رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الرابع
المحتويات
وجل سيكون.
تنهد ثانية في عمق ثم أومأ برأسه في صمت وهو يعتدل ويدير محرك السيارة ثانية ويعاود الانطلاق في طريقه إلى المنزل.
وطيلة الطريق يتردد في ذهنه السؤال كيف ستتعامل هالة معي أمام والدتها
وكان عقله يجيبه في كل مرة ستتظاهر بأنها لم ترك
وكما توقع فما أن فتح باب الشقة أمام حماته حتى هرع إليها الأولاد والتفوا حولها يتقافزون في سعادة
أما حبيبته فتهادت نحو أمها بخطوات ثقيلة بسبب ضعفها وخيل إليه أنها أكثر شحوبا مما تركها عليه هذا الصباح ربما بسبب خصلات شعرها المبعثرة حول وجهها وربما بسبب ذبول عينيها من كثرة الدموع وربما بسبب قميصها القطني الأصفر الذي عكس لونه على بشرتها
كان يحتويها بنظراته ويتمنى لو تلتقي أعينهما حتى يبثها حبه وشوقه إليها
لكنها تجاهلته_ تماما كما توقع_ وهي ترتمي في أحضان أمها تبكي وتشكو طول غيابها
ولوهلة شعر بأنه غريب في هذا المنزل
إذ لم يعره أحد انتباها وسط هذا الهرج ما بين سعادة الأطفال بعودة جدتهم ودموع هالة التي أصبحت ملازمة لها مؤخرا
لم يجد أمامه سوى أن يدخل حقائب حماته إلى غرفتها في هدوء وفي طريق عودته مر بغرفته مع هالة...
الغرفة التي شهدت أجمل لحظاتهما
وهي نفس الغرفة التي شهدت لقائهما الأخير وابتعادها عنه بعد عودة هيثم من المستشفى
فقد كانت تلك الليلة المرة الأخيرة التي تجمعهما فيها غرفة واحدة
ومن بعدها تجاهل تام
حتى حينما يدخل إلى الغرفة ليستبدل ملابسه كانت تتظاهر بالنوم أو تغادر الغرفة
تأمل الغرفة پألم وعيناه تجوبان أرجائها وشريط ذكرياته فيها يتدافع أمامه بسرعة بالغة جعلته يشعر بالإختناق فتنهد بقوة قبل أن يواصل طريقه إلى الردهة
ثم ما لبث أن عاد إلى الغرفة وفتح صوان الملابس ليلتقط بعضا من ملابسه ويضعها في حقيبة كتف صغيرة التقطها من قاع الصوان قبل أن يغلقها ويحملها على كتفه ويغادر الغرفة ثانية.
وفي طريقه تناهت إلى مسامعه أصوات الأولاد الجذلة مختلطة بصوت الجدة الهادئ وهي تخبرهم عما أحضرته لهم من هدايا...كان مصدر الصوت غرفة الجدة وهند
وهذا يعني أن أي منهم لم ينتبه لغيابه
حينها آثر الخروج قبل أن ينتبهوا له لولا أن هرع إليه هاني هاتفا بابا! إلى أين ستذهب
مسدطارق شعر ابن أخيه في حنان وهو يحاول أن يداري اختناق صوته قائلا لدي بعض الأعمال التي ستتطلب وجودي بعيدا لفترة.
تعلقهاني بيد عمه ورفع إليه عينيه البريئتين والدموع تترقرق فيهما يسأله پانكسار وهل ستتركني كما تركنا باباحازم
ركعطارق على ركبتيه أمام الصغير وضمھ إليه في حنان قائلا والدموع تنساب على وجهه كلا يا حبيبي لن أتركك أبدا لن أترككم جميعا. ألا تعرف كم أحبك
إبتعد الصغير قليلا وأشار إلى الحقيبة على كتف عمه قائلا لماذا هذه الحقيبة إذا
داعب حازم شعره قائلا ألم أخبرك بأنني سأضطر إلى الغياب عن المنزل بضعة أيام ولابد أن تكون معي ملابس إضافية.
انتبه هاني لدموع عمه حينها فعاد يسأله في دهشة هل تبكي يا بابا
حاولطارق إخفاء دموعه وقال بابتسامة مرتبكة أنا أبكي لأنني سعيد بعودة أمي ولا أريد أن أفارقكم لكنني أيضا لا أستطيع ترك عملي ومع ذلك أعدك بالعودة فور انتهاء أعمالي تلك.
ډفنهاني وجهه في صدر عمه هامسا أنهها في سرعة من أجلي أريد أن أنام في أحضانك مثلما فعلنا أمس. ولا تنس اختباراتي الشهرية إنها الأسبوع القادم ويجب أن تذاكر معي كما تفعل دوما.
قبله عمه في جبهته ثم نهض يمسح دموعه قائلا لن أنس يا حبيبي سأحضر يوم الخميس القادم إن شاء الله لنحتفل بشفاء هيثم وعودة أمي بسلامة الله ثم نستيقظ صباح الجمعة مبكرا لنراجع الدروس معا بإذن الله.
ثم داعب شعر الصغير ثانية قائلا قبل إخوتك من أجلي واتصل بي دوما. اتفقنا
أومأ الصغير برأسه وهو يلوح لعمه مودعا وعندما اقتربت منه شقيقتههند بخطواتها الصغيرة أحاطها بذراعيه بحنان يفوق سنه وقبلها قائلا هذه القبلة من باباطارق لقد وعدني بأن يعود من أجلنا وأنه لن يتركنا مثل باباحازم. وأنا أيضا لن أتركك.
أما طارق فخرج من المنزل وهو يشعر بضيق بالغ وكأن حجرا ضخما يجثم على أنفاسه
قاد سيارته على حين هدى وكأنه يقاتل في شوارع القاهرة المزدحمة وقت الذروة
وربما كان شروده من حسن حظه حينها حتى لا ينفجر ڠضبا من شدة الزحام
فقد كانت سيارته وكأنها تمشي بقوة الدفع الذاتي بين موجات السيارات المختلفة
ولأنه لم يكن من السهل الهروب إلى مكانه المفضل على ضفاف النيل في هذا الوقت من اليوم
فوجئ بنفسه أمام المبنى الذي يضم شقته الخاصة التي لم تطأها قدماه منذ جراحة هيثم
وبخطوات لا تقل شرودا عن ذهنه ارتقى درجات السلم المؤدية إلى شقته وفتح بابها ودلف إليها في صمت قاټل لم يقطعه سوى صوت سمر المندهش وهي تقول من خلفه طارق!! حمدا لله على سلامتك.
حينها فقط انتبه وخرج من شروده وهو يجيبها بهدوء دون أن يستدير لها سلمك الله.
اقتربت منه بحذر وهي تسأله خيرا! ما الذي أتى
متابعة القراءة