رواية فاذا القلب هوى بقلم منال سالم ج٥
حقا كانت بحاجة لوجود من يقف إلى جوارها وإن كان غريبا عنها ليخفف عنها ألمها المصحوب بالوحدة هي اكتفت من معاناتها في صمت حتى غص صدرها ولم تعد تتحمل المزيد فاڼفجرت باكية تشكو كل شيء
لم يقاطعها الطبيب نبيل تركها على حريتها لتطلق العنان لنفسها و تقوم بما يسمى بالتداعي الحر فربما تكمن راحتها في ذلك ظل إلى جوارها حتى انتهت جلسة علاجها الكيماوي ثم تركها تستريح متمنيا لها الشفاء
ترقب على أحر من الجمر خروجها من مركز التجميل مر الوقت بطيئا عليه رغم انشغاله طوال اليوم
في الترتيب لكل شيء لكن ما أصعب اللحظات الأخيرة لم يعد يفصله عنها سوى دقائق معدودة فرك كفيه معا وتلفت حوله بشرود محاولا إلهاء عقله عنها ولو للحظات لكنه رفض الإنصات ليظل باله مشغولا بها هي فقط ربت دياب على كتفه بقوة وهو يقول
مبروك يا عريس!
الټفت منذر ناحيته ليرد بامتعاض
الله يبارك فيك ما هي ليلتك إنت كمان
جذب دياب طرفي سترته الرمادية بيديه قائلا بابتسامة مغترة
أرزاق يا ابن أبويا!
ابتسم لمزاحه الطريف فتابع قائلا بتعجب وهو يهز رأسه
حد كان يصدق إن أنا وإنت نتجوز في ليلة واحدة!
ثم لكزه برفق في كتفه ليكمل بعبث غامزا له بطرف عينه
بس يا بختك إنت دخلة يا معلم وأنا مع إيقاف التنفيذ!
رد عليه منذر محذرا
إحمد ربنا إنها جت كده معاك مين عالم كان ممكن ولا حاجة من دي تحصل!
هز رأسه بالإيجاب هاتفا
أه والله ده أنا حامده وشاكره كده رضا على الأخر!
وضع منذر يده على كتف أخيه ليضغط عليه قليلا وهو يضيف
ربنا يتمملك على خير يا دياب والله فرحانلك!
احتضن الأخير أخيه بود كبير معبرا له عن حبه الغريزي له فهو نعم السند له ضمھ منذر بذراعه وهو يربت على ظهره بقوة تباعد الأخان عن بعضهما البعض ليحدقا في باب المركز بعد سماعهما لأصوات الزغاريد تصدح بالداخل هتف دياب بمرح
سمعت باين عليهم خلصوا
نفخ منذر مرددا بنفاذ صبر
أخيرا هما بيخترعوا الذرة جوا
رد عليه دياب مازحا
عقبال ما يدوها وش صنفرة على كام وش معجون والبوهية في الأخر!
لكزه منذر في جانبه محذرا بغلظة
بطل بواخة مراتي حلوة من غير أي حاجة!
غمز له أخاه مرددا بعبث ماكر
يباركله يا عمنا إمسك البوكية بقى واجهز
سأله منذر باهتمام
ها البدلة مظبوطة
ضبط دياب لأخيه رابطة عنقه السوداء وعدل له من ياقة حلته التي تحمل نفس اللون ليبدو كل شيء منمقا ولائقا به رفع إبهامه أمام وجهه هاتفا بإعجاب
مية مية يا كبير!
سحب منذر نفسا عميقا يضبط به انفعالاته المتلهفة بشغف متحمس لرؤية عروسه التي ستخرج إليه بين لحظة وأخرى مشاعر قوية انتابته في تلك اللحظة لتزيد من نبضات فؤاده شعر بتدفق الډماء في عروقه بنشاط عجيب يجتاح كل ذرة في خلايا جسده حرك قدميه بتوتر وهو يشدد من قبضته الممسكة بباقة الورد البيضاء ليردد بارتباك
يا مسهل يا رب !!!!
يتبع التالي
الفصل الثامن والثمانون الجزء الثاني
حكم عليه بالإقصاء لتجاوزاته الغير أخلاقية ولمخالفته المعاهدات الودية بين العائلتين فاضطر أن يرضخ لقانونهم الجبري واتجه لتأسيس عمل جديد خاص به بعيدا عن منطقته الشعبية نظر إليه والده مطولا قبل أن يستطرد حديثه متسائلا بهدوء
مش ناوي تيجي معايا
الټفت مازن ناحيته مرددا بتجهم وهو يعقد رباط حذائه
لأ أنا رجلي اتقطعت من الحتة دي ومش ناوي أعتبها تاني!
اعترض عليه مهدي قائلا
بس يا بني الحاج طه هيفرح لما نقوم بالواجب معاه و..
قاطعه بجدية
يا أبا ده بيجبر بخاطرك لكن إن كان عليهم مافيش حد من عيلة حرب نسى اللي فات!
ربنا يهدي الحال
ده غير إن أنا عندي شغل كتير توضيب المطعم ولوازمه!
سأله أباه مستفهما
استقريت على اسمه ولا لسه
أجابه بهدوء وهو يضبط ياقته
أه مشاوي حسب الطلب
رد عليه مهدي بنبرة متمنية
ربنا يجعله فاتحة خير عليك
أمين!
بدا وكأنه قد تذكر شيئا ما فهتف بتلهف
بالحق المحامي اتصل وبلغني إنه جابلنا تصريح بالزيارة ماهو مجد اتجدد حپسه على ذمة التحقيقات
رد عليه مهدي بعبوس
أخوك ضيع نفسه بنفسه! ربنا يعينه على الله هو فيه!
لم يعلق مازن على جملته تلك فقد اكتفى من كم المشكلات التي أرهقت كاهليه وهو بحاجة للبدء من جديد انتبه لسؤال والده المباغت
مش ناوي ترجع لولاء
عبست قسماته بشدة ورد بتأفف ظاهر على محياه
قفل على السيرة الغم دي هي خلاص انتهت من حياتي!
اعترض مهدي على أسلوبه قائلا
يا مازن دي مراتك و...
قاطعه بحدة
كانت.. مش الهانم رفعت قضية خلع
صمت والده ولم يرد فاحتدت نظرات ابنه مضيفا بحنق
تشرب بقى وبعدين خليها تكسبها عشان تبريني من كل حاجة كفاية اللي لهفته هي وأمها
هز رأسه بإحباط فحياة ابنه لم تعد كما كانت فزيجته فسدت وعمله تأخر وهو الآن بصدد تحديات أكثر صعوبة هتف قائلا
لا حول ولا قوة إلا بالله
تابع قائلا بانفعال
هي كانت جوازة غلط من الأول جابتلي الفقر وۏجع القلب وأديني خلصت منها! خليني أفوق للبلاوي اللي ورايا!
يئس من إقناعه بالعدول عن رأيه وإن كان صائبا في جزء كبير منه لكن سبق السيف العذل وحسم الأمر بينهما.
أخذت تعبث بهاتفها المحمول بفتور وهي تحرك ساقها المتدلية من على مسند الأريكة غير مكترثة بنظرات والدتها المحتدة نحوها كظمت الأخيرة غيظها في نفسها فابنتها أضاعت من يدها كل شيء بعنادها الجامح زفرت مستاءة من جلوسها بالمنزل من أفعالها الطائشة وخاصة محاولاتها الفاشلة للتودد لطليقها السابق دياب.
هي علمت مصادفة بأمر عقد قرانه لكنها لم تأت على ذكر المسألة أمامها كي لا تثور ثائرتها وتفعل ما لا يحمد عقباه أخرجها من تفكيرها المتعمق صوت ولاء المتسائل
ماقولتيش ايه رأيك
سألتها بحيرة وهي قاطبة لجبينها
في ايه
ردت عليها بتبرم
أومال أنا بأحكي في ايه من الصبح
زفرت شادية بصوت مسموع وهي تقول بامتعاض
مكونتش مركزة!!!
اعتدلت في جلستها موضحة بحماس قليل
بأقولك صاحبتي عاوزاني أشاركها في بيوتي صالون
نظرت لها والدتها بغرابة وهي تسألها
ده عبارة عن ايه
أجابتها مشيرة بيدها
حاجة زي كوافير كده بس على مستوى عالي! ستايلش وفيه سمعة
وانتي دورك ايه
لسه مش عارفة بس بأفكر أكون معاها
بدت أمها غير مهتمة بالتفاصيل فردت بفتور
اعملي اللي انتي عاوزاه
نهضت ولاء من على الأريكة متفرسة في وجهها بتعمق كانت تعبيراتها تشير إلى وجود خطب ما بها شيء ما يزعجها لكنها ترفض الإفصاح عنه سألتها باهتمام
مالك يا ماما شكلك مش مبسوطة
عادي
تابعت ولاء هاتفة بنبرة حالمة وهي تسير بخطوات متهادية في أرجاء الصالة
وأهي فرصة يعرف البيه دياب أنا هابقى ايه وساعتها هايجي عندي يتسرجاني أرجعله ده غير إني واثقة إنه هيرمي
المصدية اللي معاه!
نظرت لها شادية بقوة ابنتها تبني أحلاما في الهواء لن تتحقق يوما لذلك لم تجد بدا من إخفاء الأمر عنها فإن عاجلا أم آجلا ستعلم لذلك حسمت أمرها بإبلاغها الآن حتى لو انفعلت فالأفضل أن تكون على دراية بمسألة عقد قرانه سحبت نفسا عميقا لفظته دفعة واحدة وهي تسألها بحذر
انتي عرفتي بموضوع دياب
التفتت ناحيتها برأسها لتبدو تعبيراتها أكثر حدة وهي تردد متسائلة
ماله
ابتلعت ريقها وهي تكمل
يعني مافيش خبر وصلك عنه
فقدت أعصابها في لحظات وهي تصيح بها
في ايه يا ماما ماتقولي على طول !!!
صمتت لثوان تحاول إطلاعها على الخبر لكن حصار ابنتها لم يمهلها الفرصة لانتقاء كلماتها فخرج صوتها مترددا وهي تقوا
أصله... ه.. هيتجوز
ارتفع حاجباها للأعلى في ذهول عجيب وتوترت أنفاسها وهي تهتف بعدم تصديق
ايييه
ضغطت شادية على شفتيها بقوة مترددة في المتابعة ولكن إشارات وجهها وإيماءات عينيها كانت كفيلة بتأكيد ما قالته انتابتها نوبة من الهياج لمجرد تخيله بصحبة أخرى يتأبط ذراعها ويهيم في حسنها عشقا صړخت بلا وعي
بتقولي ايه يعني ايه هايتجوز
اضطربت أنفاسها بصورة ملحوظة ونهج صدرها علوا وهبوطا مرددة پصدمة جلية
ايه الهبل ده دياب مش بيحب حد دياب مش هايتجوز لأ! إنتي بتقولي كده عشان ټحرقي دمي!
أمسكت بها أمها من ذراعيها تهزها پعنف وهي تقول
فوقي من الأوهام اللي انتي عايشة فيها خلاص دياب هيكتب كتابه ويتجوز كفاية عبط بقى كله سابك وبعد عنك وإنتي لسه مصدقة نفسك
نفضت ولاء قبضتي والدتها عنها بعصبية أشد لتصرخ بها باهتياج متشنج
إنتي السبب استحالة أسمحله يتجوز!
ركضت كالمچنونة في اتجاه باب المنزل بثيابها المنزلية حاولت والدتها اللحاق بها صائحة
رايحة فين يا ولاء استني يا مچنونة!
استدارت برأسها نصف استدارة لترد بنبرة تحمل الڠضب
هامنع الجوازة دي!
لمعت عيناه بوميض العاشقين منتظرا خروجها من الباب ومع كل ثانية تمرق عليه يزداد لهفة ورغبة فيها لمح تلك الأطياف التي تتحرك من خلف الزجاج الداكن فتأهبت حواسه بالكامل واستعد لرؤيتها فتح الباب ببطء فتجمدت أنظاره على الخارجين منه في البداية كانت أخته الصغرى ووالدته التي غطى صوتها المطلق للزغاريد أصوات الجميع ارتسم على ثغره ابتسامة متشوقة وشعر بدقات قلبه تزداد قوة وخفقانا.
توهجت حدقتي منذر حينما رأى حبيبته تطل عليه بثوبها الأبيض خطفت قلبه وسلبت لبه اتسعت ابتسامته أكثر وهو يرى خجلها المثير يكسو تعبيراتها المتلألأة مرر أنظاره سريعا عليها كان يشبه ثوب السندريلا في تصميمه ضيقا إلى حد ما من الخصر وينساب بتموجات واسعة حتى الأسفل ناهيك عن الذيل الطويل الذي يحتاج لعدة أشخاص لرفعه وما زادها رونقا وجمالا هو حجابها الأبيض الذي برز بتاج يليق بها تحرك نحوها ناظرا لها بتعمق وهو يقول
بسم الله ماشاء الله!
تحاشت النظر إليه وأخفضت عينيها بارتباك ملحوظ سحبها من ذراعها ليتأبط بها قائلا
مبروك يا أحلى عروسة
ردت أسيف هامسة
الله يبارك فيك
ناولها باقة الورد مضيفا
ده عشانك!
ابتسمت بخجل أكبر وهي تأخذه
شكرا
هتف دياب بمرح وهو يشرأب بعنقه للأعلى محاولا اختلاس النظرات
وأنا فين عروستي
وضع يده على رأسه متابعا بمزاح رغم قلقه
وقعت منكم جوا ولا ايه طب أخش أشوفها ما حد يقولي!
ردت عليه جليلة بابتسامة أمومية
اصبر على رزقك هي طالعة أهي!
بالفعل ما هي إلا لحظات حتى ظهرت بسمة أمامه وهي في مزدانة في ثوب كشميري اللون خطفت أنظاره بجمالها الهادئ وبابتسامتها المشرقة هتف بحماس دون أن يعبأ بلفت الانتباه
اللهم صلي على النبي هو في كده!
خطى سريعا نحوها مداعبا
أنا قولت غيرتي رأيك ولا حاجة ما إنتي بمليون حالة!
احتدت نظراتها نحوه
لتردد محذرة
دياب
أمسك بها من ذراعها ليعلقه على ذراعه ثم مال عليها برأسه ليتغزل بها هامسا بابتسامة شبه بلهاء
قلب دياب وكلاويه!
أشارت له بعينيه متابعة بصرامة
بص قدامك
حرك رأسه بالإيجاب وهو يرد بجمود زائف
ماشي يا أبلة!
لم يستطع إخفاء ابتسامته فهي ببساطة تعبير صريح عن الفرحة الغامرة التي تعتريه لم يكن ليحلم بهذا أن يجد الحب بعد أن فقد الإيمان به أن يحصل على زوجة توافقه الرأي تليق به وتستحقه شعر بالرضا لكونه قد حاز في الأخير على حب حقيقي.
تحرك الجميع نحو السيارات المرابطة أمام مركز التجميل ليجلس العرائس في أماكنهم متجهين نحو المشفى حيث