بقلم شيماء سعيد حي المغربلين الجزء الثاني
المحتويات
فكرت أغضب ربنا بالشكل ده بس حصلت على ايدك و لولا ستر ربنا كان ممكن نكمل كل ده مش بيوضح ليكي إن القدر قرر يجمعنا سوا تعبت بس أنتي لسة متعبتيش يا فريدة
هي مثله تعبت و أرهقها الاشتياق تتمنى حياة سعيدة بسيطة و لكن كيف و هي بكل صراحة رغم حبها الشديد له تكره الزواج تعلم أنه مثلما يقول جميع من خاض تجربته مقپرة الحب و نهايته تريده يحبها دائما و أبدا و حلها الوحيد عدم الاقتراب البعيد له رونق و قيمة ابتعدت عنه مردفة بهدوء
فارس أنا مش عايزة اتجوزك و لا أعيش معاك في بيت واحد مش حابة ده و لا متقبلة الفكرة حتى ليه أنت مصمم توجع نفسك و توجعني معاك أنا بنت خالتك و بس طلبت منك الطلاق أكتر من مرة يا ريت تحافظ على العلاقة العائلية اللي بنا
هذه الفتاة تثير جنونه لا ينفع معها الحنان أو أي طريقة تحمل منها الكثير و الآن أتت بآخر درجات الصبر لديه قام من مكانه ضاربا المقعد الذي بجوار مقعدها قائلا پغضب
إنتي إيه يا شيخة مفيش عندك ډم أبدا أو إحساس بقولك بحبك و عايز نبقى عيلة طلاق مش هطلق يا فريدة إنتي بټموتي فيا مش بتحبيني بس كفاية دلع بقى تلات سنين مش فارقين معاكي
أجابته ببرود يخفي الثورة الداخلية بقلبها
لو عندك شوية كرامة و رجولة تبقى تطلقني مش راجل بجد اللي يقبل على نفسه يعيش مع ست مش طايقة تشم ريحته حتى
انتهى الفلاش باااااك
أنتبهت على حديث شقيقها رفعت رأسها لفاروق تغصب وجهها على الإبتسامة مردفة
معلش كنت شاردة شوية كنت بتقول إيه يا أبيه!
رد عليها بترقب
و عينيه على ملامحها الباهتة
مالك بقالك ساعة جليلة بتتكلم معاكي مش حاسة بيها و الأكل زي ما هو في حاجة وجعاكي نروح للدكتور!
هزت رأسها برفض
لأ أنا كويسة ربنا يخليك ليا بس مش جعانة هقوم أرتاح جوا شوية
أوقفها صوت فارس الذي أتى الآن قائلا بجدية
فريدة أنا مسافر الصعيد بكرة عشان سبوع إبن فرحة و عثمان محدش فيهم يعرف شكل العلاقة بنا و كل ما أسافر أطلع حجة عشان أنتي مش معايا ناوية تيجي معايا المرة دي و الا زي كل مرة
كانت سترفض پغضب مثل عادتها الأخيرة إلا أن صورة سمية هانم المقيمة معه أتت بعقلها لتقول بابتسامة هادئة
جاية معاك بعد إذن أبيه طبعا على الأقل أتفرج على أجواء السبوع في الصعيد يا إبن خالتي
رد فاروق قبل أن يقوم من مكانه آخذا معه فارس لغرفة المكتب
مفيش مشكلة يا حبيبة أخوكي روحي أهو تغيير تعال ورايا يا نجم مصر
بغرفة المكتب
ها يا فارس زهرة عاملة إيه أنا مقدرتش أرن عليك بالليل حالة أزهار كانت مريبة
جلس فارس على المقعد بتعب مردفا
كويسة يا فاروق شوية برد و سخونية بس الحال ده مينفعش لازم تقول لأزهار أنت أساسا مطلق جوليا قول على بنتك عشان تقدر تعيش حياة طبيعية
رد عليه الآخر ببرود
دي حياتي الشخصية و أنا حر يا فارس بلاش تخليني أندم إني طلبت مساعدة منك
ضړب فارس التحفة الموضوعة على المكتب بقوة غضبه لتسقط على الأرض هاتفا
فاروق بلاش البرود ده أنا تعبت أنت عايز نفضل العمر كله بنتكلم كأننا أغراب بالطريقة دي مفيش بنا ذكرى و لو حتى صغيرة تشفع ليا عندك يا أخي أنا قولتلك كل حاجة و أنت عارف إنه كان ملعوب عشان أشرب و مكنتش أعرف إنها أختك أموت يعني عشان ترتاحوا كلكم
أفرغ شحنة غضبه ثم اتجه للخارج لا يريد البقاء هنا أكثر من ذلك وقف متجمدا مكانه على صوت صديق عمره المخټنق
استنى يا فارس أنا ماليش ضهر إلا أنت و توقعت الخېانة من الكل إلا أنت يمكن عشان كدة النسيان صعب
دار بوجهه ليري الآخر يفتح ذراعيه له اقترب منه سريعا ليرتاح بين يديه من البداية كان فاروق سنده و مصدر قوته حتى بعد ما حدث ظل كذلك
أردف فارس بنبرة مخټنقة
أنا آسف معاك كل الحق اقټلني لو ده ممكن يريحك
رد عليه فاروق بمرح
و أرمل أختي يا حيوان مش كفاية إن بنتي هتبقى يتيمة لو أزهار عرفت مش هتترد لحظة تاخد لقب أرملة
بحي المغربلبن
حقك عليا يا بنتي مكنتش أعرف إن حملك تقيل كدة بس أنا أم و كنت خاېفة على ابني و أنتي كمان أم و عارفة مشاعري كويس
بادلتها هاجر العناق مردفة بهدوء و إبتسامة
أنا مش زعلانة منك يا طنط بالعكس أنا مديونة لحضرتك و لكارم بحياة ولادي فاروق قالي
أد إيه طلب البنات من حضرتك بس رفضتي كتر خيرك مش عارفة أرد جميلك إزاي كلمة شكرا قليلة أوي عليكم بجد أنت أحسن راجل قابلته في رحلة حياتي يا كارم
جذبها كارم من والدته قائلا بمرح
بلاش كلام فاضي دول بناتي يلا بقى قبل ما الأكل يبرد
هزت رأسها برفض مجيبة
لأ مفيش داعي أنا بس عايزة البنات و عربية فاروق بالسواق مستنية تحت عشان نمشي
ضړبت السيدة والدة كارم على صدرها بفزع صاړخة
تمشي فين يا بنتي ما ده هيبقى بيتك لما تتجوزي أنتي و كارم أنا مقدرش أعيش من غير البنات دقيقة واحدة
أوقف كارم والدته بكفه ثم
أردف بنبرة متقطعة
مش فاهم يعني عايزة تمشي لحد ما نكتب الكتاب و الا إيه
تحبه و كل كلمة تخرج من بين شفتيها ټقتلها قبل أن تقتله هو روحها سكنت بجدران قلبه و ترفض البقاء بدونه إلا أنه يستحق الأفضل يستحق امرأة كاملة روحا و جسدا ارتجف فكها مع ردها عليه
لأ أنا همشي خالص و شكرا على مساعدتك ليا أنا منفعش ليك يا كارم أنت راجل و محتاج بعد السنين دي ست بجد أما أنا مفيش فيا حاجة ممكن تنفعك قلبي ماټ و روحي اتحرقت مع جسمي المشوه مش هتعرف تعيش معايا أو تتحمل ۏجعي أكتر من كدة كفاية عليك ۏجع
سيحرق الأخضر و اليابس تمنى يوم عودتها طوال تلك السنوات و اليوم ترحل بكل برود صړخ بها پغضب يكاد يبكي
إنتي كدابة مش عايزة تنزلي تعيشي في مستوايا بس أنا اشتريت بيت جديد و عربية و بشتغل في فريق الحراسات مع فاروق بيه بلاش تبعدي عني يا هاجر أنتي أنانية كدة ليه!
بالمساء
أرتدت أزهار ملابس خروجها ثم صعدت لسيارتها الشك شعور قاټل قررت هي قطعه باليقين مهما حاولت رسم إبتسامة مزيفة أو لا مبالاة لن تستمر كثيرا تعلم أن بعد الحقيقة ربما تحتاج إلى المواجهة و الإختيار و لكن هذا أفضل بكثير من النوم بين أحضان رجل تشك برائحة أخرى به
وصلت لنفس المكان الذي فرت منه أمس و يا ليتها لم تصل هذه سيارة فاروق متأكدة من ذلك إذن هو بالأعلى ضغطت بكفها على ساقها المرتجفة مرددة
اهدي و ارجعي بيتك يا أزهار روحي بلاش تشوفي حاجة ټوجعك أو تكسر صورته قدامك كدة أحسن اعملي نفسك هبلة بدل ما يروحلها قصاد عينك بعد كدة او تبعدي عنه خالص امشي يا أزهار امشي فاروق بيحبك و مستحيل يخونك اللي في دماغك دي أوهام
لم تتحمل البقاء بالسيارة مهما حاولت اخراس جرس الإنذار بداخلها اقتربت من البواب و هي تحاول إمساك دموعها بأعجوبة قائلة بنبرة متهدجة
لو سمحت ممكن أعرف شقة فاروق باشا المسيري أنهي دور
تمنت لو قال إن لا يوجد ساكن بهذا الإسم تمنت لو يكون مجرد زيارة عمل عادية مثلما قال آخر رباط للثقة بينهما هنا إلا أن تأتي الرياح دائما بما لا تشتهي السفن أجابها البواب بهدوء
شقة فاروق باشا في الدور السادس يا أستاذة
اهتز جدران قلبها من الداخل بعدما أصبح الشك على بعد خطوة واحدة من اليقين ابتلعت ريقها الجاف ثم ذهبت للدور المذكور سريعا
دقيقة واحدة و فتحت لها الباب خادمة أهو لديه خادمة هنا! متزوج فاروق يختار بكلا الأحوال راحته على
ۏجع الآخرين دفعت الفتاة بكل قوتها ثم دلفت للصالة
صډمتها كانت أقوي بكثير و هي تري زوجها بمنزل غير منزلهما خلفه إمرأة تحمل طفلة عمرها يقترب من الثلاث سنوات أهي فقدت جنينها و تحملت فكرة عدم إنجابها لتكتشف اليوم أن زوجها لديه طفلة و زوجة غيرها سقطت دمعتها الجامدة بداخل مقلتها بللت شفتيها بطرف لسانها مشيرة إليه بړعب
مين دي يا فاروق واحدة قريبتك من بعيد اكذب عليا و أنا هصدقك
ابتلع ريقه محاولا إيجاد ردا إلا أن الأخري سبقت بالإجابة مردفة بابتسامة لطيفة
أنا جوليا زوجته من أنت
يعني إيه مش فاهمة يعني أنت متجوز و عندك بنت و أنا إبني ماټ ! عشان كدة مكنتش موجوع عليه و لا كان فارق معاك بتنام في حضڼي بعد ما بتنام في حضنها صح و الا بتمشي تروح لها بعد ما الغبية تنام رد عليا
الفصل التاسع عشر
بشقة جوليا
أخذت ضړبة قوية على رأسها منعتها من الحركة و الاستيعاب ألم قاټل احتلها بالكامل لتقف أمامه عمياء خرساء صماء لا يصل إليها أي إشارة و لو بسيطة من العالم الخارجي رنين واحد فقط يتردد بداخل عقلها بصوت تلك الأجنبية التي تحدثت معها بالعربية الفصحى و كأنها تخطط لإيصال رسالة معينة لها
لم تشعر بأظافرها التي قطعت بطن كفها من شدة الضغط عليها أنزل الصغيرة أرضا بتشتت كيف يتصرف أو ما يجب عليه فعله الآن لا يعلم لن يقدر على خسارة أزهار أو تألمها من جديد بسببه يكفي ما سببه لها فهي وصلت لنقطة مغلقة من تحت أفعاله
مسك كفها متوقعا منها أي رد فعل مچنون و هو مرحب بأي شيء يصدر منها إلا الفراق همس باسمها پخوف عليها
_ أزهار حبيبتي اسمعيني
لقطت أذنه همسة بسيطة شاردة من بين شفتيها و عينيها مسلطة على الصغيرة
_ سمعاك
ضړب الطاولة بقدمه ثم نظر لجوليا بابتسامة بسيطة لعدم إخافة زهرة ثم قال
_ خذي الصغيرة للداخل لعدة دقائق بعدها سأطلب منك القدوم
نفذت طلبه بتردد لا تعرف من تلك التي تقف مع فاروق و لما هو متوتر لهذا الحد فهي متفقة معه أنها ستقول بالعمارة أنها زوجته من أجل سمعتها بين السكان اتسعت مقلتها فجأة بړعب و هي تضم الصغيرة إليها متذكرة كلمة أزهار التي قالها فاروق هذه الفتاة زوجته و هي بكل حماقة خربت حياتهم لتقول لنفسها پغضب
_ حمقاء جوليا حمقاء
بالخارج
سحبها خلفه مثل الدمية ليجلس بها على الأريكة الكبيرة بالصالة برودة حرارتها تشعره بالړعب جذب رأسها يقبلها عدة قبلات متتالية باعتذار و ندم لا يعرف من أين يبدأ الحديث أو كيف ستكون نهايته عادت على
متابعة القراءة