رواية نوح بقلم نسمة مالك ج٢
معايا أكتر من كده..
ابتلع لعابه بصعوبة مكملا بأسف..
أنا مقدرتش أكون ليكي الزوج اللي حلمتي بيه..مقدرتش اخليكي تكملي تعليمك و خت منك دهبك و جهازك بعتهم..
صمت لبرهة و نظر لعينيها التي تنهمر منها العبرات بغزارة و تابع بغصة مريرة..
قصرت معاكي في كل حاجة...
جملته هذه جعلت قلبها ينبض پجنون بين ضلوعها تعالت وتيرة أنفاسها حين رأته يقترب منها و بدأ يزيل دموعها بأصابعه بمنتهي الرقة..
انبلجت ابتسامة خجولة على ملامح رقية رغم بكائها و همست بستحياء..
لو بتحبني اوعي تطلقني يا إسلام !.
تنهد إسلام بتعب وهو يجيبها.. بحبك لدرجة هحرم نفسي منك يا رقية.. كفايا عليكي اللي حصلك بسببي لحد كده.. أنتي شايفة بنفسك أبويا مش عايز يسامحني و لا يشوف وشي حتيو حاسس أنه هيبلغ عني بنفسه.. بس أنا مش فارق معايا اي حاجة والله يا رقية غير أنه يخف ويبقي كويس و أنتي كمان تستهلي كل الحلو اللي في الدنيا و أنا وحش.. وحش أوي يا حبيبتي.. مستهلكيش..
متقولش على نفسك كده.. أنت في عنيا أحسن راجل في الدنيا كلها و عمري ما اتمنيت غيرك أنت يا إسلام..
اجهشت بالبكاء أكثر و بصعوبة تابعت من بين شهقاتها..
بحلفك بالله أوعى تطلقني.. أنا بحبك أوي أوي و مقدرش أعيش لحظة واحدة من غيرك..
أنا خاېف عليكي!!..رفعت يدها وضعتها علي فمه تمنعه من تكملة حديثه و تطلعت لعينيه بعينيها الباكية ..
خاېف عليا يبقي متسبنيش ولا تبعدني عنك ..
مكاني جنبك اللي بحس فيه بالأمان..
............................................. لا إله إلا الله ..........
.. بالمستشفى..
تم إبلاغ الشرطة من قبل الطبيب المشرف على حالة عبد الحميد بتحسن حالته و يمكن استجوابه فحضرت قوة من القسم في الحال.
كانت مني تجلس بجوار زوجها على كرسيي متحرك نظرا لحالتها التي لم تتماثل الشفاء بعد و لكنها تأبي أن تتركه تظل برفقته أكبر وقت ممكن و قد أملت عليه ما يقوله للشرطة و لكن قلبها سقط أرضا حين لمحت الڠضب العارم يحتل قسمات وجهه..
ها يا حاج عبد الحميد مين اللي عمل فيك كده..
قالها الظابط يعيد سؤاله ثانيا على سمع عبد الحميد الصامت و عينيه على زوجته التي تستجديه بأعينها الباكية مرددة..
رد على حضرة الظابط يا أخويا..
نطقت بها مني بصوت جاهدت لأخراجة طبيعيا و لكنه خرج مرتجف بعض الشيء..
و لكن عبد الحميد ظل على وضعه بل أن عينيه بدأت تزرف الدموع دون بكاء فنفجرت مني باكية وهي تقول موجهه حديثها للظابط..
اعذرنا يا سعادة البيه.. اصل اللي حصلنا كان صعب أوي..
الظابط بتفهم.. أنا مقدر يا حاجة و علشان كده سبتك مع الحج و أنا بحقق معاه.. نظر ل عبد الحميد و تابع بعملية.. بس لازم تتكلم و تساعدنا يا حاج عبد الحميد علشان نقدر نقبض على اللي عمل فيكم كده..
هقولك مين اللي عمل فينا كده يا حضرة الظابط..
نطق بها عبد الحميد بصوت متعب و لكنه غاضب دب الفزع و الهلع بقلب مني التي ارتجف بدنها بقوة حتي أصبحت أسنانها تصطك ببعضهم پعنف..
............................................ سبحان الله .......
آية ..
ايقاظها صوت جرس الباب فنهضت بكسل و سارت بضعف نحو باب الشقة فتحته و من ثم شهقت بفرحة حين وجدت تهانى و ابنتيها أمامها..
طنط تهاني.. قالتها و عينيها تبحث عن منقذها..
ازيك يا آية.. عاملة أيه يا بنتي..
قالتها تهانى بحنان...
الحمد لله على كل حال.. نطقت بها آية بصوت اختنق بالبكاء و نظرت ل ندي و نهاد مرددة بترحاب..
أهلا وسهلا اتفضلوا ..
لا أهلا و لا سهلا يا ست يويو يلي رقمك اللي اديتهولي دايما مقفول..
نطقت بها ندي بعتاب فبتسمت لها آية ابتسامة حزينه متمتمة..
أنا اللي قافلة التليفون يا ندي.. اعذريني ڠصب عني والله..
وضعتندي هاتف بيدها و هي تربت عليها بحنو مرددة بشقاوة..
ولا يهمك.. أبيه نوح جبلك تليفون مفتوح و هو على السماعة على فكرة عايز يطمن عليكي ..
توردت وجنتي آية بحمرة قاتمة و أمسكت الهاتف بلهفة فشلت في اخفائها و تنقلت بنظرها بينهم بأعين جاحظة وهي تقول.. نوح على التليفون!!..
أيوة.. قال إن اخوكي اكيد راح الشغل فمرديش يطلع معانا.. ردي عليه يا بنتي.. نطقت بها تهاني و هي تجلس على أقرب اريكة بجوار ابنتيها..
حبست آية أنفاسها و رفعت يدها التي بها الهاتف على أذنها ببطء تسارعت نبضات قلبها حين وصل لسمعها صوت أنفاس نوح المتهدجة و من ثم صوته المدمر يهمس بأسمها قائلا..
آية.. أخرجي البلكونة أنا تحت البيت..
صمت لوهله و تابع بشتياق..
عايز أشوفك..
هرولت مندفعة بخطي راكضة نحو أقرب نافذة و فتحتها دون انتبهها لهيئتها و شعرها المنسدل على وجهها و منامتها الفيروزي الشتوية وقفت خلف الستار تبحث بقلبها قبل عينيها عنه..
كان نوح يسير ذهابا و إيابا بتوتر و نفاذ صبر حتي أخيرا لمح جميلته فتوقف عن السير و عينيه مثبته عليها ترمقها بنظرته العاشقة التي تدفعها للإنهيار..
أنتي كويسة!..
قالها بقلق حين لمح نظرتها التي تستجديه أن لا يتركها و بهمس من بين شهقاتها قالت..
لا.. أنا مش كويسة يا نوح..
فيكي أيه يا عيون نوح.. قالها نوح بقلب ملتاع و هو يكور قبضة يده ويعتصرها پعنف و يجاهد بصعوبة بالغة حتي لا يقطع المسافة بينه وبينها راكضا ..
همت آية بالرد عليه إلا انها شهقت پصدمة حين لمحت سيارة يوسف تقف بالقرب من منزلها ..
انتهي الفصل.
واستغفرو لعلها ساعة استجابة.
.الفصل ال..
في بعض الأحيان يحدث عكس ما نتمني نقابل الشخص المثالي من وجهة نظرنا بالوقت الصح و لكن لأسباب خارج إرادتنا نفترق!! تاركين قلوبنا بحوذة بعضناو نبقي على يقين أن رب الخير لا يأت إلا بالخيرنحيا على أمل اللقاء مرة أخرى لعل قلوبنا تعود لنا من جديد برفقة محبوبنا..
.. بالمستشفى..
كانت مني تنهمر دموعها على وجنتيها بغزارة و لكن هذه المرة دموع الفرح بعدما نفي زوجها الحبيب التهمة عن عزيزها إسلام و انصاع لألحاحها و توسلها له حتى أغلقت القضية ضد مجهول.
ربنا يكمل شفاك على خير و ميحرمناش منك أبدا يا عبد الحميد.. نطقت بها من بين شهقاتها و اكملت بتقطع..
ريحت قلبي إلهي ربنا يريح قلبك يا أخويا..
أطبق عبد الحميد جفنيه پعنف و أخذ نفس عميق زفرة على مهل مغمغما..
أنا عملت كده لخاطرك يا مني.. لخاطرك أنتي وبس.. لكن ابنك خلاص مبقاش ليه اي خاطر عندي..
قال الأخيرة بصوت تحشرج بالبكاء و اعين ترقرقت بها العبرات و تابع بعدم تصديق..
مش مصدق أن اللي حصلنا دا على ايد اللي المفرض يبقي ضهرنا و سندنا بعد ربنا.. أنا مش قادر و لا هقدر اسامحه و لا أأمن عليكي و لا على أخته معاه بعد اللي عمله فينا و علشان كده اتصلي على يوسف دلوقتي هتفق معاه على ميعاد فرحه هو بنتك في أقرب وقت ..
كان يتحدث بتعب و إجهاد ظاهر على ملامحه الحزينة جعل القلق يزحف لقلب لزوجته فقالت پخوف عليه..
طيب أهدي يا عبد الحميد الله علشان متتعبش يا خويا وأنا هعملك اللي أنت عايزه..
نطقت بها مني