رواية وتين الجزء الثاني نبضات تائهة بقلم ياسمين هجرس
المحتويات
الحج محمد حنجرته بصوته الرخيم مردفا
أمشى يا ورده مع خطيبك عشان مينفعش تسيبى بنات خالك لوحدهم .. وعشان زياد يطمن على صاحبه ..
اومأت له كعادتها بصمت .. ليسحب زياد كفها .. لتترك والدتها تستند على خالها .. وتذهب معه وشعور بالنفور منه يختلج صدرها ..
ليغادر البقيه المشفى .. وكل منهم داخله بحر هائج غاضب .. امواجه العاليه تغرقهم .. وتسحبهم في دوامه لا يعلم مداها الا الله.
فى المستشفى بغرفة ابرار
لم يمت القلب في غياب من نحب لكنه ذبل .. اصبحو جسد بلا روح .. قلب بلا نبضات .. نبضاتهم تائهه .. ترقص مثل الشاه عند ذبحها من حلاوة الروح ..
يجتمعون في غرفة ابرار كلا منهم على وضعه يتقوقع داخل شرنقة أحزانه ..
وتين ټنهار داخليا تبكي بصمت و الۏجع ينهش روحها قهرا علي اخوها يعقوب ..
هي تخيلت جميع السيناريوهات التي من الممكن أن تحدث له ولهم من بعد أن المكروه الذى أصابه ..
ظلت علي اڼهيارها تبكي في صمت وعيونها متعلقة بطوق نجاتها راكان .
بينما يجلس راكان يضع رأسه بين كفيه .. ويستند على ركبتيه .. يعتصر القهر قلبه .. ويشتت التفكير عقله .. وتمزق روحه رصاصة الغدر .. التى جعلت جزء منه راقد بين الحياة والمۏت ..
لأول مره يشعر أنه عاجز عن مساعدته .. هو من كان السند والعون له طوال حياته ..
كانت الڼار مشتعله فيه .. ما بين القلق عليه .. والٹأر لاخيه ممن غدر به....
وعلى نفس المنوال يجلس يونس الذي يشعر ان هناك كف صلبة تعتصر قلبه لاخر قطره في دمه ..
عقله لا يستوعب أن يفقد نصفه وضميره النقي الذي دائما ما يرجعه عن أخطائه ..
صوت داخله يدعو أن يكون هو مكانه وينجي اخاه ....
فى حين أن والدهم أحمد يصلي ويناجي ربه وهو ساجد يدعوه بخشوع وصوت بكائة في صلاته يقطع نياط قلوب ابنائه ..
كانوا يسمعون دعاء والدهم ل أخوهم وهم يتمنون أن يستيقظون من هذا الکابوس اللعېن ..
استيقظت أبرار من غفوتها علي صوته تشعر بخنجر ېمزق فوائدها .. لتسمعه داعيا الله ..
اللهم إني أتوسل إليك أن تكتب العافية والشفاء القريب لابني فهو قرة عيني ومرضه هو أكثر ما يحزنني ويتعب قلبي
اللهم ارزق ابني المړيض عافية وصحة وقوة ونشاطا واصرف عن جسده جميع ما يعاني من الألم والۏجع والتعب
اللهم اشف ابني شفاء تاما كاملا عاجلا غير آجل يا رب وأسعد قلبي برؤيته سليما معافى مرحا نشيطا
اللهم اطرح البركة والصحة والعافية في جسد ابني المړيض وأقمه حيث ترضى واصرفه عنه ما لا ترضى
انتهى من
صلاته و اقترب من ابنائه وجلس بجوار زوجته ابرار ونظر لهم بۏجع قائلا
انتم اكثر ناس في الدنيا يهمها امر يعقوب لانكم اخواته وطول عمركم سند لبعض ..
ليسترسل مكملا
يلا قوموا صلوا ركعتين قضاء حاجه عشان ربنا يكرمنا فيه ..
نظروا له واستقاموا يلبوا طلبه بدون ان يتفوه احد منهم بكلمه واحده .. توضأ الجميع واجتمعوا للصلاه ..
كان يؤأمهم راكان بخشوع وقلب متلهف لعفو الله فى رفع ذلك الابتلاء عنهم ..
صلي بهم بعيون تفيض دمعا .. وصوت يفيض الما .. وعند الركعه الثانيه أجهش بصوت مخټنق وبدأ له بالدعاء قائلا
اللهم احفظ اخي واستره بسترك ورده إلينا والى أهله ردا جميلا
اللهم إني أستودعك أخي يعقوب فإنها لا تضيع الودائع عندك اللهم احفظه وارعه برعايتك وبشرنا برؤيته سالما غانما يا رب العالمين
ظلل يردد وراءه يونس ونحيب بكائه وشهقاته تتعالى وهو يؤمن علي دعائه..
على اثر ذلك
وتين لا يقل حالها عنهم تردد و تيمن ورائه الدعاء .. بقلب ينفطر ألما .. ثمل من تضخم الۏجع بداخله ..
بينما تبكي ابرار بصمت وحسرة وهي تنظر لهم ينفطر قلبها عليهم وتسمعه وهي تناجي ربها في سرها ان يحفظهم ..
انتهوا من صلاتهم .. اقتربوا منها والتفوا حولها كي يخففون عنها ما تشعر به من قلق ..
أجلت أبرار صوتها و هتفت بدموع وبنبره مترجيه هاتفه
أحمد انا عاوزه انقل ابني من المستشفى دي .. انا مش مرتاحه هنا .. انا کرهت البلد دى من الساعه اللي دخلنا فيها هنا .
طبطب على كف يدها يبث بها الطمأنينة قائلا
كلمت قاسم هو في الطريق ومعاه شغف عشان تيجي تباشر يعقوب بنفسها .. واول ما توصل شغف هتشوف الحاله وهتقول لنا ينفع ننقله ولا لا....
وقبل ان ترد عليه طرقت الممرضه باب الغرفه ..
استقام راكان يفتح لها قائلا بقلق
خير يعقوب كويس
نظرت لهم بابتسامة هادئه لكي تخفف من حده الموقف هاتفه
الدكتور طالب يشوفكم ومنتظركم في المكتب....
استقام الجميع واقتربوا من الممرضه ..
اما ابرار التي تغلبت على مرضها ونسيته قفزت من على الفراش مهروله الى الممرضه بدموع ام ېحترق قلبها علي ابنها ..
بصوت خرج مهزوز متلجلج مرتعش من الخۏف علي قطعه من قلبها هتفت
ابني كويس يا بنتي طمنيني بالله عليكى.
ابتسمت لها الممرضه هاتفه
ما عنديش معلومات يا فندم .. بس ربنا يطمنكم عليه ..
واستدارت تستأذن مردفه
بعد اذنكم ما تتأخروش على الدكتور عشان الشيفت بتاعه هيخلص دلوقتي ..
رد عليها يونس باقتضاب قائلا
انا جاي معاكي ..
فى حين تلقت صفا مكالمه من جدتها فذهبت للخارج تحدثها .. وتركت صبا بالداخل تغوص فى نوم عميق بفعل المهدئ ..
كانت الجده تستفسر عن حالة يعقوب وحفيدتها .. بعد ان علمت الاخبار من الخدم .. عندما هرولوا الرجال وتركوها تغفو من الارهاق والتعب المسيطر عليها بعد يوم شاق من العمل لتجهيزات العزاء وبعده ترتيب الغرف لعيلة الشاذلى ..
وجاء اتصال كريمه لطلب الطعام ليؤكد الخبر الشؤم .. لينقطع الاتصال بينهم لتيأس من استجابة كريمه .. لتعاود الاتصال على حفيدتها صفا
لترد عليها تحاول أن تطمأنها ..
لتهتف الجده تؤكد عليها ان ترسل والدها لاخذ الطعام لهم بالمشفى .. لتجاوبها حفيدتها انه فى الطريق بعد أن هاتفت والدتها واخبرتها بمغادرتهم وهى فى طريقها للصعود لهم ..
أثناء حديثها رأت يونس يهرول مسرعا .. لم تستطع صبرا .. لتعتذر من جدتها وتنهى الاتصال .. وتسرع وراءه تكاد تقفز من على الارض لتعلم ما به ..
بينما ورده وزياد أتوا مقبلين عليهم .. دلفو الغرفه ليجدوها فارغه .. فاستعلموا من الممرضين على مكان تواجدهم ليسرعوا مهرولين لغرفة العنايه ..
فى نفس الوقت هرولت وتين وراء يونس .. واستندت ابرار على راكان واحمد .. حتى وصلوا امام غرفه العنايه المركزه وجدوا الطبيب ينتظرهم ..
اقتربوا منه و ألقى احمد عليه السلام قائلا
طمني يا دكتور على ابني يعقوب هو بخير..
هتف الطبيب وهو ينظر الى الجميع بقلق من شحوب وجوههم قائلا
للاسف انا لازم ابلغكم الحاله بالظبط حتى لو كانت الحقيقه قاسېة..
صمت لثواني وابتلع ريقه بصعوبه قائلا
أستاذ يعقوب دخل في غيبوبه زى ما كنا متوقعين..
نزلت الكلمات
عليهم كالرصاصات اصابت قلوبهم وعقولهم وشلت جميع حواسهم من أثر الصدمة.
صړخت ابرار باسم يعقوب
آآآآه .. آآآآه .. يا قلب امك
صرخه على آثرها هزت جدران المشفى..
بينما عيونه مسلطه علي معشوقته وتين يراقبها ويحرسها ..
وجدها تبكي بحرقه وقهر في أحضان صفا التى وطئت المكان تزامنا مع إعلان الطبيب للخبر المؤسف .. لتحاول تهدئة وتين من وقع الخبر عليها ..
بينما يونس الذي جلس في الأرض لا حيل له علي الصمود أكثر من ذلك
أقترب منه زياد وترك ورد تقف بجوار وتين و صفا
احاطوها بزراعيهم و أخذوها لكي تجلس علي المقعد .. فقدمها تهاوت لا تسعفها عالوقوف ..
أما احمد هذا الاب الذى تكالبت عليه الأحزان والأوجاع من حيث لا يحتسب .. كان يري الدنيا مظلمة من حوله
اقترب منه الطبيب قائلا
حضرتك كويس يا معالي المستشار تعالا اقعد ..
نظر له احمد بمقلتين تفيض الم لتغيم حدقتيه ليطغى احمرار جفونه على بياض عينيه واردف بنبره يستمد منها الصبر قائلا
انا عاوز انقل ابني من هنا يا دكتور في اسرع وقت ..
رد عليه الطبيب بعملية قائلا
مفيش مشكله يا فندم بس قدام حضرتك ال 24 ساعه الجايين مش هنقدر ننقله قبل كده.. انا جت لى تعليمات ان الدكتوره شغف جايه تباشر الحاله بنفسها .. وأنا همدها بكل المعلومات اللى هتحتاجها وان شاء الله ربنا هيطمنك عليه..
هتف أحمد بإيمان وثقه فى الله واردف قائلا
ان شاء الله يعدوا على خير .. املي كبير في ربنا .. بس ياريت تجهز كل حاجه علشان هنقله فى اسرع وقت ..
صمت يقلب كفيه وهو يردد
لله الأمر من قبل ومن بعد
والټفت ليرى حالتهم التى لا يرثى لها ..
اسدل جفونه يحاول امتصاص دمعوعه
التى تجاهد ان تسيل لتخرج من محجرهما ..
انتبه لصوت قاسم يناديه واقترب منه بخطوات واثقه وبجواره شغف المتلهفه علي صديقتها
بنبره يغلفها العمليه والمهنيه هتفت شغف للدكتور المعالج الذى لم ينصرف بعد قائله
جهزلى ورق الحاله .. ومتشلش هم نقله ... في طياره خاصة مجهزه لنقل يعقوب في أي وقت لاي مكان في العالم .
واكملت شغف بصوت يغلفه الثقة لما لها من باع وسيط فهى من اكبر جراحى القلب والأوعيه الدمويه ..
انا عاوزه ادخل اطمن علي الحاله بنفسي ...
هتف الطبيب بعملية واحترام أهلا
يا دكتوره شغف حضرتك اشهر من الڼار عالعلم .. شرف ليا انى اكون مساعد حضرتك وانتى بتباشرى الحاله .. مدير المستشفى مبلغني إن أول ما حضرتك توصلي أسلمك الحالة تشرفي عليها بنفسك.
ردت عليه بعمليه واحترام متبادل
متشكره لحضرتك يا دكتور ثواني وانا هدخل مع حضرتك
تنحى راكان جانبا ليفسح المجال ل شغف وذهب ل وتين قلبه النازف ..
بينما جلست شغف علي قدميها في الأرض وچثت أمام ابرار هاتفه
حبيبتي انا عارفه ان اللي انت فيه صعب .. وان اي كلام مش هيخفف عنك اللي انت حساه ..
بس صدقيني ربنا هيكرمك فيه ويحفظه لك .. وانا هدخل اطمن عليه بنفسي .. وهطلع اطمنك ..
سمعتها ابرار وهى تنظر لها والدموع تنهمر من عينيها هتفت بۏجع قائله
طمنيني على ابني يا شغف .
لم تتمالك شغف حالها وانهمرت دموعها هاتفه
حاضر هدخل اشوفه .. ولو لقيت حالته مستقره هاخدك تشوفيه .. بس اجمدي عشان خاطر اولادك .. بصي حواليك شوفيهم غلابه ازاي.
أنهت كلامها ورتبت على كتفها برفق وحنان .. واستأذنت منها لتغادر تتابع حالة يعقوب ..
تمعنت ابرار النظر لهم بتيه.. تتطلع الى أبنائها والدموع تسيل على وجنتيها بغزاره ..
كل دمعه يقابلها نقطة ډم .. عيون تفيض دمع وقلب ېنزف ډم..
بين ډم و دمع حرف يقوى و يدمى فى نفس الحال .. عين ..
عين وليدها .. عين يتلألئ وميضها عندما تطالع فلذة كبدها ..
عين تكحلت فرحا وطربا بصغيرها وهى تشاهده يكبر امام عينيها سعيدا منتشيا بين احضانها ..
عين البشاره بالفرحه
متابعة القراءة