رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الرابع
المحتويات
أحضانه
وكيف تتحدث معه دون أن تفلت أعصابها أو يشعر أبنائها بتوترهما
كيف تحفظ لسانها وقت الڠضب من أن تتهور وتهينه
كيف ترعى الله فيه رغم النيران التي تستعر في كيانها كله كلما لمحت طيفه
بل كيف تنظر إليه دون أن تبدو في عينيها نظرات الاحتقار
احتقار ضعفها واستسلامها لحبه
واحتقار غبائها الذي جعلها تصدقه في سذاجة
تصاعدت دماء الڠضب في رأسها كما يحدث معها كلما تذكرت الخديعة التي تعرضت لها ودفعت معدتها إلى الانقباض في عڼف فهرعت إلى الحمام الملحق بالغرفة وهي تحاول منع نفسها من القيء الذي ألهب حلقها وبلعومها من مرارة العصارة المعدية
وحينما خرجت كان أمامها طارق وعيناه تحملان قلقا عارما لكنها تجاهلته وهي تتجه نحو صوان الملابس لتفتحه وتلتقط منه حقيبة ملابس ابنها هامسة جهز سيارتك ريثما نستعد.
تأملها للحظات وبداخله حنين بالغ لها ولحركاتها وابتسامتها بعيدا عن برودها وجمودها معه ثم مالبث أن تنحنح ليمنح صوته بعض القوة وهو يقول السيارة بالقرب من الباب الرئيسي..هيا سأساعدكما.
تابعته بعينيها في صمت وهو يساعد هيثم في ارتداء ملابسه ويحمل الحقيبة عنها ثم غادروا المستشفى معا.
لم تحاول أن تتبادل معه الحديث طيلة رحلتهم إلى المنزل واحترم طارق ذلك ربما تفاديا لتوتيرها أكثر من ذلك أو أن يدرك صغيرها مدى التوتر بينهما.
وما أن أوقف السيارة أمام بوابة المنزل حتى ترجلت هالة منها وفتحت لصغيرها الباب الخلفي وساعدته في النزول دون أن تنتظر مساعدة طارق الذي تابعها بنظره صامتا وهو يفتح حقيبة السيارة ويلتقط الحقائب منها ويتبعهما إلى داخل المبنى.
فتحطارق باب الشقة وأفسح المجال لهالة وابنها للدخول
وفي صمت صحبتهالة ابنها إلى غرفته وساعدته في خلع ملابسه والاستلقاء على الفراش ثم خرجت بعدما أحكمت إغلاق باب الغرفة خلفها.
وفي طريقها للخارج ثانية لتحضرهاني وهند من شقة الجيران وقفطارق أمامها وسألها في حيرة قائلا هالة! ماذا بك! إنك لم تنظري في وجهي منذ يوم جراحةهيثم إنك حتى لا تخاطبيني بشكل مباشر. ماذا حدث
رمقته بنظرة حادة وهي تسأله بحنق أتسأل عما بي وماذا يهمك من أمري آه نسيت أنت قلق على ابنك وليس على الحاوية التي تحمله.
أمسكها من مرفقها قائلا في دهشة ما هذا الذي تقولين وما الداعي لقوله
جذبت ذراعها من قبضته قائلة بخشونة الداعي هو أن رائحة الكذب والخېانة فاحت وزكمت أنفي ولم أعد أستطع تحملها أكثر من ذلك لذا أطلب منك وبكل هدوء أن تطلقني.
عقد حاجبيه قائلا ماذا تقولين وماذا تعنين بالكذب والخېانة لو أنك تقصدين عودةسمر إلى عصمتي فأقسم لك أنني أعدتها قبل مرضهيثم بأسبوع واحد فقط بعد وساطة أصدقاء مشتركين. ولكن لماذا تصفين عودتها بالخېانة أنسيت أنك كثيرا ما طلبت مني إعادتها لعصمتي
أشاحت بذراعيها في عصبية هاتفة أجل طلبته ولكن هذا في الماضي...حينما كنت هالة أختك أو صديقتك. حينما رضيت بك زوجا على ورق وكان همي إسعادك. وأنت طالما تحججت برفضها العودة وأخبرتني أنك نادم على كل يوم قضيته بعيدا عني ألم يكن ذلك كڈبا
وتابعت باڼهيار _لماذا لم تخبرني بأنك ستعيدها ولا تقل أنك نسيت أو أنك كنت في انتظار الوقت المناسب لقد كذبت علي وادعيت سفرك في مؤتمر بالإسكندرية بينما كنت معها وكذبك وحده أكبر خېانة.
أمسكها من كتفيها ونظر في عينيها قائلا وأنا بالفعل نادم على كل يوم قضيته بعيدا عنك وعودة سمر إلى عصمتي كان لسبب قهري صدقيني لكنني لم أقصد خېانتك لقد...
قاطعته في حدة وهي تتملص من قبضته هاتفة لست بحاجة لسماع تبريراتك لقد انتهى كل ما بيننا هدمته بيديك ولم يعد من الممكن إصلاحه. فأنا لا أقبل أن تكون لي ضرة. لذا سأطلبها منك ثانية...طلقني ياطارق.
ثم التقطت نفسا عميقا لتمنح صوتها بعض الهدوء قبل أن تقول لو ما زلت تخاف على ابنك وأبناء أخيك طلقني وسيظل في إمكانك رعاية الأولاد وسيظل البيت بيت أخيك وأولاده. لو كنت تحمل بين ضلوعك ذرة حب تجاهي حقق لي أمنيتي وطلقني.
آلمه طلبها ووصفها إياه بالأمنية
ألهذا الحد أصبح عبئا عليها تتمني الخلاص منه
ألهذا الحد تسبب في جرحها دون أن يدري
جرحها بمحاولته حمايتها من معرفة الحقيقة وما دفعه إلى العودة إلى من ظنها طليقته
ومن أعماقه أطلق زفرة حارة وهو يتأمل الدموع التي تترقرق في مقلتيها قبل أن يقول بصوت حاول أن يجعله هادئا هالة..أدري أنني تسببت بچرحك دون قصد وأنك ترفضين الاستماع إلى مبرراتي. لذا لن أعقب على حديثك إلا بعد أن تهدأ أعصابك وتعيدي التفكير فيما تريدين.
ثم تابع بابتسامة جاهد ليرسمها على شفتيه قائلا ولكن حتى حينما تهدئين_ ولأن قلبي لا يوجد به سواك_ فلن أستطع تلبية طلبك للأسف أنا أناني مثل كل المحبين. يمكنك قول ما تريدين كي تخرجي ما بداخلك لكني لن أطلقك ما دام في صدري نفس يتردد. كل ما سأفعله هو أنني سأترك لك البيت عندما تعود أمي من الحج بسلامة الله. هذا أقصى ما يمكنني
متابعة القراءة