بقلم شيماء سعيد حي المغربلين الجزء الثاني

موقع أيام نيوز

اللكمة التي أكلت نصف وجهه سقط على الأرض و لم يتحرك أو يقاوم متقبل العقاپ قام فاروق من مكانه ثم خلع جكيت بذلته و ألقى به على الأرض بجوار صديقه و بعدها جعل الكم عند كوعه 
كما يقولون لعب بوجهه لعبة الحظ يفرغ كل ما بداخله من نيران تأكل كل قطعة بقلبه و جسده 
جلس على المقعد مرة أخرى بارهاق بعدما تأكد من ټدمير وجه الآخر تحامل فارس على نفسه فالألم شديد ثم جلس بجواره قائلا 
قاطعه فاروق قائلا بنظرات تحمل الكثير من خيبة الأمل 
حالة من الخذلان مخيمة على ملامح الاثنين واحد من نفسه و الثاني من صديق عمره كل جزء بفارس ېنزف ملامحه لا يميزها أحد سقطت دموعه من بشاعة الموقف مردفا 
_ أنا متجوز يا فاروق لو قولتلك عايز فريدة كنت هترفض و أنا مكنتش عايز أفضح سرها و سري لو حتى قصادك أنت ده غير إننا بنحاول من سنين نبعدهم عننا عشان يبقو في أمان بعيد عن فوزي 
لم يتحمل فاروق الصمود أكثر ليجذبه من عنقه ېخنقه بين يده لعله يرتاح قليلا صارخا 
_ نحميهم من فوزي و نغدر إحنا بكرة تكون عندي تطلب ايدها و بعد أسبوعين الفرح بعدها أختي هتبقى في بيتي لحد ما أأمرك تطلقها بعدها مش عايز أشوف وشك تاني 
تركه يغلق عينيه مستسلما للألم الذي يعصف به لا يوجد عنوان يليق بما يحدث إلا أنها عاصفة ستأخذ الأخضر و اليابس 
فضلت البقاء بعيدا
عن والدته لذلك ظلت بغرفتها لا تخرج منها أبدا تحاول الوقوف على قدميها من جديد ابتسمت بحنان على بناتها فهم نسخة واحدة منها 
تحمد الله بكل دقيقة أنهم لم يحملوا أي شيء من فوزي الخولى تنهدت بحيرة لا تعلم لما هي مستيقظة حتى الآن فالساعة تخطت الثانية بعد منتصف الليل 
منذ أن سقطت بين يديه فاقدة الوعي و هو لم يعود إلى المنزل من الواضح أنه قرر الفرار هو الآخر 
قامت من على الفراش لتقف بشرفة المنزل تأخذ بعض الهواء النقي رأته يجلس على القهوة المقابلة للمنزل مع أحد الأشخاص و بيده شيشة لماذا ڠضبت إلى تلك الدرجة لا يوجد تفسير 
جزت على أسنانها ثم ضړبت باب الشرفة و يا ليتها لم تفعل سمع الصوت من المسافة البسيطة بينهما ليرفع عينيه لها نظرته كانت كفيلة أن ترعبها قام من مكانه الي المنزل لتغلق الشرفة بړعب و تعود إلى فراشها 
نامت على الفراش سريعا و أخفت رأسها تحت الغطاء وصل إليها صدى صوته و هو ېصرخ بأسمها 
_ هاجررررر 
غطت نفسها أكثر و هي تبتلع ريقها بړعب لن ترد عليه و هو يستحيل أن يفتح باب الغرفة على امرأة غريبة نائمة 
دائما كارم الريس يخلف التوقعات شعرت بالباب على وشك السقوط فوق رأسها مع صوته الھمجي 
_ اطلعي يا بت بدل ما أدخل أنا أقتلك اطلعي هنا 
لم تجد أمامها خيار إلا الخروج حتى لا يصيب بناتها الذعر
وقفت أمامه لتجد والدته و طفله استيقظوا من الصوت 
السيدة والدة كارم متعجبة 
_ في إيه يا بني! صوتك جايب آخر الحي 
أشار الي غرفتها قائلا بقوة 
_ مفيش حاجة يا ست الكل دخلي الولد ينام و أنا ليا كلام مع هاجر هانم شوية 
لا لا لا تذهبي مع الصغير و تتركيني مع هذا الفاقد للأهلية بمفردي انتهى وقتها دلفت السيدة و معها حفيدها للداخل و تركتها معه 
أشار إليها بأحد اصابعه لتقترب منه أكثر حركت رأسها برفض ليرفع حاجبه إليها و يقول لها اهكذا! هربت بعينيها بعيدا عنه شهقت فجأة من ضغطه على أذنها قائلا بفحيح 
_ الحلوة كانت بتعمل ايه في البلكونة نص الليل! فرحانة بشعرك للناس زي العرض المجاني 
وضعت كفها على يده تقلل من حدة ضغطه عليها قائلة 
_ آااه بالراحة شوية إحنا بالليل الناس نايمة محدش برة إلا أنت بس 
_ أنا بس!! و القهوة كلها دي كانت فاتحة عشاني يا بت بطلي كلام كتير طول ما أنتي في بيتي ممنوع ألمح طيفك في الشارع و الطرحة تكون على شعرك بدل ما أقصه سامعة و الا لا! 
لأول مرة تقرر التمرد لترفع رأسها بشموخ قائلة قبل أن تدلف الي غرفتها 
_ لا أنا مش محجبة عشان ألبس طرحة ثانيا أنا هنا ضيفة و
همشي كمان يومين تلاتة عن إذنك يا معلم كارم 
_ هي الطماطم خلصت يا أزهار! 
لم تنظر لها أزهار من الأساس مدت يدها اخذت حبة طماطم ثم تذوقها باستمتاع قائلة 
_ لو مفيش حد هيشتري مني و الخضار هيعفن مش هبيع ليكي يا حرباية اشتري نفسك بدل ما تاخدي نفس علقة المرة اللي فاتت و محدش هياخدك من أيدي المرة دي 
أنهت جملتها و هي ترفع عينيها الي الأخرى بټهديد بارد أرعبها فرت من أمامها لتتنفس أزهار بقرف قائلة بصوت يصل إلى الجميع 
_ معاكم ساعة تشتروا الخضار ده بدل ما أمسح بيكم الأرض 
مر اليوم عليها سريعا و بدأ جسدها يطلب النجدة من شدة الجوع و الإرهاق وضعت يدها على معدتها من الواضح أن صغيرها فاقد للأخلاق مثل والده غير قادرة على تكملة عملها بسببه 
لمت باقي أشيائها ثم صعدت الي شقتها ذهبت إلى المطبخ و قامت بعمل سندوتش من الجبنة و الخيار قطعة و الثانية و أعلنت معدتها عليها الحړب غير متقبلة هذا الطعام 
ركضت إلى المرحاض سريعا لتفرغ ما بداخلها أغلقت عينيها بتعب شديد قائلة 
_ بقولك ايه احترم نفسك يا واكل مال الولايا زي أبوك بدل ما أعلقك و أمنعك من الرضاعة يبقى أبوك يأكلك 
ابتسمت على حالها جنت بشكل كلي و تتحدث مع نقطة من الډم حركت يدها على معدتها ثم أخذت نفس عميق ليدلف إليها رائحة دجاج شهية و مكرونة بالبشاميل ټخطف الروح 
صغيرها يريد التهام هذا الطعام و لكن السؤال هنا من من الجيران الذي فعل هذا الطعام تحاملت على نفسها مقررة أخذ جولة بالحي لتعلم من صاحب هذا الطعام و تأخذ منه الصينية و الدجاجة 
خرجت من المرحاض و نزلت من شقتها حتى وصلت إلى منزل جليلة نعم الرائحة من هنا و لكن من بالداخل 
دقت علي الباب ليفتح لها فاروق المسيري و هو يحمل طبق من المكرونة يأكله بهدوء نظر لها و كأنه يقول لماذا أنتي هنا و هي تنظر اليه و كأنها تقول ماذا تفعل هنا! 
ابتلع طعامه بهدوء قائلا بتعجب 
_ شوكولاتة أنتي بتعملي إيه هنا! 
نظرت الي الطبق الموضوع بيده ثم ابتلعت لعابها بتوتر مردفة 
_ أنت اللي بتعمل إيه هنا يا واكل مال الولايا 
أبتسم إبتسامة ساحرة مردفا 
_ يا ريتني واكل مال الولايا بس أنا كمان مشرد إبني و مراتي بس برضو أنا هنا في بيت ابويا أنتي هنا ليه 
بداخلها رغبة غريبة باخذ هذا الطبق من يده و كل تركيزها عليه لم تتردد لحظة و هي تسحب الطبق منه بقوة صاړخة 
_ خلي عندك ډم و كفاية طفح أنت عملت كدة متعمد لأني قولت لجليلة نفسي في فرخة و صينية مكرونة بشامل 
أخذ منها الطبق و هو يرفع حاجبه لها
ببراءة قائلا 
_ هو أنا بيني و بين جليلة عمار عشان أعرف نفسك في إيه! اطلعي شقتك الجو ساقع عليكي 
تعجب من تصميمها على أخذ الطبق منه بشراسة ليجذبها إليه سريعا مغلقا الباب خلفهما هامسا لها 
_ لو عايزة الصنية كلها و الفرخة تنامي في حضڼي الليلة و وعد هنام محترم رأيك إيه يا شوكلاتة! 
أخذ يتأملها و هي تأكل بشراسة كأنها لم تأكل بحياتها من قبل رائعة بأسوأ حالتها شهية مميزة أسند رأسه على المقعد هي امامه مثل الفيلم السينمائي الذي لا يقدر على رفع عينيه عنه حتى لا يفوته مشهد واحد 
إنتهت من الطعام لتأخذ كوب عصير المانجو دفعة واحدة ثم أزالت البقايا بكفها أخذت نفسها بثقل و هي تضع يدها الأخرى على معدتها قائلة 
_ إيه ده يا جدع أحلى صينية مكرونة دي و الا ايه أول مرة تعمل حاجة صح في حياتك يا إبن المسيري 
سعيد بكل ما يحدث و كل ما يعيشه معها كان يحلم به لأول مرة فاروق المسيري يأخذ الأطباق و يدلف بها إلى المطبخ حتى لا تبذل هي أي مجهود 
عاد بعد عشر دقائق ليراها تضع رأسها على الطاولة و ذهبت إلى عالم آخر ابتسم إليها بحنين هامسا 
_ طلعتي ليا منين ما أنا كنت عايش من غيرك ملك 
حملها بهدوء متجها الي غرفة جليلة يضعها على الفراش بحرص قبل أن يغلق الباب و الأضواء اخذا مكانا بجوارها 
همس لنفس بتعجب 
_ ده حضڼ و الا چريمة ده! 
مر الليل بسلام و أشرق نور الصباح بشمسه بدأت تشعر بشيء يقيدها مع ألم معدتها لم تتحمل البقاء أكثر نائمة فتحت عينيها لتكون الصاعقة ماذا تفعل بين أحضان هذا اللعېن! آخر شيء تتذكره تغلب النوم عليها بالصالة 
آه من هذا الاستغلالي نظرت الي نومه البريء و ملامحه الهادئة بتعجب كيف له أن ينام مرتاح البال وسط أفعاله! أخذت الوسادة من أسفلها و تفكيرها كله بكيف ټنتقم منه 
مهما حاول أن يصلح هناك بعض الأشياء لا يجوز بهم الإصلاح مازالت لا ترى به إلا جبروت رجل ضحك عليها و بعدها ألقى بها بالچحيم 
مترددة خائڤة مغلولة عاشقة مشاعر هي نفسها لا تفهم منها شيء أغلفت عينيها ثم وضعت الوسادة على وجهها لعدة لحظات قبل أن تبعدها مڼهارة بالبكاء 
_ رجعتي في كلامك ليه يا أزهار! 
لأنها ضائعة مشتتة لا تجد إلى راحتها طريق رفعت نظرها إليه لتجده كما هو مغلق العينين نائم للحظة توقعت أنها فقط تتوهم إلا أنه تحدث بنفس هدوء 
_ إيه اللي منعك تاخدي تارك لسة بتحبيني يا شكولاتة صح! 
نفت رأسها قائلة 
بطلت أحبك من يوم ما بقيت مچرمة عايز أقتل و موجودة في السچن بطلت أحبك لما عرفت إنك لعڼة دخلت على حياتي البسيطة دمرتها كل ما ببص على وشي في المرايا و أشوف فيه أثر چروح أكرهك أكتر و أكره غبائي أنا مش عايزة أقتلك أو مش قادرة عشان من جوا نضيفة مش شبهك و لا قلبي معډوم منه الرحمة زي قلبك بكرهك يا فاروق بكرهك 
هذه الكلمة بنفس مفعول ألف طعڼة سيف تكرهه و هو يعيش فقط من أجل حبها لا يعتقد أن يوجد أسوأ من ذلك
تم نسخ الرابط