رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الرابع

موقع أيام نيوز

البارد خرجت لتجدسمر بانتظارها وعلى شفتيها ابتسامة هادئة وهي تقول لا تخافي ابنك معه اثنان من أفضل جراحينا والحالة ليست خطېرة كما تتخيلين. تعالي معي إلى الاستراحة يبدو أن أعصابك متوترة.
أومأتهالة برأسها في إنهاك قبل أن تضع كفها على معدتها وكأنها تهدئها قائلة معدتي هي الأخرى متوترة بسبب خۏفي عليه ولذلك أتقيأ كثيرا رغم أنها فارغة من الأساس.
صحبتهاسمر إلى استراحة قريبة وأجلستها قبل أن تجلس إلى جوارها قائلة بود كنت أتمنى أن نتعارف في ظروف أفضل من هذه ولكنها إرادة الله أن نتقارب الآن وأشعر أننا سنصبح صديقتين من كلامطارق عنك أشعر أنني أعرفك منذ زمن.
منحتهاهالة ابتسامة منهكة وهي تقول أنا الأخرى كنت أريد التعرف إليك عن قرب لأعرف من استطاعت سړقة قلبطارق.
اتسعت عينا سمر في دهشة من تعبير هالة ووصفها بأنها سړقت قلب طارق لكنها تغاضت عن ذلك وتنحنحت في حرج وهي تخلل شعرها بأصابعها الرشيقة قبل أن تقول لماذا أشعر أن خبر عودتي لطارق كان مفاجئا لك
أجابتهاهالة ببساطة قائلة لأنه كذلك بالفعل.
حاولت سمر تبرير عودتهما بارتباك قائلة ل..لقد جاءت عودتنا بشكل غير متوقع منذ أسبوع واحد فقط.
قفز إلى عينيهالة مشهدطارق وتوتره في الفترة الماضية وشروده الطويل حتى وهي إلى جواره
كان يتحجج بضغوط العمل ووجود مؤتمر في الفترة القادمة قد يدفعه إلى الغياب عن البيت لفترة
وتذكرته وهو يعتذر لها بعد عيد الأضحى مباشرة للغياب لثلاثة أيام مقبلة واضطراره للسفر إلى هذا المؤتمر في الإسكندرية. 
اعتراها لحظتها شعور غريب بالمهانة.
إذا فقد كڈب عليها بشأن عودةسمر إلى عصمته 
كان معها يستعيدان ذكريات زواجهما ولم يخبرها بذلك
وكأنها لا تعنيه بشيء
ولكن لماذا!
أسلمها التفكير إلى حالة من القيء ثانية فهرعت إلى الحمام وسمر حائرة لا تدري ماذا تفعل.
وعندما عادتهالة أخيرا وهي تترنح من الإنهاك ابتدرتهاسمر قائلة باهتمام سيلتهب حلقك هكذا سأحضر لك شرابا دافئا ليهديء معدتك.
أشارتهالة بكفها قائلة كلا لا داعي لذلك.
أصرتسمرعلى دعوتها قائلة لا مجال للرفض سأحضر لك شايا. هل تشربينه بالسكر أم دايت
أجابتهاهالة بتهالك قائلة سكر خفيف.
وعندما عادتسمر بالشاي سألت هالة باهتمام ولكن أينهاني وهند لقد أخبرنيطارق أن والدتك مسافرة للحج فأين تركتهما
تنهدتهالة في عمق قبل أن تجيبها قائلة عند جارتي عندما علمت بمرضهيثم طلبت مني أن أترك الصغيرين عندها مع أبنائها.
ارتشفتسمر قليلا من كوبها وهي تحاول التغلب على دقات قلبها المتسارعة في مواجهة ضرتها قبل أن تقول بهدوء لقد طلبت منطارق أكثر من مرة أن يقدمني إليكم على أنني زميلته بالمستشفى فقط لكنه كان يخشى أن يستنبط أي من الولدين حقيقة علاقتي به. ولا أخفي عليك فقد شعرت بأن زوج أمي خطڤها مني مثلما اختطف المۏت أبي وتوقعت أن يشعر أبناؤك تجاهي بنفس المشاعر لو أدركوا أنني زوجة عمهم.
أومأتهالة برأسها في صمت وهي تنظر في ساعة يدها بقلق ثم قالت بتوتر هل تأخروا بالداخل أم يهيأ لي فقط
ربتتسمر على كتفها بتعاطف قائلة المفروض أن يكونوا في مرحلة خياطة الچرح الآن لا تقلقي. ريثما تنتهين من شرابك سيكونهيثم في غرفته بإذن الله.
ارتشفتهالة قليلا من الشاي الدافيء الذي انساب عبر حلقها إلى معدتها الخاوية وكأنه يكوي كل مكان يمر به ثم ما لبثت أن سألت شريكتها في زوجها قائلة هل سيحقنهيثم بمخدر كلي
ابتسمتسمر قائلة كلا لا بد وأن تكون المعدة فارغة لمدة لا تقل عن 12ساعة قبل الحقن بالمخدر الكلي أما في حالات الجراحة المفاجئة كالزائدة الدودية والولادة القيصرية يكون التخدير نصفيا و...
وانطلقتسمر تشرح لهالة مزايا المخدر الكلي و النصفي وكأنها تشرح لطلبة كلية الطب والأخيرة غائبة بعقلها بعيدا والغليان يتزايد بداخلها
ترى ماذا قال عنها أيضا لزوجته الحبيبة 
هل أخبرها أن زواجهما أصبح حقيقيا
وهل أخبرها أنه سيصبح أبا لطفل من زوجته الأخرى
وفي عقلها أضاء مصباح قوي أنار لها ما لم يكن واضحا من قبل
فالأمر كله لم يتعد كونه مجرد تمثيلية سخيفة صدقتها كالبلهاء 
فيخبرها طارق بأنه طلقسمر حتى يستدر عطفها ويصر على أنه أخطأ حين تزوجها تاركا زوجته الأولى بحثا عن سراب 
وحين يتحقق حلمه وتحملهالة يعود هو إلى حبيبته ليستمتع بحبه وبحياته التي يريدها لنفسه.
ولكن ماذا عنها هي 
وماذا عن هذا الجنين الذي تحمله بين أحشائها
هل تنازلت عن كرامتها وقبلت به زوجا وحملت طفله بين أحشائها لينتهي بها الأمر مجرد زوجة ثانية
مجرد ضرة
وليتها ضرة عادية
إنها ضرة سعت لتزويج زوجها في البداية
واليوم يرد لها الجميل باستغفالها واستغلالها لينجب منها الطفل الذي عجزت حبيبته عن إنجابه
ألهذه الدرجة وجدها تافهة ورخيصة حتى أنها هرعت إلى أحضانه بمجرد أن أشار لها بإصبعه
تزايد بداخلها الشعور بغبائها ووقوعها ضحېة خطة محكمة استغل بها براءتها وسذاجتها وطيبة قلبها.
وللحظة کرهت نفسها وقلبها وحتى جنينها الذي كانت سعيدة بحمله حتى هذا الصباح
جنينها الذي تسبب لها في هذا الذل حتى قبل أن يولد.
ولولا إيمانها بالله لفعلت أي حركة مچنونة للتخلص من هذا الحمل كيلا يكون سببا في ذلها
أما
تم نسخ الرابط