بقلم شيماء سعيد حي المغربلين الجزء الثاني
أشار إليها بالصمت ثم قال
_ جوليا أنا مريض غير قادر على الدخول معك بأي مناقشة أنتي هنا بأمان صحتك و صحة طفلي أهم بكثير من زيارتك لي بالمشفي أليس كذلك!
أومأت إليه بسعادة و حماس مردفه
_ تعلم أنا بأول الشهر الخامس فاروق أود الذهاب معك للطبيب لمعرفة نوع الجنين ما رأيك!
حرك
رأسه قائلا
_ حسنا جوليا أعطى لي يومين و سنذهب سويا الآن ارتاحي أنا لابد أن أذهب إلى اللقاء
انتهى الفلاش باااااك
اااه فاروق و كأن العالم بالكامل اتفق عليه مرة واحدة دقة خفيفة على الباب يعلم صاحبتها جيدا اعتدل بجلسته قائلا بصوته القوى
_ ادخلي يا شوكولاته
دلفت إليه ثم جلست على مقعدها بلا كلمة بداخلها الكثير و الكثير من المشاعر و يجب عليها الآن حسم أمرها لا تطيق الوجود معه بمكان واحد رغم هرمونات حملها التي تحسها على النوم بداخل أحضانه
يحفظها مثل الكتاب المفتوح ترغب بقول أشياء تزيد من همه حسنا سيفعل لها ما تريد مهما طلبت سيكون أقل من حقها أبتسم إليها بنعومة قائلا
_ عايزة إيه يا حبيبتي أؤمري لو عايزة نجوم السما هتكون تحت أمرك
ظلت على وضعها ملامحها لا تفسر شي أردفت بهدوء
_ فاروق بيه بلاش جو الحنيه دي بايخة أوي خليك على طبيعتك
رفع أحد أصابعه يمرر إياه على تفاصيل وجهها الرائعة قائلا بغزل
_ لا يا شوكولاته أنا لو بقيت على طبعتي معاكي دلوقتي حالا مع إنك في أول الحمل بس جمالك زي المغناطيس
أزالت كفه من عليها پعنف مردفة
_ حط أيدك جانبك بدل ما تحلم تشوفها بعد كدة متبقاش موجودة أنا اخدت قرار و جاية أقولك عليه مش آخد رأيك فيه
مستفزة إلى أبعد درجة ممكن قادرة دائما على تغيير مزاجه و تحويل حالته من الهدوء لأي حالة أخرى تريدها هي مسح على وجهه قائلا بإبتسامة ساخرة
_ و إيه بقى القرار الجامد إللي شوكولاته هانم قررت تاخده و أنا عليا التنفيذ بس!
ردت إليه ابتسامته الساخرة بأخرى قائلة
_ أنا همشي من هنا كمان ساعة أرجع بيتي و ابنك لما يبقى يتولد تقدر تشوفه ده غيرك إنك هتوصلني البيت بنفسك و تطلب مني السماح قصاد الحارة و أنا بقى حرة أقبل أو أرفض
قام من مكانه پغضب أعمى عينه مستعد لأي شيء مستعد لطلب السماح حتى لو رفضته هذا أقل من حقها أما البعد عنه مستحيل أشار إليها بأحد أصابعه محذرا إياها بجبروت فاروق المسيري
_ لو على الاعتذار منك قصاد الحي كله موافق و موافق كمان أبوس راسك أدام الكل أما إنك ترجعي بيتك و تبعدي عني ده مستحيل
يا أزهار فاهمة مستحيل
توقع ثورتها و هجومها الحاد عليه و لم يتوقع أبدا اڼهيار الدموع من عينيها و فقدانها السيطرة على نفسها قامت من مكانها پجنون تحاول خنقه صاړخة
_ أنت ايه معندكش ډم ليه مش قادر تفهم إني مش طايقة اتنفس من نفس الهوا اللي بتتنفس منه أنا بكرهك يا فاروق مش هسامحك و لا عمري هقبل بالحياة معاك لازم تفهم إنك قطعت كل الخيوط اللي ممكن تربط بنا بص لو منفذتش طلبي و خلتني أمشي من هنا أنا هقتل نفسي يا فاروق إنت متأكد إني أعملها
قيد حركتها بين يديه ليسيطر على حالتها تلك أزهار غير واعية لما تفعله ستؤذي نفسها و ټؤذي طفله معها قبل رأسها عدة مرات قائلة
_ اهدي يا روحي اهدي ماشي يا شوكولاته الصبح هعمل كل اللي أنتي عايزاه بعدك ده موتى بس طالما ده هيريحك ماشي يا أزهار ده هيبقى مجرد وقت مش أكتر
الفصل الحادي عشر
عاصفة_بإسم_الحب
صعد إلى سيارته بعدما ألقى على طيفها من شرفة منزلها نظرة أخيرة تركها و ترك روحه متعلقة بها أمر السائق بالذهاب إلى المخزن ليرى زوج شقيقته و عقله مع اللحظات الأخيرة الماضية
فلاش باااااك
نزلت من السيارة يدها بيده رغم رفضها ربطها به أكثر بدأ الجميع ينظروا إليهم بتعجب لما العريس الذي طلق عروسته تاني يوم من الزواج معها الآن!
دقات قلبها تتسارع رأسها مرفوعة عزيزة النفس حقها سيكون بين يديها الآن سيرة أبيها المعطرة بالمسک ستعود من جديد حاولت جذب كفها منه إلا أنه تمسك بها أكثر مشيرا إلى رجاله بالابتعاد عنه قليلا ثم أردف بصوته القوى و عينه على أهل الحي و كبيرهم منصور
_ الست أزهار مراتي يا معلم و أم ابني اللي جاي اللي حصل يوم الصباحية كان جبروت و قلة أصل مني و أنا بعتذر منها قصاد الكل
هل عادت روحها من جديد! نعم عادت استطاعت الحصول على طوق النجاة بآخر لحظة يا ليت الماضي يعود و لم يحدث كل ما حدث لا تريد الرحيل و غير قادرة على البقاء
جذب رأسها مقبلا إياها
_ ارفعي راسك يا أزهار قصاد الكل أنتي ست البنات
وضعت كفها حاجزا بينهما ثم عادت بعيدا عنه خطوة للخلف
_ كتر خيرك يا واكل مال الولايا روح بيتك بقى المكان هنا مفيش حد فيه في سواد قلبك
ألقت نظرة سريعة بها الكثير من التحدي و الكبرياء لنساء الحى قبل أن تصعد إلى شقتها أشار للجميع بالانصراف إلا أن منصور وقف أمامه قائلا پغضب
_ ابني فين يا ابن المسيري رجالتك رفضت أخش قصرك أو شركتك أنت دلوقتي في مكاني و محدش هيقدر يحميك ابني فين!
بخطوات وقورة دلف فاروق إلى وكالة الحاج منصور جلس على مقعد المكتب بهدوء منتظر قدوم صاحب المكان خلفه فاروق المسيري لن يهزم أبدا
دلف منصور بتعب من عقل فاروق الذي يشبه أبيه بكل شيء حتى الغرور جلس على المقعد المقابل له ليقول الآخر ببرود
_ ابنك ده يبقى جوز أختي أوعى تخاف عليه في الحفظ و الصون مش هخلي أختي أرملة في عز شبابها بالليل هيكون عندك أنا مش زيك يا حاج منصور
أخذ منصور نفسه بارتياح ثم رسم إبتسامة هادئة على ملامحه مردفا
_ زي أبوك يا فاروق مغرور و عايزين كل حاجة تبقى تحت أمركم اللي حصل زمان بيني وبين جليلة مش هيحصل بين فتون و عابد أبدا
أومأ إليه فاروق مؤكدا بإبتسامة جذابة
_ فعلا مش هيحصل أنا مش هكسر قلب أختي و ابنك أرجل منك يا حاج منصور
معه حق عابد لديه القوة ليقف أمام الجميع من أجل حبه على عكسه هو لم ينطق بحرف ليكمل فاروق حديثه بقوة قبل أن يغادر
المكان
_ لسة معاك فرصة تصلح فيها أخطائك قبل ما العمر يجري بيك يا حاج منصور و المرة دي أنا مش ضدك
إنتهى الفلاش باااااك
وقفت السيارة أمام المخزن لينزل منها مشيرا إلى أحد رجاله بفتح الباب دلف ليجد عابد يجلس بهدوء و بيده كتاب الله ينظر بداخله منعزلا عن العالم جلس فاروق على مقعده قائلا
_ إيه عرفت إن العمر قصير قولت تتوب هنا يا شيخ عابد و الا ايه!
انتبه أخيرا على وجود أحد معه بالمكان أغلق الكتاب الكريم ناظرا للآخر هذا شقيق فتون و يستحيل أن يخسره حتى لا يخسرها هي أردف بهدوء
_ خير يا فاروق بيه أنا هنا بعمل ايه!
_ خير يا أستاذ عابد أنت هنا في موضوع بسيط جدا عشرة مليون جنيه و تطلق فتون رأيك ايه!
إستطاع بجدارة إخراجه عن شعوره فقد توازنه و قدرته على التحكم بأعصابه لا يوجد قوة بالكون قادرة على أخذ فتون منه تغيرت ملامح وجهه بشكل غريب أصبح لونه مثل الډم و عينيه تتطاير منها النيران
برزت عروقه لينتفض من مكانه صارخا
_ أنت بتقول إيه فتون مراتي برضاك أو ڠصب عنك فاهم و الا لا
حرك فاروق عنقه يمينا و يسارا يدرس كل ما يصدر من الآخر قائلا
_ اممم موضوع ڠصب عني ده مستحيل و أختي مش ليك يا أبن منصور قصر و قول عايز كام نخليها 15 مليون
_ لو قولت ثروتك كلها فتون مراتي و هتفضل كدة و أول حاجة هعملها هطلبها في بيت الطاعة هاخدها يا فاروق بيه
لم ينفع معه المال ليقرر فاروق الضغط عليه بسلاح آخر قام من مكانه واقفا أمام الآخر قبل أن يقول بخبث
_ مش لما تخرج من هنا الأول يبقى تفكر هتعمل ايه بعدين مهو يا تبقى مطلقة يا تبقى أرملة
عاد عابد للجلوس مكان قائلا
_ تبقى أرملة يا فاروق بيه لأن طول ما انا عايش فتون مش هتبقى لغيري
رفع يديه مستسلما لحالة اللاوعي التي تحاول بها الدفاع عن نفسها تضربه بأي مكان يقع تحت كفها الصغير
مڼهارة تحاول الخلاص من تحت يديه ارتفعت أنفاسها غير قادرة على التنفس بأبشع كوابيسها لم ترى هذا المشهد المرعب
اعتدل بجلسته مردفا بتردد
_ فرحة أنا
لم يكمل هو من الأساس لم يجد أي كلمة ممكن أن تعبر عن الموقف ألقت بجسدها على الأرض باكية هو لم يفعل بها شيء و لكن التخيل بمفرده قاټل
أغلق فارس عينيه عدة لحظات تمكن منه المړض أكثر و ارتفعت حرارة جسده أكثر و أكثر أصبح مؤذيا لأي شخص يقترب منه صوت بكائها يقول له بكل صراحة خنت أمانة أخيك
تحامل على نفسه و نزل بجوارها على الأرض قائلا
_ فرحة أنا كنت تعبان و مش واعي
الحمد لله أنتي زي الفل حتى هدومك سليمة أهي كفاية دموع أنا تعبت من صوت البكا بحبها يا فرحة و هي خلاص راحت مني
هدأ بكائها بالفعل و بدأت تعود إلى طبيعتها رويدا رويدا فارس من وقف بجوارها بعد رحيل عثمان عنها بكامل إرادته
تحكمت بأنفاسها مردفة بنبرة متقطعة
_ عشان أجبرها نتجوز في البداية لما طلبت مني الجواز كنت عارف إن فاروق مستحيل يقبل و كمان جليلة كنت عايزها تحبني مش نتجوز بس أنا فشلت حتى في إني أخليها تحبني
صادق هو بكل ما بداخله من مشاعر أراد حبها فهو لم يشعر بالحب طوال حياته و لم يحصل عليه قطع حديثه معها صوت الخادمة من الخارج
_ فاروق باشا مستني حضرتك تحت يا فارس بيه
هل من حقه إلقاء نفسه من شرفة الغرفة حتى يستطيع الهروب! لا ليس أمامه إلا المواجهة
بخطوات ثقيلة تقدم من غرفة مكتبه فاروق رفيق دربه و سنده يليق به لقب بطل إلى النهاية أغلق الباب خلفه بتوتر لا يستطيع إخفائه إقترب من مقعد فاروق مردفا
_ فاروق
لم يكمل بسبب تلك