رواية ضبط واحضار بقلم منال سالم ج٢

موقع أيام نيوز

بينا بدل ما يكون لسه مستنينا برا.
تحركت الاثنتان بعدها خارج الحمام لتجدا كلا الشابين في انتظارهما فتحدث عمر أولا كنوع من الاقتراح
مافيش داعي تجهدوا نفسكم في باقي اليوم كفاية عليكم كده.
وكأن في حديثه طوق النجاة رحبت بسنت بذلك على الفور وبحماس كبير
أنا بقول كده برضوه.
استطرد عمر مستخدما يده في الإشارة
العربية راكنة قصاد باب النادي أنا هوصلكم بنفسي.
ابتسمت إليه بهاء بشيء من الارتباك وحاولت الاعتذار منه بتهذيب
مافيش داعي تتعب نفسك حضرتك وراك مسئوليات وآ...
قال مقاطعا إياها بنبرة حاسمة
أمير موجود هيظبط كل حاجة.
تكلم أمير باسما وبلا أدنى ضيق
أيوه أنا متعود على كده...
ثم وجه كلامه إلى بهاء قائلا
المهم إنك تكوني بخير.
ردت عليهما في امتنان مشوب بالخجل
شكرا ليكم بجد أنا مش عارفة أقولكم إيه.
أخبرها عمر بملامحه الجادة
ولا حاجة اتفضلوا من هنا.
تبعته بهاء وهي متأبطة لذراع رفيقتها التي كانت تراقب بسعادة غريبة ما يدور في الأجواء من نسمات رقيقة تعلن عن بزوغ حب قريب.
بمجرد أن وصل الثلاثة إلى البوابة اعتذرت بسنت عن الذهاب معهما وكانت حجتها منطقية فقد أتت بسيارتها ولهذا تحتاج إلى العودة بها إلى منزلها لهذا تركت رفيقتها تذهب بصحبة عمر الذي سعد للغاية من حدوث هذه المصادفة فقد وجدها فرصة طيبة للحديث معها بأريحية لإذابة حواجز الجليد بينهما وخلق نوع من الترابط الودي. 
صاحبتك جدعة أوي.
بابتسامة صغيرة مرتبكة علقت بهاء عليه
جدا احنا نعرف بعض من أيام ابتدائي.
جاء تعقيبه مدهوشا
ياه ده من زمان أوي.
تابعت في نبرة فخر
احنا يعتبر متربيين سوا.
رد عليها وهو شبه يبتسم
أنا عندي زمايل من أيام ابتدائي بس مش على اتصال أوي يعني ممكن نتكلم كل فين وفين.
تنحنحت قائلة دون أن تنظر نحوه
هو حلو إن الواحد يفضل على تواصل مع أصحابه ويفتكر معاهم أيام زمان.
هز رأسه مرددا
فعلا.
أثناء جلوسها معه في السيارة بمفردهما توقف عند أقرب سوبر ماركت ليشتري منه بعض العصائر وقطع الحلوى أعطاها ما ابتاع فاعترضت عليه هاتفة بحرج
مالوش لزوم.
تجاهلها وعاد ليركب خلف المقود مكملا قيادة السيارة حاولت التغلب على تلبكها المتزايد واستطردت تحادثه دون أن تنظر إليه كعادتها منذ أن استقلتها بجواره
عطلتك معايا النهاردة.
قال بعد زفير مقتضب
ما تقوليش كده.
خيم الصمت بينهما مرة ثانية فقطعه بسؤاله الروتيني
عم سليمان أخباره إيه
ردت بهاء بابتسامة صغيرة
الحمد لله تمام.
بشكل آلي رد
دايما يا رب.
بدا وكأنه من الصعب عليه إيجاد المناسب من الكلمات لخلق أي حوار معها ومع ذلك استطال الحديث بسؤالها المهتم حقا
معدتش فاضل في التدريب كتير ناوية على إيه بعد كده
سكتت للحظة لتفكر في إجابة مناسبة قبل أن تبوح بها
لسه مافيش حاجة محددة في دماغي بس أكيد هدور على شغل.
استطرد في تفاؤل
إن شاء الله تلاقي حاجة مناسبة.
أومأت برأسها قائلة
يا رب.
حاولت هي الأخرى مجاراته في الحديث فقالت وهي تجول ببصرها على حركة المرور المحيطة بها
الدنيا زحمة أوي النهاردة.
أتى رده عفويا
ده من حظي.
تنبهت لجملته النزقة فحاولت التعديل عليها بتبريره المذبذب نسبيا
قصدي يعني الناس كلها بتخرج في نفس التوقيت ده.
حمحمت هاتفة بوجه متورد
أيوه وقت الموظفين.
سألها في اهتمام غريب
تحبي تشربي حاجة
قالت وهي تشير إلى ما هو موضوع في حجرها
ما إنت لسه جايبلي.
ابتسم مضيفا في حبور
علشان تعوضي الډم اللي فقدتيه.
عقبت في امتنان
شكرا أنا والله كويسة.
في تلقائية أخبرها وكأنه يعطيها نصيحة ما
أكيد والدك ووالدتك هيقلقوا لما يشوفوا بلوزتك متبهدلة بالشكل ده

حاولي ما تخضيهومش ووديها لمحل تنضيف الهدوم.
ابتلعت غصة عالقة في حلقها وقالت ودموعها الرقراقة قد تسربت إلى حدقتيها
ماظنش هيقلقوا هما ماتوا من زمان الله يرحمهم.
تفاجأ بتصريحها الصاډم فحل على قسمات وجهه ذاك التعبير المدهوش واعتذر منها بشدة
أنا أسف جدا مكونتش أعرف.
مسحت بيدها ما تسلل من طرفيها وقالت باقتضاب
ولا يهمك.
لعڼ نفسه بلا صوت لأنه تسبب في إيذائها برعونة حديثه
أنا غبي! كان لازم أنطق بكلام زي كده!
تظاهرت أنها مستغرقة في تأمل الطريق بينما كانت تقاوم قدر استطاعتها عدم الانخراط في نوبة بكاء متأثرة خاصة وقد ساد الصمت بينهما ليشعرها بمدى صعوبة تجاوز خطأه غير المقصود. عندما تباطأت سرعة السيارة استعدت بهاء للمغادرة على الفور استوقفها عمر قائلا وهو ينظر إليها كالمعتذر
حمدلله على سلامتك.
قرأت ما احتوته نظرته من ندم وأسف وردت مبتسمة ابتسامة باهتة
الله يسلمك وشكرا ليك.
قال وهو يحاول مبادلتها الابتسام
سلمي على عم سليمان.
حركت رأسها بهزة خفيفة قبل أن تقول
حاضر يوصل.
ظل يتابعها بنظرته المهتمة إلى أن اختفت بداخل بنايتها لحظتها ضړب بقبضته المتكورة على المقود في عصبية مكررا توبيخ نفسه
غبي! هتقول عني إيه دلوقت!
تمنى لو امتلك عصا الزمن السحرية ليعود بها إلى الوراء ويمحي تلك اللحظات العابرة من الذاكرة تماما فلا يبقى إلا كل ما هو عذب ولطيف بينهما فكلما تذكر نزقه المزعج معها كان يركل مقعده في ندم ربما كانت هذه مرته الرابعة أو الخامسة وهو يفعل ذلك خلال جلوسه على مكتبه بغرفته في منزله دمدم عمر مع نفسه في استياء وهو يطوي كتابه المفتوح أمامه بتعصب وضيق
وعامل فيها أبو الذكاء كله وأنا على الله حكايتي.
اقتحم عليه حجرته شقيقه الأكبر ليسأله بفضول مستفز
مالك مكلضم ليه
عبس قائلا بإيجاز
مافيش!
انضمت إليه السيدة نهيرة وهي تحمل صينية بها فنجانين من القهوة وضعت ما يخص ابنها على سطح مكتبه وردت باستغراب
هو على كده من ساعة ما رجع من برا.
أخذ عامر قهوته من والدته معقبا بدهشة مماثلة لها
مع إن القائد بتاعك بيشكر فيك.
انتظر عمر انصراف والدته ليتساءل بفضول حذر
بقولك هو إنت تعرف إن أخو عم سليمان مېت من زمان
نظر إليه في تحير قبل أن يرد عليه متسائلا
عم سليمان مين
أخبره بحاجبين معقودين وملامح متجهمة
صاحب أبونا.
وكأن ذاكرته قد تنشطت واستفاقت من سباتها ليخبره مسترسلا في الحديث
أها الراجل الطيب ده أيوه كان عمل حاډثة مع مراته زمان ربنا يرحمهم...
توقف عامر في منتصف كلامه متسائلا بمكر
بس إنت بتسأل ليه
حاول التهرب من إجابته برده العائم
عادي يعني.
جلس شقيقه الأكبر على طرف مكتبه ليبدو أكثر قربا منه وهو يستطرد في لؤم وهذه الابتسامة الماكرة تتراقص على شفتيه
أيوه عارفها.
غمز له بطرفه متسائلا في تسلية
طب إيه الحوار
تصنع الجدية وهو يرد مدعيا كذلك انشغاله في قراءة كتابه الذي عاود فتحه
مافيش حوار ولا حاجة بسأل عادي.
نهض من على سطح مكتبه ليتجه إلى باب غرفته هاتفا بعد رشفة كبيرة لقهوته
ماشي يا سيدي.
مرة أخرى جاءت السيدة نهيرة وهي تحمل طبقا من ثمار الفاكهة المقطعة وتساءلت
مراتك مجاتش معاك ليه يا عامر
أجابها وهو يعطيها الفنجان الذي انتهى من شربه ليأخذ الطبق منها
ملبوخة مع بنت خالتها العروسة وإنتي عارفة طلبات العرايس اللي ما بتخلصش!
ردت عليه بتفهم
ربنا معاها...
ثم وجهت سؤالها إلى ابنها الأصغر
ها جهزت نفسك علشان تحضر معانا يا عمر
دون أن ينظر تجاهها قال بفتور
هشوف ظروفي إيه!
وقتئذ علق عليه عامر بشيء من التحذير
لأ ضروري تفضي نفسك بدل ما سلمى تزعل وإنت عارف زعلها عامل إزاي.
رفع عمر يده أعلى رأسه ليمررها في شعره متمتما
ربنا ييسر.
لم تكن

من النوع الذي يحب البهرجة في الثياب خلال الأعراس ولا حتى الإفراط في مساحيق التجميل لذا ارتدت على استحياء هذا الفستان الطويل ذي اللون البنفسجي الباهت والمصنوع من مزيج من قماش الحرير والدانتيل ووضعت مقدارا ضئيلا مما يزين بشرتها ولا يجعلها تبدو مبالغة في مظهرها. تأكدت بهاء أيضا من تغطية كتفيها بشال من الشيفون له نفس درجة لون الفستان وجلست بلا حراك على المائدة المخصصة لعائلتها ملاصقة لمقعد زوجة عمها. كلمتها فادية بلهجة شبه معاتبة
يا بيبو هتفضلي أعدة كده
نظرت إليها بلا تعليق فاستمرت في عتابها المنزعج وهي تطوف ببصرها على المدعوين
بصي شوفي البنات حواليكي عمالين يتنططوا إزاي!
بفتور وغير اكتراث ردت
أنا مبسوطة كده.
استحثتها على التخلي عن جمودها المغيظ بقولها المشجع
دي فرصة حلوة ليكي جايز تلفتي نظر حد كده ولا كده.
بنفس النبرة غير المبالية عقبت
مش عاوزة ربنا يعميهم عني!
بدت فادية ساخطة للغاية عندما همهمت
هتفضلي كده عنيدة ومضيعة كل حاجة حلوة من إيدك.
بالطبع كانت متفهمة لضيق زوجة عمها فالأخيرة كانت تسعى بشتى الطرق لتزويجها بهذا العريس اللقطة والذي تجمعه صلة القرابة مع العائلة لكنها رفضت هذا الارتباط قبل عدة أشهر. تقلص كتفي بهاء في توتر عندما جاءت قريبة العائلة ذات الطباع السمجة واللسان السليط فلم تكن تسلم من سخافاتها المنفرة ولا من تعليقاتها المسيئة وكأنها تجد متعة خفية في استحقارها. لم تبتسم لرؤيتها وبدت جامدة بشكل ملحوظ والأخيرة تكلمها
معقولة بهاء هانم بنفسها هنا.
بتعبير واجم ردت عليها
إزيك يا ماهيتاب!
صححت لها اسمها وهي تجلس بخيلاء على المقعد لتجاورها
قولي ماهي مش بحب الاسم ده.
باعدت عينيها عنها قائلة بغير اكتراث
براحتك.
في سمة من الغرور أردفت ماهيتاب وكأنها تستنكر وجودها من الأساس
تعرفي متوقعتش إني أشوفك النهاردة هنا.
أدارت رأسها ببطء لتحدق فيها متسائلة
ليه يعني
في نبرة شبه متهكمة ردت
مش بعوايدك تحضري أفراح العيلة المتواضعة!
أتى ردها مماثلا لأسلوبها الساخر
أصل هفني الشوق أجي وأتفرج على اللي عاملين فيهم عرايس المولد.
فاجأتها ماهيتاب بتعقيبها المهين
ولا زعلانة علشان العريس راح منك
تحفزت في جلستها وزوت ما بين حاجبيها مرددة في استهجان
وأزعل ليه ربنا يوفقه مع اللي اختارها.
تشكلت ابتسامة شامتة على زاوية فمها حينما منحتها مبررها
إنتي مش شايفة وش مرات عمك مقلوب إزاي كانت مستخسراه يروح منها.
لم تكن بهاء مسترخية القسمات وهي تخبرها
نصيب وفي العموم أنا مش بفكر في الجواز.
افتعلت الضحك قبل أن تسألها في نبرة هازئة
ناوية تعنسي ولا إيه
كلماتها كانت لاذعة كالسوط ورغم ذلك ظلت على هدوئها وهي ترد عليها بتعقل
الحياة مش واقفة على الجواز وبس!
تطلعت إليها ماهيتاب بغير اقتناع ورفعت حاجبها للأعلى بشكل ملحوظ خاصة وبهاء تستفيض في توضيح مفهومها عن المتطلبات الأخرى لتحقيق ما تصبو إليه في حياتها المستقبلية
في حاجات تانية أهم زي الدراسة والشغل وآ...
قاطعتها في ازدراء وهي تشير بسبابتها
ده كلام إنشاء كل واحدة ھتموت وتتجوز إن شاء الله يكون مين.
انتصبت بهاء في جلستها لتخبرها
أنا تفكيري مش محدود في الجزئية دي وبس زيك يا .. ماهي.
بوقاحة صاډمة نعتتها فجأة
إنتي كدابة ومعقدة!
تخشبت بهاء في جلستها مذهولة وتدلى فكها للأسفل مرددة باستهجان متعاظم وعيناها قد اتسعتا بشدة
نعم!!!
أجابتها في تشف
أيوه إنتي أكتر واحدة ھتموت وتتجوز بس بتكابر ليه بقى
راحت بهاء تتعرق عرقا باردا فمهما كانت قادرة على مجابهة الغير إلا أنها تقف عاجزة أمام فظاظة لسان هذه الوقحة الدنيئة بقيت تحدق فيها بعينين متقدتين بڠضبها المحموم بداخلها وماهيتاب تزيد من إساءتها الفجة نحوها 
علشان مش هتلاقي اللي يتجوزك بحالك ده وحتى العريس اللي إنتي جاية تتندمي عليه
النهاردة كان بيحمد ربنا إنه لاقى الأحسن منك.
أرجعت الأخيرة ظهرها للخلف ونظرت إليها في شماتة بعدما جرحتها بنصل عباراتها القاسېة لتنهي كلامها موجهة إصبعها ناحيتها في استحقار كبير
نفسي أشوف مين هيرضى يتجوزك!
على
تم نسخ الرابط