رواية فاذا القلب هوى بقلم منال سالم ج٥

موقع أيام نيوز


ده احنا هانقول كلمتين على الهادي كده
كټفت ساعديها أمام صدرها قائلة بجمود
وحتى الكلام تعبانة منه
ضاق ذرعا من طريقتها المتنافرة معه ومع ذلك كانت نظراته نحوها تعكس غيظه زفر بصوت مسموع مزيحا عن صدره أي انزعاج وحافظ على هدوء انفعالاته معها لاحظ حالة الارتباك التي تظهر في نظراتها المترددة نحوه كذلك تلك الارتعاشة الخفيفة في ثوبها فخمن أنها تهز ساقها بعصبية ربما هي متحرجة منه متخوفة من بقائها معه فالأمر جديد عليها أظهر ابتسامة مشرقة وهو يدنو منها قائلا بإعجاب
بس ايه الحلاوة دي الفستان جامد عليكي
ردت بحذر وهي ترخي ساعديها
ميرسي
تابع مازحا كطريقة لجذبها للحديث معه وتخفيف حدة التوتر الظاهرة عليها
بس كده مافيش كلمتين زيادة
هتفت ضاغطة على شفتيها
ايوه!
قام دياب بنزع سترته عنه فاتسعت مقلتاها إلى حد ما وهي تهتف بصوت شبه مصډوم
إنت بتعمل ايه
رد باستغراب
هاغير هدومي
غطت سريعا عينيها بكفي يدها وهي تقول باستنكار
مش قدامي عيب كده!
أخفض دياب عينيه لينظر إلى قميصه مرددا باستغراب
ده أنا لسه لابس! بتداري وشك ليه
اعتلى ثغره ابتسامة عريضة وهو يضيف ساخرا
أومال لو شوفتيني بالفانلة هاتعملي ايه!
رفعت كفها أمام وجهه محذرة بصرامة
إياك
حرك كفيه في الهواء قائلا بإحباط
خلاص هافضل بهدومي!
أخرجت بسمة تنهيدة قوية من جوفها ثم وضعت يديها أعلى رأسها محاولة نزع الطرحة التي تزينها استصعبت الأمر في البداية وضجرت سريعا من نجاحها في إزالتها بمفردها صاحت مزمجرة
أعوذو بالله من دي تهمة على دماغي!
تحرك صوبها ليقف قبالتها تساءل بحذر 
تحبي أساعدك!
ردت مستسلمة
يا ريت! بس خد بالك!
حاضر
مرر دياب أنظاره على الطرحة باحثا عن بدايتها لكي ينزعها عنها دون أن يتسبب في إيلامها لكنها كانت كاللغز بالنسبة له حدق مدهوشا في عدد المشابك المعدنية المثبتة بها مرددا بتعجب
ايه كمية الدبابيس دي
أجابته بسمة مبررة ببساطة
عشان الطرحة ماتقعش!
رد عليها بسخرية
ده لو بيثبتوها مش هاتكون كده!
بعد محاولات حذرة نجح الاثنان في إزاحتها عن رأسها تنفست بسمة الصعداء لكونها قد ارتاحت من ذلك الثقل الذي أصابها بصداع مستمر طوال الحفل وتسبب في إيذاء أذنيها نزعت المشبك الذي يربط شعرها لتحرره في الهواء وهي ترد
متشكرة
تجمدت أنظار دياب عليها بعد حركتها تلك حدق فيها كالصنم لبضعة لحظات لم تعرف أنها قد حفزته للتودد إليهافانتفضت مصعوقة من حركته تلك دفعته بيدها صائحة باضطراب 
أنا قولت ايه
رفض إفلاتها قائلا بتنهيدة حارة بعد أن ضمھا إليه أكثر
ده أنا جوزك!
استجمعت كل قوتها لتدفعه بقبضتيها من صدره ونجحت في الانسياب من أحضانه نظرت له بحدة وهي تصيح بانفعال
ده مش يديك الحق تقرب مني بدون رضايا
نظر لها مستنكرا ردها الفظ ثم هتف
بضيق
يعني المفروض أخد إذن الأول
أومأت برأسها قائلة
أيوه!
تراجعت مبتعدة عنه عدة خطوات تاركة مسافة فاصلة بينهما وتابعت بامتعاض
أنا يدوب أغير الفستان وأنام ولوحدي!
لوى ثغره هاتفا باستهجان صريح
لا والله! كمان!
لوحت بذراعها من بعيد وهي تصيح بحدة
قولتلك تعبانة قدرني شوية!
تفاجأ من حالة العصبية التي سيطرت عليها دون سابق إنذار تنهد مستاء وهو يفرك مؤخرة رأسه في حيرة تمتم مع نفسه بإحباط
شكلها ليلة طويلة!
هزت بسمة جسدها بعصبية لا تعرف ما الذي أصابها لكن فاق التوتر لديها حد المسموح به لذلك اندفعت بخطوات شبه متعثرة وهي تجرجر ثوبها نحو غرفة النوم وقبل أن تلج للداخل أوقفها صوت دياب المهلل بجدية
لالالا أنا ماينفعش معايا كده أنا هانزل أقضي السهرة مع أمي تحت!
فغرت فمها مشدوهة من جملته ارتفع حاجبها للأعلى وهي تطالعه بنظرات حادة فأكمل ببرود
ولا أقولك أنا هاتصل بأم يحيى ارغي معاها و...
مجرد الحديث عن طليقته السابقة أصابها بحالة من الفوران السريع احتقنت دمائها بالأدرينالين الغاضب واهتاجت خلايها اتجهت بتمهل مقلق ناحيته ووجهها مصطبغ بحمرة جلية استشعر دياب ڠضبها المتأجج بها هتفت متسائلة بغيظ
تكلم مين
ابتسم لنجاح كلماته في إثارة حفيظتها ارتدى قناع الجمود على وجهه ورد بعدم مبالاة ليستفزها أكثر
أم يحيى وهي ما هتصدق صحيح هاتستغرب إني بأكلمها السعادي وكمان في يوم زي ده و....
لم يكمل عبارته للنهاية فقد تحركت بسمة صوبه تنتوي لكزه پعنف في صدره للحديث عنها هكذا غير مكترث لمشاعرها صړخت بلا وعي
مين دي اللي هاتكلمها
تراجع متحاشيا هجومها الوشيك عليه ومحاولا إخفاء ضحكاته المتسلية لحقت به متابعة بصوت متشنج
رد عليا!
كركر ضاحكا من عصبيتها الواضحة فتوقف في مكانه ينظر لها بأعين لامعة تمكنت من الوصول إليه وبدأت في ضربه بعصبية بقبضتيها في صدره وكتفيه تفادى ضرباتها المتلاحقة قدر المستطاع وهو يهدئها قائلا
بأهزر والله!
كزت على أسنانها صائحة بصوت محتد
ماتجبليش سيرتها سامع!
أمسك بها دياب من معصميها عجزت عن تحرير رسغيها فصړخت به
سيب ايدي
رد قائلا بتريث
اهدي بس!
لم تنجح في إفلات رسغيها المقيدين بيديه نظرت له بأعين مشټعلة وهي تأمره
دياب أنا قولت ايه
غمز لها قائلا بابتسامة ماكرة
مش المرادي يا أبلة!
استشعرت من نبرته وجود خطب ما خاصة أن نظراته كانت موحية للغاية ازدردت ريقها بتوتر ارتجفت نبرتها قليلا وهي تسأله بتوجس
قصدك ايه
رد بغموض أجفل جسدها
هو دخول الحمام زي خروجه!
تصلبت عروقها من طريقته تلك فهمت على الفور مقصده واستخدمت قوتها لتتحرر منه ثم شهقت مصډومة وتوترت أنفاسها نظرت إليه بأعين قلقة للغاية حاولت أن تظهر له رفضها لما ينتوي فعله فصاحت بتشنج
انت بتعمل ايه
نظر لها بأعين لامعة محافظا على ابتسامته الهادئة ثم همس لها بحرارة وشوق
نشفتي ريقي ودوختيني وراكي عشان أتجوزك!
تحاشت النظر إليه مركزة تفكيرها على تخليص معصميها منه وإبقاء مسافة آمنة لها تعمد الضغط بأصابعه عليهما لتنتبه له رفعت رأسها في وجهه هاتفة بصوت مټألم
انت بتوجعني!
لم يعطها فرصة للشكوى أو حتى الأنين أحنى رأسه عليها ليقبلها اتسعت حدقتاها مصډومة وعاجزة عن ردعه أبعد رأسه لمسافة محدودة ليتمكن من الهمس لها
بأحبك!
التقطت بسمة أنفاسها لثوان معدودة قبل أن يعاود هو تكرار القبلة ولكن بعمق أكبر بث لها فيها كامل أشواقه ومشاعره الفياضة فاستسلمت لتأثير أحاسيسه الصادقة فأغمضت عينيها وكأنها انتقلت إلى عالم أخر.
نظر لها متأملا إياها بشغف وخاطبها
ياه كنت مستني اللحظة دي من زمان!
مال برأسه نحوها ليقبلها مرة أخرى لكنها وضعت إصبعها على فمه وهمست بصوت خفيض يحمل الخجل 
استنى لوسمحت!
قطب جبينه وهو يسألها
ايه
ردت هامسة
ه.. هاغير فستاني
التوى ثغره بابتسامة عابثة وهو يقول لها
أساعدك!
هزت رأسها نافية
لأ استنى هنا
حذرها بلطف وهو يمرر يده على ذراعها
ماتطوليش عليا
أومأت بالإيجاب قائلة
حاضر
انسلت من أحضانه متجهة نحو غرفة النوم لتبدل ثوبها اختلج قلبها مشاعرا قوية حفزتها بدرجة عجيبة لم تتخيلها وهيأتها لما هي مقبلة عليه معها أغلقت الباب خلفها بهدوء واستدارت باحثة بعينيها عن ردائها الأبيض لترتديه في تلك الليلة كانت ترتجف وهي تبدل ثوب الزفاف لا تعرف إن كانت تلك الرجفة بسبب الخۏف أم الحب.
......................................................
صعدت خلفه على الدرج محدقة في ظهره بأعين تحبس العبرات بداخلها فتح باب المنزل متوجها نحو الصالة متجنبا حتى النظر إليها أحزنها ذلك كثيرا ومع ذلك قاومت رغبتها بالبكاء أمامه هتف بجمود
أنا هاقعد هنا شوية!
لم ترد عليه واكتفت بالإيماء الخفيف برأسها ظلت متسمرة في مكانها عدة ثوان آملة أن يرمقها بأي نظرة لكنه لم يستدر نحوها تحركت بتمهل نحو غرفة النوم وهي تكتم شهقة تحاول الخروج من جوفها مصحوبة پبكاء حزين أغلقت الباب خلفها ونكست رأسها باكية وضعت يديها على عينيها تاركة لعبراتها الحرية للانسياب بغزارة على وجنتيها تذكرت كلمات والدته المشجعة لها بالمبادرة بالمصالحة حتى وإن كان هو المخطيء رفعت وجهها للأعلى ماسحة بظهر كفها الدمعات الساخنة عنها حدثت نفسها قائلة بصوت شبه مخټنق
ماشي يا منذر!
اتجهت نحو خزانة الملابس لتنتقي منها ما سترتديه لفت انتباهها ذلك القميص الحريري القصير المنزوي على الشماعة الأخيرة حدقت فيه مطولا متأملة لونه الزهري تحسسته بأناملها شاعرة بملمسه الناعم ابتسمت لنفسها معتقدة أنها ستجذب أنظاره بلونه المميز عليها لم تتردد في اختياره وبدأت في ضبط مظهرها وعدلت من وضعية مساحيق التجميل بعد أن تلطخت بفعل بكائها نفضت شعرها خلف ظهرها ووضعت شريطا من الستان على مقدمته تاركة بعض الخصلات تغطي جبينها نثرت من عطرها على عنقها وكتفيها استعدت للخروج إليه بعد أن ألقت نظرة أخيرة على هيئتها ابتسمت لنفسها برضا وسارت نحو الخارج متشوقة لاستعادته في أحضانها.
تغنجت بجسدها وهي تتجه نحوه استنشق أنفه عبيرها الذي غزاه بكل قوة عند اقترابها تحركت عيناه تلقائيا نحوها فرأها جمد أعصابه قبل أن تفلت منه وټنهار حصونه أمام جمالها المهلك أسندت رأسها على كتفه هامسة له بتنهيدة تذيب القلوب
احضرلك العشا يا حبيبي!
توقعت أن يتجاوب معها لكنه بدا أكثر صلابة مما ظنت حدق منذر أمامه مرددا بجمود
مش عاوز!
أصرت على عرضها قائلة بدلال
إنت مكالتش حاجة في الفرح مش معقول هتنام جعان ثواني ويكون العشا عندك
اتجهت أسيف نحو المطبخ لتعد له عشاء خفيفا قامت برص الصحون واضعة بها قطعا من الجبن واللانشون والمربى وغيرها مما يصلح لتناوله في صينية معدنية كبيرة سارت بتمهل نحوه راسمة على شفتيها ابتسامة ناعمة اقتربت منه قائلة برقة
أنا جهزتلك العشا يا حبيبي!
صاح بقوة أرعبتها وجعلت يديها ترتعشان بقوة
قولتلك مش عاوز!
شحوب مريب حل على بشرتها حينما رأت تلك القسۏة تنبعث من نظراته سألته بقلب منقبض
ليه بس دي حاجات خفيفة و...
زفر مهددا بعصبية
يووه يعني أسيب البيت وأمشي عشان ترتاحي!
خفق قلبها أكثر من تهديده المخيف وتلألأت عيناها بعبرات قوية سألته بصوت مخټنق
للدرجادي زعلان مني
أشاح بوجهه للجانب مبرطما بكلمات متشنجة لم تفهمها بوضوح ظلت تلك الرجفة القوية تعتريها خشيت أن تسقط الصينية من يديها فتحدث فوضى بالمكان حاولت أن تتوقف عن الاهتزاز وردت بحذر وهي تبتلع ريقها 
طب.. حقك عليا أنا مقصدش!
أشار لها بكفه آمرا
قفلي على السيرة دي خالص سامعة
هزت رأسها قائلة
حاضر!
ساد صمت ثقيل بينهما للحظات عجزت فيها عن إيجاد الكلمات المناسبة لإخراجه
من حالة الضيق المتمكنة منه سألته بتردد
يعني مش هتاكل معايا و...
قاطعها بحدة ألجمتها وهو يرمقها بنظراته القوية
ابعدي عني السعادي يا بنت رياض!
أخافها صوته المتشنج ونظراته المحتقنة نحوها لا يحتاج الأمر لكل هذه العصبية والانفعال الغير مقبول مجرد عناد ميؤوس منه مسيطر عليه جعله رافضا حتى للاستماع إليها انسابت عبراتها أمامه بعد صده لها هي حزنت كثيرا لطريقته الجافة معها وأصابها جفاؤه المؤلم بإحباط قوي أولته ظهرها لتتحرك بخطوات متخاذلة عائدة نحو المطبخ شعر منذر بالضيق لحدته معها رغم اجتهاده لضبط أعصابه لكنه بحاجة لبعض الوقت ليتجاوز فقط المسألة ربما في الصباح سيصفو قلبه لها اعتصر قلبه ألما لرؤيتها تبكي وما زاد من تأنيب ضميره أنه المتسبب في ذلك زفر لاعنا عناده الأحمق الذي يهلكه قبلها.
لم تستطع إيقاف تلك الرجفة التي حلت بساقيها وهي تسير نحو المطبخ شعرت بالبرودة تجتاح جسدها وتزيد من رعشتها ظلت يداها تهتز بقوة مھددة
 

تم نسخ الرابط