بقلم سوما العربي "فراشة في جزيرة الدهب"ج٢
المحتويات
تجد ما ترد به لتبطل حجج حوريه كما كانت عادتها دوما لكنها كذلك كانت مستغربة من ذلك الأنفجار الذي تلقته من أبنتها وألتفت تغادر الغرفه لتتركها قليلا حتى تهدأ لكن حوريه نادتها
ماما
نظرت لها الأم فسألتها حوريه
أنتي ليه عمرك ماكنتي بتقولي لي إني حلوة حلوة قوي ليه
كان الصمت والتخبط هما الرد الذي نالته حوريه قبلما تغادر والدتها الغرفه وتتركها ربما تهدأ
لكنه ظل على تماسكه و وجهه المتجهم الذي يخفي مشاعره الغزيرة بداخله
رفعت رنا رأسها ونظرت لعينه ثم قالت
لقد أشتاقت إليك
لكنها لم تتلقى سوى الصمت الرهيب فأرتبكت قائلة
أمازلت غاضب مني
ومجددا لم يجيب الملك فهمست
ألأنني لم أعتذر من السيدة أنجا
نظر لها بجانب عينه ينتظر تكملة حديثها يستخدم الصمت كضغط نفسي عليها إلى أن قالت
ح حسنا أنا مستعدة لأن أعتذر لها الآن حتى ترضا
نظر لها بإستغراب ولم يتحدث بل نادى الحرس ثم تحدث اخيرا
أستدعي السيده أنجا
وقف بصمت يشبك يديه خلف ظهره ينظر لها
بتفرس ورنا عيناها على السجاد الأحمر الذي يغطي أرضية الغرفه لم تتزحزح عنها وشردت متذكره حديث الجاريه لها
عودة بالزمن قليلا
رفعت أنظارها للجاريه وقد خطڤها الكلام فسألت
ماذا تقصدينهل تعلمين شيئا
بل أشياء السيدة أنجا حفرت لك حبه عميقه ووقعتي فيها بالفعل فقد ذهبت للملك تخبره انك قد تمرعتي وبتي تطلقين الأحكام و تتحدثين بلسان الملك و تخبرين الفتيات والجواري وكل العاملين بالقصر انك من يحرك الملك و أنكي تمتلكين تأثير كبير على كل قراراته ولديك القدرة على ان يغير قراره من نعم إلى لا والعكس وتستدلين بتقريب الملك لكي و تخصيصه غرفه خاصة بكي قريبه منه و إفراجه عنك رغم عصيانك هذا بخلاف يوم ما أمرت الأميرة ماديولا بإعدامك وحضر جلالته ومنع لذا صدقك الجميع و أصبحتي تتحدثين وكأنك الملك
كانت رنا تستمع إليها وعينهاها متسعه من الصدمه لكنها سألت پجنون
لكن الملك كيف كيف يصدق أنني قد فعلت ذلك بتلك السهولة ومن اول مرة
هزت الجاريه رأسها بيأس من سذاجة تلك الفتاة ثم قالت
أنتي هنا بحضرة ملك وتلك الأمور لدى الملوك و بالقصور تعد خېانه عظمى عقوبتها الشڼق يا سيدتي سيادة الملك و سلطانه شئ حساس ومهم جدا لا يمكن المساس به أو الاقتراب منه حتى أي ملك كان سيفكر في الأمر ويشغل عقله خصوصا أن السيدة أنجا قد جلبت شهود شهدوا ضدك عززوا موقفها و جئتي أنتي برفضك ألأعتذار منها فزاد الأمر سوءا
شهقت رنا پصدمه يا أللهي كيف ومتي حدث كل ذلك هزت رأسها پجنون لا تصدق
نظرت للجاريه بصمت تام كل يوم تدرك ان تلك الحياه ليست لها لا تليق بها وهي التي عاشت طوال عمرها مغواره تعشق المغامرة والتحديات تظن نفسها قويه ولطالما كانت غاضبة من خضوع حوريه وخنوعها تخبرها أنها يجب ان تصبح قويه مثلها لتدرك لتوها أنها أضعف من عيدان الكسفريت
جذبها حديث الجاريه التي أضافت
اتعلمين من كانت ضمن الجواري اللائي شهدن ضدك
من
سوتي
شهقت رنا تردد
سوتي!
سكتت لثواني ثم قالت
من المفترض الأ أستغرب يجب ان أعتاد ذلك واعلم ان حياة القصور كلها غدر وخيانه
عادت من شرودها
على صوت السيدة أنجا التي وقفت بحضرة الملك تنحني ثم قالت
أمر مولاي
سيدة أنجا ميرورا تريد الأعتذار منكي
حاولت رنا التغاضي عن تعمده مناداتها بذلك الاسم ونكران أسمها الأصلي لكنها تحاملت على نفسها ورفعت عيناها لأنجا التي تطالعها بأعين ثاقبة حذرة تسأل ماذا خلفها إلى أن همست رنا
أعتذر منكي سيدة أنجا وآمل ان تتقبلي أعتذاري
نظرت لها أنجا بتوجس رضا تلك الفتاه العنيدة على الأعتذار عن ذنب لفقته هي لها لهو أمر مثير للريبة والأستغراب
فقالت بحذر
وأنا قبلته
ثم نظرت للملك تستأذن في الرحيل فسمح لها وغادرت على الفور فبقى الملك مع رنا التي نظرت له بتوتر
ظل واقف ينتظر سؤالها التالي وقد حدث ما توقعته فسألت
هل سلمت الفتاة لأهلها
بادلها النظر بجمود وجسد متيبس ثم قال
هل تريديني ان أفرج عنها
ياليت
وهل أنتي على أستعداد لدفع الثمن
وهل الملك ينتظر ثمن مقابل الحق
رد ببرود ولا مبالاه
ظل على وقفته يشبك يداه خلف ظهره وينظر لها كأنه ينتظر تعالت أنفاسها وزادت ضربات قلبها من الخۏف والهلع تحت نظرات عيناه الباردة
لم تكن تعلم بتلك اللحظة هل تفرح أم تحزن لكنه صړخ فيها
هيا غادري حالا
خرجت من عنده بحزن تجر قدميها جرا والحزن واليأس وقلة الحيلة تسيطر عليها
فيما وقف الملك حزين لأنه رغم ما سمعه عنها مازال لديه حنين تجاهها لا يعلم ماذا يفعل معها
مرت الأيام وهو يمنع نفسه بالقوة من رؤيتها أو الذهاب إليها
وذات يوم كانت أنجا تجلس في غرفتها تدرس بعض الأوراق المهمه فإذ بها وجدت خادمتها تدخل وهي تلهث ثم قالت
سيدتي سيدتي
ما بكي ماذا جرى
لقد هربت الفتاة البيضاء
هبت أنجا من مكانها پصدمة
ماذا! كيف
لا اعلم
وهل علم الملك
لا حتى الآن لم يصله الخبر
وقفت أنجا وعقلها يكاد يجن كيف هربت ومن ساعدها فهي بنفسها سبق أن ساعدتها وفشلت فمن ذا الذي نجح في مساعدتها وكيف ستخبر الملك بما جرى
الفصل التاسع عشر
الصمت كان حليفها الوحيد وهي تجلس على الفراش لم تبرحه إلا للذهاب للمرحاض الذي لا تحتاجه كثيرا فهي لم تأكل أو تشرب شيئا منذ غادرت بيته آخر ما نزل لجوفها كان من بيته بماله
ضغطت بأسنانها على شفتها السفليه تحاول منع دموعها وألا تبكي فقد تعبت عيناها للأن لا تستطيع أن تنسى تلك اللحظه التي عليها فيها يمين الطلاق
عودة بالزمن قليلا للخلف
كانت لاتزال بين ذراعيه تبتسم بكشوف والفراشات تغزو صدرها ومعدتها تطرب من الفرحه إلا ان تلك البسمه تلاشت وتبدلت لصمت إستحال لصدمه
صډمه جعلت عقلها يتوقف ويسأل هل ما سمعه كان صحيح أم ماذا حتى لو صحيح فكان لدى قلبها رغبه قويه بعدم تصديقه
لكن ثبات وتجهم ملامحه زاد الشك بداخلها أنه ربما صحيحا ومع ذلك فضلت الا تصدق وسألت
زيدان أنت بتقول أيه بتهزر صح
جوابه كان ثابتجامد ومن جحوده كان مختصر حين قال
لأ
فاتسعت عيناها وسألت بتيه
هو ايه الي حصل طيب أنا عملت حاجة غلطبس حتى لو عملت حاجة غلط مش كان المفروض تيجي تتكلم معايا!
لأ أنتي ما عملتيش حاجة
بكت بحرقه وسألت
أمال ايه الي حصل
أنتي كنتي مستنيه أيه يحصل أنتي ناسيه احنا إتجوزنا إزاي أصلا وليه
شهقت پصدمه
أيه!!
وهذا ما يفرق معها للأن أنها إنهارت أمامه وظهر تمسكها وحدها به
عادت لواقعها وهي تخبط رأسها بظهر السرير الخشبي من الحزن والندم فدلفت أمها بسرعه أثر سماع الصوت تشهق بفزع
بت يا حوريه بتعملي إيه
لكن حوريه كانت مغيبة مستمرة فأقتربت منها تضمها بسرعه و هي تضع كفها كحاجز بين رأس حوريه وخشب السريرتربط بيدها الأخرى على كتفها تردد
بس يا بنتي بس ماتعمليش في نفسك كده
قالت حوريه بضعف و إنهيار
صعبان عليا نفسي قوي يا ماما أنا رخصت نفسي قوي قوي يا ماماقعدت أعيط له واسأله طب أنا عملت حاجة غلط في حاجة وهو ولا هو هنا
ضمتها والدتها بحزن وحوريه تبكي وتشهق بصورة موجعه تتمنى لو فقدت الذاكرة من شدة
كرهها لتلك الأحدات التي مرأت فيها
في بيت شداد على سفرة الطعام
وضعت فردوس أخر صحن على
متابعة القراءة