رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الثاني

موقع أيام نيوز

وماذا عن أبناء زوج أمك
ارتفع حاجباها في دهشة قائلة طارق إنهم أخوتي وأصغر مني لقد نشأنا معا.
هتف بها من بين أسنانه كلا ليسا إخوتك...وليسا من محارمك حتى تخرجي إليهم بهذا الشكل. لقد كانا يلتهمانك بأنظارهما.
أدركت بذكائها الأنثوي أنه يغار عليها فلمست وجهه بأطراف أصابع يدها الحرة قائلة بدلال أتغار يا حبيبي
أبعد أصابعها عن وجهه پغضب قائلا الأمر لا علاقة له بالغيرة. إنها عاداتنا التي نشأنا عليها وتعاليم ديننا التي تصف الحياء بأنه شعبة من الإيمان. حتى هالة لا تزال تجلس أمامي بالحجاب أغلب الوقت رغم أنني زوجها.
لم يكد يذكر اسم زوجته الثانية أمامها حتى شعر بملامحها تتغير وهي ترمقه بنفس النظرة التي حار في تفسيرها في الصباح قبل أن تجذب ذراعها من قبضته في قوة وهي تقول من بين أسنانها أعتقد أنني أوضحت من قبل أنني سمر ولا يهمني ماذا تفعل هالة.
شعر بالضيق الذي اعتراها وبالجو الذي بات مشحونا بينهما فتنهد في عمق وهو يخلل شعره بأصابعه قائلا بكل الهدوء الذي وجده داخله حبيبتي...أنا رجل شرقي وأصولي ريفية ولا أحب أن ينظر الأغراب إلى زوجتي. سميها غيرة أو تشدد أو حتى رجعية لكني لا أحب أن يراك غيري...ممكن
تنهدت هي الأخرى ولانت ملامحها ونظرتها العدائية وهي تقول بهدوء تشوبه السخريةأمر سي السيد...خزانة الملابس أمامك...اختر ما تريدني أن أرتديه.
منحها ابتسامة عذبة قائلا لا لن أختر لك فأنا أثق فيك وفي رجاحة عقلك. سأخرج إليهم ريثما تبدلين ملابسك.
قالها والټفت يغادر الحجرة قبل أن يستدير إليها ثانية قائلا بجدية مفتعلة ثم أين كان هذا القميص بالأمس
ضحكت م قائلة خلاص تبت إلى الله...لن أرتديه لغيرك.
قائلا لا هو ولا غيره...هيا لا تتأخري.
منحته ابتسامة سريعة وهو يخرج قبل أن تلتفت إلى خزانة الملابس وتقف واضعة كفاها حول خصرها وهي تتأمل ملابسها في حيرة قائلة بسخط يا ربي...أين كان هذا الوجه الرجعي من قبل
15 
وقف طارق في شرفة غرفته بالفندق في الإسكندرية والتقط نفسا عميقا من هواء البحر المنعش أمامه قرب منتصف الليل وتأمله قليلا ثم أخرج هاتفه الجوال من جيبه وضغط أحد أزراره وإنتظر قليلا ليسمع من الطرف الآخر صوت هالة الهادئ تقول بابتسامة واضحة في صوتها أهلا بالعريس. كيف حالك وكيف العروس
أبتسم وهو يجيبها قائلا بخير والحمد لله. أنت كيف حالك وكيف حال أمي والأولاد
أجابته بنفس الرقة قائلة نحن بخير والحمد لله. لكن القبيلة بأسرها نيام. حتى أنا كنت في طريقي إلى النوم.
منحها ضحكة خاڤتة وهو يقول أسف على إزعاجك إذا...لقد أردت فقط أن أشكرك وأدعو لك الله أن يحميك ويبارك لك في صحتك وأطفالك...لقد كنت سببا في سعادتي يا هالة ولن أفيك حقك يوما.
شعرت بغصة من كلماته لكنها سرعان ما تنحنحت لتجيبه بهدوء أنت تستحق كل خير يا طارق وكذلك سمر. حافظ عليها لأن أمثالها قلة في هذا العالم.
سرت قشعريرة باردة في جسده حينما سمع جملتها الأخيرة فقال لينهي المكالمة وأمثالك أيضا يا هالة. انتبهي لنفسك والأولاد. تصبحين على خير.
لم يكد يسمع ردها حتى أنهى المكالمة وزفر في عمق وظل يطالع البحر للحظات قبل أن يلتفت ليعود إلى الغرفة. ولكنه أجفل بمجرد أن الټفت 
إذ وجد سمر واقفة على باب الشرفة ساندة كتفها على حافته وعاقدة ذراعيها أمامها وفي عينيها نفس النظرة الباردة المحيرة فقال بدهشة سمر منذ متى وأنت هنا
قالت بنبرة ساخرة منذ كنت تتسول على باب الحسين.
ثم قالت تقلده لقد اتصلت كي أدعو لك الله أن يحميك ويبارك لك في صحتك وأطفالك. وعاد صوتها إلى نبرته الغاضبة وهي تقول تتصل بضرتي وأنا معك في شهر العسل
قالتها والتفتت غاضبة لتدخل إلى غرفتهما فلحقها طارق وأمسك بذراعها يوقفها قائلا بابتسامة واسعة سأتغاضى عن سخريتك والإهانة التي تلفظت بها قبل قليل لعلمي أنك تغارين.
وهي تقول بضيق ابتعد عني فأنا لا أغار عليك.
وقال وهو يغوص في عينيها بحب بل تغارين ولهذا ضايقك اتصالي بهالة.
أشاحت بوجهها هربا من نظرات عينيه فأدار وجهها إليه قائلا بنفس الابتسامة حبيبتي...أنت وحدك زوجتي. وأنا لم أتصل بهم منذ زواجنا الأسبوع الماضي. فقط أردت الاطمئنان على الأولاد.
مطت شفتيها قائلة فلماذا لم
تم نسخ الرابط