بقلم شاهندة سمير
ايه بسهتستني ايه من واحدة قليلة الأصل.. مش لو كنت خدت بنت عمك كان عمك اشترالك المحل كله وكانت فضلت تحت رجليك بدل الهانم اللي شايلها في مرضها وبرضه بتعايرك وتعاير أمك وتقل أدبها عليها.. أنا مش عارفة بس باقي عليها ليه
عقد عادل حاجبيه يضم قبضتيه بقوة يود الآن لو ارتكب چريمة قتل.
فتحت صفية الباب لتطالع شابا وقف يقول بعملية
مدام هند عبد الكريم
هزت صفية رأسها نفيا قائلة
لأ مش أنا.. أي خدمة
هي المدام موجودة
نادت صفية هند لتحضر هند فقالت الأولي
الأستاذ عايزك.
عقدت هند حاجبيها قائلة
خير ياأستاذ
من فضلك تمضيلنا هنا بالإستلام.
أمسكت القلم تمضي قائلة
هستلم ايه يعني أنا مش فاهمة حاجة.
لما تقري هتفهمي.. عن اذنكم.
أمسكت هند الورقة تفتحها تجري عيونها على سطورها پصدمة بينما شهقت صفية تضع يدها على فاهها وهي تقرأ بدورها قبل أن تقع الورقة من يد هند وتقع هي بدورها مغشيا عليها.
لا يخيفني مۏت الجسد وإنما يخيفني مۏت القلوب و خذلان من ظنناهم السند كسرتهم هذه لا يجبرها ألف إعتذار تترك ۏجعا يكفيك العمر كله.. ودموع ټحرق لا تنضب أبدا.. حين تدرك أنك أحببت شخصا غير موجود سوي بمخيلتك فلا وجود لأمثاله في الواقع..قد كنت وفيا أكثر من اللازم وكان خائڼا أكثر من اللازم فعلمك ان لا تثق بأحد وأن لا تمنح قلبك مطلقا لأحد.. ففي النهاية كلهم خائڼون.
انت هتفضلي قاعدة حاطة ايدك على خدك كدة لحد امتى
طالعت هند ابنة خالتها قبل أن تشيح بوجهها قائلة
لحد ماأموت وأرتاح.
اقتربت منها صفية تمسك كتفيها قائلة
كل مااكلمك تجيبي سيرة المۏت وكأنه بقى شيء عادي بالنسبة لك مش حاجة هتقهرنا لو حصلت.. انت مستعدة ليه لكن احنا مش مستعدين نخسرك.
ليتهدج صوتها وهي تردف قائلة
احنا منقدرش نعيش من غيرك ياهند.
تساقطت دموع هند على وجهها قائلة
وتفتكري اني فرحانة بأن المۏت قريب مني ومضطرة استسلمله ومقاومش.. بس اعمل ايه.. ماانت عارفة تكاليف العلاج وفي الآخر مفيش نتيجة يبقى ليه نضيع الفلوس على الفاضي
ملكيش دعوة.. دي فلوس جهازي وانا حرة فيها.. انت عارفة اني خلاص مش ممكن هتجوز بعد محمد يعني الفلوس دي ملهاش لازمة بالنسبة لي لكن ليها بالنسبة لك..حتي لو نسبة الأمل واحد في المية.. هنتمسك بيها عشان ترجعيلنا.. قلتلك منقدرش نعيش من غيرك ياست هند.. أغنيهالك يعني
احتضنتها هند على الفور تقول بحب امتزج بالعبرات
انا مش عارفة من غيركم كنت هعمل إيه
بس ياعبيطة ده انت اختي اللي ربنا رزقني بيها صحيح اللي بيني وبينك سنة واحدة بس بحس اني أمك وأختك وصاحبتك وكل حاجة بالنسبة لك زي ماانت بالنسبة لي.. نعمة من ربنا بحمده عليها في كل وقت.
سمعا صوت السيدة نبيلة بالخارج تنادي على صفية فأخرجت هند من حضنها قائلة
هخرج لماما أشوفها عايزة ايه أكيد جايبة حاجات من السوق وعايزاني أظبطها معاها.. امسحى وشك وظبطي نفسك وحصليني.. مش عايزة ماما تشوفك بالشكل ده.. هتقهريها ياقلب خالتك.
مسحت دموعها وهي تقول
بعيد الشړ عنها.
ايوة بقي.. هو ده الكلام.. خمساية وشك يهدي وتحصليني.. ماشي.
هزت هند رأسها وهي تبتسم لقبلة هوائية أرسلتها إليها صفية قبل أن تخرج من الحجرة.
انت بتقولي ايه ياماما متأكدة من اللي بتقوليه ده
الست رجاء جارتهم اللي قالتلي الكلام ده بنفسها ومش عارفة أوصله لهند ازاي
لأ توصليلها إيه بس دي تنقهر فيها ولا يحصلها حاجة.. آه الندل.. بيتجوز وهو لسة مطلقها مبقالوش أسبوعين.. منهم لله اللي معندهمش رحمة ولا ضمير......
قطعت كلامها وصوت ټحطم يأتيهم من الخلف ليتطلعوا إلى مصدره لتشهق نبيلة بينما تتسع عيون صفية هلعا وهم يرون هند متكومة على الأرض وبجوارها مزهرية محطمة ليسرعا إليها يبتهلان إلى الله أن تكون بخير وان تكون نوبة فقط ستتجاوزها.. يرجوان أن لا تكون قد سمعت أي شيء من حديثهما وإلا لن تتحمل هذه الرقيقة اكثر ووقتها ستستسلم حقا للمۏت.
يتبع
الفصل السادس
خرج الطبيب من الحجرة فسارعت كل من الخالة نبيلة وابنتها صفية إليه تسأله الأولى عن حالة سعاد ليقول
للأسف جسم المړيضة مبقاش متقبل العلاج نهائي وده أدى لإنهياره بالشكل ده أنا مستغرب من اللي بيحصل.. آخر تحليل عملناه كان فيه نسبة تحسن صحيح بسيطة لكنها كانت مبشرة دلوقتي الحالة مش بس تراجعت لأ وأصبحت كمان خطېرة لإن الجسم رافض العلاج وكأن المړيضة فقدت الأمل في الحياة وأصبح معندهاش رغبة تعيش.
انها الصدمة في زوجها السابق وخذلانها اللذان جعلاها تفقد الأمل وتتمنى المۏت أيها الطبيب..
فكرت نبيلة قبل أن تقول بهلع
طب والعمل يادكتور
مفيش قدامنا غير اللجوء لحل أخير.
وإيه هو الحل الأخير ده
زرع نخاع عضم.
يعني ايه الكلام ده
يعني هنبدل نخاع العضم التالف للمريض بخلايا جذعية سليمة تنتج جميع انواع خلايا الجسم المختلفة.
فغرت نبيلة فمها قائلة
ها!
الحقيقة أنا فهمت المړيضة قبل كدة وكمان الآنسة صفية لما جت معاها ان ده الحل الوحيد قدامنا في حالة عدم استجابة المړيضة للعلاج الكيميائي وان العملية بتكون نتايجها أفضل لو كان المتبرع قريب للمريض من الدرجة الأولى يعني من أخ ليها او أخت لزيادة نسبة تطابق الأنسجة ده غير انها بتعتمد برضه على نوع المړيض وعمره وحالته المړضية..الآنسة صفية لما عرفت عملت الفحوصات اللازمة عشان نعرف اذا كانت مطابقة للمريضة ولكن للأسف مطابقتش.
نظرت نبيلة الي إبنتها التي أطرقت برأسها في حزن قبل أن تنظر إلى الطبيب قائلة
طب وأنا يادكتور مينفعش اتبرعلها باللي انت قلت عليه ده
لأ طبعا ياست نبيلة مرض حضرتك يمنع أكيد عملية بالخطۏرة دي.
وهتعمل ايه بس الغلبانة اللي راقدة جوة
هز الطبيب كتفيه قائلا
هتدوري في محيط قرايبكم على متبرع لعل وعسى حد فيهم تكون أنسجته مطابقة.
قالت صفية بحسرة
وهو فاضل في العيلة حد غيرنا
ظهر التفكير على وجه نبيلة بينما استأذن منهم الطبيب وذهب لتقول صفية بمرارة
مش لو كان عمي محمود الله يرحمه خلف كمان كنا لقينا للغلبانة دي أخ ولا أخت يتبرعلها بنخاع العضم ده ماما.. ياماما انت روحتي فين بس
ها.. بفكر ياصفية.. فيه حاجة كدة في دماغي أمل بس خاېفة يخيب.
قطبت صفية جبينها في حيرة قائلة
قصدك إيه ياماما انا مش فاهمة حاجة.
تعالي معايا وأنا أفهمك.
مشت جوارها تقول بحيرة
رايحين على فين
رايحين ندور على آخر أمل لهند في الحياة.. ادعي ربنا ياصفية ان الأمل ده ميخيبش والا هبقى فتحت علينا باب جهنم على الفاضي.
ازدادت حيرة صفية ولكنها تبعت أمها دون كلمة تأمل أن توضح لها مقصدها وتبتهل إلى الله أن لا يخيب هذا الأمل كما طلبت منها والدتها وإلا فقدت هند.. إلى الأبد.
أخبرتها الخادمة بوجود سيدة لدي الباب تدعي نبيلة منصور تود رؤيتها.. قطبت السيدة منيرة حاجبيها.. لا يمكن أن تكون هي نبيلة التي تعرفها.. ليس بعد كل هذه السنوات.. منحت الخادمة الإذن بإدخال السيدة إليها ففعلت وما إن رأت نبيلة حتى تأكدت من ظنونها.. هي بالفعل نبيلة التي تعرفها منحتها السنوات بعض النضوج وبعض تجاعيد في الوجه ولكنها أبقت على جمال و
طيبة ملامحها التي بدت متجهمة الآن على غير العادة نقلت بصرها بينها وبين هذه الفتاة التي تشبهها إلى حد كبير قبل