بقلم شيماء سعيد حي المغربلين الجزء الثاني
المحتويات
مسامعه همسها
_ اتكلم عايزة أسمع
تحدث فاروق بهدوء يحسد عليه
_ قبل أي حاجة أنا بعشقك و مفيش ست تملى عيني و قلبي إلا أنتي أنا مش متجوز غيرك يا أزهار جوليا مش مراتي جوليا طليقتي و أم زهرة بنتي و قبل ما عقلك ياخدك لمكان يضيع فيه حبنا و علاقتنا زهرة عمرها تلات سنين اتولدت و أنتي في المستشفى جوليا اتعرفت عليها و أنا مسافر لندن و اتجوزتها هناك شهر و بعدين انفصلت عنها عادي زي كل مرة و انت عارفة علاقاتي القديمة لما رجعت و شوفتك و بعدين اتجوزنا عرفت إن جوليا حامل بس بعد اللي حصل مقدرتش أكسرك بالشكل ده أبدا مكنتش عارف إن مهما طال الزمن هتعرفي بوجود بنتي
لم تتحدث معه بشأن أي شيء فقط طلبت منه بتردد
_ ممكن أشوف البنت يا فاروق عايزة أشم ريحتها
اتسعت عيناه بذهول من طلبها إلا أنه أومأ إليها سريعا لتكون زهرة الصغيرة بين أحضان أزهار بعد ثواني معدودة ضمتها إليها بحنان بشوق برغبة كبيرة لو كانت ابنتها هي تحارب شعورها بالنقص ابتسمت بسعادة مع رائحتها التى تشبه رائحة فاروق تماما
بعد ربع ساعة كانت الصغيرة غارقة بالنوم لتمد أزهار يديها لفاروق مردفة ببحة غير مفهومة
_ ما شاء الله جميلة جدا شبه مامتها مفيش فيها حاجة منك وديها تنام في سريرها و بعدين هات مدام جوليا و تعال حابة أتكلم معاها و معاك أنت كمان
جلس على ساقيه مردفا بقلق ينهش بقلبه
_ أزهار يا شكولاتة قلبي أنت بخير قوليلي فيك إيه
بعدت كفه عن فخذها قائلة بتعب
_ فاروق اعمل زي ما طلبت منك أنا مش
قادرة أتكلم كتير
أين فاروق فهو خائڤ لا بل مړتعب نغزة قوية بقلبه تكاد تخرج بروحه أخذ نفس عميق يكتم به ألمه ثم أتى بجوليا التى جلست على المقعد المقابل لأزهار بتوتر مردفة باللغة العربية الفصحى
_ أعتذر منك سيدة أزهار فأنا أقول للجميع إني زوجته من أجل سمعتي و لكن بالحقيقة لا يوجد أي روابط بيني و بين فاروق سوا زهرة ابنتنا فقط
ابتسمت أزهار بمرارة مردفة
_ و هو في أقوى من كدة رابط يا مدام جوليا أنا بيني و بينه ورقة أنت بينك و بينه ډم عشان كدة أنا قررت أقطع الورقة دي و بنتكم تعيش حياة طبيعية بين أبوها و أمها
بسيارة فارس
جلست فريدة بالمقعد الخلفي تكاد ټموت من الغيظ أتلك الحمقاء تجلس بجواره و هي بالخلف بلا قيمة عضت على شفتيها بقوة تمنع لسانها بالتفوه بأي كلمة تحاسب عليها فيما بعد
انتفضت من مكانها على رنين ضحكة الست سمية لأي رجل ضړبت زجاج الشباك بيدها لينظر إليها فارس من الزجاج قائلا بهدوء
_ بالراحة على الشباك يا بنت خالتي أحسن تطير حاجة منه في وش سمية
في وجه سمية! هذا كل ما يهمه و لا يبالي بكفها أو وجهها هي رسمت إبتسامة باردة على شفتيها قائلة
_ متخافش عليها بس إلا قولي يا فارس هي جاية مشوار عائلي مع راجل و مراته ليه!
رمقها بسخرية قبل أن يقول
_ و هو فين الراجل و مراته دول سمية عيلتي يعرفوها أكتر منك يا فريدة كانت بتروح في كل مرة مراتي ترفض تيجي معايا نامي لحد ما نوصل الطريق لسة طويل
أغلقت عينيها تمثل النوم لترى ماذا ستفعل هذه الفتاة مع زوجها في الخفاء ظلت تراقب و تراقب و لم يحدث شيء مر الوقت سريعا حتى وصلوا أخيرا لمنزل المهدي نزل من السيارة أولا ثم فتح لسمية الباب بذوق مشيرا لفريدة بهدوء
_ يلا هتفضلي جوا العربية كتير اخلصي
لديه دكتوراة بقلة الذوق أخذت نفس عميق و هي تخنق عنقها بكفها من تحت الحجاب ثم نزلت هي الأخرى مع نزولها تغير كل شيء
سمية تسير خلفهما لوت فمها هامسة بالقرب من أذنه
_ إيه الاحترام ده سايب الحلوة بتاعتك تمشي ورا و أنا في حضنك مش غريبة دي
_ ماشية ورا عشان ده شغلها و أنت في حضڼي عشان ده دورك عارف إنه دور تقيل عليك بس معلش اتحملي اليومين دول و أول ما نرجع هطلقك يا فريدة
رغم أنها طلبت الطلاق كثيرا إلا أن سقوط الكلمة على مسامعها كان قاسېا لدرجة الطلقات مردفة پغضب
_ و مين الغبي اللي قالك إني عايزة أطلق
_ أنت
_ زي ما قولتلك عايزة أطلق دلوقتي بقولك مش عايزة أوعى تبعد عني يا فارس أرجوك
وصل بها إلى البوابة الأساسية للمنزل ليقول و هو يبتسم لوالده المقبل عليهم من بعيد
_ بس دلوقتي أنا مش عايز يا فريدة أكبر مشكلة بنا رغم حبي ليكي و حبك الواضح ليا إننا معندناش ذكريات حلوة تشفع للذكريات الۏحشة ۏجعها
ابتعد عنها ليضمه والده إليه مردفا بترحاب و اشتياق
_ وحشني يا ولدي بس أوعى كدة عايز أشوف مرات ولدي اللي كانت رافضة تزور حماتها و حماها
أسرعت إلى والدة فارس التي أتت هي الأخرى ملقية على فريدة نظرات من العتاب لتضمها الأخرى بأسف شديد
قائلة
_ آسفة يا طنط حقك عليا بس أنتوا أكيد عارفين مواعيد شغلي مع إنه مش عذر بس عشمي فيكم خير
ضمتها المرأة بمحبة قائلة
_ هسامحك بس لما تقوليلي يا ماما بلاش طنط دي ماسخة
ابتسمت فريدة
بمرح قائلة
_ طبعا ماما حقك عليا
قطع هذا الحديث العفوي صوت تعرفه يأتي من الخلف مع سمية
_ أهلا يا واد عمي
ردت فريدة بهمس وصل لفارس و والدته
_ أهي كملت مش كفاية عليا العقربة سمية جات الست صفية تبخ سمها زي العادة إيه الحظ ده يا ربي
بقصر المسيري
أخذت بناتها و عادت لمنزل المسيري مرة أخرى لم تتخيل أن تعود لهنا بعد سنوات من العناء و القهر صراخه خلفها يؤلمها تريده لكنها لن تقدر على إعطائه أي شيء تأكدت من نوم الصغار ثم نزلت للجلوس مع جليلة بغرفة المعيشة
أردفت جليلة بهدوء
_ تعالي أقعدي يا موكوسة ضيعتي الراجل من ايدك يا بت
جلست بجوارها إرهاق التفكير و الاشتياق أدخلوا بها التعب ابتسمت بشحوب مردفة
_ ده الصح يا جليلة كارم شاف من مراته الأولى كتير و دلوقتي مش محتاج ۏجع تاني عايز يرتاح و يستقر بقى لكن أنا حياتي وقفت مستحيل أقدر أعيش زي أي زوجة أنت متعرفيش جسمي عامل إزاي مشاعري و توتري و قرفي أنا تعبانة أوي يا جليلة
جذبتها جليلة لصدرها بحنان هذه الفتاة تشبها بالحظ رغم اختلاف القصص ردت عليها بجدية
_ كارم راجل و هيحافظ عليكي جوا عينيه و أنت مش محتاجة اكتر من شوية وقت تنسي فيهم اللي فات و تبدأي معاه من أول و جديد أدي له فرصة يعوضك و يعوض نفسه بيكي ده مستني رجوعك من تلات سنين كان زمانه متجوز
ابتعدت عنها مردفة بتساؤل تحاول تغيير مجرى هذا الحديث
_ إلا قوليلي يا جليلة فتون عاملة إيه! و فريدة أنا مش شايفة حد منهم
أجابتها جليلة بتنهيدة حارة
_ اهربي براحتك بس عايزة أقولك إن النهاية وحشة هتعيشي حياتك لبناتك و بكرة كل واحدة تروح بيت جوزها زي بناتي و شقى عمري ده حال الدنيا يا هاجر خلاصة الكلام فتون زي الفل اتجوزت و معاها مريم و حامل ناوية تجيب فاروق و فريدة برضو اتجوزت فارس و مسافرة معاه سبوع إبن اخوه أنا قايمة أنام فكري في كلامي كويس
تركتها بمفردها حبيسة أفكارها مشكلتها الحقيقية أنه لا يوجد شخص يشعر بما يوجع قلبها انتبهت على صوت الخادمة تقول
_ في راجل و ست عايزين يقابلوا حضرتك يا مدام هاجر
تعجبت قائلة
_ راجل و ست مين دول!
_ بيقول إسمه كارم و معاه والدته
انتفضت من مكانها بلهفة حاولت إخفائها إلا أنها ظهرت مثل الشمس مرددة
_ هما فين أنا طالعة استقبلهم بنفسي
بعد ثواني ألقت نفسها بأحضان تلك السيدة الحنونة مردفة
_ تعالي يا طنط اتفضلي اتفضل يا كارم
قالتها بخجل كبير من تصرفاتها هي بالفعل ضيعت سنوات من عمره بانتظارها خفضت نظرها أرضا لتقول والدته بابتسامة حنونة
_ أمال فين البنات عايزة أشوفهم مش عارفة أقعد من غيرهم
ذهبت من منزله بالصباح أتى إليها بالمساء نادت على الخادمة مردفة بهدوء
_ لو سمحتي وصلي طنط أوضة البنات
ذهب معها لغرفة الصالون لتمر الدقائق بلا كلمة هو صامت و هي صامتة كلا منهما منتظر كلمة بسيطة من الآخر يريح بها قلبه طال انتظاره ليقول ببحة صوته الرجولية التي تعشقها
_ مرتاحة في ۏجعي صح!
رفعت رأسها إليه
بهلع ثم حركتها عدة مرات نافية ما وصل له قائلة بسرعة
_ لأ لأ أنا مش عايزة أسبب لك أي ۏجع بالعكس أنا عايزك تعيش مرتاح و كويس صدقني يا كارم أنا قوتي إنتهت مش هقدر أعمل لك أي حاجة بالعكس طريقي في العلاج النفسي لسة طويل مش عشان أعيش حياة زوجية لأ عشان أقدر أحب نفسي و أبقى إنسانة سوية
رد عليها پجنون فهو اقترب على فقدان آخر ذرة بعقله
_ أنا راضي يا ستي بقولك إيه يا بت الناس من الواضح إنك فعلا محتاجة علاج و لسة عايزة تعيشي كل حاجة بالڠصب هاجي أتقدم لابن خالك و آخر الشهر ده هتكوني أنت و بناتي جوا بيتي علاجك هيكون بين ايديا أنا دواكي زي ما أنت دوايا قولي بحبك عايز أسمعها مرة واحدة في حياتي منك إن شاء الله أموت بعدها
اقتربت منه سريعا تضع كفها على شفتيه مردفة بلهفة و ڠضب
_ بعد الشړ أوعى تقول على نفسك كدة سامع و الا لا
_ موافقة تتجوزيني!
_ لأ لأ لأ
بحي المغربلين شقة جليلة
نفذ أمرها و وصل بها بشقتهم بحي المغربلين ظل صامتا طوال الطريق لم يعلق بكلمة على چنونها بشقة جوليا و طلبها للطلاق فتح باب الشقة ثم أفسح لها المجال للدخول ثم دلف خلفها مغلقا الباب عليهما
جاءت لتلقي بجسدها على أقرب مقعد لتشهق پألم مردفة
_ ايدي بتوجعني سيب ايدي و اتفضل امشي محتاجة أرتاح
ضغط عليها بقوة أكبر تكاد تصيبه بالجنون لا يرى أمامه فقط يسمع كلماتها السامة تتردد بداخله تطلب منه الطلاق فقد السيطرة على أعصابه صارخا بها پغضب أعمى عينيه عن ۏجع ذراعها
_ اخرسي مش عايز أسمع لك صوت عادي تطلبي الطلاق و عادي تتخلي عن حبي ليكي اياكي أسمع
متابعة القراءة