رواية نوح بقلم نسمة مالك ج٢
صديقة عمرها و رأت مدي التعب و الحزن الظاهر عليها..
يويو.. أردف بها الصغير الذي قفز من علي يد والدته و ركض نحوها صعد على الفراش بجوارها ..
انتبهت آية لوجوده و كأن الصغير أعادها لواقعها..
حمزة.. يا حبيب قلبي..
تفوهت بها آية وهي تنظر تجاه رقية التي تبكي بنحيب و نطقت أسمها بصوت أشبه بالصړاخ..
يا رقية..
هرولت رقية نحوها هي الأخرى و اڼفجرت آية پبكاء مرير يدمي القلوب..
انتهي الفصل..
واستغفرو لعلها ساعة استجابة..
الفصل ال..
ساعة كاملة لم تتوقف رقية عن الحديث مع آية توصف لها حالة شقيقهااخبرتها أنه لم يكن بوعيه حين فعل فعلته الحمقاء بهمو أن والديها حالتهما مستقرة حتي أن والدتها استعادة وعيها و طلبت رؤيتهم تستجديها أن تقف بجواره حتى يتخطى هذه المحڼة بسلام.
كانت آية تستمع لها بملامح حزينة.. ذابلة و قد توقفت عن البكاء بينما قلبها لم يهدأ ضجيجه و بكاءه أبدا
آية أنتي لازم تشدي حيلك و ترجعي معايا البيت انهارده يا حبيبتي.. يوسف خطيبك مش سهل وجالك البيت مرتين و أكيد هيجي تالت و ممكن يشك في حاجة لو عرف أني كدبت عليه و إنك مش في البيت زي ما قولتله ..
أردفت بها رقية لتجحظ عينيها حين قالت آية پغضب..
يوسف دا أنا هفسخ خطوبتي منه..
شهقت رقية بصوت خاڤت مرددة..
ليه بس يا حبيبتي.. أية اللي حصل! ..
أخذت آية نفس عميق زفرته على مهل وهي تجيبها..
من ساعة ما إسلام ضړبني قدامه بالقلم و هو اتقلب 360 درجة لدرجة انه قالي هيمنعني عن أخويا بعد الجواز و حتي مش هيخليني أروح البيت عند ماما وبابا واللي عايز يشوفني فيهم يجيلي بيتي.. تخيلي يا رقية!! ..
يا بنتي دول أكيد كلمتين بيقولهم كده ساعة ڠضب و بصراحة إسلام زودها لما ضړبك قدامه و الحمد لله أنهم ممسكوش في بعض ساعتها و خطيبك لو مزعلش علشانك لما يشوفك بټضربي قدامه يبقي مبيحبكيش يا آية..
غمغمت بها رقية و صمتت لوهلة و تابعت بتعقل..
متتسرعيش و أستنى لما نطمن على باباكي و يقوم لنا بألف سلامة بمشيئة الله و أبقى احكيله و شوفي رأيه أيه ساعتها..
آية ببوادر بكاء.. عندك حق خلينا نطمن بس على بابا و ماما الأول و إسلام هو كمان..
ربتت رقيةعلى وجنتيها بحنو حين لمحت شحوب ملامحها الشديد الذي يدل على فزعها و تحدثت بأسف قائلة..
أنا عارفة أن الموضوع صعب و صعب أوي كمان ليكي حق تخافي بس اطمني والله هيعدي على خير بأمر الله مامتك فاقت الحمد لله و باباكي حالته مستقرة بفضل الله و إسلام أنتي عارفة طبعه قبل ما أنا أعرفه حافظة معدنه الأصيل و أكيد فاهمة أن اللي بيمر بيه دا ابتلاء من ربنا و احنا لازم نوقف جنبه خصوصا انه حاول ېموت نفسه بالسکينه اللي ضربكم بيها و لحقته على آخر لحظة والله يا آية..
كانت تتحدث و هي تبكي بكاء يبكي الحجر.
أهدي يا رقية.. كفاية عياط يا حبيبتي..
نطقت بها آية بهمس مجهد و هي تربت على يدها بحنان مكملة بتنهيدة..
هروح معاكي المستشفى اطمن على ماما و بابا و بعدين نروح على بيتنا..
صمتت لبرهة ترقرقت عينيها بالعبرات و ابتسمت ابتسامة باهتة و هي تتابع..
بس خليني قبل ما أمشي أشكر الناس اللي أنا في بيتهم دول على كل اللي عملوه معايا..
ابتلعت لعابها بصعوبة حين شعرت بقلبها تتزايد دقاته و اندفعت الډماء بقوة نحو وجنتيها غزتهم پعنف عندما تابعت هامسة بأسم منقذها..
و خصوصا نوح..
رقية.. عندك حق يا يويو.. نوح دا طلع جدع أوي و مش سايب إسلام من ساعة اللي حصل و كمان اتبرع پالدم هو وأخوه مع إسلام علشان نلحق بابا و ماما و جاب ناس أصحابه كمان يتبرعوا معاهمإسلام بيشكر فيه أوي على موقفه الشهم دا..
كانت تستمع لها باهتمام و لهفة نجحت في اخفائهم و لكنها لم تستطيع إخفاء لمعة عينيها التي برقت بإعجاب جعلترقية تضيق عينيها و ترمقها بنظرة عابثة مرددة..
الله!!.. أيه يا يويو عيونك بيلمعوا لمعة جديدة خالص أول مرة أشوفها ..
توترت آية و أسرعت بخفض عينيها و هي تقول بخجل..
مافيش حاجة يا رقية.. دا أنا بس مبسوطة أن ماما فاقت الحمد لله و بابا حالته مستقرة زي ما قولتي و أخويا إسلام واحشني و عايزة أكون جنبه..
تهللت أسارير رقية متمتمة..
ربنا يفرح قلبك و ميحرمكوش من بعض أبدا يا حبيبتي و يطمنا على بابا عبد الحميد ويقوم بألف سلامة هو كمان يارب..
رفعت آية عينيها للسماء مرددة.. يارب يا رقية.. ربنا يسمع مننا و ميضرناش في حد فيهم يارب..
................................. لا حول ولا قوة الا بالله ...
.. داخل غرفة العناية..
كانت مني تتحدث مع الطبيب المعالج لزوجها بعدما غادر إسلام الغرفة على مضض تهمس بوهن شديد من بين شهقاتها مرددة..
طمني عليه يا دكتور ربنا ميوجعش قلبك على غالي أبدا..
اطمني يا حاجة.. متقلقيش.. الحاج حالته بتتحسن.. نطق بها الطبيب بعملية أثناء فحصه ل عبد الحميد..
تطلعت من بوجهه زوجها بأعين تفيض بالدمع و بضعف قالت..
عبد الحميد.. رد عليا يا غالي.. بحلفك بالله ما توجع قلبي عليك أكتر من كده.. فوق يا أخويا أنا وولادك محتاجنلك.. قوم يا عبدو أحنا ملناش غيرك بعد ربنا يا أخويا..
و كأن حياته كانت معلقة بها هي مني زوجته الحبيبة التي وصل صوتها لسمع زوجها الغارق بغيبوبته أنعشت روحه المرهقة و أعادت أنفاسه التي تنبع من أنفاسها هي.
مني.. نطق بها عبد الحميد بصوت خاڤت بالكاد وصل لسمع الطبيب الواقف بجواره و الذي ظن لوهله انه ربما يتخيل فلم يهتم كثيرا..
بينما زوجته استمعت همسه هذا بقلبها ظهرت الفرحة الغامرة على ملامحها الباكية و بتقطع قالت..
أنا هنا يا عبدو..أنا هنا يا حبيبي..
نظرت للطبيب و تابعت بأنفاس متهدجة من شدة أنفعالها..
جوزي فاق يا دكتور.. عبدو فاق..
نظر لها الطبيب و هو يغرس أبرة طبيه داخل المحلول المعلق بيد عبد الحميد مغمغما بأسف.. لسه يا حاجة.. ادعيلو !..
توقف عن الحديث واعتلت ملامحه الذهول حين وصل لسمعه هذه المرة صوت عبد الحميد الذي ردد أسم زوجته ثانية دون أن يفتح عينيه..
...................................... لا إله إلا الله ...............
.. أمام غرفة العناية..
يجلس نوح بجانب إسلام الجالس أرضا على قدميه واضعا رأسه بين كفيه و يتحدث بصوت مرتجف يظهر مدي ضعفه و قلة حيلته..
أمي سامحتني.. بس أبويا عمره ما هيسامحني على اللي عملته في امي و أختي يا نوح..
رفع رأسه ببطء و نظر له نظرة يكسوها الحزن و الندم مكملا..
هيسامح في حقه هو.. لكن حقهم هما مستحيل و معاه كل الحق.. أنا أستاهل كل اللي يعمله فيا بس يفوق و يقوم بألف سلامة و أنا مستعد لأي عقاپ حتي لو هيحبسني أنا موافق..
أجمد يا إسلام و بطل كلامك دا علشان الحيطان ليها ودان و البوليس على وصول علشان ياخدوا أقوال مامتك.. قالها نوح بصوت خاڤت و تابع مستفسرا..
أنت فهمت والدتك