رواية عصيان الورثة بقلم لادو غنيم ج٢
الحلقة الثالثة عشر
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد
كل من ليها نبي تصلي عليه
تبدلت نظرة القسۏة إلي الين في عين الجد وباح بتلك العبارات ذات الصوت المهزوز قليلا بوجة بالكاد يبتسم___
أنتي فهمتي غلط يابنتي صفوان أنا اللي أتصلت عليه وطلبت منه يجبلي حاجة من مكتبي لأن رجلي كانت تعباني شوية ومكنتش قادر أنزلعشان كدة لما شوفتية فهمتي الموضوع غلط
ناوبها الأحراج رغم أنها كانت تشعر بتلك الرجفة التي توحي بالكذب وقالت وهي تزيح خصلات شعرها للخلف___
تمام حصل خير
أنتفض الجد من مجلسة ورمق صفوان بمجمود قائلا___
تعالي ورايا ياصفوان عايزك في موضوع مهم عن اذنكم ياولاد شوية وراجعلكم
تحرك الجد بخطواته للداخل وخلفه صفوان الذي رمق حياة بعين باردة تشع بالكراهيةوبعد دقيقتين دخل المكتب كان يقف الجد امام صفوان يحدثة بلكنه باردة___
أنا دريت علي عملتك قدامهم عشان مصغركش قدام حياة وعيال عمك بس ده مش معنا اني هعديلك الموضوع قول ايه اللي دخلك المكتب الفجر وايه اللي كنت واخده وأنت خارج
فرغ صفوان أنفاسة في الهواء ومد يده داخل جيب بنطالة وأخرج ورقة صغيرة وأعطاها للجد الذي فتح الورقة وقراء مابداخلها فقد كانت الورقة خاصة بمعلومات عن حسن خال حياة وايضا عنوان المشفي الموجودة داخلها سعادفتلك المعلومات جمعها المحامي للجد وأعطاها له ليلة البارحةوفور أن قرئها الجد طواها ووضعها داخل سيالة جلبابه ثم نظرا إلي صفوان وقوص حاجبية بوجه منفعل فلم يكن يود أن يحصل احد علي تلك الورقة___
من أمتي وأنت بتدخل مكتبي وتفتش فيه وتاخد منه حاجة من ورايا يابن محمود
أستدار صفوان خطوتين لليمين وهي يجيبه
برسمية باحته___
من ساعة مابقيت تخبئ عليا ياجديمن وقت ماشوفت نفسي جوة عنيك بنظرة متغيرة عن الأول
أمسكه الجد بقوة من منتصف ذراعه وجذبه ليستدير له وهو يلقي عليه العبارات بقسۏة معبرا عن مدا الخذلان واليأس الذي الحقه بهي___
من أمتي بتلف وأنت بتكلمنيايه البجاحة اللي أنت فيها دية ده بدل ماتعتذر وتقول أنك غلطان واقف وبتقاوحني وبترد عليا شكلي كنت غلطان لما قويتك مكنتش أعرف أن هياجي يوم وتقوي عليا
شعرا ببعض الحزن يراوضه فلم يعتاد علي عتاب من الجد لم يكن يريد أن يسمع تلك الكلمات المخذية مما دفعه لتقبيل يد جدة والتحدث بجدية ___
معشت والا كنت لما أقوي عليك
ياجدي أنا زعلان عشان ثقتك فيا قلة أنا بقيت ملاحظ ده في تصرفات حضرتكمن يوم ماظهرت الدكتورة حياة وأنت متغير معايا صارحني ياجدي مالك فيك ايه مغيرك من نحيتي كده
جلس الجد علي مقعدة أصبح ثقيل من كثر الهموم وتنهد بعمق ثم رفع عيناه ونظرا له قائلا بلوم___
عشان شوفت الكره في عنيك لبنت عمك قبل ماتشوفها لمحت جوة عنيك الغدر والقسۏة ليها كنت مفكرك عكازي وهتبقي عيني اللي بشوفها بيها وايدي اللي بتحميهابس ياخسارة شوفت في عنيك اللي خلاني أقلق عليها وأعرف أني كنت بعتمد علي هواء ملوش ملكه يابني
كلمات الجد ذادت من ندم قلبه أدرك أن تلك النظرة المتغيره له هو من صنعها بذلك العناد والقسۏة مما جعله يجلس علي المقعد المقابل لجدةوتنهد بلكنه هادئة___
ياجدي أنا مش بكرها والا بحبها بنت عمي بالنسبالي ثراب لأن مفيش أي حاجة بتاكد علي وجودها وحتي لو كانت موجودة مفيش والا دليل يثبت أنها بنت عمي سالم خصوصا أني عارف أن عمي سالم مكنش بيخلف فاأزي لي بنت ولو فعلا موجوده لي مظهرتش طول السنين اللي فاتت وأشمعنا ظهرت في التوقيت ده بالذات وهي فين دلوقتي ولي بعته الدكتورة بتاعتها لي مجتش بنفسها عشان تواجهنا بحقها وحتي لو الدكتورة حياة اللي بره هي نفسها حياة بنت عمي سالم طب لي خافيه هويتها الحقيقيه لي كدبت علينا لي مقالتش انها من دمنا لي مطلعتش الورق اللي يثبت نسبها لينافي الف لي ولي محتاجين للأجوبه ياجدي
حرك الجد رأسه ببسمة عتاب وهو يتنهد
بحزن قائلا___
أسألتك ديه كلها ياصفوان ليها أجابة واحدة ملهاش تانيوهي أن بنت عمك خاېفه مننا كلناخاېف تظهر حقيقتها أو حتي تيجي الحد عندنا لأحسن نأذيها أو نطردها زي ماعمل فيها سالم زمانبنت عمك قلبها مليان بالحزن والظلم اللي چرحوها وخلوها تخفي هويتها عشان
تعيش في أمان وسط الديابة
اللي عايشين معاناحياة مش هتظهر غير لما تطمن أننا هنحميها وتلقينا ضهر وسند ليها بنت عمك مش هتقول انها بنت سالم غير لما تلقي الدفئ والحب اللي اتحرمت منه وهي عايشة هربانه معا أمها في اليوم اللي حياة هتحس فيه بالأمان بنا وقتها بس هتقول قدام الكل من غير قلق والا خوف أنها فرض من عائلة العزيزي
تلقي صفوان العبارات بعقلانية لكنه قوص حاجبية بغرابة كانت تراوضه ليقول___
بس كلامك بيقول أننا عاملنا فيها حاجة زمان وده اللي خلاها خاېفه مننا وفي نفس الوقت عايزة ټنتقم
نهض الجد ودب بعصاه الأرض بملامح منعقدة___
اللي حصل لها زمان كان مجرد صفحة في كتاب كله ظلم وقهرولو راجعه عشان ټنتقم فانا عارف هي عايزه ټنتقم من مين بالظبط عارف طارها عند مين
نهض بتعجب___
مين اللي عايزه تنقتم منه هو مين ياجدي وادام أنت عارف يبقي مين ليه مخدتلهاش بطارها منه
نظرا له بعين باردة مثل صوته الجاف___
مخدتلهاش طارها عشان عايزاها ترتاح أنا متاكد أن لو أنا اللي خدتلها حقها هتفضل عايشه مقهورة وحسة بالظلم عشان كده سايبها ترجع حقها باأيديها بس ده مايمنعش أن عيني هتفضل عليها عشان لو أحتاجة لحد يسندها تلقيني في ضهرها يابني
أثار بعبراته الشك داخل عقل الصفوان الذي أدرك معرفة الجد بهوية أبنت عمه الحقيقية وايضا هوية ذلك الشخص الغامض التي عادت للأنتقام منه___
بنت عمي سالم تبقي مين كلامك بيقول أنك عارفها قولي ياجدي تبقي مين ومين اللي راجعه عشان ټنتقم منه
لم يكن الوقت قد حان ليجيب بوضوح علي تلك العبارات مما جعله يسير للأمام أثناء قولة___
كل حاجة هتعرفها بس في أونها ياصفوان بس خليك متأكد من حاجة واحدة وهي أن الدكتورة حياة اللي بره مش هي حياة بنت عمك
لم يكن الجد قد أطمئن بعد من صفوان مما دفعه لأخفاء حقيقة حياة عنه حتي تظل بأمانفما رئه داخل عين صفوان لايوحي مطلقا أنه علي أستعداد ليكون الحما والسند لأبنت عمه
و علي الجانب الأخر في أول مدخل البلد داخل بيت كبير يشبة منزل مسلسل البيت الكبير وبالأخص داخل المندرة علي أريكة ذهبية الون غالية الثمن كان يجلس ذيدان صاحب الواحد وثلاثون عام ذات البشرة القمحية والعين السوداء الكاحله ورأسه المنبته بشعيرات صغيرةذلك الراجل ذات الأصل الصعيدي الذي يتحدث بلكنة جشة إلي وهدان الذي يجلس اسفل قدمه___
بجالك ساعة عمال تخربط في الحديت ومجولتش والا كلمة عليها الجيمه خلص ياوهدان جبل ماصبري ماينفد أنطج عايز تجول ايه
بلع وهدان لعابه بقلق وباح بما يهوي داخله___
أنا عايز اشكر ساعتك لانك خرجتني من المدرية قبل ماترحل علي النيابة عشان كده عايز اهديك حاجة هتعجبك أوي
مال ذيدان بجزعه العلوي اتجاه وهدان ونظرا داخل عيناه قائلا بجمود___
عارف لو في الأخر جولت حديت ماسخ هملص رأسك عن رجبتك هات اللي عندك ياوهدان هدية ايه عاد اللي هجبلها من جتاع طرج ذيك
أسرع الأخر بالحديث بلهفه ليتعافي من تلك النظرة السامة وقال___
بنت انما زي القمر واحله من القمر كمانأنا عارف أن ساعتك بتحب البنت الجميلة الشديدة ام قلب مېت عشان كده عايز اهدي ساعتك بواحدة فيها كل الحاجات اللي بتحبها
راق له حديث وهدان وعاد للوراء مداعب لحيته المنبتة بقول___
فين البت ديه عاد ايه في نص البحر
لمعت عين الأخر بمكر عازم علي الأنتقام___
لاء هنا في الفيوم والأخص في بيت رضوان بيه واسمها الدكتورة حياة هي ضيفه عندهم بس تمخول النفوخ عليها عيون وقوام يمخولة أجدعها شنب ده غير أنها شجاعة وقوية وبصراحة ملقتش غيرك يستاهلها
لمعت عيناه برغبة للقائها مما جعله ينهض ويقول بوجة مبتسم بخبث ___
جولت اسمها ايه
نهض الأخر بعدما علم أن مخططه قد نال مرحلة النجاح وقال___
حياة الدكتورة حياة
راقت له كنيتها مما جعله يرددها بهمس بين شفتاة بعين لامعه بالشوق___
حياة أسمك چميل ياترة چميلة زي أسمك والا لاع يا داكتواره
واثناء انشغاله بذكر كنتيها دلفت إليه زوجة أبيه الحجة عديله بجلبابها الأسود الصعيدي وفور أن رئها ذيدان تبدلت ملامحه إلي العبس وحرك رأسه لوهدان ليغادرهم ويتركهم بمفردهم وبالفعل غادر وهدان ووقفت عديلة أمام ذيدان ترمقه بنظرة الوم قائلة___
وأخرتها
ايه يا والديأخرت اللي بتسويه في
حالك ده ايهمش كفاية
اكده أنسا بجي الماضي وعشلك يومين في الحلال كفياك حرام الحد اكده
ظهرت بسمة كريها فوق وجه ذيدان الذي جلس علي الأريكه ووضع قدمه فوق الأخره وقال بجدية وهو يضع السجار عبر شفتيه___
بجولك ايه يامرات أبوي ادخلي جوة حضرلنا لجمه نغير بيها ريجنا وبلاش كلام ملوش عازه
تنهدت عديلة وجلست بالمقعد المجاور له وهي تراه يخرج انفاسه المشتعله بلهيب الدخان كانت تشعر بالأسف حياله فمن الواضح انه مر بماضئ مألم جعلة قاسې القلب وحاد الطباع وباحت عديلة بما داخلها بلكنه هادئة تشبه عيناها الناعسه___
لساتك ياوالدي معلج حالك بالماضي اللي بدال حالك وخلاك راچل متعرافش الرحمة والا المحبه جسه جلبك علي أجرب الناس ليككل ده بسبب البت اللي لفت عجلك وفي الأخر هملتك يوم فرحكم ومن يوميها وأنت هملت بلدك وچبتنا أنا وخيتك وياك أهنه في مكان محدش يئعرفك فيه عشان تستخبه من عيون أهل البلدبس لاع يا والدي هروبك من أهناك مكنش الحل واصل كان لازمن تجعد في دارك ومتهملوش مهما حوصل
نفخ هواء السېجار بقسۏة في الهواء ونهض بوجه عابس فحديثها ذكره بما حاول دائما نسيانه مما جعله يرمقها بعين شارده وليكنه تحذيريه___
لأخر مره هجول هالك يامرات أبوي مش عايز أسمعك بتتحدتي عن الموضوع ده واصل وبدل مانتي شاغله مخك بيا روحي وخلي بالك من بتك المچنونة وهمليني في حالي
احتلت الغصه صميم قلبها الذي المها حينما ذكرها بأبنتها ورد تلك الفتاة الشابه التي تعاني مرض الصرع منذ الصغروقالت___
حرام عليك اكده يا ذيدان بجي بتجول علي خيتك مچنونة علي اكده الناس عندهم حج لما بيعيبوا عليها اذا كان أنت ياخيها بتجول عليها أكده
تنهد بملل وحرك رأسه بالامبالاه فلم يكن يهتم بشأنها بتاتا مما جعله يلقي عليها عبارته البارده ___
جولتلك ألف مره أن ورد مش أختي ورد تبجي بنت ابوي منك انما أمي الله يرحمها مخلافتش غيري عشان اكده أنا ماليش أخوات وكفياكي بجي محڼ حريم أنا خلاص طهجت من العيشه المره دأي
كلماته القاسيه كانت تذيد الم قلبها فدائما ماتتلقي منه الكراهية التي زرعتها والدته داخل