رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الرابع

موقع أيام نيوز

لطفله...لكائن صغير نصفه لها ونصفه له.
لحظتها تذكرته حينما طلب منها ألا تنظر إليه حتى لا يشبهه المولود
وبابتسامة ناعمة نقلت عينيها إلى المنضدة المجاورة لفراشهما والتي حملت صورة جماعية لها معه ومع أبنائها.
تناولت الصورة ذات الإطار الأنيق وتأملتها قليلا
لا تزال تذكر اليوم الذي أصر فيه طارق على أن يذهبوا جميعا إلى المصور ليلتقط لهم صورة جماعية.
حينها برر إصراره هذا بأنه لا توجد صورة تجمعهما سويا كزوجين وهذه الصورة بدلا عنها
ولكن المصور أوقف كل منهما في جانب بينما وقف الأطفال في المنتصف وكأن طارق و هالة يحيطانهما بالحب والحماية.
وبكل الحب الذي تغلغل في أعماقها لهذا الرجل تحسست ملامحه في الصورة وهي تتأمل نظرة عينيه الحنونة والتي لا تخلو من نظرة شقاوة تذكرها بإبنها الأوسط هاني.
ثم ما لبثت أن قربت الصورة من وجهها لتلثم وجهه في الصورة بحنان وتتخيله أمامها وهي تبثه حبها
كانت تفتقده في شدة هذا الصباح وكأن وجوده معها هو وحام الحمل الجديد
فقد خرج إلى المستشفى بعد صلاة الفجر مباشرة ولم يوقظها كعادته منذ علم بحملها خاصة وأنه يوم السبت ولن يذهب الأولاد إلى المدرسة
ولهذا فهي تشعر وكأنها لم تره منذ زمن رغم أنها كانت بين أحضانه طوال الليل
تنهدت في عمق وهي تعيد الصورة إلى موضعها وتسللت ابتسامة شقية إلى شفتيها وهي تتخيل رد فعلطارق حين يعلم أنها غسلت ملابسه المتسخة دون علمه وتوقعت أن يهتف بها في عصبية قائلا ألم أقل لك ممنوع الإرهاق أو المجهود الزائد ألم...
وعلى حين غرة قطع تخيلاتها دخول ابنهاهاني المفاجئ إلى غرفتها هاتفا في فزع ماما...هيثم يمسك بطنه ويتأوه من الألم.
ألقتهالة ما في يدها ونهضت مسرعة إلى حجرة ابنيها لتجدهيثم يتلوى من الألم واضعا يديه الصغيرتين على جانبه الأيمن فسألته في جزع ماذا بك ياهيثم أين الألم
أشار إلى جانبه الأيمن ولسانه لا ينطق سوى بتأوهاته من شدة الألم وهذا ما جعل قلبهالة يهوي من بين ضلوعها لا بد وأنه يشكو من الزائدة الدودية إلا أن قلبها دعا الله أن يخيب ظنها وحاولت تهدئة ولدها قائلة لا تقلق يا حبيبي. إنه مغص عادي وسيزول سريعا. هل تستطيع تحريك ساقك اليمنى
قالتها وهي تلمس ساقه عفوا فازداد صړاخهيثم وأيقنت خطۏرة الموقف فهتفت بهاني قائلة أحضر الهاتف فورا.
وبأصابع مرتجفة ضغطتهالة أرقام هاتفطارق المحمول لتجد رسالة مسجلة تفيد بأن الهاتف مغلق حاولت مرة ثانية وثالثة دون جدوى.
وفي يأس وړعب شديدين على فلذة كبدها راحت تطلب رقم المستشفى التي يعمل بها زوجها والتي ظلت أرقامها مشغولة لفترة بدت لها كالدهر حتى استجاب لها أخيرا وسمعت موظفة الاستقبال تجيبها فهتفت تستنجد بها قائلة صليني بالدكتورطارق حفني بسرعة لو سمحت.
سألتها الممرضة بلهجة روتينية من أنت
هتفت بهاهالة في عصبية قائلة وما شأنك أنت صليني به سريعا فالأمر خطېر.
لم ترق لهجتها للممرضة التي قالت في ضجر الدكتورطارق في غرفة العمليات و...
همتهالة بالصړاخ في وجهها ثانية حينما صك مسامعها صوتا أنثويا هادئا يقول من الطرف الآخر في رقة ألو...ماذا هناك
استغاثتهالة بصاحبة الصوت الرقيق وقالت في لهفة صليني بالدكتورطارق حفني إذا تكرمت. ابني يتلوى من الألم وهاتفطارق المحمول مغلق.
حاولت صاحبة الصوت الرصين تهدئتها قائلة دكتورطارق في غرفة العمليات بالفعل. أعطني اسمك وسأجعله يتصل بك فور خروجه ولا تقلقي فلن أنسى.
تفجرت الدموع من عينيهالة واختنق صوتها وهي تقول صليني بأي دكتور آخر إذا أخشى أن ابني يعاني من مغص الزائدة الدودية.
تشبع الصوت الهاديء بلهجة اهتمام وصاحبته تقول لا تقلقي يا سيدتي أنا دكتورةسمر زوجة الدكتورطارق. أخبريني بالأعراض التي يعاني منها ابنك يا مدام...ما اسمك
لم يبد علىهالة أنها سمعت أي مما قيل بعدما اخترقت أذنيها عبارة زوجة الدكتورطارق
فقد اتسعت عيناها في ذهول وأفلت حلقها شهقة رغما عنها وهي تكاد لا تصدق أذنيها.
فالمتحدثة لم تقلزميلة الدكتورطارق أو حتى زوجته السابقة بل قالت زوجة الدكتورطارق...
وفي رد فعل سريع لصډمتها خرج صوتها متحشرجا يقول أناهالة شوقي زوجة دكتورطارق.
وكان آخر ما سمعته هو شهقة دهشة من حلقسمر قبل أن تغلق سماعة الهاتف في عڼف.
28 
اندفعطارق في سرعة ولهفة إلى شقته عبر بابها المفتوح وهرع إلى غرفة الأولاد ليرىهيثم راقدا على فراشه وطبيب الإسعاف يفحصه في دقة بينما وقفت هالة إلى جواره ودموعها ټغرق وجهها الشاحب الذي رفعته إليه للحظة ثم ما لبثت أن أدارته بعيدا ولم ينتبهطارق لذلك إذ خاطب طبيب الإسعاف قائلا أنا دكتورطارق حفني والدهيثم ماذا به
رفع الطبيب رأسه قائلا بالإنجليزية التهاب بالزائدة الدودية. لا بد من إجراء جراحة عاجلة.
قالطارق بثبات أنا جراح وسأنقله إلى المستشفى الذي أعمل به.
وأشار إلىهالة بلهجة آمرة قائلا ابق أنت هنا بصحبةهانيوهند و...
قاطعته بإصرار وتحد قائلة ابني لن يذهب للمستشفى وحده سأتركهاني وأخته عند جارتي لقد تركتني منذ قليل لتجيب الهاتف.
حاول الاعتراض قائلا ولكن صحتك...
قاطعته ثانية وهي تقول بلهجة لم يعتدها حبي للقادم لن يكون أكثر
تم نسخ الرابط