رواية راسين في الحلال بقلم منال سالم ج٢

موقع أيام نيوز

وزفرته في غرور زائد ثم حدثت نفسها بنبرة واثقة للغاية ب 
ولو حتى مليون داهية مش هاسيبه يفلت من إيدي ده لقطة 
نظرت إلى جانبي الطريق وهي تعبره بخطواتها الراكضة ولم تعبأ بأبواق السيارات ولا بصيحات قائديها المتذمرين ولا حتى بنعتها بالغباء والحمق .. بل إستمرت في إختراق الشارع بإصرار .. ثم توقفت لتلتقط أنفاسها على مقربة من بوابة البنك .. 
لحقت بها نشوى التي بدت علامات الذعر جلية على وجهها ثم توقفت هي الأخرى إلى جوارها وأسندت كف يدها على ظهرها وقالت بصوت متقطع 
منك لله يا شيخة قطعتي نفسي وخليتنا ملطشة لكل السواقين 
اعتدلت رانيا في وقفتها بعد أن كانت منحنية للأمام ثم أردفت بعزم واضح ب 
أوووف .. مش مهم ! 
راقبت هي إيماءاتها وحاولت أن تستشف ما الذي تريد فعله ولكن لم يزد هذا إلا من حيرتها فقد كانت نظرات رانيا تشير إلى عقدها النية على فعل أمر ما فابتلعت نشوى ريقها في توتر وتسائلت بتوجس ب 
ناوية تعملي فينا إيه بعد كده 
ظهر شبح إبتسامة مراوغة من بين أسنان رانيا وأردفت بهدوء يسبق العاصفة ب 
إصبري بس أما المز يخرج من جوا وبعد كده هاشوف هاعمل ايه 
هنا أدركت نشوى خطۏرة الموقف الذي سيتوجب عليها مواجهته فنظرت حولها بنظرات زائغة ثم أضافت بخفوت حرج 
ربنا يستر وماتفضحيناش 
بداخل سيارة رامي 
أمسك رامي بالمقود بيد واحدة وباليد الأخرى ظل يعبث في مشغل الموسيقى محاولا إنتقاء أغنية مناسبة
وفي نفس الوقت كان ېختلس النظرات إلى عاليا المنكمشة في مقعدها المجاور له .. 
ظهر طيف إبتسامة عذبة ومغترة من بين أسنانه ثم أخذ يصفر بخفوت بلحن شهير ويدندن بكلمات غير واضحة .. 
كانت عاليا تحاول النظر إليه من طرف عينها بالرغم من تسليطها النظر لجانب الطريق البارز من نافذتها المجاورة فالفضول ېقتلها لمعرفة ما الذي يفعله .. 
ظلت تفرك أصابع يدها المتشبثة بحقيبتها في توتر واضح .. وكانت بين الحين والأخر تتنحنح بصوت خافض محاولا بل حلقها الذي جف تماما من الإرتباك .. 
لقد خالفت عاليا أحد أهم مبادئها وهي الوثوق بشخص لا تعرفه جيدا وإستقلالها لسيارته دون وعي كاف لمدى خطۏرة هذا .. 
حاولت أن تجد لنفسها المبررات الكافية لتقنع نفسها بأن ما فعلته كان بدافع الضرورة وليس تنازلا عن مبادئها .. 
لاحظ رامي حالة الشرود المصحوبة بالجمود الظاهرة عليها فقرر أن يذيب حاجز الثلج بينهما وتحدث بحماس زائد ب 
شكلك إندمجتي مع ال View المنظر 
لم تلفت هي إليه فرمقها بنظرات إستغراب من عينيه العسليتين ثم وضع إصبعيه على طرف ذقنه وسأل نفسه بخفوت يحمل التعجب ب
هي طارشة ولا إيه أعلي صوتي شوية يمكن تسمع 
وبالفعل تنحنح بصوت خشن ثم قال بنبرة مرتفعة 
إندمجتي مع الفيو 
إلتفتت هي برأسها ناحيته وحدجته بنظرات قوية ثم هتفت بعصبية وهي تلوح بيدها 
إيييييه في ايه بتزعق كده ليه 
نظر هو لها بذهول قبل أن يجيبها بحرج ب 
إحم .. آآ... افتكرتك مش سمعاني 
عقدت هي ساعديها أمام صدرها وظلت تنظر إليه تلك النظرات القوية ثم تابعت بنبرة جادة ب 
لأ أنا بأسمع كويس
ثم صمتت للحظة قبل أن تكمل بنبرة تحمل السخط الواضح 
ومش طارشة على فكرة 
الله ! ما إنتي حلوة أهوو ومركزة !
أشارت هي له بإصبعها محذرة وهي تنطق بصرامة ب 
يا ريت تركز إنت كمان في السكة اللي قدامك لأحسن أنا جبت أخري وعاوزة أنزل 
مط هو شفتيه في إنزعاج وحاد ببصره بعيدا عنها ليتنجب تلك النظرات البراقة التي تصيبه بشيء لا يفهمه ثم حدث نفسه بنبرة خاڤتة للغاية ب 
لو مكنش خلقك ضيق بس كان زمان ربنا عدلهالك 
رمقته عاليا بنظرات حادة فكلماته الهامسة تلك تثير حنقها فهي واثقة بأنه يتعمد السخرية منها كعادته لذا سألته بوجه عابس ب 
بتقول ايه سمعني كده 
لأ مافيش ! 
قالها رامي بصرامة زائفة وهو يبتسم لها إبتسامة سخيفة فإزداد غيظها ونفخت أمامه .. ولكنه ظل صامت يرمقها تلك النظرات المتفحصة لإيماءاتها وحركاتها العجيبة.. 
ثم رن هاتفه المحمول فمد يده ليلتقطه من على التابلوه ومن ثم
ضغط على زر الإيجاب ووضع الهاتف على أذنه وتحدث بهدوء ب 
باشا ! إزيك .. مممم .. أها .. كله تمام 
ثم تابع حديثه على الهاتف بكلمات موجزة إلى أن أكمل ب 
تمام تمام والله ما إتأخرت دي بس ظروف كده 
هز هو رأسه عدة مرات ثم هتف بجدية ب
ماشي .. ماشي أنا جاي على طول
في نفس التوقيت كانت عاليا تنظر إليه وهي مقطبة الجبين بحيرة وإزداد توترها المشحون حينما أدركت نيته بالذهاب إلى مكان ما فتوجست خيفة وأثير في نفسها عدة تساؤلات وكأن عاصفة هوجاء قد هبت في رأسها توا 
هو في ايه جاي فين أصلا يكونش بيعمل نمرة عليا أووف ! ده أنا كده أبقى وقعت في مصېبة ومحدش سمى عليا طب أتصرف إزاي لو كان ناوي آآآ.. لألألأ .. مش معقول يا ربي إيه الهبل اللي أنا عملته ده !!!
أفاقت عاليا من شرودها على صوته وهو يهتف ب 
خلاص ماشي .. استنوني أنا جاي أهوو يالا سلام 
أنهى رامي المكالمة ثم أسند هاتفه إلى جوار ناقل الحركة الخاص بالسيارة في حين إرجعت عاليا ظهرها للخلف بعد أن جلست للجانب قليلا وحدقت فيه بنظرات ضيقة وسألته بجدية بالغة ب 
مش إنت قولت هتوصلني لأول الشارع 
أدار هو رأسه للجانب قليلا لينظر لها بنظرات عادية ثم أردف بدبلوماسية واضحة ب 
أيوه وأنا عند كلامي بس أنا اتأخرت على أصحابي وآآآ..
قاطعته هي بنبرة محتدة ومرتفعة وهي تشير بكف يدها أمام وجهه ب 
يعني انت كنت بتستغفلني 
بالرغم من شكوكها حول نوايه إلا أنها صرحت بما يجيش في صدرها دون تردد 
لوى رامي فمه في إستنكار صريح ثم أجابها بصوت شبه مصډوم ب 
اييه أستغفلك 
وظل يوزع أنظاره المنزعجة بينها وبين الطريق محاولا فهم الدافع الذي جعلها تتفوه بمثل تلك الحماقات ..
لم تهتم هي بنظراته المتسائلة لها بل أومأت برأسها بقوة وهتفت بقسۏة جلية ب 
أيوه كون إنك تقول لأصحابك إنك جاي قبل ما توديني الحتة اللي عاوزاها يبقى انت كداب وبتشتغلني 
اتسعت عيناه في إندهاش غير مسبوق ثم سريعا ما رمقها بنظرات إستهجان وحاول أن يسيطر على إنفعالاته فكور قبضتيه على مقود السيارة وصر على أسنانه وهو يهتف بنبرة حانقة 
قولتلك أنا مش كداب ولا بأشتغلك 
لم تمهله الفرصة لتبرير موقفه بل إندفعت صاړخة فيه پجنون غير معهود ب 
لأ كداب ومليون كداب طول عمر صنف الرجالة كده اللي تديهم بالجزمة يحفوا وراها ويريلوا عليها واللي تعبرهم ما يصدقوا يتنمردوا عليها ويشتغلوها 
نظر هو إليها مشدوها بكلماتها اللاذعة ثم رد بإنفعال غير مسبوق له 
ايييييه يا بنتي الكلام ده كله ده إنتي تخلي الواحد يندم فعلا إنه يعمل معروف معاكي
رمقته بنظرات إزدراء جعلته يستشاط ڠضبا من إسلوبها الفظ معه ثم تابعت بوقاحة ب 
محدش جبرك على ده 
ضړب هو بكف يده على المقود فألمه ورغم هذا هتف بشراسة وهو يحدجها بنظرات متوعدة ب 
تصدقي أنا كنت ناوي أكمل معروفي معاكي للأخر بس الصراحة بقى أنا ناوي أعمل معاكي السليمة 
مع أخر كلمة نطقها تسللت قشعريرة إلى خلايا جسدها فأصابتها بإرتجافة خفيفة وضغطت على حقيبتها المسنودة على حجرها بأصابعها المرتعشة وسألته بتوتر شبه ملحوظ 
أفندم قصدك ايه 
نظر رامي لها بقسۏة ثم أجابها بنبرة شرسة وهو يضغط على شفتيه ناظرا مباشرة في عينيها بعينيه المحتقنتين ب 
هتعرفي يا عاليا 
ثم ضغط بقوة على دواسة البنزين لتنطلق السيارة بسرعة قصوى و...........!!!
يتبع الجديد
تسمرت رانيا أمام واجهة البنك الزجاجية منتظرة خروج آياز من الداخل .. 
لم تهتم لتذمرات نشوى الواقفة بجوارها فتفكيرها منصب حاليا على ذلك الوسيم الذي حاز على تفكيرها ..
فمنذ وطأت قدماه مبنى رياض الأطفال وهي تسعى للفت إنتباهه ولكنه للأسف لم يعاملها إلا بفظاظة .. 
ولكنها عقدت العزم على ألا تستسلم .. فمهما فعل معها أو مع غيرها فهي من سيظفر به في النهاية .. 
شعرت نشوى بالضجر من وقوفها على قدميها لأكثر من نصف ساعة فتشدق قائلة 
يا بنتي إرحميني بقى ويالا بينا نروح البيت أنا رجلي وجعتني من الوقفة 
زمت رانيا شفتيها للجانب ورفعت حاجبها للأعلى وهتفت على مضض ب 
اصبري شوية 
ردت عليها رفيقتها بتذمر قائلة وهي تنفخ في ضيق
أصبر إيه بس ده شكله هيبات جوا 
رمقتها رانيا بنظرات حادة ثم أردفت بإصرار واضح 
إن شاء الله يقعد سنة أنا مش هامشي غير لما أشوفه وأتكلم معاه !
لوت نشوى شفتيها في إنزعاج ورمقتها بنظرات مغتاظة ثم قالت بسخط 
ده إنتي رزلة 
فيا كل العبر بس مش ماشية برضوه !!!!
زفرت نشوى في ضيق وتلفتت حولها وردت عليها بضجر قائلة 
أوف أما أشوف أخرتها إيه 
..............
مرت عدة دقائق والوضع كما هو عليه .. حركة خفيفة داخل البنك للعملاء الجالسين على مقربة من الحائط الزجاجي .. 
تسليط آياز لأنظاره على لافتة إلكترونية يظهر عليها أرقام ترتيب العملاء ..
تحديق رانيا بذلك الوسيم والإبتسامة البلهاء مرسومة على ثغرها ..
زمت نشوى شفتيها في تذمر بعد أن إزداد شعورها بالملل ثم رأت لافتة لأحد محال البقالة فهتفت بحماس وهي تلكز رانيا في ساعدها 
روني أنا هاروح اجيب حاجة أشربها أجيبلك معايا 
هزت الأخيرة رأسها في إعتراض ثم هتفت بجدية 
لأ خليكي واقفة معايا
أشارت نشوى بيدها وهي تجيبها بإلحاح واضح 
يا بنتي أنا ريقي ناشف هاجيب 2 سفن ثواني مش هتأخر عليكي !
حاولت رانيا الإمساك بها من ذراعها وهي تصر على أسنانها في ضيق ب 
يا نوشا استني 
إنسلت نشوى من قبضة رانيا بخفة ثم سارت بخطوات أقرب إلى الركض وهي تصيح بسعادة ب 
أنا جاية على طول 
بداخل سيارة رامي 
تشبثت عاليا بمقعدها وهي تنظر پذعر أمامها غير مصدقة الجنون الذي إرتكبه رامي للتو معها ....
لم تستطع أن تتبين ملامح الطريق بسبب تلك السرعة المفرطة التي يقود بها سيارته .. 
شعرت أنها على وشك الإغماء من شدة الړعب فقد ظنت أنها قاب قوسين أو أدنى من المۏت .. 
عادة هي تخشى أن تشارك رفيقاتها الألعاب الخطېرة كالقطار السريع والمغسلة والساقية الدوارة في الملاهي حتى لا تصيبها نوبات
الغثيان المصحوبة بالدوار .. فتفسد عليهن الأجواء .. 
واليوم هي تخوض ذلك الشعور ولكن رغما عنها..
أدارت عاليا رأسها للجانب في ذعر وحدقت في رامي بمقلتين متسعتين من الخۏف
ثم صړخت عاليا ب 
نزلنييييييي ... هاموت 
نظر رامي لها بتحدي غير مكترثا بها ورسم على فمه إبتسامة قاسېة وأكمل قيادته للسيارة بسرعته الچنونية ...
أغمضت عاليا عينيها وضغطت عليهما بقوة وأطرقت رأسها في خوف للأسفل وقبضت على مقعدها بيدين مرتجفتين وأكملت صړاخها ب 
هاموت .. وقف
تم نسخ الرابط