رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الرابع

موقع أيام نيوز

عمله في الوقت الحاضر.
رمقته بعينين دامعتين وخيل إليها أنها ترىحازم على قيد الحياة ثانية 
ففي هذه اللحظة كانطارق نسخة من أخيه بنفس التعنت والكبرياء والصرامة 
نفس التحكم والتمسك بالرأي حتى لو كان خطئا. 
وللحظات اعتراها الندم لمجرد أنها ظنته يومأ مختلفا عن أخيه وأنها أعطته قلبها عن طيب خاطر.
مجرد التفكير فيما فعلت و جعلها في مثل هذا الموقف جعل معدتها تقفز إلى فمها ثانية فهرعت من أمامه إلى الحمام تفرغ معدتها في عصبية علها تخفف من توترها.
وحين عادت إلى الردهة وجدته حيث تركته عاقدا ذراعيه أمام صدره وما أن رآها حتى اقترب هامسا بتوسل هالة! أرجوك حاولي تهدئة أعصابك وإيقاف هذا القيء المستمر. لقد كان في البداية بسبب الوحام لكنك الآن تقتلين نفسك بهذا القيء الهستيري. على الأقل تناولي شيئا و إلا ستموتين...إنك...
قاطعته بإشارة من يدها وهي تبتعد عنه قائلة في ضيق لا تأمرني. أنت تعرف جيدا سبب هذا القيء ابتعد عني وسأشفى و...
وفي الثانية اللاحقة لكلمتها الأخيرة أظلمت الدنيا أمام عينيها للحظات لم تدر مداها 
وعندما أضاءت ثانية وجدتهالة نفسها على فراشها وأنبوب الجلوكوز معلق بوريدها ليمدها بقليل مما فقده جسمها في الفترة الماضية.
أول ما لفت انتباهها كانت رائحة عطره المميزة وهو ينحني عليها ويحتضن كفها الخالي من المحلول في حنان ويمسد شعرها بكفه الأخرى والحزن يطل من عينيه وهو يتأملها عن قرب قبل أن يقول بلهجة مؤنبة إنك تقتلين نفسك ببطء وتقتليني معك. لو لم أكن أنا بحاجة إليك فهناك ثلاثة أبناء يفتقدونك والرابع لا يريد أن يأتي إلى العالم بعد رحيل أمه. لقد فقدت الكثير من وزنك بسبب القيء الهستيري الذي تعانين منه والأهم أن ضغط دمك مرتفع وقد يؤذيك هذا ولا أستطيع إعطاءك أية أدوية لخفضه و إلا آذت الجنين وأنت لا تفعلين سوى ما يضركما.
ورغم حاجتها إلى قربه ذلك واشتياقها له شعرت بدمائها تفور وهي تتنفس أنفاسه ممزوجة بعطره فأشاحت بوجهها في الاتجاه الآخر علها تتنفس هواءا لا يحوي رائحته وجذبت كفها من كفه في ضيق
كانت تشعر وكأنها على حافة الجنون
فكيف تعشقه وتتمنى قربه إلى هذا الحد بينما لا تطيق لمساته وهمساته
كيف تشكوه إلى نفسه وتلقي همومها منه على عاتقه
كيف تشكوه وهو الخصم والحكم
لم تجد حلا سوى أن تشكو بثها وحزنها إلى الله العلي القدير..فهو الحكم العدل
تناجيه بدموعها وقلبها وهي ترفع طرفها نحو السماء وتدعوه سرا أن يفرج كربها ويخرجها مما هي فيه
وثقتها في عدله واسعة.
أما طارق فشعر بخنجر ېمزق جنباته وهو يراها تشيح بوجهها عنه ويشعر بنشيجها الخفيض لكنه تمالك نفسه وهو يتابع هذا المحلول سيعيد إليك بعضا من قواك الخائرة شريطة أن تريحي نفسك. لقد أضفت إليه دواء لمنع القيء حتى تهدأ معدتك قليلا وطلبت لنا جميعا بيتزا احتفالا بعودة هيثم ستصل ريثما ينتهي محلولك. أرجو أن تحاولي التماسك أمام الأولاد وأن تتناولي العشاء معنا وسأنام معهيثم والأولاد في الغرفة المجاورة فلا تقلقي عليهم. مازلت أستطيع العناية بهم وبك أنت أيضا.
وتركها وخرج في هدوء يخفي الكثير من الآلام والأحزان... والدموع.
31 
جلسطارق خلف مقود سيارته وإلى جواره جلست أمهالة بعد عودتها من رحلة الحج ولم يخف عليها بقلب الأم الحزن الدفين في عينيه فسألته في قلق ماذا بك يا بني هل حدث شيء في غيابي
تنهدطارق في عمق وهو يدير محرك السيارة مما أثار قلقها فسألته ثانية ماذا تخفي عني ماذا أصاب ابنتي وأولادها
مط شفتيه في تردد قبل أن يقول لا شيء هالة حامل.
قالت بثقة أعلم هذا لقد أخبرتني قبل سفري ماذا حدث غير ذلك وجعلك حزينا هكذا هل تشاجرتما
تنهد ثانية وهو يطفئ محرك السيارة ويخفض وجهه أرضا في ضيق قبل أن يروي لها في تردد كل ما حدث منذ مرض هيثم حتى المساء السابق.
وحين أنهى حديثه هتفت به حماته في حنق قائلة أهذه وصيتي لك أهذا ما أقسمت بكتاب الله على أن تفعله لماذا ياطارق لماذا يا بني
استدار يواجه حماته قائلا بصدق أقسم لك أنني لم أجرحها عن عمد وأعلم جيدا أنني ظلمتها كثيرا ولذا أحاول ألا أجرح فتاة أخرى. لقد أعدتسمر إلى عصمتي حتى لا تدعي هي أو أي من أقاربها أنني ظلمتها أعترف بأنني تأخرت في إخبارهالة لأنني كنت مترددا حتى آخر لحظة بالنسبة لعودةسمر وظننت أنني بذلك أرضي جميع الأطراف لأنني لا أستطيع التخلي عنهالة أو أولادها...لا أدري...لقد اختلطت الأمور بشكل لم أتوقعه إطلاقا ولا أدري ماذا أفعل.
سألته حماته بحزم قائلة هل تحبهالة
أجابها في سرعة أحبها كروحي ولا أتخيل حياتي بدونها.
عقدت حاجبيها قائلة وماذا عنسمر
تنهد في عمق قائلا لقد أحببتها ولم أكن أرى سواها قبل الزواج أما الآن وبعد كل ما حدث صدقيني لم تعد مشاعري تجاهها كما كانت في السابق.
مطت شفتيها قبل أن تتنهد بدورها قائلة خذني إلى المنزل ياطارق وما قدره الله عز
تم نسخ الرابط