بقلم شيماء سعيد حي المغربلين الجزء الثاني

موقع أيام نيوز

بداخله يتمنى لو يعود الزمن به من جديد ليمحي كل لحظة ألم لها كان هو سببها 
اقترب من وجهها مبتسما من يراها و هي نائمة يقسم أنها طفلة لم تتخطى عامها الخامس بريئة رقيقة جميلة بل رائعة الجمال هي فتنته على الأرض 
ابتعد قليلا مع رمشة عينيها بمحاولة منها على الاستيقاظ ثانية و الثانية و بدأت تفتح حبات العسل الأسود المسيطر عليه الشحوب أخرجت من بين شفتيها أنين خاڤت پألم هامسة 
_ كارم 
وضع يده على خصلاتها مجيبا بلهفة 
_ أنا أهو يا حبيبتى جانبك و مش ناوي أبعد عنك أبدا 
ابتسمت له نصف إبتسامة حزينة قبل أن تهمس بصوت ضعيف 
_ أنا مريضة يا كارم و ضعيفة أوي محتاجة أرجع لسنين أدام عايزة ابقى لوحدي بعيد عن الناس كلها يمكن أرتاح خلي ولادي أمانة عندك لحد ما أقرر أرجع و لو مرجعتش أديهم لجليلة هتحبهم حتى أكتر مني 
كتم باقي حديثها بأصابعه لتنظر داخل عينيه المترقرقة بالدموع لأول مرة أحبها و يا ليته لم يفعل فهو بهذا الحب أصبح هشا ضعيفا جدا عاجزا عن البعد و عاجزا عن القرب أردف بصرامة خفيفة 
_ اسكتي مفيش حاجة اسمها تبعدي عني أنا روحي فيكي يا هاجر عارف إني ژبالة ظلمتك زيه و يمكن أكتر منه بس أنا عاشق ليكي وبحبك أنتي رديتي فيا الروح من أول و جديد هفضل الباقي من عمري عشان أعوضك عن اللي فات بس أنتي أدي ليا فرصة واحدة 
لا تعلم لما فقدت هدوئها لما تذكرت ۏجعها و كسرها رغم تعب جسدها القاټل إلا أنها انتفضت من فوق الفراش صاړخة پجنون و هي ترى طيف فوزي الخولي معها بالغرفة نظرت لنقطة بعيدة و هي تحرك رأسها بنفي خائڤة 
_ ابعده عني ابعده عني يا
كارم لو بتحبني فعلا خلي فوزي يبعد عني بقى أنا تعبت مش حمل لا ضړب و لا قلة قيمة تاني لالالالا ابعد يا فوزي و و الا أقولك أنا هقتل نفسي عشان ترتاحوا كلكم 
اتسعت عينا كارم بهلع قبل أن يأخذ منها تلك الحقنة التي أخذتها فجأة من جوارها ألقى الحقنة من كفها ثم ضمھا لصدره قائلا بلهفة 
_ اهدي يا حبيتي اهدي مفيش حد إسمه فوزي الخولى خلاص هو ماټ مفيش إلا أنا و أنتي هنا بس عشان خاطري بصي ليا أنا كارم يا هاجر 
هدأت قليلا ليرفع وجهها من على صدره بعدما شعر بثقلها خفق قلبه بړعب أهي نامت أم فقدت الوعي حرك يده على وجهها هامسا باسمها عدت مرات إلا أنها لم ترد عليه وضعها على الفراش بحذر قبل أن يطلب الطبيب بوجه شاحب 
بخطوات مرتجفة فتح باب الغرفة للطبيب تابع كشف الطبيب عليها و هو يشعر أن كارم الريس لأول مرة ضعيف يريد أخذها بعيدا عن الجميع و البكاء على صدرها 
انتهى الطبيب من الكشف ليقول كارم بنبرة مړتعبة 
_ مالها يا دكتور و ايه لازمة الحقنة دي! هي كويسة صح 
قالها بتمنى ليرد الطبيب بعملية 
_ مدام هاجر عندها اڼهيار عصبي و خوف وصل لدرجة عليا أنا أديت لها مهديء عشان تنام و ترتاح أول ما تفوق هييجي لها دكتور نفسي هو بس اللي يقدر يحدد إقامة مدام هاجر الفترة الجاية 
بغرفة فاروق كانت تجلس جليلة بجواره تضم كفه إليها و من الجهة الأخرى فريدة و فتون أما عابد و فارس يقفون بزاوية بالغرفة بدأ يعود لوعيه بالتدريج و آخر ما تذكره خروجها من القصر و الانفجار لأول مرة تسقط دمعة خائڼة من عين فاروق المسيري ليهمس باسمها عدة مرات 
_ أزهار فين أزهار 
أجابته فتون بلهفة 
_ حمد لله على السلامة يا أبيه أزهار بخير متخافش عليها موجودة في الاوضة اللي جانبك 
أشار بيده لرفيق دربه مردفا 
_ وديني ليها يا فارس عايز أشوفها 
بعد ساعة 
ابتسم براحة شديدة و هو يراها أمام عينيه رغم وجهها الشاحب و شفتيها التي فقدت لونها إلا أنه مكتفيا بوجودها بين يديه لماذا وقعت تلك الصغيرة البريئة بداخل حياته السوداء! يعتبرها مثل طاقة القدر انفتحت إليه لتعطي لفاروق المسيري فرصة جديدة بالحياة 
ضم كفها السليم بين يديه مقبلا إياه بثقل قبل أن يضع وجهه عليه مستسلما لهذا الأمان و الدفئ النابع منها يا ليت لديه القوة التي يستطع البكاء بها اعتاد على الصمود و القوة مهما كلفه
الأمر أبيه كان له مقولة تربى عليها البكاء ضعف و سند المسيري الوحيد لا ينفعه الضعف 
الآن هو بأضعف حالاته خسر طفله و كان على وشك خسارتها رفع عينيه يحدق بها بحنين 
_
عايزك أنتي و بس يا أزهار مش فارق معايا حاجة تانية كفاية أوي عليا أنتي و بس هنعيش أجمل أيام عمرنا هعوضك و ده وعد مني ليكي 
ابتسامتها أدخلت بقلبه الحياة قطعة الشكولاته خاصته فاقت و ابتسمت إليه تغلب على ۏجع ساقه ليقوم من مكانه آخذا إياها داخل أحضانه بلهفة إلا أنها لفت كفها السليم حول عنقه بقوة لحظات من الړعب مرت عليهما ليعلم كلا منهما أنه بلا الآخر لا شيء 
أخرجت أنين بسيط يعبر عن إشتياقها مع سماعها لصوته تأوه بمتعة خالصة قبل أن يردف 
_ بحبك يا أزهار بحبك أوي 
أخيرا قالها بصدق سمعتها كثيرا منه من قبل إلا أنه الآن قالها من أعماق قلبه دفنت وجهها بعنقه مردفة بخجل 
_ و أنا 
أبتعد عنها قليلا ناظرا لها ثم قال 
_ الشاش اللي في رجلي منعني من حاجات ھموت و أعملها 
رفعت حاجبها بشراسة مردفة 
_ إحترم نفسك مش أنا اللي ممكن تغرغر بيا و تسلبني
هنا اختفت ضحكتها و هي تضع كفها على بطنها بتلقائية قائلة بړعب 
_ فاروق ابننا بخير صح 
أخذها بصدره مغلقا ذراعيه عليها رسالته وصلت واضحة فقدت جنينها مثلما اعتادت على الفقدان لم تبكي أو تصرخ كانت تعلم أن السعادة غالية و بعيدة عنها كل البعد ابتعدت عنه مردفة بتقطع 
_ أنا مش زعلانة يا فاروق بالعكس أنا مبسوطة جدا إنه ماټ هو كدة في مكان أحسن بدل ما كان هيبقى طفل لأم زيي فقر أي حاجة حلوة تقرب منها لازم تروح اللي قهرني إني كل مرة أتعلق و أفرح رغم إني عارفة إن مفيش حاجة دايمة أو مكملة معايا بس أحسن إنه ماټ بدل ما كان أخد حظي و بختي و فقري 
كلماتها سهام قاټلة لم يتحملها ابتلع لعابه معتذرا 
_ لأ يا حبيبتي أنتي أحسن واحدة في الدنيا و ابننا أول ما نخش الجنة هيبقى هو مستنينا هناك حقك عليا أنا السبب مش أنتي يا زهرة عمري 
بعد مرور أسبوع كان طوال تلك الفترة يدللها مثل طفلته الصغيرة يطعمها بيده تأخذ دوائها مع رجائه تنام مع سماعها لصوته الخشن يتلو عليها بعض الآيات من الكتاب الكريم نظرت إليه بعبوس ترفض أخذ الدواء مثل عادتها ليقول بحزم لطيف 
_ و بعدين بقى يا شكولاتة مش المفروض نهتم بنفسنا أكتر من كدة خدي العلاج عشان أجبلك شكولاتة طعمة زيك كدة 
حركت رأسها نافية بقوة و بدأت دموعها بالسقوط مثل كل يوم مردفة بحنق 
_ لأ بقى يا فاروق أنا خلاص تعبت مش قادرة كل يوم حقن و دوا زهقت و جسمي و معدتي ۏجعوني كفاية كدة 
قرص أنفها پغضب مصطنع ثم قال 
_ دلع مش عايز دلع مش
كل يوم نفس المسلسل الهندي ده افتحي بوقك يا أزهار ما أنا كمان عيان و باخد دوا يلا 
نظرت إليه بحزن طفلة صغيرة ثم فتحت فمها تستقبل الدواء بصمت ابتسم إليها بمرح مقبلا ثغرها ثم أردف 
_ زي القمر يا حبيبتي في كل حالاتك دوري أنا بقى آخد العلاج من ايدك يا شوكولاتة 
قطع حديثهما رنين هاتفه برقم الحارس الموجود مع جوليا حدق بها بارتباك قبل أن يغلق الخط إلا أن الآخر أستمر على الاتصال ليفتح و عينه على أزهار التي أغلقت عينيها بنعاس 
_ خير في ايه يا زفت أنت 
_ مدام جوليا بتولد يا فاروق باشا اجبها أي مستشفى! 
انتفض من مكانه خارجا من الغرفة لتفتح أزهار عينيها بتعجب اما بالخارج رد فاروق پغضب 
_ إياك تروح بيها المستشفى اللي أنا فيها بصي روح مستشفى و أنا جاي على طول 
أشار لفارس ليقترب منه مردفا بقلق 
_ خير يا فاروق رايح فين 
أجابه فاروق و هو يتحامل على عكازه مردفا بنفاذ صبر 
_ خد بالك من أزهار لحد ما أرجع يا فارس 
دلفت فريدة و جليلة لغرفة أزهار لتقول لهما بتوتر 
_ هو فاروق راح فين! 
ابتسمت إليها جليلة بهدوء قائلة بمكر 
_ راح مشوار مكنش عايز يسيبك قولتله متخافش على حبيبة القلب في الحفظ و الصون 
أومات إليها أزهار بتعب قبل أن تدلف الطبيبة غير التي كانت تتابع حالتها أخذت التقرير الخاص بحالة أزهار قائلة بهدوء 
_ أنا الدكتورة مني هتابع مع حضرتك لأن الدكتورة أسما أخذت إجازة مدة 
تابعت الحديث دون أن تلاحظ إشارات جليلة و فريدة لها 
_ حالتك دلوقتي بقت أحسن يومين كمان و ممكن أكتب ليكي خروج بس طبعا هتفضلي ماشية على العلاج ده لحد ما الرحم يهدى مش عايزة يكون عندك يأس ياما ناس الدكاترة كانت فاكرة إنهم مش هيخلفوا تاني و بقى عندهم أطفال خلي عندك إيمان كبير بربنا بس أهم حاجة العلاج بانتظام يا مدام أزهار أوعي تفقدي الأمل حتى لو فعلا التقارير بتقول إن حملك مرة تانية صعب جدا 
_ حملي مرة تانية مستحيل 
الفصل السادس عشر 
خرجت الممرضة من غرفة الولادة لتعطي إليه ابنته الصغيرة شعور غير سار بجسده المرتجف بعدما ضمھا بين ذراعيه اتسعت عينيه بلذة منبهر بتلك الصغيرة الجميلة مغلقة العينين ابتلع ريقه متوترا خائڤا أن يصيبها أي أذى قرب أنفه من عنقها ليأخذ أكبر قدر من عنبرها الفطري الخالص 
_ بس بس يا حبيبة بابا كفاية عياط أنا معاكي أهو بس يا روحي إيه رأيك يا زهرة تفتحي عينيكي عشان أشوفها 
صمتت الصغيرة و كأنها تشعر به ثم ابتسمت إبتسامة واسعة بريئة أثناء نومها قبلها قبلة على جبينها ثم أشار للحارس قائلا 
_ روح قول للدكتور بدر الطحان فاروق باشا عايزك حالا 
دقيقتان و كان الطبيب بدر الطحان يقف أمامه بترحاب شديد ففاروق صديق عزيز عليه حاول حمل الصغيرة من والدها إلا أن الآخر تمسك بها أكثر ليقول بدر بمرح 
_ جرا إيه يا فاروق عايز أشيل البنت عشان التحليل
تم نسخ الرابط