رواية فاذا القلب هوى بقلم منال سالم ج٥

موقع أيام نيوز


سريعا إليها. 
...........................................
ارتعش جسدها لمجرد سماع صوته يأتي من خلفها وانتفض قلبها بقوة من كلماته المادحة لم تتوقع وجوده مطلقا في تلك الساعة المبكرة والأهم من ذلك هي خروجها أمامه مرتدية ثيابا غير مناسبة لاستقبال الضيوف جحظت عيناها پصدمة جلية عندما أدركت ذلك الموقف الحرج الذي وضعت فيه التفتت عفويا برأسها للخلف لتجده يطالعها بأعين لامعة وتلك الابتسامة الندية مرتسمة على ثغره شهقت بسمة مڤزوعة صائحة بتوتر رهيب
إنت بتعمل إيه هنا
رد مبتسما بثقة وهو يشير بحاجبيه
والله أنا محظوظ مكتوبلي أشوفك! شوفتي القدر
رغم كونها المرة الأولى التي ينظر لها بجرأة بعد عقد قرانهما إلا أنها انزعجت من نظراته التي تخجلها شعرت بأنه يخترقها بسهولة بلا تردد نزعت سريعا منشفتها القطنية عن شعرها المبتل لتغطي به كتفيها وهي ترمقه بنظرات حادة لم تعطه المزيد من الوقت ليتأملها فتحركت مبتعدة من أمامه وهي تزفر بصوت مسموع اعترض دياب طريقها مرددا بضيق
استني بس رايحة فين
عبست أكثر بوجهها قائلة بتجهم آمر وهي تتحاشى الاقتراب منه
وسع من سكتي!
أشار لها بكفه محتجا
ليه بس!
نفخت دون أن تجيبه فتحرك صوبها متعمدا تقليص المسافات بينهما أضاف بخفوت لكن بكلمات موحية
ده حتى كل حاجة حلوة النهاردة و......
فهمت مقصده الضمني الذي يتغزل فيه بجمالها الطبيعي قاطعته مستنكرة وهي قاطبة لجبينها
إنت قليل الأدب عيب كده!
عقد ما بين حاجبيه مزعوجا من أسلوبها الحاد معه مرددا بعتاب لطيف
ينفع الغلط طيب
تحركت بسمة للجانب قائلة بجدية تحمل الټهديد
حاسب ماما لو شافتنا كده مش هايحصل طيب!!
اتسعت ابتسامته العابثة أكثر وهو يرد بتسلية
يا ريت! حتى أقولها عاوز أكمل نص ديني عملي وأنا متأكد إنها مش هتمانع!
كان محقا في ذلك فوالدتها ستفرح كثيرا إن أسرعت هي في إتمام الزيجة بدت أكثر اضطرابا من طريقة نظراته التي تثير أعصابها شعرت بتورد وجهها وبارتباك أنفاسها فهتفت محذرة ومحاولة إخفاء توترها
بلاش تستفز أعصابي
نظر لها متحديا وهو يواصل اقترابه منها قائلا بصوت هادئ لكنه واثق
هتعملي ايه يعني
تراجعت بتعجل للخلف وتلفتت حولها باحثة عن شيء تقذفه به وقعت عيناها على مزهرية قريبة صغيرة الحجم فالتقطتها بيدها ثم ألقتها في وجهها انحنى دياب ليتفادى ارتطامها به قائلا بذهول
يا بنت المجانين!
نظرت له بأعين محتقنة وهي ترد بغيظ
أحسن
استغل فرصة التهائه عنها لثوان لتتمكن من الفرار من أمامه متجهة إلى غرفتها أوصدت الباب خلفها كي لا يلحق بها فتجمدت أنظاره عليه وضع إصبعيه على طرف ذقنه يفركه قليلا أخرج تنهيدة حارة من صدره هامسا بتشوق
ليكي يوم!
حرك يده لمؤخرة عنقه متابعا بإعجاب
بس وربنا بردك قمر!
استدار بجسده عائدا نحو غرفة الضيوف ليجلس بها فالتقى بعواطف في طريقه وهي تحمل صينية بها القهوة الساخنة وبعض الحلوى مرددة بابتسامة أمومية
اتأخرت عليك يا ابني!
تنحنح بخشونة قائلا بحرج طفيف
احم منورة يا
حماتي!
أشارت بيدها متابعة
هاروح أشوفلك بسمة
هز رأسه مبتسما بهدوء
خدي راحتك
لاحظت نظراته الدافئة وطريقته المتحمسة التي كانت واضحة للعيان فابتسم متمتمة مع نفسها بخفوت
يا قرب البعيد بينكم!
.................................................
مسحت بأناملها المرتجفة التجمعات البخارية التي تحجب رؤية انعكاس وجهها في المرآة حدقت في بشرتها المتوردة بحيوية نضرة بنظرات راضية هي تحيا سعادة غامرة لم تظن أنها ستحظى بها بعد كل ما مرت به من أحداث عصيبة تخلت عن ذلك الحزن القابع في حياتها ليحل محله مفهوما جديدا وعميقا في حياتها تنهدت مطولا وهي تتمط بكتفيها محاولة تخفيف ذلك الألم الطفيف الذي يعتريها بالطبع كل ما تمر به طبيعيا فهي عروس جديد تخوض تجارب مٹيرة لأول مرة تسحبها إلى عوالم خاصة بها أعمق المشاعر وأقواها.
أكملت ارتداء ثيابها الجديدة ذات اللون الأحمر متأملة هيئتها عبر القماش الشفاف تحرجت للغاية من كونها ستظهر هكذا أمام زوجها هي لم تعتد على تلك الأمور بعد أغمضت عينيها للحظات مستجمعة جأشها ثم فتحت جفنيها وهي تتنفس بتمهل سارت بخيلاء خارج المرحاض فوجدت منذر في انتظارها ينظر لها بضيق زائف وهو يقول
كل ده يا حبيبتي
رمشت بعينيها بخجل بائن فأسرع بالتودد إليها تعمدت سحب أطراف ثوبها الحريري للأسفل بيدها لتغطي ساقها راقه ما تفعله ببراءة فتأملها بنظرات حنونة مطولة جابت جسدها وفحصته بدقة شعرت بسخونة قوية تنبعث من بشرتها فتأكدت من كون وجهها قد تحول لثمرة البنادورة اقترب منها منذر ممددا يده نحو كفها ليلتقطها أسبل عينيه نحوها هامسا
لسه بتتكسفي مني
عضت على شفتها السفلى وهي تحرك رأسها بالإيجاب بإيماءة خفيفة خجلة سحبها إلى أحضانه محاوطا إياها من خصرها بذراعيه استندت بقبضتيها على صدره وتلألأت عيناها بوميض الحب وهي تتأمل عينيه تابع بصوت خفيض وهو يرمقها بنظرات والهة
إنتي أحلى حاجة حصلت في حياتي!
ردت نبرة ناعمة وهي تتحسس صدره برقة
وإنت كمان!
تقوس فمه للجانب قائلا
طب يالا على المطبخ عاملك مفاجأة حلوة
رفعت حاجبها للأعلى متسائلة بفضول
بجد طب ايه هي
ظل محاوطا إياها بذراع واحد وهو يتجه بها نحو المطبخ قائلا بغموض
هاتعرفي دلوقتي!
ولج الاثنان إلى داخله فتأملت بنظرات جادة ما أعده لها من إفطار بسيط حدقت في صحن مليء بالجبنة وأخر بالمربى وبعض الخبز التفتت برأسها نحوه متسائلة بابتسامة ناعمة
انت مجهز الفطار
أجابها عفويا
ده اللي قدرت عليه مش عارف بصراحة مكان الحاجة فقولت أخدم
ضحكت برقة مغرية واضعة يدها على صدغه تمسح عليه رمقته بنظرات عاشقة وهي تقول
ولا يهمك يا حبيبي كفاية تعبك!
وضع قبضته على كفها ليقربه من فمه فقبله قائلا
بأحبك!
سحبت يدها من راحته متجهة نحو البراد لتبحث فيه عما يمكن استخدامه في إعداد طعام الإفطار انحنت دون أن تنتبه لأعينه المسلطة عليها وتصرفت بتلقائية ضمھا إليه فاعتدلت في وقفتها وعاتبته بدلال
منذر ماينفعش كده!
حاولت إبعاد ذراعه عنها مرددة بإلحاح
مش هاعرف أجهز الفطار!
زادت ضمته لها وهو ينحني برأسه على أذنها ليهمس لها بتنهيدة استمتعت بها
سيبك من الأكل دلوقتي وتعالي أقولك حاجة!
فهمت مقصده وردت
مش وقته! نفطر و...
قاطعها مبتسما بإصرار
خلاص أنا نفسي اتفتحت على حاجات تانية أهم!
أدارها نحوه ببطء دون أن يفلتها لينال قبلة شغوفة استسلمت لحرارة مشاعره الفياضة وتجاوبت معه أكثر فانحنى بجذعه قليلا ليحملها بين ذراعيه ليكملا سويا معزوفة حبهما الخاص. 
..............................................
إيه اللي حصل
تساءلت بها نيرمين بصوت واهن وهي تعاود فتح وغلق جفنيها لتعتاد على الإضاءة بغرفتها ابتسم لها الطبيب نبيل الذي ظل مرابطا بجوار فراشها وهو يجيبها
حمدلله على سلامتك كده تخضينا عليكي!
تجمدت أعينها عليه بغرابة شديدة فتابع موضحا بهدوء
الحمدلله عدت
على خير!
تذكرت ما مرت به بالأمس من آلام مهلكة كانت تودي بحياتها بسبب ذلك المړض اللعېن الذي ينهش في خلايا جسدها لمعت عيناها بقوة وأخرجت تنهيدة متعبة من صدرها تحمل الكثير لن تنتهي معاناتها أبدا لن يشعر بأوجاعها أحد تنهدت مرة أخرى لترد بعدها باستياء
يعني أنا لسه عايشة!
تجهمت قسمات وجهه مزعوجا من أسلوبها التشاؤمي الذي يؤثر بالسلب على صحتها ويؤتي بنتائج عكسية مع علاجها المكثف هتف معنفا بلطف
ليه بتقولي كده والله أزعل منك!
ضاقت نظراتها أكثر متعجبة طريقته معها همست بصوت مرهق
تعبت من كل حاجة وزهقت عاوزة أموت خليني أرتاح من ده كله!
باغتها بالإمساك بكفها وضمھ براحتيه لتشعر بسخونة دمائه على بشرتها الباردة انفرجت شفتاها مشدوهة من حركته تلك وحدقت فيه بنظرات أكثر حدة لم يهتم بردة فعلها وتابع قائلا بجدية وهو يضغط على كفها برفق
حتى لو فاض بس ساعة واحدة في عمرك اوعي تفقدي الأمل وتستسلمي في ناس يهمها أمرك يا مدام نيرمين!
شعرت بجفاف شديد في حلقها لأول مرة تجد من يهتم بها خارج نطاق الأسرة من يشعرها بأهمية وجودها في الحياة من يبث في نفسها روحا إيجابية تعيد بعث التفاؤل في روحها المستهلكة رأت ابتسامة عذبة تتشكل على ثغره وهو يكمل بصوته الرخيم
سعيد إني اطمنت عليكي وإنك فوقتي واتكلمتي معايا!
هزت رأسها بإيماءة خفيفة كتعبير عن امتنانها له أسند كفها إلى جوارها متابعا بنفس الابتسامة اللطيفة
هاستأذنك هامشي مطبق من بالليل والشيفت بتاعي خلص من بدري مهانش عليا أسيبك لوحدي!
استغربت كلماته كثيرا هي لم تعهد مثل ذلك الاهتمام المكثف من قبل ناهيك عن المعاملة الرقيقة التي يستخدمها معها ارتسم على وجهها الذابل ابتسامة باهتة مرددة
كتر خيرك
لمعت عيناه وهو يقول بتأكيد
هاشوفك تاني وعشان خاطري بلاش تشاؤم اتفقنا
ردت بحذر
ماشي
تابع محذرا بجدية وهو يشير بعينيه
خلي بالك من نفسك
طيب
وأنا موصي الممرضة هتابع معاكي وأنا هاكلمها أول بأول عشان أطمن
لم تصدق أذنيها هو يعبأ لأمرها حقا ليست أوهاما بفعل تأثير العلاج القوي الذي تحقن به أوردتها وليست خيالات وردية اختلقها عقلها لها أفاقت من شرودها هامسة بامتنان
تسلم على تعبك
رد بمرح
تعب ايه بس كل حاجة تهون عشانك! 
عمق نظراته نحوها قائلا بنبرة جادة وهو يلوح بإصبعيه
عن إذنك!
صمتت نيرمين ولم تعقب عليه لم يكن لديها من الكلمات ما ترد عليه به بألفة وتهذيب بدت في حالة غريبة لبعض الوقت محاولة استيعاب الموقف وتفسيره هو مازال يحاصرها بعباراته التي تربك حواسها بالإضافة إلى نظراته المتطلعة لها باهتمام حافظت على ابتسامتها الباهتة حتى خرج من الغرفة فتلاشت من على ثغرها وهي تتسائل باندهاش
مش معقول هو فعلا بيقولي أنا الكلام ده!!!!
يتبع التالي
الفصل الثالث والتسعون_ 
انقضى الأسبوع الأول سريعا لتجتمع بعدها العائلة في زيارة ودية لتهنئة العروسين وتقديم الهدايا لهما في منزلهما الخاص وبالطبع لم تدخر أسيف وسعها في الترحيب بالجميع بما يليق بهم عاونتها بسمة على قدر الإمكان في إعداد الصحون المليئة بالكعك والبسكويت منزلي الصنع وكذلك المشروب المنعش كتقليد متبع في تلك المناسبات المعروفة تسلل دياب إلى المطبخ ليحظى بمحادثة خاطفة مع عروسه التي تتجنبه عمدا لتزيد من شوقه لها وقف خلفها دون أن يصدر أي صوت لمحته أسيف فأشار لها بإصبعه لكي لا تلفت الانتباه له أومأت بعينيها متفهمة ثم أردفت قائلة بابتسامة لطيفة_ 
كملي يا بسمة رص الأطباق عقبال ما أرجعلك
ردت عليها الأخيرة بتركيز شديد_ 
ماشي
كانت تظهر مهاراتها في ترتيب الكعك بصورة جذابة للأنظار وبالتالي لم تشعر بوجود دياب معها راقبها باستمتاع كبير حتى قرر أن يفاجئها وضع يده على كتفها ضاغطا عليه برفق فظنت أنها أسيف لذلك لم تستدير للجانب وتابعت بجدية_ 
قربت أخلص أهوو ثواني بس أرص البتي فور!
وضع دياب قبضته الأخرى على كتفها الأخر تأوهت بصوت خفيض قائلة_ 
كتر خيرك يا أسيف بجد محتاجة مساج لضهري عضلاتي قافشة و....
قاطعها بعبث_ 
أنا موجود شوفي إنتي محتاجة ايه وأنا....
شهقت مصډومة من وجوده وتسمرت في مكانها مذهولة استدارت فجأة للخلف لتجده على مقربة شديدة منها رددت من بين شفتيها بنبرة مدهوشة_ 
إنت!
حرك رأسه بالإيجاب وهو يرمقها بنظراته المتيمة بها اغتاظت من حصاره لها فصاحت به بغلظة_ 
اوعى!
سد عليها الطريق عابثا معها بتسلية حاولت التحرك للجانب لكنه كان يتحرك معها تكرر الأمر لعدة مرات فانزعجت من تصرفاته
 

تم نسخ الرابط