رواية فاذا القلب هوى بقلم منال سالم ج٥

موقع أيام نيوز


جريئة لكنها ستساعدها لو قليلا في التهوين عليها.
خرجت من الغرفة بهدوء حذر موصدة الباب خلفها بعد أن رمقتها بنظرة أخيرة أسفة عليها اتجهت إلى المطبخ ومعها هاتفها المحمول ثم تلفتت حولها لتتأكد من هدوء الأجواء المحيطة بها أخفضت نظراتها نحو شاشة هاتفها عابثة بأزراره ووضعته على أذنها منتظرة بترقب الرد عليها همست بصوت خفيض حذر
ألو.. دياب......!!!
يتبع التالي
الفصل السابع والسبعون الجزء الثاني
كان محدقا في سقفية غرفته حاضنا لابنه الصغير الذي غفا من الإرهاق على صدره فأبى أن ينقله للغرفة الأخرى وبقى معه تنهد بتعب لكن تأهبت حواسه بالكامل حينما صدح اسمها على شاشة هاتفه المحمول انتفض فزعا من نومته المريحة ليجيب على اتصالها قائلا بتوجس
بسمة!
ردت عليه بهمس حذر
انت صاحي
سألها متلهفا دون أن يترك لها مساحة للرد
خير في حاجة حصلت كلكم كويسين في حد 
قاطعته مرددة بخفوت آمر
ممكن تسكت لحظة وتسمعني!
صمت مجبرا ليعرف سبب اتصالها المريب في تلك الساعة المتأخرة قائلا باقتضاب
ماشي!
سمع صوت زفيرها وهي تقول بهدوء
أنا محتاجة منك خدمة
رد عليها بلا تردد
خير قولي اللي عاوزاه على طول
واصلت حديثها قائلة بغموض
بص أنا عاوزاك تسأل أخوك كده بشطارتك عن المحل اللي جاب منه فستان الفرح
عقد ما بين حاجبيه متسائلا باهتمام
ليه
بدت نبرتها مضطربة نوعا ما وهي تجيبه
يعني في مشكلة حصلت معاه واحنا محتاجين نشوف واحد شبهه بالملي
ممممم
سألته بجدية حينما لاحظت صمته
ها هاتعرف تعمل ده من غير ما يحس
رد عليها مضيفا بفضول
مش أما أفهم بالظبط ايه اللي حصل عشان أعرف هاخشله من أنهو دخلة!
أجابته بامتعاض وكأنها تستخف بقدراته
مش هاتفرق يعني معاك إنت بس 
انزعج من طريقتها المستهونة به مرددا
لأ معايا جايز تفرق منذر ممكن يشك من سؤالي و 
لم يكن أمامها وقتا للمجادلة فردت مقاطعة على مضض
بص هي نيرمين شدت مع أسيف والفستان اتقطع ساعة الخناقة!
وضع دياب يده على رأسه مصډوما مما قالته هاتفا بذهول
أوبا!
تابعت قائلة بضيق
وأسيف طبعا زعلت عليه وجايز تكون اڼهارت بسبب اللي حصل أنا مش قادرة أوصفلك شكلها عامل ازاي دلوقتي فأنا بأحاول أشوفلها بديل قبل ما الموضوع يكبر أكتر من كده!
هز رأسه متفهما وهو يعبث بخصلات شعره
أها تمام!
سألته بجدية متصلبة
المهم هاتعرف تتصرف ولا لأ
تردد لوهلة في إيجاد طريقة ملائمة لحل تلك المعضلة في أسرع وقت لذا أجابها بحيرة طفيفة فاركا طرف ذقنه
هاجرب
شعرت باحتمالية رفضه لمساعدتها فأردفت قائلة
لو مش هاتقدر قول وأنا 
قاطعها منزعجا من تسرعها الدائم
يا ستي اصبري على رزقك شوية!
نفخت بصوت مسموع مرددة
ماشي بس يا ريت في أسرع وقت!
رد عليها بامتعاض مستنكر
النهار له عينين مش معقول هاروح أصحيه دلوقتي وأسأله عليه ده أنا كده بأقوله شك براحتك!
هتفت قائلة بتنهيدة
في دي عندك حق!
ابتسم لنفسه بغرور مضيفا بنبرة موحية
أنا طول عمري عندي حق بس اللي يحس!
استشعرت المغزى من كلماته المتوارية فتنحنحت بخفوت مكملة بجمود زائف
احم عموما ابقى عرفني على طول أول ما يقولك
أكيد طبعا
كمان اعرفلي المقاس وسعره اوكي
هز رأسه بالإيجاب وهو يسألها بمداعبة طفيفة
طيب حاجة تانية يا جميل!
ردت بجمود مانعة إياه من مواصلة طريقتها تلك في الحديث معها
لأ وسوري إن كنت عطلتك شوف وراك ايه
أراد المماطلة معها عله يستميل عقلها ناحيته فيرق قلبها إليه لذلك توسلها برجاء مهذب
ماتخلينا سوا نحكي ف 
قطعت عليه أحلامه الوردية هاتفة باقتضاب صارم
سلام!
تفاجأ بها تنهي المكالمة معه دون أي مقدمات فأبعد الهاتف عن أذنه ليحدق في شاشته مذهولا من أسلوبها الفظ امتعض وجهه باستنكار واضح مرددا لنفسه
في كده!
تنفست الصعداء لعدم اكتشاف أمرها وهي تحدثه سرا وتسللت على أطراف أصابعها عائدة إلى الغرفة لتطمئن على أسيف هامسة لنفسها بنبرة متفائلة
يا رب تظبط معايا!
ولجت بسمة بحذر للداخل مسلطة أنظارها على أسيف التي بقيت على وضعيتها تلك لا تحرك ساكنا اقتربت أكثر منها لتتفقدها فوجدتها قد غفت وعبراتها تبلل وجنتيها مسحت على وجهها برفق هامسة
كل حاجة هاتبقى كويسة إن شاء الله!
انحنت على جبينها لتقبلها بنعومة قبل أن تزيح بحذر ما علق
من دمعات موجوعة بأناملها 
فكر طوال الليل في طريقة تمكنه من استدراج أخيه في الحديث دون أن يثير ريبته ليعرف منه اسم المتجر الذي اشترى الثوب منه فقد اعتبر المسألة أمرا هاما فإن نجح في إنجازها سيحظى بفرصة طيبة عند حبيبته ستتأكد حينها أنها يمكنها الاعتماد عليه في أصعب الأمور وأيسرها بإرهاق واضح غفا قليلا مستصعبا النوم وقد أنهك عقله من كثرة التفكير ومع إشراقة شمس اليوم نهض باكرا مستعدا لسؤاله 
استغرب جليلة من وجود ابنها بالصالة في تلك الساعة المبكرة فاقتربت منه مدققة النظر في وجهه المرهق قائلة
حبيبي يا ابني! هو انت لسه صاحي
أجابها بصوت شبه متحشرج
لأ يا امي نمت وقومت
أمعنت النظر في تلك الهالات السوداء المتشكلة أسفل جفنيه وكذلك في علامات التعب البادية على ملامحه فردت بتوجس
بس وشك تعبان وعينيك حمرا أوعى يكون فيك حاجة ومش عاوز تقولي!
هز رأسه نافيا وهو يقول
لأ يا ستي أنا كويس
يا رب دايما يا حبيبي
دفعتها غريزتها الأمومية للسؤال بفضول
طب ايه اللي مصحيك كده
رد مقتضبا في الحديث
مافيش
غمزت له قائلة بمكر
يا واد ده أنا أمك وعارفاك!
تأكد أنه لن يسلم من إلحاحها المتواصل لمعرفة الأسباب التي جعلته يظل مستيقظا في ساعة مبكرة كتلك هي والدته وهو يحفظ تصرفاتها عن ظهر قلب فتنهد قائلا باستسلام
كنت عاوز أسأل منذر في حاجة كده إن فلحت معاه جايز قلبها يرق!
تابعت متسائلة بابتسامة عابثة
مين دي
أجابها بعبوس
اللي دماغها أنشف من الحجر!
أخفت جليلة ضحكة متسلية مرسومة على ثغرها بوضع يدها أمام فمها وهي ترد
أها بسمة!
ايوه
سألته بفضول أكبر
هي عاوزة ايه
رد باقتضاب غامض
حاجة عادية
أصرت على معرفة الرد على سؤالها مضيفة بإلحاح أكبر
اللي هي ايه
رد عليها مستنكرا أسلوبها الفضولي المكشوف
مش مريحة نفسك يا حاجة جليلة
هتفت مبررة
مش بأطمن عليك جايز 
قاطعها بجدية قبل أن تستنتج أمورا وهمية من مخيلتها
ماتقلقيش دي بس عاوزة تعرف اسم المحل اللي منذر جاب منه فستان مراته!
هتفت مبدية إعجابها بالثوب
أخوك طلع ذوقه حلو الفستان كان جميل عليها والله!
أراد صرف انتباهها عنه كي يركز مع أخيه الذي أوشك على الخروج من غرفته بين لحظة وأخرى فابتسم لها طالبا بود
ماتكسبي فيا ثواب يا أمي وتعمليلي فنجان قهوة أظبط بيه دماغي
ربتت على كتفه مرددة بحنو
من عينيا يا ابني!
ربنا يباركلي فيكي!
تابعها بأنظاره وهي تتجه نحو المطبخ فاسترخى في جلسته مكملا تحديقه في باب غرفة أخيه بعد برهة ولج منذر خارج غرفته متجها نحو المرحاض فتفاجأ بدياب مستيقظا على غير عادته دنا منه متسائلا بغرابة
مش مصدق عيني دياب صاحي بدري كده أخيرا عشت وشوفت اللحظة دي!
ابتسم له ابتسامة باهتة وهو يرد
الحمدلله
تابع منذر قائلا وهو يلف المنشفة حول عنقه
يا رب تداوم على كده
حك دياب رأسه مترددا في مفاتحته فأخيه ليس بالساذج لتنطلي عليه مثل تلك الأسئلة دون أن تثير في نفسه شكوكا ما وبفرض نجاحه عليه أن يبدو عقلانيا متأنيا في حديثه تنفس بعمق عاقدا العزم على سؤاله صاح قائلا بجدية 
بأقولك يا منذر
انتبه له الأخير فالټفت ناحيته هاتفا باقتضاب
ايوه!
تمط بذراعيه مدعيا التثاؤب وهو يسأله بفتور زائف
هو فستان مراتك ده جبته منين
أثارت جملته تلك فضوله بدرجة كبيرة خاصة أنه لم يهتم مسبقا بالسؤال عما له علاقة بثياب النساء لذلك رد متسائلا وهو يتفرس في وجهه بنظرات قوية
بتسأل ليه
لوهلة بدا مرتبكا أمامه من طريقته تلك فخرج صوته مضطربا بصورة خفيفة وهو يقول
هه يعني عاجبني شكله وبأفكر أبقى أجيب من نفس المحل لما أخطب إن شاء الله!
بدا غير مقتنع بإجابته المريبة تلك فرد بجمود
لما
ربنا يسهلك أنا هاجي معاك!
ألح عليه دياب مبتسما بسخافة
يا سيدي قولي مش هايخسر حاجة معاك أهوو تفيد أخوك برضوه!
ماشي
التوى ثغره بابتسامة متباهية لكونه قد نجح مؤقتا في تنفيذ خطته ردد بين نفسه بتفاخر مغتر
اشطا كده بسمة هاتفرح ده العملية طلعت سهلة أوي!
في تلك اللحظة خرجت والدته من المطبخ حاملة صينية صغيرة وضعت بها فنجان القهوة الخاص به سارت نحوه متسائلة باهتمام
ها يا دياب عرفت منه اسم المحل والمقاس بتاعها ولا لسه
نظر لها مصډوما من عبارتها الأخيرة التي جعلت منذر يرتاب سريعا من سؤالها الغير مريح ضاقت أعين دياب مضيفا باستنكار
متشكر يامه فعلا الأم ما بتسترش!
وضع منذر يده على كتف أخيه هاتفا بصرامة
في ايه يا دياب
ابتسم ببلاهة وهو يجيبه
ولا حاجة خالص!
ضغط على كتفه بقبضته متابعا بحدة طفيفة
دياب شكلك مش مريحني!
فرك مؤخرة عنقه قائلا بتوجس
يا عم ماتحطش في بالك ده كله تمام و 
صاح به الأخير بنفاذ صبر وقد قست ملامحه كليا
ماتلفش عليا خشلي دوغري!
تيقن أن أخيه لن يكف أبدا عن سؤاله حتى يحصل منه على الجواب الكافي له فرد عليه متوسلا
طيب بس أمانة عليك ما تجيب سيرتي في الليلة دي أنا كنت عاوز أخدم و 
هدر بانفعال آمر
انجز!
ضغط على شفتيه مرددا باستسلام
ماشي!
تبلدت تعبيرات منذر حينما عرف السبب الحقيقي وراء تساؤلات أخيه الغامضة وزادت قسۏة نظراته عندما علم أن وراء تلك المشكلة نيرمين أغضبه تعمدها إفساد ليلة زوجته المميزة خاصة أنه يعرف مدى حساسية أسيف تجاهها صاح هاتفا بحدة
ملكش دعوة بالموضوع ده خالص أنا هاتصرف فيه!
انتاب دياب القلق من نبرته المھددة فاعترض عليه بتوجس
بس يا منذر 
قاطعه بصرامة أشد وقد أظلمت نظراته
سمعتني! ده يخص مراتي
لم يضف المزيد بل تركه واقفا في مكانه متجها نحو المرحاض وهو يبرطم بكلمات مزعجة نازعا عن عنقه المنشفة القطنية وضع دياب يديه على رأسه ضاغطا عليها بقوة وهو يردد لنفسه بإحباط
كده الموضوع فكس معايا!
كانت تتصرف بصورة طبيعية كمن لم ينتزع فرحة أحدهم عمدا بالأمس فأثارت انزعاج بسمة التي ظلت ترمقها بنظرات مزدرية متجنبة الحديث معها علها تشعر بفداحة خطئها ولكن خاب أملها فنيرمين لم تكترث بها وبدت سعيدة بتنغيص ليلة تلك البائسة وتكديرها خاصة حينما رفضت أسيف الخروج من الغرفة أو تناول الإفطار 
تمنت لو امتلكت أختها قلبا لينا لشعرت بمعاناة غيرها تحركت من مكانها مبتعدة عنها فوجودها معها في مكان واحد يثير رغبتها في المشاجرة لذلك الأفضل لها حاليا تجاهلها علها تصفو منها قرع الجرس فانتبهت له نيرمين ضبطت حجابها على رأسها وهي تخطو نحو باب المنزل قائلة ببرود
ثواني يا اللي بتخبط أنا جاية أهوو!
ارتفع حاجباها للأعلى حينما فتحته ورأت منذر بشموخه المهيب أمامها انفرجت شفتاها مرددة
سي منذر!
استشاطت نظراته منها تلك المقيتة غليظة القلب التي تتعامل ببرود وكأنها لم تتسبب في تعاسة حبيبته زاد إظلام عينيه من طريقتها المستفزة خاصة حينما ابتسمت له متعمدة إثارة أعصابه التي كانت تشتعل غيظا منها أخرجته من تفكيره الاڼتقامي عندما رددت بدلال
منورنا يا سي منذر خطوتك بقت 
وقبل أن تكمل جملتها للنهاية صاح بها بنبرة أجفلت جسدها
عملتي ايه في مراتي!
شحب لون وجهها
 

تم نسخ الرابط