رواية راسين في الحلال بقلم منال سالم ج٢
المحتويات
وهز رأسه رافضا وهو يشير بذراعه
لألألألأ .. أنا مش هاتحمل يجرالك حاجة تاني أنا هاوصلك مطرح ما إنتي عاوزة
رفعت حاجبها للأعلى في إستهجان وقالت بإستنكار
والله ! ده على أساس إن أنا ينفع أروح الفرح بالمنظر ده
طيب خلاص هاوديكي عند بيتك وآآ...
قاطعته بصوت محتد وهي تشير بيدها
إنت بتقول إيه بيت ايه اللي توصلني عنده
من فضلك حاسب كفاية قلة قيمة
اعتدل في وقفته وأردف قائلا بهدوء حذر
يا ستي حقك عليا بس والله ما ينفع أسيبك وإنتي بالشكل ده
قالت معترضة وهي تنظر له بضيق
وأنا مش هاقبل إن راجل غريب يوصلني
فغر فمه مشدوها وهو يقول
هاه نعم !
ردت عليه بنبرة منزعجة وهي تتفقد فستانها
زي ما سمعت
نفخ في الهواء ووضع يديه على رأسه وفركها للحظة ثم نظر إليها وقال بإصرار
ماشي وأنا برضوه مش هاينفع أسيبك في الحتة المقطوعة دي لوحدك وبعد اللي حصل مني !
رمقته بنظراتها الحادة وهي تجيبه بجدية
أنا هاتصرف كفاية الپهدلة اللي بهدلتهالي !
لوى رامي فمه معترضا وفكر مع نفسه للحظة فيما تقول فبديهيا هو من تصرف برعونة معها وبالتالي ستكون تلك ردة فعلها ولكنه في نفس الوقت يخشى أن تتعرض لإغماءة أخرى إن تركها بمفردها وخاصة أن الوقت بات متأخرا والطريق شبه خالي من المارة أو السيارات وربما تتعرض لمن يضايقها .. لذا عليه أن يصل معها إلى حل سريع ومرضي ...
وضع يده على صدره وأردف قائلا بصوت خاڤت ونظرات أسفة
أنا محقوقلك
زفرت في ضيق وهي تجيبه بإمتعاض
أووف بعد اذنك
أشار بيده وقال بهدوء
يا عاليا آآآ....
نظرت له پصدمة وهي تنهره بحدة ب
إيه ده انت خدت عليا أوي ايه عاليا دي كمان !
رد عليها مازحا وهو يبتسم لها قليلا
خلاص .. خلاص يا أبلة عاليا
إزداد اتساع حدقتيها وهي تهتف محتجة ب
أبلة !
كاد أن يضحك على تعبيرات وجهها الظريفة فقال متلهفا
يا ست الأستاذة كده كويس
رفعت حاجبيها للأعلى وصاحت بقوة وثقة
لأ .. اسمي المعلمة عاليا
نظر لها ببلاهة وهو يقول ساخرا
معلمة !
ضيقت عينيها لترمقه بتلك النظرات المحتقنة وقالت محذرة
بأقولك معلمة هاتهزر !
تنحنح بصوت خشن وهو يجيبها بهدوء
احم .. لأ خلاص المعلمة عاليا تمام كده
هزت رأسها وهي تجيبه بخفوت
أها
أخذ نفسا عميقا وزفره في إرتياح .. ثم حك طرف ذقنه ونظر لها مطولا متأملا تلك القسمات الغاضبة المسيطرة على تعبيرات وجهها ..
ولاحظ الإرهاق البادي على عينيها وراقبها وهي تعيد تعديل هيئتها ..
أفاق سريعا من شروده فقد ظل صامتا لبضعة لحظات دون أن يصغي لكلمة واحدة مما قالتها ..
فحتى لا يبدو أمامها أنه كان شاردا فيها فأردف قائلا بجدية
أنا عندي إقتراح إيه رأيك اوصلك لأقرب مكان لبيتك ها مرضية
ضيقت ما بين عينيها ومطت شفتيها للجانب وهي تجيبه
ممممم توصلني
تابع هو بجدية شديدة دون أن تطرف عينيه
واعتبريني يا ستي زي سواق أوبر ولا كريم سيارة أجرة ماشي أنا عاوز والله مصلحتك ومش في نيتي حاجة
صمتت عاليا لتفكر فيما قاله فربما هو محق في رغبته في إيصالها فهي ليست بحالة جيدة وتخشى أن يتعرض لها شخص ما في هذا المكان ال مقطوع ولكنها تخشى أن يظن بها أي أحد السوء لذا عليها أن تكون شديدة الحذر معه لذا
أخذت نفسا مطولا وزفرته بهدوء ثم أجابته قائلة بتريث
اوكي
تنهد في إرتياح لقرارها ولكن قبل أن ينطق قاطعته بصوت أمر
بس حاسب كده
نظر لها بإستغراب وهو يسألها متوجسا
ليه تاني
ردت عليه بتهكم وهي تنظر مباشرة في عينيه
أنا هاركب ورا مش بتقول سواق تاكسي
صر على أسنانه مغتاظا وهو يجيبها بحذر ومشيرا بيده
ورا ماشي ! اتفضلي!
وبالفعل أفسح رامي المجال لعاليا لكي تنهض من المقعد الأمامي ثم فتح لها الباب الخلفي فنظرت له بطرف عينها وإتجهت نحو المقعد وجلست عليه ..
أغلق الباب بحذر .. وغمغم قائلا مع نفسه متذمرا
على أخر الزمن بقيت سواق المفروض يبقى لقبي بعدة كده الأسطى رامي !!!
رن هاتفه الموضوع على التابلوه فإلتقطه وهو يعاود الجلوس خلف عجلة القيادة ونظر إلى شاشته ثم
ضغط على زر الإيجاب قائلا بإرهاق
أيوه يا آياز
سلط عينيه على المرآة الأمامية ثم وضع يده عليها ليعدل من وضعيتها بحيث يتمكن من رؤية عاليا بوضوح وتابع قائلا بهدوء
لأ مش هاروح حصل ظروف وشوية وراجع على الفيلا .. أها .. تمام !
إلتقطت عينيه عينيها وهي تنظر له في المرآة فإلتوى فمه بإبتسامة باهتة بينما أشاحت هي بوجهها للجانب فأضاف قائلا بنبرة عادية
هه .. لالا متقلقش حاجة لا تذكر يعني !
ضيق عينيه قليلا وهو يكمل ب
اوكي .. أها .. متفقين يالا سلام !
تابع هو حركة شفتيها المتذمرة وهي تحدث نفسها فأشرقت إبتسامته وقال مازحا
ينفع نقف عند أي بنزينة أجيب فواحة لأحسن ريحة الترجيع مش قادر أقولك ولا في اعتراض !
ردت عليه بجدية شديدة وهي تنظر نحو النافذة الجانبية
ماشي بس أوام
أردف قائلا بصوت مازح
حاضر يا أبلة
إستدارت برأسها نحوه لتنظر له بنظرات محتقنة وكانت على وشك الحديث فهتف مسرعا
خلاص المعلمة عاليا !
عبست بوجهها وهي ترد عليه بصوت صارم
ايوه كده
ابتسم إبتسامة هادئة وهو يسألها بجدية
طب على فين يا باشا
أشارت بعينيها للأمام وهي تجيبه بصوت رقيق
اطلع على آآآ ....
رد عليها بنبرة جادة قائلا
علم وينفذ يا ريس
إبتسم رامي لإبتسامتها الخفيفة التي حاولت إخفائها وقاد السيارة نحو الوجهة المطلوبة ...
في منزل عاليا راشد
أغمضت عاليا عينيها وهي تقف أسفل صنبور الإستحمام لتترك المياه تنهمر كليا على رأسها وجسدها لتخفف من التوتر المشحون بها خاصة بعد هذا الموقف الغريب مع رامي ..
هي لم تتعمد الإلتقاء به ولكن كثرت الصدف معه ..
إبتسمت لنفسها وهي تتذكر كيف تقيأت عليه ودفنت وجهها المبتل بين راحتيها وحدثت نفسها قائلة بتشفي
هو اللي مستفز ويستاهل ..
ثم مسحت السائل الرغوي من على فروة رأسها وتابعت بإبتسامة
بس حقيقي كان جنتل معايا
تنهدت في إرهاق وهي تدلف خارج المغطس الصغير ولفت جسدها بالمنشفة وكذلك شعرها ونظرت إلى وجهها المتعب في المرآة وجحظت بعينيها وهتفت مڤزوعة
زمانته قال عني عفريتة بعد شكل عيني ده يالهوي !
أطرقت رأسها للأسفل في خزي وأكملت قائلة
أهوو موقف
وراح لحاله خليني أستعد لبكرة ده يوم طويل ومهم وربنا المعين فيه !
خرجت عاليا من المرحاض وفتحت هاتفها المحمول لتتفاجيء بكم الرسائل الإلكترونية
فتفحصتها على عجالة ثم زفرت في ضيق وهي تقول متذمرة
أوووف برضوه هانلبس التيشيرت ده بجد حاجة تخنق !
ثم إتجهت إلى خزانة ملابسها وفتحت الضلفة الصغيرة وظلت تعبث في الرف السفلي قائلة بتبرم
بجد مالوش أي لازمة إننا نلبسه شكلنا بيبقى بيئة ووحش والناس بتمسكنا تريقة ! ربنا يتوب علينا بقى !!!
وبالفعل وجدت ضالتها فأمسكت بتأفف التي شيرت الخاص بالمدرسة ونظرت له بإزدراء .. ثم تابعت قائلة
ده شكله زي ال خرقة هالبسه إزاي ده بكرة
في فيلا سرحان عليوه
عقد آياز ساعديه خلف رأسه وهو ممدد على الفراش ونظر إلى رامي بإهتمام وهو يسأله بهدوء
بس
أجابه رامي بخفوت وهو يبدل ملابسه ب تي شيرت رياضي
أها ده اللي حصل
سأله آياز مستفهما وهو ينظر له بغرابة
ممم.. يعني العربية عطلت وإنت كنت بتدور على ميكانيكي يصلحها تمام
تنحنح رامي بصوت خشن وأولاه ظهره وأجابه بإيجاز
ايوه
تابعه آياز متفرسا ملامحه المضطربة بشكل فضولي ثم قال بهدوء
مش مصدق!
وقف رامي أمام المرآة ومشط شعره للخلف وهتف محتجا
إيزووو وأنا هاكدب عليك ليه العربية بتعطل زي أي حاجة
أرخى آياز ساعديه ونهض عن الفراش وداعب أرنبة أنفه وهو يقول بنبرة عميقة
مش مرتحالك حاسس إنك مخبي حاجة عني
ألقى رامي بجسده المنهك على الفراش وعقد ساقيه معا وشبك أصابع كفيه وظل يحرك إبهاميه بحركة إهتزازية ثابتة ثم تحاشى النظر في إتجاهه وأردف قائلا ب
ولا حاجة ولا غيره !
مممممم..!
حاول رامي أن يغير الموضوع كي لا يستمر آياز في إستجوابه فسأله بإهتمام زائف
المهم قولي إنت مستعد لبكرة
أومأ الأخير برأسه ورد عليه بتنهيدة متفائلة
أها Wish me luck تمنى لي الحظ السعيد
ربنا معاك !
ثم صمت رامي لبرهة قبل أن يحدق في الفراغ وتظهر إبتسامته من خلف أسنانه وهو يحدث نفسه قائلا
ما هو أنا .. أنا ناوي أجي أشوفك بكرة وأطمن عليك يا .. يا أبلة .......!!
يتبع الجديد
الفصل السادس عشر
في صباح اليوم التالي
في مدرسة اللافانيا الدولية
تزينت بوابة مبنى رياض الأطفال بالبلالين البيضاء والصفراء والشعارات الملونة إستعدادا لإستقبال الأطفال في أول يوم دراسي لهم
ووضعت بعض النماذج لشخصيات كرتونية شهيرة ليلتقط الأطفال صورا تذكارية بجوارها
وقبل أن يحين موعد فتح البوابة كان الوضع بالداخل كخلية النحل والأعصاب على أشدها من أجل التأكد من إنتهاء كل شيء قبل الميعاد المنتظر
إرتدت معظم المتواجدات التي شيرت الخاص بهذا اليوم المميز
ورغم عدم إقتناع أي من المدرسات به إلا أنهن أجبرن على إرتدائه
تجمعت ثلاثة منهن في الردهة لترتب وضع الحلوى وكذلك الملصقات على طاولات صغيرة لينتقي منها الأطفال ما يريدونه
نظرت سارة إلى سالي بتفحص وهمست لها قائلة
شوفتيني وأنا شبه عم عويس الزبال
لوت سالي فمها قائلة بسخط
إياكش بعد ده كله تفرد بوزها وتقول كلمة طيبة لكن مش بنسمع منها إلا الكلام اللي ينرفز وبس
تنهدت سارة في ضيق وهي تضيف
مش بترتاح ولا بتريح حد معاها
قاطعتهما عاليا بنبرة حائرة وهي تضع يدها على كتف سارة
إنتو بتكلموا عن مين
نظرت لها سارة لتجيبها بإنهاك
تفتكري هايكون عن مين يعني
هزت عاليا رأسها قائلة بثقة وهي تبتسم
من غير ما تقولي عرفتها !
هتفت ميادة بنبرة عالية وهي تلوح بيدها
بنات عاوزة حد ينفخ معايا البلالين دول
نفخت سالي من الضيق ثم أجابتها متذمرة
بجد أنا صدري تعب من كتر النفخ ما يجيبوا مناخ للبلالين وأهوو كلنا نرتاح
زمت ميادة فمها وهي تجيبها بحذر
يجيبوا منفاخ هو إنتي عاوزاهم يصرفوا ويكلفوا ده إنتي قلبك أبيض !
على الجانب الأخر وقفت ريمان على مقعد خشبي بينما ظلت ليلة واقفة على قدميها وتعاونت الإثنتين في تعليق الأشرطة اللامعة على طول الممر المؤدي لداخل المبنى
مسحت ليلة جبينها وهتفت قائلة بضجر
يا رب الهوا مش يطيرهم !
مدت ريمان ذراعيها للأعلى لتتمكن من تثبيت الأشرطة وأجابتها بتوتر
ربنا يستر أنا تعبت في تعليقهم !
نظرت ليلة إلى ريمان بتمعن فقط كانت تجاهد لترفع جسدها من أجل الوصول إلى المسمار الخاص بتثبيت الأشرطة فبدى شكلها مضحكا فحاولت أن تسيطر على نفسها وأردفت قائلة بنزق
ما إنتي اللي قصيرة
نظرت لها ريمان بضيق وأجابتها بصوت حانق
قصيرة إيه يا بنتي مس إعتماد عاوزاهم كده
إلتوت شفتي ليلة بضيق بائن وردت عليها بخفوت
أووف بجد متعبة مافيش حاجة بترضيها
أضافت ريمان قائلة وهي تزيح خصلات شعرها للخلف
يا لولو دي لو تطول تجيبنا من الفجر هاتعمل !
تلفتت ليلة حولها وتابعت قائلة بنبرة ضجرة
لسه فاضل ساعتين على فتح ال Gate البوابة واحنا خلاص هلكنا وجبنا أخرنا !
ردت عليها ريمان بنبرة مرهقة
عندك حق أنا مش قادرة
متابعة القراءة