رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الثاني
المحتويات
قبل أن تسمح لدموعها بالانهمار على وجهها في سرعة.
وظلطارق على وضعه للحظات أخرى قبل أن يقول بصوت خفيض آسف ياهالة لقد حدث سوء تفاهم.
هتفت من بين دموعها قائلة سوء تفاهم! أبعد كل هذا تقول سوء تفاهم ألم يلحظ والدك أنك لا ترتدي دبلة في إصبعك ألم يلحظ أن زواجنا مقصور فقط على العائلة ولا يعلمه أي من أصدقائك أو زملائك
فتح فمه ليجيبها عندما بادرته قائلة وحتى لو أنني ابتعدت عنك فكيف تخبر والدك بأسرار زواجنا أمي نفسها والتي تقيم معنا تحت نفس السقف لا تدري شيئا عن هذا وأنت تخبر أبيك بالأكاذيب عني لماذا لم تخبره بأنك أنت بدأت بالابتعاد
هتف بها بارتباك قائلا هالة! أنا لم أخبره أيا مما قال.
ثم استدار يستنجد بأم زوجته قائلا صدقيني يا أمي أنا لست صغيرا إلى هذا الحد.
مسحتهالة دموعها في عصبية ونهضت قائلة صغيرا أو كبيرا لا فارق. يكفي أن تخبر أباك أنك مكره على هذا الزواج. ليس هذا فحسب فأفعالك هذه لا تصدر عن رجل مكره على الزواج فقط بل عن رجل يحب ويخشى أن يخون حبيبته.
اتسعت عيناه في دهشة وارتجفت شفتاه للحظات قبل أن يلتقط مفاتيح سيارته ويسرع مغادرا المنزل.
10
فتحتهالة باب غرفتها في هدوء ودلفت إليها في خفة كي لا توقظطارق من نومه فقد عاد من عمله منذ بضع ساعات فقط ومن المؤكد أنه نائم الآن.
إلا أن حدسها خاڼها إذ كانطارق مستيقظا بالفعل أو بالأحرى لم ينم بعد رغم عينيه الناعستين وشعره المشعث وملابسه المتهدلة وجلوسه على طرف الفراش.
ولعلمها أنه لن يحادثها كما اعتاد منذ شجارهما الأخير فقد اتجهت مباشرة إلى الصوان وفتحته لتأخذ ما أتت من أجله. وعلى غير توقع جاءها صوته الهاديء يقول هالة أريد التحدث معك.
ورغم دهشتها العارمة فقد حافظت على جمود ملامحها وهي تستدير إليه قائلة في برود خيرا
تنهد في عمق وهو يرمقها بعينيه العسليتين قبل أن يقول بهدوء حازم مشيرا إلى الفراش اجلسي.
مطت شفتيها قبل أن تجلس متصلبة على طرف الفراش دون أن تنبس بحرف وعيناها تنظران في عكس اتجاه جلوسه.
وللحظة ظلطارق يراقبها في صمت وأصابعه تغوص بين خصلات شعره البني الناعم في حركة اعتادت عليهاهالة كلما كان زوجها مرتبكا.
وأخيرا تمالكطارق جأشه ثم تنحنح قائلا إننا لا نتحادث منذ أسبوع رغم أننا نعيش في نفس الشقة.
التفتت إليه قائلة ببرود وهل أنا السبب في ذلك أيضا
تنهد قائلا أنا لا أبحث عن السبب وأعتقد أنه يجب على كلانا أن يخرج ما بداخله كي تستمر الحياة كما قلت أنت من قبل.
تنهدت بدورها قائلة لقد أخرجت ما بداخلي بالفعل وأنت تعرفه جيدا المهم هو ما بداخلك أنت. أم أنك كتوم مثلحازم رحمه الله
هز رأسه قائلا ربما أكون كتوما إلى حد ما حتى على أقرب الناس إلي ويجب أن تثقي في أنني لم أقل لأبي أي شيء عن حياتنا سويا. كل ما هنالك أنه سألني عن أحوالي معكم وقال بفخر أنه اختار لي أفضل زوجة وأنني سأسعد معك إلى آخر هذا الكلام وردا على ذلك أخبرته بأن هناك حاجزا نفسيا يفصلني عنك ويجعلني_حتى الآن_ لا أستطيع رؤيتك في صورة مغايرة لصورةهالة زوجة أخي الراحل أما الأولاد فهم قرة عيني وأحبهم أكثر مما لو كانوا أبنائي بالفعل. وهكذا لم يمهلني أبي الفرصة كي أتم ما عندي لأنه اكتفى بما سمعه وأتى خصيصا لينهي ما أسماه بالمهزلة.
أشاحت بوجهها بعيدا وهي تقول بمرارة وأي مهزلة! إنك لم تنطق حرفا واحدا للدفاع عني أو حتى لنفي وإيضاح سوء التفاهم الذي طرأ على حياتنا.
قلب كفيه في حيرة قائلا كيف أعارضه إن أبي صلب الرأي لأقصى مدى لو أنك لا تعرفيه فأنت بالطبع ما زلت تذكرين صلابةحازم رحمه الله. إنها نقطة في بحر صلابة أبي. لا يوجد من يستطيع الوقوف أمام أوامر والدي في أي شأن مهما كان الشأن ومهما كان الشخص.
التفتت إليه قائلة وأنتألا تملك بعضا من صلابة رأيه
ابتسم في مرارة وهو ينهض ليقف أمام زجاج الشرفة قائلا أنا! لقد ورثت عن أمي كل شيء الشكل والمضمون يكفي أن تعرفي أنني لم أتخذ قرارا واحدا طيلة حياتي
متابعة القراءة