رواية نوح بقلم نسمة مالك ج٢

موقع أيام نيوز


صوتها مردفة بخجل.. 
احمم.. حبيت أشكرك قبل ما أمشي على كل اللي عملته معايا يا نوح..
تنهد هو بصوت مسموع فصوتها وحده يأثره خاصة نطقها لحروف أسمه..
انحني عليها كثيرا فهو طويل القامة للغاية بالنسبة لها و همس بجوار أذنيها بتحذير..
متقوليش أسمي دلوقتي تاني..
رفعت وجهها و رمقته بنظرة مندهشة تأمل هو ملامحها بافتنان حتي توقف بنظره على عينيها التي تفقده صوابه مكملا ببطء..
يا آية..
ابتعدت فورا بعينيها عنه بتوتر ملحوظ و قد بدأ جسدها يرتجف و قلبها ينتفض پجنون بين ضلوعها حين نطق أسمها بكل هذا الشغفو دون وعي منها همست..
متقولش أنت أسمى تاني يا نوح..
قالتهاو هي تفر من أمامه نحو الخارج مسرعة بخطوات مهرولة جعلت ابتسامته تزداد إتساع و أسرع اللحاق بها و هو يقول لشقيقته.. 
احدفيلي مفتاح عربيتي يا ندي بسرعة..
انتهى الفصل.. 
واستغفرو لعلها ساعة استجابة.
الفصل ال.
مر أكثر من أسبوعين تحسنت خلالهما صحة مني و انتقلت لغرفة أخرى غير العناية بينما ظل عبد الحميد على وضعه بل حالته النفسية السيئة ذادت من تدهور صحته فظل داخل العناية و منعوا عنه الزيارة نهائيا حتي الشرطة لم تستطيع أخذ أقواله إلى الآن
الوحيد الذي تمكن من رؤيته هو يوسف بحكم مهنته كطبيب كان غرضه ظاهر أمام أعين آية التي ترمقه بنظرة استحقار بعدما قام بټهديدها بشقيقها فور خروجه من غرفة والدها أرغمها على أرتداء تلك الحلقة الذهبية مرة أخرى على مضض بقلب يعتصر ألما من نظرة نوح لها حينها
أصبحت حبيسة غرفتها حتي والديها لم تذهب لهما سوي تلك المرة التي كانت بها برفقة نوح لم تراهما من وقتها تكتفي بالاطمئنان عليهما عن طريق رقية فحالتها هي أيضا تدهورت للغاية بسبب انقطاعها عن الغذاء و عادت للهروب من واقعها بنومها المتواصل..
بينما ېتمزق قلب نوح من شدة إشتياقه لها يقف كل ليلة أمام منزلها بالساعات لعله يلمح طيفها حتي من خلف زجاج شرفتها كان قلبه المتيم بها يشعر بمدي حزنها و ضعفها رغم أنه لا يعلم ماذا حدث معاها أوصلها إلى المستشفى و هبطت هي برفقة رقية و قام بصف سيارته و عندما دلف خلفهما وقف مصډوما و هو يراها تضع تلك الحلقة التي تربطها بذلك ال يوسف 
تطلعت له بأعين انهمرت منها العبرات و أختفت من أمامه قبل أن يفوق من صډمته 
غيابها عنه كل هذا الوقت كاد أن يفقده عقله و للحظة فكر أن يقتحم منزلها حتي يطمئن عليها بنفسه و لعلها تخبره بسبب اختفاءها المفاجئ و أرتدائها لتلك الحلقة الذهبية التي أډمت قلبه ثانية..
منذ بكرة الصباح قبل حتي أن تشرق الشمس يقف نوح هنا مكانه أسفل منزلها مستند على دراجته البخاريه عينيه مثبته على شرفتها..
واحشتيني يا آية.. هتجنن عليكي..
أردف بها محدثا نفسه و هو يعقد ذراعيه حول كنزته و معطفه الجلد الأسود ثيابه تلك التي كان يرتديها بأول لقاء له بجميلته الحزينه
منذ غيابها و هو لا يرتدي سواهما يشعر أنهما يحملان عبقها يحاوطه حين يرتديهما..
أخرج هاتفه من جيب سرواله الجينز و قام بطلب رقمها الذي أخذه من شقيقته ندي و طلبها للمرة التي لا يعلم عددها و لكنه مغلق كالعادة..
يا آية أرحمي قلبي..
تفوه بها بصوت عال بل جن جنونه و كاد أن ېصرخ بجملته هذه لربما تصل لسمعها و ترأف بحاله و تفتح باب شرفتها المغلق و تجعله يلمحها و لو نظرة عابرة يهدأ بها لهيب قلبه و تعيد له أنفاسه..
إلا أن رنين هاتفه أوقفه عما كان ينوي فعله أطبق جفنيه پعنف و قد وصل شوقه لها لزروته و حسم أمره لن يغادر من أمام منزلها اليوم إلا بعدما يراها و ليكن ما يكن..
أيوة يا أم نوح.. قالها بصوت يملؤه الحزن و الألم..
حاولت تهانى السيطرة على بكائها و تحدثت بلهفة و قلب مفتور على عزيزها..
أنت فين يا نوح.. كل دا بتصلي الفجر يا ابني!..
أخذ نوح نفس عميق و زفره على مهل و هو يقول.. 
أنا كويس يا أمي.. متقلقيش علياو بعدين إحنا بقينا الصبح خلاص فهطلع على الشغل على طول..
دا أنا كنت عايزاك في حاجة مهمة..غمغمت بها تهاني و صمتت لبرهة و تابعت بتنهيدة..
أنا أجازة انهارده من العيادة و عايزاك تاخدني أنا و أخواتك البنات تودينا ل آية علشان نطمن عليها..
ظهرت الفرحة الغامرة على ملامح نوح فوالدته كانت رافضة الذهاب إليها بعدما علمت أنها عادت لخطيبها..
أجهزو و أنا هاجي أخدكم حالا..
نطق بها و هو يصعد على ظهر دراجته و يستعد للقيادة شهقت تهانى بصوت خاڤت مرددة بدهشة..
تيجي تاخدنا دلوقتي يا نوح!..حد يروح يزور حد الساعة 6 أصبح يا ابني!!!..
يا أمي آية بتبقي لوحدها في البيت طول النهار.. أخوها بينزل الشغل الساعة 7 و مرات أخوها بتروح المستشفى لوالدتها بتفضل معاها و هي بتفضل لوحدها..
صمت للحظة و تابع بأسف..
أنا فكرت كتير أوي اطلعلها اطمن عليها ..
تهاني بتعقل.. لا يا حبيبي.. أوعى يا ابنى تطلع للبنت و هي لوحدها في البيت.. عيب و ميصحش أبدا. أنت عندك اخوات بنات يا ابني.. حطهم قدام عينك ..
قدام عنيا من غير ما تقولي.. علشان كده مرضتش اطلعلها يا أم نوح..
قالها و هو يتحرك بدراجته بعدما ألقي نظرة أخيرة على شرفتها المغلقة..
يله أجهزو أنا جاي في الطريق..
حركت تهاني رأسها بيأس من إصرار ابنها و هي تقول بقلة حيلة..
أمري لله.. حاضر يا حبيبي..
............................................ لا حول ولا قوة إلا بالله ........
.. بشقة إسلام..
لم يغمض ل إسلام جفن ظل مستيقظ طيلة الليل بجوار زوجته النائمة بوجهه ظاهر عليه التعب و الإجهاد الشديد قلبه مرتعد من القادم بسبب رفض والده لرؤيته حتي الآن و قد أيقن انه لن ولم يسامحه عن ما فعله معاهم حتي شقيقته تتجنبه طيلة الوقت و لو رأها صدفة خارج غرفتها تنظر له نظرة تعتصر قلبه نظرتها له يملؤها الخۏف الشديد و لها كل الحق في هذا..
رفع يده و مسد على شعر زوجته بمنتهي الرفق حتي لا يوقظها يتأمل ملامحها بلهفة مدمدمة بأسمه ..
اممم إسلام ..
حبيبة إسلام أنتي يا رقية.. همس لها بعا هنا أدركت أن ما تعيشه حقيقة ليس حلم ففتحت عينيها بلهفة لتقابل عينيه الدامعة التي ترمقها بنظرة دبت الړعب بأوصالها..
إسلام.. مالك يا حبيبي..
قالتها و هي تحتوي وجهه بين يديها نظر هو لعينيها و ظل صامتا للحظات و بهمس بالكاد يسمع قال..
أنا بحبك يا رقية.. علشان كده ..
نظرت له تحثه على استكمال حديثهأغمض عينيه پعنف من نظرتها المرتعدة التي أعتصرت فؤاده و تابع بأسف..
هطلقك و اديكي حريتك و كل حقوقك هتوصلك ..
ألقي جملته و ابتعد عنها و هب و اقفا فهرولت خلفه.. 
أنت بتقول أيه يا إسلام.. عايز تطلقني!!..
نطقت بها رقية بصوت مرتجف وقد أمتلئت عينيها بالعبرات
كان الحزن يغلف قلب إسلام قبل ملامحه الظاهر بها مدي قهره و يائسه فبتعد بعينيه عن عينيها التي ترمقه بنظرات منذهلة و تحدث بجمود مصطنع قائلا..
دا حقك يا رقية.. أنا مش هظلمك
 

تم نسخ الرابط