بقلم شاهندة سمير
أن تركز مقلتيها على نبيلة قائلة
ازيك يانبيلة.. خير ياحبيبتي.. إيه اللي فكرك بينا بعد السنين دي كلها
طالعتها نبيلة قائلة بحزن
أنا عمري مانسيتكم يامنيرة هانم كنت دايما متابعاكم من بعيد لبعيد..بس مكنتش أتصور اني في يوم من الأيام هدق بابك الشديد القوي اللي خلاني أعمل كدة.
قطبت منيرة جبينها قائلة
خير يانبيلة فيه ايه ماتنطقي علطول.
أنا محتاجة أشوف خالد وأتكلم معاه.. ضروري ياهانم.
لتتسع عينا منيرة پصدمة.
انت بتهزري يانبيلة عايزانى أقول لخالد اني مش أمه الحقيقية ولا صادق جوزي الله يرحمه يبقى أبوه عايزانى أكسر قلبه بإيدي وأقوله انه نتيجة غلطة غلطتها أمه زمان ومقدرتش تتحمل نتيجتها فباعتك ليا.. مستحيل طبعا.
عقدت نبيلة حاجبيها قائلة پغضب
المستحيل اني أفضل ساكتة ياست منيرة وفي ايدي أنقذ بنت بريئة من المۏت وبعدين محاسن أختي مباعتش ضناها ومغلطتش ياست منيرة.. كان مكتوب كتابها على جمال جارنا استعجلوا صحيح بس كان فرحهم باقي عليه كام يوم كان فاضل بس أسبوع ويرجع من الجيش ويتجوزها بس منهم لله الإرهابيين بقى.. هجموا على المعسكر وفجروه وماټ هو وزمايله شهدا الواجب وفضلت هي ياعيني عايشة في صدمة مۏته لحد ماعرفنا انها حامل سافرنا اسكندرية عند الست والدتك الله يرحمها ماهي قريبتنا من بعيد لكن دايما كانت تودنا وهناك زي ماانت عارفة كملت فترة حملها ولما آن ميعادها وولدت عانت من الولادة وفضلت غايبة عن الوعي ووقتها طلبت مني والدتك إن أديكي الطفل تربيه لأنك لا مؤاخذة يعني مبتخلفيش وعشان مستقبل اختي وافقت ولما فاقت قلنالها ان الطفل ماټ بإيدي كنت پصدمها للمرة التانية بس كله عشان مصلحتها كنت عارفة ان محمود ابن خالتنا بيحبها وهيتجوزها رغم انه عرف باللي حصل بس كنت برضه متأكدة انه مش هيقبل يربي ابن اللي فضلته عليه فوافقت اني أجرحها لكن ربنا اللي عالم اني كان قصدي مصلحتها ومن ساعتها وانا كل مابقدر كنت بسافر عشان أطمن على هالد لغاية ماعرفت انكوا نقلتوا هنا القاهرة بعد ۏفاة الوالدة وده طبعا سهلي شوفته.. كتير فكرت أقول لمحاسن وخصوصا بعد ماشالت الرحم لما خلفت هند وكمان بعد جوزها ما ماټ بس خۏفي تزعل مني وتقاطعني وقفني.. وخۏفي خالد ينصدم برضه وقفني لحد النهاردة.
وليه جاية النهاردة عايزة تكشفي المستور وتصحى الماضي يانبيلةلو محتاجة فلوس قوليلي وانا أديكي اللي انت عايزاه.
قالت نبيلة مستنكرة
فلوس إيه مستورة ياهانم.. انا مش جاية عشان فلوس انا جاية عشان هند أخت خالد محتاجاه وهو لازم يقف جنبها.
هند أختي انت بتقولي ايه ياست انت
استداروا جميعا يطالعوا صاحب الصوت تطلعت إليه صفية بفضول.. كان شابا وسيما عيونه في لون الدخان تماما كلون عيون أخته ورثاها عن خالتها بكل تأكيد بينما اختلف لون شعر خالد الأسود عن شعر هند الذي يميل للاصفرار كان يطالعهم پغضب بينما تطالعه والدتها بحنان وتطالعه السيدة منيرة بهلع لتقول والدتها
بقول اللي كان لازم أقوله من زمان.. هند تبقى فعلا أختك ومحتاجاك.
نقل بصره بين والدته التي أطرقت رأسها بحزن ثم عاد بعينيه إلى نبيلة قائلا پصدمة
انت قصدك إيهماما ليها بنت انا معرفش عنها حاجة
قالت بحزم
فعلا ياابني بس مامتك تبقى أختي.. محاسن منصور.. مش الست منيرة اللي ربتك.
لتتسع عينا خالد بقوة.
رأته يقبض بيده على هذا الكرسي أمامه يشحب وجهه بينما تعيد والدتها على مسامعه ماأخبرتها به في طريقها إلى هنا لا تدري لماذا تشفق عليه الآن مما يسمعه تود لو كان هناك حل آخر بأيديهم أفضل من كشف أسرار الماضي وتحطيم حياة هذا الشاب أمامهم حين يدرك أنه كان يعيش كڈبة كبيرة وجدته يطرق برأسه لبعض الوقت قبل أن يرفع عيناه إلى والدتها وهو ينهض قائلا في جمود
حتى لو اللي بتقوليه صحيح فأنا آسف مش مستعد اتقبل الحقيقة دي ولا يكون ليا صلة بناس اتخلوا عني بسهولة كدة وافتكروني بس لما احتاجولي.
قالت نبيلة بهلع
لا ياابني أمك مكنتش تعرف انك.....
قاطعها قائلا بقسۏة
قلتلك مش عايز أسمع أي حاجة عنها ولا يكون ليا أي صلة بحد فيكم من فضلك اطلعي برة ومش عايز أشوف وشك هنا تاني.
اتسعت عيناها پألم واغروقت بالدموع بينما قالت منيرة برجاء
خالد ميصحش....
قاطعها قائلا
من فضلك ياماما متدخليش.. عايزة تدافعي عنها وهي جاية تدمر حياتك بإيدها.. آسف.. انتهى الكلام.. لسة واقفة هنا بتعملي ايه ياست نبيلةقلتلك اطلعي برة.
نكست نبيلة رأسها تجر خطواتها للخارج تتبعها صفية التي ترددت للحظات قبل أن تتوقف وتعود إليه قائلة پألم حازم
والدتي كان مستحيل تيجي هنا وتكسر قلبك بالشكل ده لو مكنتش مسألة حياة او مۏت.. هي جت النهاردة مش طالبة أكتر من انسانيتك.. حتى ياسيدي لو مش من لحمك ودمك.. فدى إنسانة خلاص بين ايدين ربنا مستسلمة للمۏت وفي ايدك بس نجاتها منه بعد مااستسلمت ليه.. انت متعرفش هند..متعرفش قد ايه هي واحدة طيبة مأذتش حد في حياتها بس أقرب الناس ليها أذوها شافت كتير ياقلبي.. أبوها ماټ وهي لسة مكملتش ٣ سنين وأمها ماټت وهي عندها خمس سنين.. خدناها في حضننا وبقت بالنسبة لي الأخت اللي أمي مجابتهاليش ولما كبرت واتجوزت حماتها أذيتها كتير بس كانت دايما بتعاملها بالحسنى لأنها ملاك مبقاش موجود منها كتير على الأرض ولما جالها المړض اللي بيقضي على حياتها جوزها الندل اتخلى عنها وسابها للمۏت ودلوقتي حتى اخوها بيتخلي عنها وكأن الملايكة مش لازم يعيشوا على الأرض.. عايز تسيبها ټموت اتفضل بس انا مش هسامحك أبدا ولا ربنا هيسامحك وعيش بذنبها لو تقدر.
كان يطالعها بوجه جامد الملامح ولكنها تدرك تأثره من خلال اختلاج عضلات فكه طالعته بنظرة أخيرة حملت عتاب أليم قبل أن تستدير وتجري لتلحق أمها تصدعت ملامحه الجامدة وظهر عليه الألم نهضت منيرة تتجه إليه وتضع يدها على كتفه فانتفض يطالعها للحظات بعيون زائغة قبل أن يسرع هاربا من أمامها إلى حجرته يغلق بابها عليه قبل أن ينخرط في بكاء حاد.
ممكن أعرف قافل عليك الأوضة وعامل في نفسك كدة ليه
طالعه خالد بملامح جامدة وهو يقول
من فضلك ياأدهم أنا مش عايز أشوف حد دلوقت.
اقترب منه أدهم يمسك كتفيه يهزه بقوة قائلا
انت ايه مشكلتك ماتفهمني ايه يعني طلعت فجأة مش ابن الناس اللي ربوك ايه يعني اكتشفت انك ابن ناس تانيين.. هتفرق في ايه يعني ده هيقلل منكلأ طبعا..خالد اللي الكل يشهد بأخلاقه.. اللي الكل بيحبه.. خالد الصاحب الجدع ورجل الأعمال الناجح ميعيبوش أصله.. وأصلك ست عمرها مااتخلت عنك.. كانت ضحېة ووالدتك الست اللي ربتك وتعبت عليك واديتك من حنانها طول السنين اللي فاتت دي ذنبها ايه تسيبها في الحالة دي دموعها مابتخلصش وانت رافض تسمعها أو تسمحلها تقرب منك.. جرالك ايه ياخالد
نفض عنه يد أدهم قائلا بمرارة
بتلومني مش كدة جرب تعيش كدبة كبيرة فجأة تلاقيها سراب جرب احساس انك تكتشف فجأة ان ليك أم ماټت
من غير ماتشوفها واخت متعرفش عنها حاجة وانت تعرف انا حاسس بإيه دلوقت.
طالعه أدهم بعتاب قائلا
بس ليك أم عايشة هتموتها بحالتك دي..