بقلم نورا عبد العزيز وختامها مسك ج٣
فتحت مسك عينيها صباحا وشعرت بثقل على رأسها فحركت رأسها قليلا رأته جالسا جوارها ورأسه متكئة على رأسها بعد أن غلبه النوم فى ليله الطويل تبسمت عليه وظلت محلها حتى لا تقظه تتأمل ملامحه البريئة فى نومه تمتمة بلطف إليه
مش هسيبك يا متيمي أوعدك أنى هفضل قوية عشانك
لمست وجنته بأناملها الدافئة ووضعت قبلة على جبينه ثم تسللت من الفراش وهى تسرق روبها من أسفل قدمه وتهرب للخارج برفق حتى لا تقظه ارتدت الروب ودلفت للمطبخ تعد له الإفطار بسعادة وقلب يضع حبه فى كل شيء تفعله خرجت تجهز السفرة وترتب الأطباق عليها لتشعر بيديه تحيط بخصرها ورأسه تتكأ على كتفه بلطف وهمس إليها
صباحية مباركة يا حبيبة قلبي
تبسمت إليه بلطف وخجل شديد جعل وجنتيها تتورد ويزداد أحمرارها كحبة طماطم ثم قالت بخجل وتلعثم
يلا عشان تفطر
جلس على السفرة وهى جواره ليتناول طعامه ووجده مالحا كأنها وضعت كل الملح الموجود فى المنزل فى طبقه رفع نظره إليها ليراها تبتسم إليه بسعادة فأبتلع لقمته سريعا رغما عنه لاجل بسمتها فقط نظرت إلى الطعام وقبل أن تأكل من هذا الطبق وضع لها القليل من الجبن الرومي وقال
كلي بسرعة عشان نلحقهم فى المستشفي مش عايزين نتأخر
منعها من تناول طعامها السيء أو تذوقه بطريقة غير مباشرة وأستعدا معا لأجل الذهاب إلي المستشفي وكان والدها وبثينة فى أنتظارها ذهبت مسك مع الأطباء لفحصها والخضوع إلى الأشاعات والتحاليل من أجل التحضير إلى الجراحة وعادت من جديد إلى منزل تيام دلف غريب إلى طبيبها المتخصص فى الأورام وسأله
طمني يا دكتور
متقلقش دكتورة مسك صحتها كويسة والورم حميد وبعيد عن منطقة الخطړ إحنا هنستئصله بس عشان متضغطش أكثر على الأنسجة ونسبة نجاح العملية فوق ال 70 وعموما إحنا حددنا ميعاد العملية أخر الأسبوع
نظر غريب إليه بقلق وقال متمتما
يعنى فى 30 خطړ
صمت الطبيب ولم يجيب علي كلمته ليغادر غريب بقلق شديد...
تحدثت غزل مع زين بجدية وقالت
طلع مسك من الموضوع محدش يعرف بكر قدي وأنا هساعدك فى دا
نظر زين إليها بحيرة لكنه لا يملك خيار سوى الثقة بها أومأ إليها بنعم وقال بجدية
نطمن بس على عملية مسك وبعدين نشوف هنعمل أيه
أومأت غزل إليه بنعم موافقة على هذا الرأي....
دلفت إلى غرفة العمليات وقد مر الأسبوع سريعا كان على وشك المۏت دونها ولا يعلم ماذا سيحدث بالداخل وقف تيام فى مسجد المستشفي وبدأ فى الصلاة وعينيه تبكي پخوف بل ړعب يحتله من الساعات القادمة التى تمر وهى بين أيدي الأطباء دعي كثير ولم يجد له نجاة سوى الدعاء لها والرجاء من الله بأن يرحم ضعفه وقلة حيلته ألا يصيبه فى قلبه ويعاقبه على كل ما فعله فى حياته بها تمتم بدموع غارقة لم يعد يرى شيء من كثرة
يارب أنا ماليش غيرك متعاقنيش فيها عاقبني لو مقبلتش توبتي أنا راضي بأى عقاپ بس مش فى مسك أرحم ضعفي وقلة حيلتى
أنهي صلاته وذهب رغم مرور الساعات لكن لم يخرج لهما أحد ولم يطمئنهما الطبيب كان الوقت يمر على الجميع ببطيء يقتلهم من الأنتظار الممزوج بالخۏف من الفقد أو حدوث شيء أخر غير متوقع ربتت ورد على يدي بثينة بقلق يحتلها هى الأخري وقالت
إن شاء الله خير
أومأت بثينة لها بنعم وجلست تقرأ فى المصحف لأجل ابنتها حتى مر الوقت المتبقي وفتح باب الغرفة وخرج الممرضين بها على التروالي فهرع تيام إليها ورأي رأسها محاطة بشاش طبي وهى مغمضة العينين لمس يدها بلطف وقال
مسك
نظرت بثينة إلى ابنتها وعينيها تبكي پألم على رؤيتها هكذا لكنها لم تتوقف عن قول الحمد لله لخروج أبنتها حية أخذوها إلى غرفة كبار الشخصيات ووضعوها على الأجهزة صدم تيام والجميع عندما علموا بأن لا تستجيب للإفاقة وقد غابت عن الوعي لأجل غير مسمي....
مر الوقت وقد فقد تيام كل قوته وطاقته بسبب خوفه من حديث العرافة رغم أنه لم يصدق بهذا التنجيم والخرافات من قبل لكنه فارقها وأيامه تشدد صعوبة معها منذ صغره وهو وحيد كأن الوحدة كتبت عليه حتى مماته كان يراقبها يوما بعد يوم والأطباء يفحصوها دوما ويأخذوها للأشعة ليطمئنوا عليها ويعيدوها للغرفة من جديد وقف الطبيب أمام تيام وغريب بقلق واضح سأله غريب پخوف من أن يكن هناك شيء أصاب أبنته أسوء
فى أيه مسك فيها حاجة
أعطاه الطبيب تحليل الډم الخاص بأبنته التى أجرته أمس ثم قال بجدية
دكتورة مسك حامل
أتسعت أعين تيام پصدمة ألجمته من وجود قلبا أخر بداخلها منه قطعة من روحه نشأت بداخل أحشائها لم يكن الرباط القوي هذا العشق الكامن بداخلهما كما قالت هذه العرافة بل أراد الخالق أن يكن هذا الرباط طفله منه وقلبا صغيرا ينبض بداخلها يمدها بالقوة لكى تصمد من أجله....
وللحكاية بقية.....
وختامهم_مسك
الفصل الخامس والعشرون 25
بعنوان رد قلبي
جلست غزل مع جابر و زين فى شقة بثينة التى ترحب جدا بفكرة الأنتقام لاجل أطفالها سمعت غزل كل شيء منهم فتنهدت بهدوء وعقلها يفكر صامتا فى كل ما سمعه حتى قطعت الصمت وقالت
مسك فى غيبوبة بقالها شهر ونص إحنا ممكن نستغل غيابها دا وأنا بالنسبة ليهم مېتة لكن من دلوقت أنا مسك وما دام بيسعى وراء مسك فأنا لازم أحميها
أزاى
قالها جابر بجدية صارمة ما زال لا يفهم عقلية هذه الفتاة أو ما تسعى إليه فقالت
متقلقش يا أستاذ جابر أنا عارفة هبدأ منين ولما أحتاج مساعدتكم هقولكم
نظر زين إلى جابر فى صمت وقفت ورد بعيدا تراقبهما ووجهها عابس لتشير إلى زين فذهب إلى ورد وقال بهمس
فى أيه
نظرت إلى غزل بوجه عابس وقالت بخنق
لم يصدق نهائيا ما سمعه من الطبيب عن حملها حتى قاطع صډمته وأنتشله منها غريب الذي ضربه فى ذراعه غيظا وقال
مقدرتش تمسك نفسك من الأسبوع اللى قعدته معاك أنا كان ناقصني هم الحمل كمان
نظر تيام إليه پغضب من كلماته ثم دلف إلى الغرفة وعينيه ترمق مسك جلس جوارها وأخذ يدها فى قبضته وعينيه لا تفارق وجهها وعنينها المغمضتين تسللت عينيه إلى بطنها ولمسها بيده الأخري وما زال لا يصدق بأن مسك تحمل برحمها طفلا منه تمتم بخفوت وعيني دامعة
أفرح لحملك ولا أخاف عليكي منه يا مسك يارب أنت عالم بحالي والله ما طمعت بحاجة ولا طلبت منك حاجة غير مسك
دخل المرحاض وتوضيء ثم خرج ووقف على سجادة الصلاة وبدأ صلاته فتحت مسك عينيها بتعب شديد وتتنفس بصعوبة ظلت تحدق فى السقف الأبيض حتى سمعت صوت بكاء خاڤت ألتفت بلطف لتري تيام ساجدا فى صلاته ويبكي