رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الرابع
المحتويات
طلبها...ما الذي يمنعه عن تحويل زواجه منها إلى زواج حقيقي
شعرت بغصة ټخنقها عند تلك النقطة فسعلت بقوة جعلت الكوب الورقي يهتز في كفها ليسكب قليلا من محتواه الساخن على ساقها فهبت واقفة لتبعد سروالها الضيق قليلا عن فخذها كيلا تحرقه القهوة الساخنة واتجهت في سرعة إلى حوض جانبي والتقطت منشفة صغيرة نظيفة بللتها قليلا بالماء قبل أن تمسح بها آثار القهوة عن السروال الأسود.
وبعد أن انتهت من تنظيف ملابسها عادت تجلس في هدوء إلى جوار صديقتها وهي تعيد ترتيب شعرها بأصابعها بحركة مدروسة اعتادت عليها منذ قصرت شعرها قبل فترة.
حينها شعرت ضحى بما تحاول صديقتها إخفاؤه دون جدوى فقالت بحرج آسفة يا سمر..أنت تدركين كيف أحبك وكيف تعود صداقتنا إلى ما قبل ارتباطك بصديق زوجي. كل ما أريده لك هو السعادة والراحة.
ربتت سمر على كفها بود ومنحتها ابتسامة صادقة وهي تقول أدرك ذلك يا أختي التي لم تلدها أمي...أنت وزوجك فقط دونا عن أي من معارفنا تعلمان السبب الحقيقي لإنفصالنا وهذا لأنكما أقرب إلينا من أهلنا بالفعل.
قالتها دون أن تشعر بأنها جمعت نفسها وطارق في ضمير واحد كما كانت تفعل دوما.
ولكن هذا لم يخف على ضحى التي بادلتها الإبتسامة في ألم قبل أن تسألها بإهتمام لتغيير الموضوع هل حددت موعد السفر
أجابتها سمر في هدوء وهي تضع جراب النظارة الشمسية في حقيبة يدها قائلة غالبا سيكون بعد عيد الأضحى...أنا في انتظار التحقق من موعد انتهاء العدة لحجز تذكرة السفر.
عقدت ضحى حاجبيها وهي تسألها في حيرة ماذا تقصدين
هزت سمر كتفيها وهي تجيبها قائلة لا أعرف كيف تحتسب الحيضات الثلاث...هل بداية من الحيض الذي يتبع الطلاق أم من الحيض الذي حدث أثناؤه الطلاق.
وضعت ضحى كوبها الورقي على المنضدة أمامها في سرعة واستدارت إلى صديقتها تسألها بانفعال هل كنت حائضا حينما طلقك طارق
تراجعت سمر في جلستها لتسند ظهرها إلى ظهر المقعد وهي تجيب صديقتها بهدوء نعم...وهذا سبب انفعالي الزائد عليه منذ معرفتي بنتائج التحاليل والأشعة.
ثم ما لبثت أن سألتها باهتمام وهي تقترب بوجهها من صديقتها لماذا أرى في عينيك انفعالا مكتوما ماذا تخفين عني
وضعت ضحى كفيها على حجابها الأنيق وهي تعدله فوق رأسها بارتباك قائلة لا....لا شيء..لقد تذكرت شيئا.
قفز الاهتمام إلى عيني سمر وهي تمسك كف صديقتها في قوة قائلة ما الذي تذكرته ولماذا أشعر أن له علاقة بي أجيبيني يا ضحى بالله عليك.
تلعثمت ضحى قليلا وهي تفرك كفيها بارتباك قائلة أنا لست واثقة تماما من المعلومة ولابد من استشارة رجل دين أولا.
عقدت سمر حاجبيها وهي تسألها بنفاذ صبر ما هي المعلومة التي قلبت حالك رأسا على عقب أخبريني ربما كنت أعرفها.
هزت ضحى رأسها نفيا وهي تقول بضيق لا أظنك تعرفينها ولازلنا بحاجة إلى التحقق من مدى صحتها.
ضغطت سمر فكيها في غيظ وهي تقول بعصبية ضحى..كفى تلاعبا بأعصابي..هات ما عندك.
تنهدت صديقتها في عمق قبل أن تستغفر ربها بهدوء وتقول لقد سمعت إحدى معارفي تقول منذ فترة إن طلاقها من زوجها لم يقع لأنها كانت حائضا.
شحب وجه سمر وهي تتراجع مصډومة وتحاول عبثا العثور على صوتها الضائع لتقول بكلمات متقطعة م..ماذا تقصدين
ازدردت ضحى لعابا وهميا وهي تجيب بتردد أخشى أن طلاقك أنت وطارق لم يقع وأنه لا داعي لهذه العدة.
وكان الذهول المرتسم على ملامح سمر في تلك اللحظة أبلغ رد على هذه الصدمة.
27
جلستهالة على فراشها ترتب الملابس النظيفة التي غسلتها في غيابطارق الذي يمنعها من القيام بأي مجهود زائد ووافق_على مضض_ أن تقوم هي بالطهي حتى تعود والدتها من رحلة الحج.
وفي هدوء شردت بذهنها بعيدا وهي تتذكر الأيام التالية على معرفة طارق بحملها وبحور السعادة التي أغرقها فيها زوجها بحبه وحنانه ورقته معها.
كانت لمعة عينيه وابتسامته العذبة تثير في جسدها قشعريرة لذيذة كلما نظرت إليه وتزيد من دقات قلبها التي تبدو وكأنها تهتف باسمه.
وهو كان لا يألو جهدا في سبيل إسعادها وتعويضها الأيام السابقة...وتعويض نفسه أيضا.
كانت تشعر بالصدق في عينيه وصوته وهو يهمس في أذنيها بكلمات العشق والغزل.
كما كانت تشعر بلهفته عليها وهو يساعدها بأعمال المنزل منذ أصبح زوجها فعليا وكأنه يخشى أن يرهقها بطلباته.
كانت تشعر بطارق مختلف...مختلف كزوج وحبيب و...رجل.
وارتسمت ابتسامة واسعة على وجهها وهي تتذكر خروجها معه كزوجة تتأبط ذراعه للمرة الأولى أمام العالم وهو يصحبها وأطفالها في رحلة سريعة إلى الملاهي.
وبعينين حالمتين رفعت كفها اليسرى إلى مستوى نظرها لتتأمل دبلته الذهبية الجديدة التي أحاط بها بنصرها خلف دبلة أخيه التي رفض أن تخلعها.
وبكل الحب الذي تحمله بين شرايينها لهذا الرجل قربت كفها لتلثم دبلته بعمق وهي تهمس حفظك الله لي ولبنائنا.
ثم أعادت كفها لتتحسس برقة بطنها الذي يحمل ثمرة هذا الحب.
كانت سعادتها بهذا الحمل لا تضاهيها سعادة سوى سعادتها بحملها الأول.
فحينها كانت سعيدة لأنها ستصبح أما
ولكنها الآن سعيدة لأنها ستصبح أما
متابعة القراءة