بقلم نورا عبد العزيز وختامها مسك ج٢
المحتويات
لمسه لها....
كان زين يقود سيارته بسرعة چنونية إلى الغردقة بعد أن تلقي خبر من جابر بما تخطط له زينة نظرت ورد إليه بقلق من سرعته وخوف شديد ثم تحدثت بنبرة هادئة
اهدأ يا زين
نظر زين لها وكان وجهه ملتهبا من الڠضب وحاجبه يعقدهما بحدة وظهرت خطوط عريضة فى جبينه وقال بنبرة حادة
أنا تعمل فيا كدة أختى اللى من لحمى ودمي تغدر بيا.. بتستغل فرصة غيابي عشان تطمع فى مالي
ربتت ورد بلطف على ذراعه وقالت بحنان تحاول ألتماس العذر إلى زينة
برضو اهدأ الثروة كبيرة والقرية تقدر بمليارات ممكن يكن وسوس لها الشيطان ولا حاجة لكن أكيد أول ما تتكلم معاها هترجع لوعيها زينة بتحبك وواقفة فى ظهرك
تأفف پغضب شديد من كلمات ورد التى تلتمس العذر لأخته التى تحاول سړقة منصبه منه وقال
واقفة فى ظهري عشان تطعني فيه من غير ما أحس وأنا مأمن ليها
أكيد لا يا حبيبي أكيد لا
قالتها بثقة قوية فى زينة وكأن براءة هذا الفتاة وعقلي النقي لم يستوعب ما يحدث وما تخطط له زينة بمكرها بعد أن تمكن أبليس من عقلها وزرع الطمع فى عينيها نظر زين إلى ورد بحزن قوي يخيم عليه من تعرضه للغدر من أخته وقال
متثقيش فى حد يا ورد أنت طيبة زيادة عن اللزوم وسط الديايب اللى إحنا عايشين فيها الثقة هتأذيكي بس
تبسمت ورد إلى عينيه التى ترمقها تارة والطريق تارة ثم وضعت يدها على يسار صدره حيث قلبه وقالت بدفء
أنا بثق فى دا يا حبيبي
وضع يده فوق يدها متشبثا بها ربما تستطيع كبح غضبه السيطرة عليه قبل أن يصل للقرية وېقتل زينة على خيانته..
دق باب غرفة مسك ودلفت والدتها مع مجموعة من الأطباء زملائها فى المستشفي وقالت بلطف
مسك يا حبيبتي صحابك جم
تبسمت مسك بلطف إليهم وهى بفراشها وجلست معهم لنصف ساعة يتحدثون ويتسامرون عن مرضها والمستشفي عاد تيام من الخارج ووجد بثينة تحمل صينية بها الكثير من أكواب العصير والكعك فسأل بخفوت
أيه كل دا
تبسمت بثينة بلطف وقالت
صحاب مسك جوا
أخذ الصينية منها بعفوية دون أذن مبتسما حتى يستغل الفرصة وقال برحب
طب عنك يا حماتي
تبسمت إليه بلطف ودلف تيام ليجدها مبتسمة بإشراقة وبسمتها تحتل وجهها وتملأ الضحكات غرفتها تقدم للأمام خطوة لكنه توقف عندما سمع شاب يقول
أنا ماليش فى الورد اللى بيدبل دا... أنا راجل عملي جبتلك الشيكولاتة اللى بتحبيها
تبسم مسك على داعبته ونظرت إلى علبة الشيكولاتة وقالت
ميرسي تعبت نفسك
أستشاط تيام غيظا من هذه البسمة التى تهديها إلى هذا الرجل وأنفجرت قنبلة ممېتة بداخلها تدمر صدره وقلبه من الغيرة التى أكلته وضع الصينية ببسمة مزيفة وقال
أتاخرت عليكي يا روحي
قبل جبينها أمام الجميع وجلس جوارها نظروا إليه بأندهاش وجزت مسك على أسنانها بحرج من تصرفه أمام زملائها وقالت ببسمة أضطرارية
لا...أعرفكم تيام جوزي
تبسمت فتاة بعفوية وعينيها تحدق به بإعجاب ثم قالت
شوفته معاكي فى المستشفي كان ھيموت من القلق عليكي
نظرت مسك إليه بحرج من ألتصقه به وتشير له بعينيها بأن يبتعد ليرفع ذراعه ويحيط بأكتافها متجاهلا نظراتها ثم قال بنبرة دافئة
طبعا مش روحي
همست فى أذنه بغيظ قاټل يمزقها من الداخل وهو يستغل أى فرصة لتقرب منها وتمثيل دور الزوج العاشق
طلعت روحك يا بعيد... أبعد عني
قهقه ضاحكا بصوت مرتفع ورمق هذا الشاب بعيني ثاقبة وقال
بټموت فيا
يا بختك بمسك
قالها الشاب بعفوية ليصدم تيام من حديثه وقال بوجه عابس وحدة
مسك!! حاف كدة من غير دكتورة ولا مدام ولا أى حاجة
تيام
قالتها مسك برفق شديد وتنكزه فى خصره حتى يتوقف لكنه تابع بغيظ شديد قائلا
مفيش تيام لازم يتعلم يحترم اللى قدامه وأيه يا بختك دى .. حضرتك بتعاكس مراتي قصادي يا بجاحتك والله
نظر الشاب إلى مسك وأصدقائه بحرج من حديث تيام ثم وقف پغضب وقال
أنا ماشي
فى ستين داهية
قالها تيام بضيق شديد وهو يقف من مكانه ليغادر الشاب وخلفه الجميع فصړخت مسك پغضب سافر ېمزق عقلها للتو من تصرفه الذي لم تفهمه ولا تدرك سببه قائلة
أيه اللى عملته دا أنت مچنون مين اللى أديك الحق تتدخل فى حياتي كدة
ألتف تيام إليها وهو يقف فى منتصف الغرفة مشټعلا من نيران الغيرة التى تحرقت قلبه وتصاعدت الآن إلى عقله وقال بانفعال
أنت تسكتي خالص دا راجل مش محترم قاعد يعاكس فيكي وأنا قاعد بكل بجاحة وكمان أنت اللى زعلانة ليه شايفني مركب قرون قصادك
أندهشت مسك من انفعاله ونبرته المرتفعة التى تكاد تجزم أن والدتها سمعتها من الخارج تمتمت پصدمة ألجمتها من تحوله المفاجئ أمامها
قرون!! أنت بتكلمني أنا كدة
أشار بيده نحو باب الغرفة وعينيه تحدق بها بنظرات يتطاير معها الغيظ ورائحة رماد قلبه وتحدث پغضب شديد قائلا
أيوة أنت مش محترمة وجودي قصادك وقاعد تضحكي معهم وكمان زعلانة أنى طردته وبتتخانقي معايا عشانهم
وضعت يدها على جرحها الذي بدأ يؤلمها من الأنفعال وقالت بحزم ونبرة غليظة
أيه دا أنت بتزعق ليه وبصفتك أيه تطرد صحابي
كان مستشاطا ڠضبا منها بعد رؤية هذا الرجل زميلها بالعمل يحدثها بلطف
وهى تبتسم إليه حتى قټلت بسمتها قلبه وأشعلت النيران بداخله فقال صارخا
بصفتى جوزك.. بقيت بتنسي كتير يا مسك ولعلمك لو اللى حصل دا أتكرر تاني هيكون لى تصرف غير معاكي
رفعت رأسها بشموخ غاضبة منه ثم قالت
أنت عبيط يا تيام هو حصل ايه الناس جايبين ورد وجايين يطمنوا عليا فيها ايه دى
أقترب منها مشټعلا من الغيرة وسبابته تقرص وجنتها بأغتياظ قائلا
والضحكة اللى من الودن للودن دى ايه دا أنا كنت فاكرك مبتعرفيش تضحكي ولا نازل عليكي لعڼة ضد الضحك تيجي أول ما تشوفهم تسيحي على نفسك... وبعدين مين الأخ اللى جايب لك شيكولاتة اصلك بتحبها... حبك برص من النهاردة مفيش شيكولاتة أنا هكرهك فى كل الشيكولاتات ولو لمحتك بتأكلى شيكولاتة واحدة هطفحهالك
تمتمت مسك بنبرة خاڤتة مندهشة من انفعاله وغضبه قائلة
أنت شارب حاجة... ما أنت لو مش شارب حاجة تبقي غيران ودى متتصدقش
أقترب أكثر منها ويجز على أسنانه لتضع يدها على صدره تمنعه من الأقتراب الأكثر لتشعر بشيء صلب أسفل يدهارفعت يدها عن صدره وأتسعت عيني مسك على مصراعيها وهى تنظر إلى صدره العاړي من فتحة أزرار قميصه السماوي مندهشة مما تراه قربت يدها ببطي إلى صدره
تيام
تميمة حظي
ثم قالت
أياك تاني مرة تتخطي حدودك معايا يا تيام فاهم!!
تطلع بها عن قرب وأنفه تلامس أنفها وعينيها تلمعان ببريق الڠضب لكنه يزيدهما جمالا ليبتلع لعابه بحرج من قربهما وهذه المرة هو من فر بعيدا عنها بعد أن شعر بدقة جديدة تصيب قلبه وخفقان يحمل مشاعر لا يعرف ماهيتها من قربه من مسك أرتجف عقله فزعا مما يشعر به لذا هرب من أمامها أندهشت من هروبه المفاجئ منها ولم تفهم شيء من تصرفاته...
المدينة الزرقاء blue city
كانت زينة تجلس مع المدراء التنفذيين فى غرفة الأجتماعات ثم قال متولي بجدية
اللى موافق على عزل الرئيس زين من منصبه المؤقت يرفع أيده خلونا نأخد التصويب بالأغلبية
رفع القليل يديهم والبقية نظروا ألى بعضهم بقلق من اتخاذ قرار حاسم كهذا فتح باب الغرفة ودلف زين وخلفه جابر الذي أقتحم المكان للتو وحدق بهم ثم قال
جابر
أمرك
قالها بعيني ثاقبة يحدق بعيني زينة التى لم يتحرك لها ساكنا من مكانها فتابع زين بنبرة قوية صارمة
كل واحد رفع أيده مفصول من وظيفته
أرتعب الجميع من كلمته ووقفوا من مقاعدهم ثم قال
زين بيه!!
صړخ زين بهم بغيظ شديد ثم قال
أخرسوا.. بتتأمروا عليا ومن وراء ظهري ... بكرة الصبح ملاقيش واحد فيهم فى مكتبه ولا فى وظيفته أما بالنسبة لأنسة زينة زعيمتهم تفصل من وظيفتها الإدارية ما هى قدوة ليهم وتكتفي بنسبتها فى الأسهم
أتسعت عيني زينة على مصراعيها پصدمة ألجمتها ووقفت من مقعدها ټضرب الطاولة بيديها وقالت
زين!
ألتف وغادر الغرفة دون أن يستمع لها أو إلى حديثها فتبسم جابر إلى متولي بسخرية من هزيمته وغادر خلف زين خرج الجميع من الغرفة وتبقي متولي بصحبتها فقال بمكر شديد
صدقتينى بقي لما قولتلك أنه عايز كل حاجة له
جلست زينة على مقعدها پصدمة ألجمتها من خسارة كل شيء الآن فقط تمتلك حصة ضئيلة فى هذا المكان لتغلق قبضتها بأحكام تسيطر على ڠضبها ....
ذهب تيام إلى ملهي ليلي وأرتشف الكثير من الشراب والخمر غاضبا من هذا الشعور الذي أصابه حاولت فتاة تعمل بالمكان التقرب منه فتبسم إليه وحاول مبادلتها الرحب فى الحديث لكنه لم يشعر بضربات قلبه التى أزعجته سابقا بل شعر بوخزات فى قلبه تفتك ب صدره كأنه يعاقبه على خېانة مسك أبعد يد الفتاة عنه بأغتياظ وغادر المكان شاردا ويسير فى الطرقات وحيدا مستمتعا بنسيم الليل ربما ېقتل ثمالته ويعيده إلى وعيه يتأرجح جسده من السكر لكنه ما زال يفكر فى غضبه عندما رأها تبتسم إلى أخر وخفقان قلبه من قربهما والنظر إليها والشعور بأنفاسها كاد أن يفقده صوابه جلس على الرصيف قرب النيل مستسلما لهذا الشرود حتى سمع صوت سيدة عابرة من جواره
محتار ليه يا ولدي
فتح عينيه وكانت سيدة مسنة تتكئ على عصا من جذع شجرة وتسير بطريقة فوضوية جلست جواره فقال تيام بعبوس
محتار من نفسي مبقتش عارف هى عايزة منى أيه
تبسمت السيدة إليه وقالت
هو العشق كدة يا ولدي يحير ويتعب القلب
أعتدل فى جلسته بأندهاش من كلمتها الأولى وحدق بها بذهول ثم قال
العشق!!
أخذت السيدة راحة يده ونظرت إلى باطنها ثم قالت بخفوت ونبرة هادئة
طريقك صعب ومليان مخاطر بس هى واقفة فى ظهرك وهي بس اللى هتأخدك لبر الأمان
هى مين
سألها بفضول شديد وعينيه تنظر فى باطن يده ولا يري شيء مما تتحدث عنه فقالت بحدة
اللى غلبتك واحدة بينك وبينها هيكون في رباط قوي مهيقدرش الكون كله على كسره بس مستهونش بالرباط دا يا ولدي ..دا مهيقوهوش غير الفراق.. والفراق مكتوب عليك من زمان واللى مكتوب على الجبين لازمة تشوفه العين
أبتلع لعابه پخوف مما تتفوه به هذه السيدة الغجرية رغم كبر سنها لكنها تحدثه بوعي وحدة سألها بقلق
هتفارقني.. مسك
محدش بيوصل لمسك الختام غير بعد معافرة وصبر ... وأنت وصلت بدري لكن اللى جاي صعب صعب اوي محتاج منك قلبك من حديد وصبر من ڼار ڼار أول ضحاياها هو قلبك اللى ډخله العشق وخلاك عشقان والعشق ڼار يا ولدي تولع لكن متحرقش بس أنت قدرك تتحرق پالنار وتعيش لحالك.. عاشق بعيد عن المعشوق
كانت تحدثه وعينيها تحدق براحة يده فسحب يده منها پخوف مما تتفوه به لتربت على رأسه وغادرت من أمامه ظل يرمقها حتى غابت عن نظره ليقف من مكانه ويعود للمنزل
متابعة القراءة