رواية نوح بقلم نسمة مالك ج٢
هتقول أيه لما يسألوها.. علشان يبقي كلامكم واحد ..
حرك إسلام رأسه بالايجاب و بتنهيده قال..
هي من نفسها من قبل ما أقولها كانت ناوية تقول أن مش أنا اللي عملت فيهم كده..
هب نوح واقفا و مد يده ل إسلام و ساعده على النهوض و تحدث بتعقل قائلا..
إسلام اللي حصل دا درس ليك.. أتمنى يكون فوقك لنفسك و رجعك لعقلك و تبعد بقي عن اللي شربوك مخډرات ووصلوك للي أنت فيه دا و أوعى تكلمهم تاني ..
إسلام .. فوقت.. والله فوقت يا نوح و اتربيت من أول و جديد و اتعلمت الأدب و من بكرة بإذن الله هرجع لوظفتي وهدور على شغل تاني جنبها علشان اقدر أسدد ديوني..
لو على الشغل أمره سهل.. لو حابب تنزل معايا من بكرة في المصنع بعد ما تخلص وظيفتك ..
قالها نوح بابتسامة بشوشة و تابع بتساؤل..
أنت بتخلص شغل على الساعة كام! ..
إسلام بلهفة غريق تعقل بأمل جديد ربما ينقذه من أعباء ديونه.. بخرج من الشركة الساعة 3 ونص بالظبط.. ممكن اخلص و أجيلك على طول..
نوح.. روح الأول غير هدومك و اتغدا و ارتاح ساعتين و تعالي استلم شغل من الساعة 6 ل 12 بليل و هظبطلك المرتب و بالنسبة للديون متشلش همها خالص قولي بس أنت عليك أيه و أنا هدفعهم و أبقى اخصم جزء من المرتب كل شهر..
ضحك إسلام رغم أن عينيه امتلئت بالعبرات و هو يقول..
أنت أجدع صاحب قابلته في حياتي يا نوح..
أنت اللي ابن حلال و ربنا حب يسترها معاك بسبب دعاء والدتك ليك يا إسلام ..
قالها نوح و هو يربت على ظهره وتابع پغضب مصطنع.. سيبني اتكل على الله أنا بقي أروح شغلي.. لأني اتأخرت جدا و هبقي أعدي عليك على العصرية كده وقت الغدا..
تمام يا صاحبي.. هستناك .. أردف بها إسلام و هو ينظر حوله يبحث عن يوسف مكملا..
هو يوسف لسه مجاش لحد دلوقتي ليه!..
ظهرت ابتسامة مشاكسة على وجه نوح و اجابه و هو يستعد للسير بجدية مصطنعة..
تصدق أنا تقريبا اديته عنوان مستشفى غلط!! ..
نظر له إسلام قليلا و من ثم اڼفجرا بالضحك سويا و هما يضربان كفهما بكف بعضهما..
.......................... سبحان الله وبحمده .........
.. بمنزل شرف..
خرجت آية من غرفتها على قدميها للمرة الأولى منذ أن دخلت هذا المنزل محموله على يد نوح أرتدت الثياب التي أحضرتها لها رقية المكونه من فستان رقيق من اللون الوردي و حجاب من اللون الأبيض و حذاء رياضي بنفس لون الحجاب.
هيئتها كانت جذابة للغاية رغم التعب الظاهر على ملامحها الفاتنة..
تسير بخطي متثاقلة عينيها تدور بالمكان من حولها تبحث عنه كانت صامتة لا تتحدث بينما بداخلها ضجيج خاصة قلبها الذي ېصرخ بأسم منقذها نوح تتمني لو تلمح طيفه فقط قبل أن تغادر.
مستعجلة تسبينا وتمشي ليه بس يا آية..
قالتها ندي و هي تقترب منها ..
طيب أستنى لحد ما أبيه نوح يرجع من الشغل علشان يوصلك هو..
كم تتمني أن تنتظره حتي يعود وجوده معاها يشعرها بالأمان الذي فقدته مؤخراأصبح هو فقط لا أحد غيره يجعل الاطمئنان يغزو قلبها..
هو نوح بيرجع أمتي يا ندي..
همست بها آية بخجل شديد..
هو بيجي متأخر.. بس ممكن اتصلك عليه هسيب كل حاجة و يجيلك على طول..غمغمت بها ندي وهي تمسك هاتفها و أسرعت بطلب رقم شقيقها.
أهو بيرن.. خدي ردي أنتي عليه..
قالتها و هي تضع الهاتف بكف يدها
تسارعت نبضات قلب آية حبست أنفاسها و رفعت الهاتف على أذنها تنتظر سماع صوته بجسد ينتفض..
أيوه يا ندي..
أنا آية .. نطقت بها بستحياء صوتها الناعم زلزل كيانه دفعة واحدة لتزيد هي لهيب قلبه حين تابعت بنبرة راجية..
نوح عايزه أشوفك قبل ما أمشي..
قبل أن تتم جملتها كان تحرك نوح من مكانه بخطي مهرولة يود لو يسابق الرياح حتي يصل إليها و قد سقط قلبه أرضا حين تخيل المنزل من غيرها..
دقايق وأبقى عندك.. أوعى تمشي لحد ما أجيلك يا آية..
قالها و هو يصعد على ظهر دراجته البخارية و انطلق بها بسرعة الرياح..
بينما هي أجابته بكلمة واحدة بصوتها الهامس..
مستنياك..
انتهي الفصل..
واستغفرو لعلها ساعة استجابة..
الفصل ال..
داخل عيادة تهاني الخاصة
جلست رقية تنتظر آية بعدما ساعدتها على تغير ثيابها و أخذ حمام دافئ فجرحها لم يشفي إلى الآن بسبب ضعفها الشديد و قلة غذائها
كانت تجلس أمام تهاني على المكتب بحجرة الكشف و تجلس نهاد بالكرسي المقابل لها بينما الصغير حمزة يلهو بجوارهم..
خلي بالك من آية يا رقية.. البنت نفسيتها تعبانة جدا و كنت أتمنى أنها تفضل عندنا أكتر من كده علشان اطمن على جرحها لحد ما تكون كويسة..
أردفت بها تهاني بابتسامة بشوشة و تابعت بتنهيدة حزينة..
والله أنا زعلانة أنها هتمشي.. أنا حبيتها زي بناتي بالظبط..
بادلتها رقية الابتسامة و تحدثت بامتنان قائلة..
أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي على كل اللي عملتوه معانا أنتي و أولادك ربنا يباركلك فيهم ويحفظهم من كل شړ يارب و اطمني آية دي أكتر من أختي والله و أنا هشيلها جوه عنيا و هخلي بالي منها..
رمقتها تهاني بنظرة عاتبة وهي تقول..
بتشكريني على واجبنا يا بنتي.. بقولك آية دي بقت زي واحدة من بناتي.. بس بحلفك بالله أهم حاجة الفترة دي بلاش البنت تزعل خالص.. نفسيتها مش هتتحمل زعل أكتر من كده.. لأنها داخلت في نوبة فزع عندنا هنا أكتر من مرة.. خدي بالك منها يا رقية..
حديثها جعل القلق يزحف لقلب رقية فهي رأتآية بعينيها و قد فقدت الكثير من الوزن بأيام قليله و وجهها شاحب طيلة الوقت و تسير بوهن و إجهاد شديد حتي أن جسدها يترنج بصورة واضحة..
بحول الله وقوته أنا هفضل معاها لحد ما ترجع أحسن من الأول.. اطمني يا دكتورة تهاني..
تصنعت تهانى الجدية و توجهت بنظرها نحو حمزة متمتمة..
اممم.. بمناسبة دكتورة تهاني.. قوليلي مش ناوية تخاوي حمزة باشا عن قريب و المرادي بقي اعملي حسابك أنا اللي هولدك.
بهتت ملامح رقيةابتلعت لعابها بصعوبة و جاهدت لترسم ابتسامة ذائفة على ملامحها التي كساها الحزن و الألم فجأة و همست بتمني قائلة..
ربنا يرزقنا ان شاء الله عن قريب.. دعواتك بس نعدي من المحڼة دي على خير الأول يا دكتورة..
مدت تهاني كف يدها و ربتت على يد رقية وهي تنطر في عينيها و قد قرأت تعابير وجهها بخبرتها و ذكائها مرددة بيقين شديد بالله..
هتعدي يا رقية.. بإذن الله هتعدي يا بنتي..
............................لا حول ولا قوة الا بالله ..........
.. بالطابق العلوي..
كانت آية تجلس برفقة ندي تنتظر منقذها بنفاذ صبرتفرك يديها ببعضهما و تطلع للساعة الكبيرة المعلقة على الحائط أمامها كل بضعة ثواني
على ما يوصل أبيه نوح هكون عملتك بقي كوباية عصير برتقال بالجزر يقويكي و يزود مناعتك يا يويو يا قمراية أنتي..
نطقت بها ندي و هي تهب واقفة و تسير نحو المطبخ..
ابتسمت لها آية هامسة بستحياء.. هتعبك معايا يا ندي..
متقوليش