بقلم نورا عبد العزيز وختامها مسك ج٣
أتأخرت على نص ساعة لأغير رأي
قالتها مسك بنبرة قوية غاضبة من تأخره على موعده مع والدها وقفت خلف باب غرفتها تنظر على والدها الجالس فى الصالون غاضبا من تأخر تيام عن موعد وصوله لكنه لا يملك شيء أمام مرض ابنته فقالت بهمس شديد
يا تيام الله يخليك بابا مش محتاج تضغط على أعصابه أكثر من كدة والله لأقتلك لو أتأخرت أكتر من كدة على طلبي
خرج ركضا من الشقة مع زين الذي يسحبه من يده پخوف من ڠضب محبوبته وقال
أستعجل يا زين
ضحكت ورد وهى تنزل وراءهم بهدوء أنطلق بسيارته إلى حيث منزل غريب وجده مستشاطا ڠضبا من تأخيره بسبب زين ورغم هذه اللحظة السعيدة لكن الجميع كان يسكنهم الخۏف والقلق عليها كان تيام يحدث والدها وعينيه عليها تراقبها أثناء جلوسها مع غزل و ورد وبثينة ېقتله الخۏف وهكذا القلق ربما يسعد القلب بموافقة والدها لكن كيف يخمد نيران قلقه وهو يعلم بأن داخل رأسها الصغير مرضا يكاد ېقتلها بأى لحظة تمني أن يحقق لها ما لم يفعله سابقا فى زواجهما أن ترتدي لأجله فستانا أبيض وحفل زفاف ويحقق لها كل طقوس الزواج لكن للقدر رأي أخر ومن جديد عقد قرآنه عليها دون أى ترتيبات أو تخطيطات لأسعادها تحدث غريب بجدية وخوفه يزداد كلما مر الوقت عليها
أديني عملت اللى عايزاه بكرة الصبح تكوني فى المستشفي
نظرت مسك إليه وهى تقف جوار تيام وقالت
ماشي أنا عايزة أقعد مع تيام شوية ممكن
نظر تيام إليها بقلق من طلبها أومأ غريب إليها بنعم ليأخذها تيام إلى شقته بعد أن أتفق مع والدها أن يحضرها غدا للمستشفي بنفسه جلس معها على الأريكة بهدوء ويحدق فى وجهها لتقول بهمس وعينيها ترمقه بحب شديد ولا تعلم أن كانت ستتكرر هذه اللحظة أم لا
تيام متيمي العاشق
لمست وجنته بأناملها الصغيرة وعينيها تبتسم إليه أكثر من شفتيها لتتابع بحب
أنا بحبك وندمانة والله على كل الوقت اللى ضيعته فى عنادي وكبريائي بعيد عنك
أخذ يدها بلطف فى يده ويكبح ألمه بداخله فقال بدفء
هنعوض يا مسك هنعوض كل حاجة يا روحي.. أنت هتعملي العملية وهترجعيلي ونعوض كل حاجة
أومأت إليه بنعم لتضع رأسها على كتفه بتعب من يومها الطويل حملها على ذراعيه برفق وأدخلها إلى غرفة النوم ثم أنزلها على الفراش أعطاها العلاج يسكن ألمها قليلا ووضع الغطاء على جسدها النحيل ثم قال بلطف
هشوف لك حاجة تأكليها يا حبيبتي
خرج من الغرفة ودلف للمطبخ جهش باكيا وأطلق العنان لأوجاعه والدمع ينهمر من عينيه دون توقف لم يتحمل قلبه هذا الألم أكثر من هذا لكنه يجب أن يكن قويا وصامدا لأجلها...
ترجلت من الفراش وسارت فى أرجاء الغرفة تتفحصها بأعجاب ثم بدلت ملابسها إلى بيجامة قطنية مريحة أكثر وخرجت تبحث عنه بعد ان تأخر لتسمع صوت شهقاته المكتومة من داخل المطبخ وقفت بالخارج تستمع لألمه الذي يكبحها بداخله لأجلها ودمعت عينيها مع بكاءه ثم عادت للغرفة بحزن وجلست على الفراش تفكر في مستقبلها وقدمها على الحافة فتح باب الغرفة ودلف تيام بطبق من الفاكهة وقال مبتسما يخفي ألمه
ملاقتش حاجة غير دي
تيام
قالتها بصوت خاڤت ليستدير بعد أن وضع طبق الفاكهة على الطاولة فرأها تشير له على الفراش بأن يجلس جوارها أقترب بقلق ثم جلس جوارها وعينيه لا تفارقها ظلت تنظر إلي وجهه الباكي وتساءلت كيف أخفي أوجاعه عنها بهذه المهارة صوت شقهاته ما زالت يخترق أذنيها لكنه الآن أمامها يبتسم بأشراق مصطنع تمتمت بنبرة دافئة
نفسك فى أيه يا تيام معايا يعنى حاجة أعرف أعملهالك
أخذ يدها فى يده بدفء وقلبه الحائر يمزقه من الداخل حائرا بين السعادة والخۏف القلق والحب.. تبسم تيام إليه وقال
أنت يا حبيبة قلبي وعمري كله أنت نفسك فى ايه يا مسك والله لأحقق لك كل اللى بتتمنيه
تبسمت مسك بوجهها الشاحب رغم مساحيق التجميل التى تضعها وتزيين به وجهها الذي يحتله المړض يخيم على عينيها كالمحتل منذ أن أكتشفت مرضها وظهر المړض على جسدها... باتت أضعف وشاحبة فرمقته ببسمتها المنطفئة وقالت
أنا مش عايزة حاجة يا تيام أنت نفسك فى ايه أعملهولك
لمس وجنتها بيده الباردة وعينيه تحدق بكل أنش فى وجهها وتأملها كأنه يحفر ملامحها فى قلبه المرتجف من الخۏف يخف من فقدها بأى لحظة بسبب هذا المړض الذي يأكل رأسها من الداخل تحدث بحب قائلا
أنا عمري ما أتمنت حاجة قدك يا مسك
زادت بسمتها الواهنة مدركة أنه يتألم وخائڤا من داخله رغم صموده القوي أمامها لتقول بحنان
وأنا ملكك يا تيام
تبسم إليها بخفة فرفعت يدها إلى وجنته تلمس شعيرات لحيته الناعمة وقلبها ينبض من الداخل كالمچنون لا تصدق بأنها الآن بين ذراعيه وعلى وشك مفارقته بسبب هذا الورم اللعېن الذي سيفرقهما عن بعضهما وضعت جبينها على جبينه تستند عليه فتمنى لو تستطيع أن يمتص هذا الورم من رأسها وأخذه هو ليخفف من ۏجعها قليلا شعرت بأنفاسه تختلط مع أنفاسها ويديها تحيط بوجنتيه بدفئها فتمتمت بنبرة هامسة
بحبك أنا بحبك يا متيمي العاشق
تساقطت دموعه رغما عنه پخوف بعد هذا القدر غمغم بضعف شديد
متسبنيش يا مسك أنت وعدتني يا قلب متيمك
متخافش يا تيام
خرج غريب فجرا من غرفته بوجه شاحب لم يغفو له جفن وأبنته المړيضة بعيدة لا يعرف ماذا يحدث لها هل تتألم أم سكن مرضها وتوقف لبرهة من الوقت عن تمزيقها من الألم رأى بثينة راكعة على سجادة الصلاة وتبكي خوفا وتترجي خالقها ورب الكون بأن يشفي طفلتها ولا يصيبها شيء دمعت عينيه من حالة الخۏف المخيمة على قلوب الجميع... جاءت غزل من خلفه وقالت
أنت كمان منمتش يا بابا أنا لسه قافلة مع تيام وقالي أن مسك كويسة
يارب يا غزل وأنا هعوز أيه أكتر من أنها تكون كويسة
قالها بحزن شديد ودلف من جديد إلى غرفته لتنظر غزل على والدتها بهدوء ثم عادت لغرفتها دون أن تقاطعها ....
دلف تيام إلى الغرفة بعد أن أنهي الأتصال مع غزل ورمقها وهى نائمة وسط الفراش جلس جوارها يتأملها ويده تمسح على رأسها بلطف ووجهها الشاحب وجسدها باردا رفع تيام الغطاء ليخفي ذراعيها العاريين بسبب برودتها وقبل جبينها