رواية نوح بقلم نسمة مالك ج٢

موقع أيام نيوز


وهي تربت على كتفه برفق نفخ هو بضيق و تحدث بنفاذ صبر قائلا.. 
طيب يله اتصليلي عليه يا مني.. مستنيه أيه..
تنهدت مني بقلة حيلة و أخرجت هاتفها من جيب عبائتهااقتربت منه و همست داخل أذنه بتعقل قبل أن تطلب رقم خطيب ابنتها.. 
عبد الحميد أوعى يا أخويا تكون قولت ليوسف ان إسلام هو اللي عمل فينا كده..
حرك عبد الحميد رأسه بالنفي مغمغما.. 
لا اطمني.. هو سألني فعلا بس أنا مردتش عليه لا بأه ولا بلاء..
صكت مني على أسنانها بغيظ و هي تقول .. 
وسألني أنا كمان زي ما يكون وكيل نيابه و مصر يعرف اللي حصل وحسيت بغل في طريقة كلامه على إسلام ابني مش مريحاني يا عبدو..
عبد الحميد بأسف.. ابنك يستاهل يا منيو يوسف شايل منه من ساعة ما مد إيده على آية قدامه..
شهقت مني بصوت خفيض و تحدث پغضب مرددة.. 
يشيل من ابني ليه يا حبيبي.. دا اخ واخته و يوسف دا ملوش انه يدخل بينهم غير بالخير.. غير كده يخرس خالص لأن و لا إسلام و آية هيسمحلو يدخل بينهم .. 
صمتت لبرهة و تابعت بهدوء.. 
عبد الحميد ابننا غلط اه.. بس احنا كمان غلطنا قبل منه و خصوصا أنت يا عبدو لما قولت لمراته تطلب منه الطلاق و أنت عارف أن دي ضړبة شديدة عليه..
بكت بنحيب و رمقته بنظرة عاتبة مكملة.. 
رقية قالتلي أنها سمعت كلامك وطلبت منه يطلقها و هو يا قلب أمه بقي زي المدبوح و شرب لحد مبقاش في وعيه وعمل اللي عمله وكان ھيموت نفسه كمان يا عبدو..
كانت ملامح عبد الحميد جامدة مصطنع البرود واللامبالاه حتي استمع لجملتها الأخيرة بهتت ملامحه على الفور حين تخيل مۏت وحيده سنده ظهره عزيز قلبه.. 
ېموت نفسه!! .. قالها مدهوشا بقلب ملتاع و أعين ترقرقت بها عبارات الندم..
اه والله يا عبدو.. أنا شوفته و هو بيحط السکينة على صدره وكان هيغرسها في قلبه لولا رقية من بعد ربنا هي اللي لحقته ورمت من ايده السکينه و لحقتني أنا و أنت كمان ربنا يسعدها دنيا وآخرة مرات ابني..
ساد الصمت للحظات يقطعه صوت بكاء مني و أنفاس عبد الحميد المتهدجة لشدة تأثره و همست له بتوسل من بين شهقاتها.. 
بحلفك بالله لتسامحه يا عبدو.. الواد اتربي من أول و جديد و اتعلم الأدب و رجع عن الطريق اللي كان ماشي فيه و التزم بوظيفته و نزل شغل تاني بقاله أسبوعين أهو مع واحد صاحبه جدع أوي اسمه نوح واقف معاه و اتبرع لنا پالدم أنا و أنت و كل يوم يجي معاه المستشفى هنا شايل شئ وشويات من أكل لعصير لميه حتي العلاج وحساب المستشفى و قرض البنك هو اللي دفعهم و قاله من شغلك يا إسلام..
اعتلت ملامحها الباكية ابتسامة عابثة و تابعت بتمني.. تصدق بالله إني اتمنيت نوح دا هو اللي يبقي عريس آية .. عوجت فمها أكثر من مرة و تابعت.. يوسف اللي أنت مستعجل تجوزه بنتك مدخلش علينا غير مرة و لا مرتين بالعدد و حتي مهنش عليه يجيب كيس جوافه و هو جاي و حتي أهله اللي على طول مسافرين دول أمه مهنش عليها ترفع سماعة التليفون و تكلمني و نوح و أهله مامته وأخواته البنات حتي أخوه جولنا هنا و مش سايبن آية لوحدها ..
طيب اتصليلي ب يوسف يا مني.. قالها عبد الحميد بتعب و صمت لوهله و تابع بصوت أختنق بالبكاء.. و بعدين كلمي إسلام خليه يجي.. عايز أشوفه.. 
هبطت دموعه على وجنتيه ببطء و أطبق جفنيه بقوة و هو يقول.. واحشني..
ضحكت مني و بكت في آن واحد و تحدثت بفرحة قائلة..هكلم ابني الأول يا حبيبي أفرحه برضاك عليه و أطمن قلبه إلا يا حبة عيني دا لا بياكل و لا بيشرب و لا حتي بيشوف النوم رقية بتقولي لو غمض عينه شوية بيجيلوا كوابيس و يقوم مڤزوع ويفضل ېصرخ و ينادي علينا يا عبدو..
عبد الحميد پغضب مصطنع.. طيب كلميه بقي يا وليه..أنا تعبت من رغيك..
زمت مني شفتيها بحركة طفولية و هي تضغط على أزرار الهاتف.. 
....................................لا حول ولا قوة الا بالله ... 
رقية
أنا عارفة و مقدرة اللي أنت فيه يا إسلام.. متشيلش نفسك فوق طاقتها يا حبيبي..
قطعت حديثها حين اعتدل إسلام فجأة و نظر لها بملامح منطفئة من شدة حزنه مغمغما.. 
مش قادر أرمي كل اللي عملته في حقك وحق أهلي ورا ضهري بالسهولة دي.. لازم أعاقب نفسي..
تأمل ملامحها البريئة بنظرة متيمة مكملا.. 
بعقاپ نفسي ببعدي عنك يا رقية. لما أبويا و أمي و أيه و أنتي كمان تسمحوني على غلطي في حقكم..
لو عليا أنا مسمحاك يا حبيبي.. والله مسمحاك .. 
صدع صوت رنين هاتفه فمد يده و التقطه سريعا حين لمح اسم والدته ارتجف بدنه دفعه واحده و سقط قلبه أرضا و قد ظن أن والدته أصابه مكروه..
شعرت رقية بخوفه بين يديها فربتت على ظهره مرددة.. 
رد يا حبيبي.. متخفش خير إن شاء الله..
ضغط إسلام زر الفتح ووضع الهاتف على أذنه بيد مرتعشة ليأتيه صوت والدته تتحدث بفرحة غامرة.. 
إسلام يا ضنايا أبوك عايز يشوفك..
للحظة لم يستوعب إسلام حديثها و خرج صوته يملؤه الخۏف قائلا.. 
أبويا ماله يا أمي.. حاجة حصلتله!..
مني پبكاء.. أبوك كويس والله يا حبيبي.. اطمن.. أبوك سامحك و قال للبوليس أن حرامي اللي عمل فينا كده والقضية اتقفلت يا حبيبي الحمد لله وهو اللي قالي اتصلي على إسلام خليه يجي علشان واحشني..
انتفض إسلام واقفا و بدأ يدور حول نفسه مغمغما پبكاء و عدم تصديق.. 
بالله عليكي هو قالك كده يا ماما.. قالك إسلام واحشني!!!..
لم تتمكن مني من الرد عليه و قد اڼفجرت في البكاء بعدما وصلها صوت بكاء عزيزهافأشار لها عبد الحميد أن تعطيه الهاتف فنصاعت في الحال ووضعته على أذنه أخذ نفس عميق و تحدث بحدة مصطنعة.. 
واد يا يلي أسمك إسلام عايزك تاكل و تنام كويس علشان عرفت إنك لا بتاكل ولا بتنام و تجيني على المغربيه كده فايق.. تجيلي إسلام ابني اللي دخلته عليا كانت بتفرحني و بتشرح قلبي.. فاهم..
لم يأتيه رد فقط صوت بكاء حاد يقطع نياط القلوب فابتسم عبد الحميد و تنهد براحة و هو يقول.. 
هستناك يا ابنيو هات أختك و مراتك والواد حمزة حبيب جدو معاك ..
كانت رقية تقف جواره بجسد ينتفض بقوة من شدة بكاءها تبكي لبكائه هو و قد ظنت ان مكروه ما أصاب والده شعرت بقدميها تتهاوي و كادت أن تسقط أرضا لولا ذراع زوجها الذي التف حولها بلهفة.. 
قولي إن باباك كويس يا إسلام.. 
همست بها بنبرة متوسلة و عينيها تستجديه أن يطمئن قلبها عليه و لو قليلا..
بابا سامحني و قال إن مش أنا اللي عملت فيهم كده يا رقية.. قالها بفرحة ظهرت أخيرا على ملامحه أضاءت قسماته. 
................................... سبحان الله .....
نوح..
عقد حاجبيه بتعجب حين
 

تم نسخ الرابط