بقلم شاهندة سمير
دلوقت عشان اتأخرت علي منار خلصت فستان السهرة الأولاني وعايزاني أشوفه.. صفية هحتاجك بكرة معايا في فستان الفرح.
هزت صفية رأسها قائلة
تمام هتلاقيني من بدري بخبط عليكي عشان نروح الشغل مع بعض.
ابتسمت بارتباك وهي تقول
طيب.. سلام دلوقت.
استني ياهند هوصلك وأرجع آخد صفية البيت.
ليقول لخالد
سلام ياخالد.. مش هتأخر عليكم.
هز خالد برأسه فغادر ادهم لتقول صفية بحيرة
انت فاهم حاجة
هز رأسه ايجابا فاردفت
طب ماتفهمني.
هند بتحب.
اتسعت عيناها بدهشة فأردف قائلا
ومش هتصدقي بتحب مين
ازدادت عيناها اتساعا فهز رأسه بابتسامة لتقول بحيرة
معقول.. من امتي
مش عارف بس كويس اني عرفت
متضايق
بالعكس.. مكنتش هتمني لهند أحسن من أدهم والعكس طبعا.
هزت رأسها موافقة ليقول مشاكسا
وبعدين اهو كدة بعد عن سكتك ومبقتش أخاف ياخدك مني.
خالد.
قالتها باستنكار فتنهد قائلا
قلب خالد وعمره كله.
احنا اتفقنا علي ايه
اتفقنا أستناكي بس ده مش معناه اني معبرش عن مشاعري كل.... تقريبا خمس دقايق.
لأ انت اكيد سخنت تاني وانا هروح للدكتور ييجي يطمنا عليك.
أمسك يدها يمنعها قائلا بابتسامة
خلاص ياستي بهزر.. خليكي بس جنبي قبل أدهم مايرجع ويبعدك عني.. حقيقي بقي يوجعني بعدك حتي لو عارف انه لساعات.
لم تسحب يدها من يده ولم تشيح بنظراتها خجلا بل اكتفت بالجلوس جواره والتطلع إليه تجذبها مقلتيه الدخانتيين تشعر بالڠرق فيهما وحقا لا تبالي.
طالع باب المنزل بتردد.. لا يدري ماذا يفعل وكيف قادته قدماه إلي هنا هل أراد الاطمئنان عليهابأي حق يفعل وقد سلبته أفعاله كل الحقوق ليكن صريحا مع نفسه.. لقد افتقدها حقا.. افتقد دفئا غاب عنه ماان غابت عن حياته.. افتقد حنانا واهتماما طواهم النسيان في نفس اللحظة التي غادرت فيها منزله.. افتقدها هي.. كلماتها.. ابتسامتها.. النوم بين ذراعيها قرير العين كانت رقيقة مفرطة الشعور أبسط الأشياء ترضيها.. عفوية دافئة لا مثيل لها.. كيف نسي لها كل هذا وتمسك بأخطاء تافهةليعترف مجددا.. كان أضعف من ان يتحمل مسئولية مرضها وعلاجها..وجد نفسه تشمئز من نفسه.. لقد اتضح أنه قبيح من الداخل رغم وسامة المظهر.. وقد عاقبه الله بحرمانه من طفل يحمل اسمه كانت هند لتقبل عجزه دون أن تمس كرامته بينما تطأ وردة جرحه بقسۏة كلما عارضها فتطأ كرامته ورجولته وللأسف يجد نفسه عاجزا عن الرد وقد أغرقه والدها بأمواله حتي صار مدينا له بالكثير نعم صار لديه رأس مال كبير لعمله ولكنه فقد كنزه.. غاليته هند.. تري ان تخلي عن كل هذا.. هل تقبل بعودتها إليه يجب ان يتأكد اولا والا خسر كل شيء.. طرق الباب بحزم.
مين اللي بيخبط
أطلت السيدة رقية من الباب الجانبي تطالع هذا الرجل الذي توقف أمام منزل جارتها نبيلة ليقول عادل بهدوء
انا عادل ياست رقية.
نظرة الاحتقار بعينيها أخبرته برأيها في أفعاله بينما تقول
عارفاك ياأخويا.. خير جاي ليه
تنحنح بحرج قائلا
احمم جاي للست نبيلة هي مش موجودة
آه مش موجودة.. من كام شهر كدة خدت بناتها ومشيوا.
قطب جبينه قائلا
مشيوا مشيوا راحوا فين
قالت بحدة
وانا اش دراني ياجدع انت.. هو تحقيقأما بجاحة صحيح
لتدخل منزلها وتصفع الباب في وجهه فتمني لو انشقت الأرض وابتلعته.. ولكنه تمالك نفسه وجر قدمه جرا يهبط الدرج بحزن وهو يتساءل عن مكانها الآن وإلي أين رحلت هند وهل قدر لهما الفراق للأبد ام قد تلتقي الوجوه مرة أخريتمني لقائها وياليته لم يتمني فلو علم بمكنون قلبها الآن لتمني المۏت قبل اللقاء وقد صار لا شيء بالنسبة إليها.
يتبع
الفصل الثاني عشر
كان يبحث عنهما حتي رآها تتنقل بين الخياطين تترك ملاحظاتها هنا وهناك بينما تتبعها طفلته تمسك بدفتر صغير تدون فيه بعض الكلمات تسألها علي مايبدو شيئا فتترك مابيدها مهما كان وتميل حتي تواجه الصغيرة تجيبها بابتسامة حانية قبل ان تعود إلي محدثها.. هل يمكن أن يتضخم القلب عشقا حتي تشعر به يكاد أن ينفجر مطالبا بقرب حتمي ليشبع رغبة هائلة في ان يكون حد معشوقه لتشعر أنت بأنك تتنفس الهواء الذي يتنفسه الحبيب فترتاح خفقات القلب.. هذا ماشعر به أدهم لينساق وراء رغبته ويقترب منها يقف خلفها تماما فأبصرته نفين أولا تقول في سعادة
بابي.
استدارت هند بسرعة مما أربك خطواتها فكادت تسقط إلي الخلف ليمسكها بيديه قبل ان تفعل وجدت نفسها تتطلع إلي مقلتيه فقط تقرأ كلمات سطرت بهما فأعجزتها عن التحية حتي.. تنهل من هذه المشاعر التي أطلت من نظراته فتحول عالمها إلي اللون الوردي حتي كادت أن تري الفراشات من حولها لتستفيق علي صوت الصغيرة تقول
بطل يابابي عشان مخليتش طنط هند تقع.
استقامت هند علي الفور فترك ذراعيها وهو يمرر يده في شعره باضطراب يطالعها وجهها الذي احمر خجلا وقد كاد في غمرة مشاعره أن يتبع رغبات قلبه حتي النهاية لترتاح خفقاته التي تسارعت تطالب بارتواء للمشاعر
جلس علي ركبتيه يواجه طفلته قائلا
مش كفاية كدة يانفين أكيد تعبتي طنط هند انت طول اليوم معاها.
ولا تعب ولا حاجة.. نيفين منوراني ومفرحاني بوجودها معايا.
رفع عيونه إليها فوجدها تطالع الصغيرة بحب بينما قالت نفين
شفت يابابي أهي قالتلك اني منوراها.
ابتسم يداعب غرتها وهو يقول
خلاص ياستي ربنا يهنيكم ببعض ممكن طيب أعزمكم علي العشا أنا جعت قوي يانفين..
لينهض قائلا
ايه رأيك ياهند
ظهر التردد علي وجه هند وهي تقول
الحقيقة لسة ورايا شغل كتير و.....
قاطعها وهو يتطلع إلي عينيها بنظرته التي تربكها قائلا
الشغل مبيخلصش وانت لازم ترتاحي عشان تقدري تكملي وبعدين ياستي قلتلك جعان.. ولو مأكلتش معاكم مش هاكل وھموت من الجوع.
أمسكت نفين بجانب فستان هند قائلة
بليز وافقي ياطنط أنا كمان جعت وعايزة آكل شيش طاووق.
ابتسمت هند قائلة
تكرم عيونك ياقمر.
مد أدهم يده إلي نفين قائلا
يلا بينا.
أمسكت الطفلة يده بينما مد يده الأخري لهند فترددت للحظة قبل أن تتأبط ذراعه تشعر بكل العيون ترمقهم وهم يغادرون يحسدونها بالتأكيد علي صحبته واهتمامه بينما كان يفكر أدهم بنفس الشيء يدرك بكل يقين أنهم يحسدونه عليها ومن منهم لايتمني صحبة فتاة بهذا الجمال وتلك الطيبة والموهبة
دي آخر ورقة هتمضيها عشان نبعتها للشركة ونجيب الاكسسوارات اللي نقصتنا.
ذيلها خالد بتوقيعه قبل أن يمنحها لصفية التي وضعتها مع باقي الأوراق قائلة
تمام كدة.. هبعتهم علطول.
كادت ان تغادر فأمسك يدها يمنعها من مغادرة حجرته فطالعته بحيرة ليقول بحنان آسف
معلش تاعبك معايا ياصفية..انا بقيت كويس بس الدكتور اللي مصمم منزلش الشغل دلوقت.
ابتسمت قائلة
صدقني مفيش أي تعب.
ثم سارت باتجاه الباب يتابعها بحب لتتوقف فجأة وتستدير تتطلع إليه قائلة
عارف أكتر حاجة بحبها فيك إيه احساسك ده.
قالت كلماتها واستدارت مغادرة بسرعة لينظر بإثرها في عدم تصديق.. هل اعترفت أنها تحبه للتو نعم كلماتها لا تحمل معني آخر.. انها تحبه.. اليوم هو
أسعد أيام حياته سينتظر صعود والدته إليه يحجرته وسيطلب منها أن تتحدث مع الخالة نبيلة في امر زواجه من صفية وسيكون حفل الزفاف في أقرب وقت.. فقط سينتهون من عرض الأزياء ثم يعقد قرانه عليها دون تأخير.
كانا يبتسمان بينما يشاهدان نفين تلعب مع الأطفال في ملعب هذا المطعم الشهير والذي أصر أدهم ان يصطحبهما إليه رفعت هند كوب العصير إلي ثغرها ترتشف منه حين سمعت أدهم يقول بحزم
تتجوزيني
شرقت فأسرع يمنحها بعض المياه