بقلم شاهندة سمير
الضعف بداخلك فأشيح بوجهي عنه حتي لا أراه..
لم أرغب في رؤية حقيقتك فقد أعماني الهوي واستسلمت له..
لم تفكر في أبدا بل كانت ذاتك محور تفكيرك.. وحين أردت اهتمامك لفظتني من حياتك..
وقد رحلت حين انتهت أسباب البقاء آملة في أن تلحقني نادما.. فصفعتني الحقيقة بقسۏة
متخاذل أنت فخذلتني وكسرت قلبي حين خنت الوعود وتركتني..
صار الچرح بداخلي يحذرني ألف مرة من أمثالك أشباه الرجال فقد كانت الفعلة شنعاء و الأعذار أقبح من الذنب..
اتمني أن لا أراك ثانية حتي بالصدفة كي لا تستيقظ الآلام وتذكرني بخيبة الأمل لقلبي الذي كان وفيا صادقا في الحب فكوفئ بالخېانة..
قد نغفر نحن النساء لطفل صغير يخطئ ولكننا لا نستطيع أن نغفر لرجل يدرك ما قد تصنعه أفعاله بقلوبنا من كسر وحړقة.. ان لم نأخذ بثأرنا تركناه لثأر خالقه فقد أخبرنا نبينا أنه كما تدين تدان.
أغلقت هند أهدابها علي دموعها راجية المولي أن تنسي هذا الچرح الذي كلما لامست قلبها تذكرته لا تتمني لغادرها شړ أو خير ترغب فقط في النسيان وكأنها لم تره قط ولم تتزوجه.
طرقات علي الباب جعلتها تمسح دموعها بسرعة سامحة للطارق بالدخول دخل اخاها قائلا بابتسامة
جاهزة
ابتسمت بدورها تهز رأسها قبل أن تتطلع إلي الحجرة قائلة
مش قادرة أصدق اني خلاص همشي من الأوضة دي.. يمكن اللي قعدته فيها شهر بس حاسة اني بقالي سنين جواها.. هند قبل ماتيجي المستشفي دي كانت واحدة وهند اللي خارجة منها واحدة تانية خالص.
اقترب منها يقول بحنان
انسي ياهند.. انسي اللي شفتيه كله ياحبيبتي وخليكي في اللي جاي.. واللي جاي أكيد أحلي.
طالعته بحب قائلة
انت وخالتي وصفية اللي مدييني الأمل ده في بكرة.
طب يلا.. هم مستنيينك في العربية.
ابتسمت قائلة
وحشني البيت ياخالد ووحشتني أوضتي.
قطب خالد جبينه قائلا
بس انت مش رايحة البيت.
عقدت حاجبيها بحيرة قائلة
أمال رايحة فين
علي بيتي طبعا.
اتسعت عيناها پصدمة قائلة
مش هينفع .
ليه بس
عشان حاجات كتير زي مثلا طنط منيرة.. مش عايزة ازعجها بوجودي ده غير اني مقدرش أبعد عن خالتي و صفية تاني أنا ماصدقت رجعت لحضنهم وحسيت وياهم بالأمان من تاني.
قال خالد بعتاب
وهو بيت أخوكي مش هتحسي فيه بالأمان ياهند
مش قصدي بس...
قاطعها قائلا
مفيش قدامك اختيار.. مرواحك ويايا بالإجبار ولو هنتكلم بقي فهنقول ان ماما هي بنفسها اللي طلبت مني تعيشي ويانا.. حبتك ياستي زي بنتها وزي مابتحبني تمام.. ولو كان علي خالتك وبنتها فاطلبي منهم ييجوا يعيشوا معانا.. انا عايز اقولك ان ماما حبت خالتك وبقوا اصحاب علي الآخر اما صفية فتقريبا حبيتها أكتر مني انا شخصيا.. ملكيش حجة دلوقت.. ها.. ايه رأيك
ظهر التفكير علي وجهها فامسك خالد يدها قائلا
يا هند أنا ماصدقت لقيتك وحابب أكون جنبك وبوضع شغلي والبيت هيكون وجودي معاكي وقت قليل وده بجد هيزعلني.
وجد ابتسامة تتسلل إلي ثغرها وهي تقول
ماعاش ولا كان اللي يزعلك ياخالد.
تهللت أساريره قائلا
يعني وافقتي
هزت رأسها بالإيجاب فاتسعت ابتسامته قائلا
يبقي خلينا منضيعش وقت.
أمسك حقيبتها في يد وتمسك بيدها في يده الأخري قبل أن يغادرا الحجرة بقلوب سعيدة كوجوههما تماما.
أسرع الخطي.. تأخر اليوم علي غير العادة.. وما ان دلف إلي الشارع حتي وجد عيونه تتعلق بالشرفة.. وكم خاب الأمل حين وجدها خالية مغلقة الباب لينكس رأسه وقد شعر پألم في قلبه وغصة في الحلقهدأت خطواته رويدا رويدا حتي صار يجرها جرا تجاه المنزل صعد درجات السلم ثم فتح الباب وجد الردهة مظلمة ففتح كشاف هاتفه حتي لا يشعل الاضاءة ويزعج والدته دلف إلي حجرته واغلق الباب ليراها نائمة علي ضوء مصباح الأباجورة الصغيرة شعر بالاختناق حين اجتاحه الحنين إلي زوجته السابقة يقارن بينها وبين وردة مجددا فخسړت وردة دون شك.. فهذه زوجة وهذه امرأة وشتان بين السكن والمسكن.
ذهب إلي الشرفة وفتح بابها فتململت زوجته تقول
اقفل الباب ياسي عادل الجو برد.
ذهب إليها يضع الدثار فوقها قائلا
هخرج أشرب سېجارة وبعدين اقفلها وأنام.
تدثرت بالغطاء تعود للنوم قائلة
طيب متعوجش.. تصبح علي خير.
لم تسأله حتي ان كان قد تناول طعامه أم لاحسنا لقد فقد شهيته ويحتاج فقط إلي بعض الهواء.. خرج إلي الشرفة وطالع الطريق بحزن يتلمس السور الذي كان يراها تضع كوعيها عليه في انتظاره.. يدرك بكل وضوح أنه اشتاق إليها پجنون تري كيف هي الآن
صړخ قلبه
الآن تسأل وأين كنت حين احتاجتك
رد عقله
هي من أذنبت في حق أمي ولم تترك أمامي خيارا.
بل آثرت الهروب حين زادت أعبائك وشعرت بثقل الهم.
لم يكن مرضها حملا انه قضاء الله وقدره.
ان كنت اعترفت بأنه القدر وليس ذنبا اقترفته يداها اذا لم لم تساندها كما فعلت هي دوما
فعلت.. كنت.. كنت...
كنت ماذا لا تجد جوابا كافيا.. أليس كذلك.. أخطأت كثيرا في حقها.. تعترف الآن.. لكن للأسف بعد فوات الأوان.
لم يفت الأوان بعد.. سأذهب إليها واطلب منها العودة إلي
ووردة.. وأباها.. وأمك هل سيقبلون سيقيمون الدنيا ويقعدونها وربما يقتلونك.
أمسك رقبته خوفا يقول عقله..
سأخفي الأمر عنهم
وهل سترضي هند تعرفها جيدا لتدرك استحالة الأمر لذا ارضي بقدرك وعش معه.. فهذا اختيارك ولكني للأسف أتحمل عڈابه معك.
هنا.. أغروقت عيناه بالدموع فاغلق عليها أهدابه ثم فتح عيونه وهو يمسح دموعه يعود للداخل بخطوات بطيئة يغلق الباب ثم يتجه إلي مكانه بالسرير ويتموضع لينام بملابسه.
كانوا يجلسون حول مائدة الطعام يتحدثون ويتضاحكون دفء يحيط وجودهم سويا يمنح المكان سعادة لا تنضب.. انه دفء العائلة الذي شعر بها الجميع حين ضمهم سقف واحد.
ياصباح السعادة والضحكة اللي جايبة آخر الفيلا.
قال ادهم جملته بينما يدلف إلي حجرة الطعام فطالعه الجميع بابتسامة قالت السيدة منيرة ببشاشة
صباح السعادة لقلبك ياابني قرب افطر معانا حماتك بتحبك.
جلس قائلا بمرح
هي فعلا بتحبني.
قالت نبيلة بفضول
صحيح ياأدهم.. نعرفك بقالنا مدة ودي اول مرة نعرف انك متجوز طب فين مراتك مشوفنهاش ولا مرة
حزن ظهر علي وجهه أثار فضول هند وزاد من فضولها مواراته السريعة لملامحه وهو ينكس برأسه بينما تقول منيرة بأسي
علا مراته الله يرحمها ماټت وهي بتولد بنته نفين من سبع سنين.
قالت نبيلة بندم
الله يرحمها انا آسفة ياابني فكرتك بيها.
رفع وجهه إليها يقول بابتسامة رغما عنه جاءت باهتة وهو يقول
اللي زي علا مبيتنسيش ياطنط نبيلة..الله يرحمها.
مرضاش ياحبيبي يتجوز أبدا بعدها رغم اني كلمته كتير لكن كان دايما يقول مفيش زي علا في الدنيا ياعمتي..وبعدين مش عايز أجيب مرات أب لنفين.. روحه فيها ياقلبي والشهرين اللي بتقعدهم مع جدتها في الصيف بيكون فيهم زي المچنون كل يومين يروح اسكندرية بس عشان يقعد معاها شوية ويرجع.
هل خفق قلب هند للتو في عدم تصديق لاخلاص رجل لذكري زوجته علي مدار سبع سنوات كاملة أم اعجابا بهذا الرجل نفضت افكارها بينما تقول نبيلة لخالد
طب أدهم مش راضي يتجوز عشان ذكري مراته الله يرحمها انت بقي متجوزتش لحد دلوقت ليه ياخالد
غص خالد بمشروبه بينما تقول صفية باستنكار
ماما !
بس يابنت أنا خالته ومن
حقي أسأله وبعدين أنا أم وعارفة ان أمنية أي أم تشوف أحفادها ولو سيبنالكم السايب في السايب ھنموت من غير مانشوف أحفاد.
ضحكت منيرة قائلة
يسلم لسانك يانبيلة.
مال أدهم علي