا ما سأفعله 
ليس أفضل ولا أعظم من الله كي أستشيره و أوكله أمري 
لم أهدر المزيد من الوقت وكل يوم أحرز تقدما ما أولا صنعت صفحة تسويقية صغيرة علي الفيس بوك لأروج لتصميماتي القليلة ورويدا ورويدا بدأ الزبائن يطلبون بضاعتي المميزة التي أحيكها بنفسي وأنسق ألوانها لتأتيني فرصة لم تكن بالحسبان لأعمل بشركة لتصميم الأزياء وبيعها كانت شركة جديدة بتمويل لا بأس به تبدو صاحبتها شغوفة بالعمل بذاك المضمار مثلي أستعانت بي بعد إعجابها بلمساتي التي أروجها بصفحتي إيمانها الشديد بي جعلها تدعمني وتوفر لي التدريب العملي مع مصمم كبير أسس معها الشركة كنت مساعدته وهو أستاذي بالوقت ذاته لتبدأ خطواتي نحو حلمي الحقيقي لتصميم أثواب الأعراس وكلما أبحرت بشغفي نلت إعجاب ربة عملي وأستاذي الذي أشاد كثيرا بأفكاري المتطورة بذاك العالم فبلغت بعملي مبلغا لم أكن أحلم به يوما لأسجد لله سجدة شكرا علي ما منحني إياه من كرم ولا يزال عطائه يتدفق حين أوكلني أستاذي لتصميم ثوب عرس أبنة صديق عزيز عليه أعتبرت هذا الثوب تحدي جديد لي أغدقت عليه كل وقتي ومجهودي ليل نهار حتى أنجزته 
رائع بل شديد الروعة
هكذا أثني علي أستاذي منبهرا والفخر يسيل من عينه وهو يتأمل ثوب العرس الذي صنعته لابنة صديقه أخبرني برضا لم تخذليني برهاني عليك صهباء أحسنت 
استنارت ملامحي واتسعت ابتسامتي قائلة 
كل هذا ثمار تعليمك وتدريبك لي أستاذي لم تبخل علي بشيء وسأظل مدينة لك بذلك  
بل لم أبذل إلا القليل موهبتك تولت كل شيء وفقك الله صهباء واستطرد ستأتي العروس غدا لتري ثوبها وتقيسه أتوقع أنها سوف تقبل وجنتاك شكرا  
ضحكت بخجل لا يستحق الأمر هو عملي علي كل حال لم أفعل شيء زائد 
لكنه

تم نسخ الرابط