رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الثاني
المحتويات
وكأنها أعدت لهذا الحديث عدته من قبل خاصة حينما فتحت أحد أدراج المطبخ والتقطت منه دفتر ملاحظات وقلما واتجهت بهما إلى طاولة تتوسط المطبخ وجلست أمامها قائلة هيا نتفق على هذه النقاط سويا.
جلس أمامها على الطاولة وهو يقول بضيق حبيبتي...هذا الحديث لا يليق بأول أيام زواجنا...إنه شهر العسل...العسل ياسمر وليس الطبيخ والغسيل.
رفعت عينيها إليه وقد شعرت بنبرة الضيق في صوته وسمعته يتابع هذه القواعد والنقاط تستطيع الانتظار حتى نعود من الإسكندرية...ممكن
مدت كفيها عبر الطاولة تحتضن أصابعه وهي تقول بابتسامة ودود طبعا يا حبيبي...يالي من حمقاء لأعكر صفو يومك بهذا الطلب.
رفع كفيها يلثمهما بحب وقد اختفى شعوره بالضيق وهم بقول شيء ما حينما قاطعه صوت جرس الباب المفاجئ الذي افزع عروسه وجعله يمط شفتيه في تذمر قائلا استغفر الله العظيم...لقد استيقظنا للتو يا جماعة...ألديهم كاميرا تصوير في الشقة أبلغتهم باستيقاظنا
ضحكت وهي تتأمل تعبيرات وجهه المتبرمة ثم ما لبثت أن نهضت قائلة لا تغضب...سأفتح الباب و....
قاطعها وهو يهب من مقعده ويمسكها من معصمها هاتفا أجننت كيف تفتحين الباب هكذا
قالت بحرج حبيبي سأمر بغرفة النوم في طريقي وارتدي معطفا حريريا.
جذبها إليه وهو يقول في خبث ملوحا بإصبعه في تحذير لا حريري ولا حتى صوف...أول قاعدة في البيت ممنوع فتح الباب وأنت في لباس النوم.
وكزته في كتفه بدلال قائلة لقد ظننت أن القواعد ستنتظر عودتنا من الإسكندرية.
داعب طرف أنفها وهو يقول إلا هذه القاعدة...لا أحب أن يرى زوجتي غيري...هيا اذهبي وغيري ملابسك.
قبلت سبابتها ثم وضعتها على شفتيه قائلة بنفس الدلال ماشي كلام سي السيد.
قالتها واستدارت متجهة إلى غرفتهما بينما عاد جرس الباب إلى الرنين ثانية فعدل منامته واتجه نحو الباب ثم توقف أمام مرآه مجاورة ليتأكد من هندامه ويصفف شعره الناعم بأصابعه قبل أن يلتقط نفسا عميقا ويفتح الباب.
14
اقترب طارق من باب الشقة وألقى نظرة سريعة عبر العين السحرية قبل أن يلتقط نفسا ثانيا ويرسم ابتسامة واسعة على وجهه وهو يفتح باب الشقة ليرى وجه والده وحماته وزوجها وابنيه الشابين فقال بدهشة وهو يدعوهم إلى الدخول أهلا وسهلا...هل حضرتم معا
ضحك والده وهو يجيبه لقد التقينا على باب الشقة.
صافحته السيدة التي تشبهها زوجته وكأنها نسخة بالكربون قائلة صباحية مباركة يا عريس...هل أزعجناكم
ضحك طارق وهو يفسح الطريق لهم قائلا البيت بيتكم يا جماعة...تفضلوا بالدخول.
دلفت السيدة التي لم يتجاوز عمرها الخمسين عاما ولم تفقد جمالها بعد وتبعها زوجها الذي لا يبدو مريحا وابناه اللذان جالا ببصريهما في أرجاء الشقة قبل أن يتخذا مقاعدهما في صدر الردهة وأعينهما لا تزال تجوب الشقة.
لم يعرهما طارق اهتماما وهو يلتفت إلى والده وينحني ليقبل ظهر يده باحترام قائلا نورت بيتي يا والدي.
ربت والده على ظهره بحنان قلما يظهره وهو يقول بارك الله لك يا ولدي.
صحبه طارق إلى الداخل بعد أن أغلق الباب وما أن الټفت حتى راعه ما رأى.
إتسعت عيناه في دهشة وتصاعدت دماء الڠضب في رأسه أمام هذا المشهد حتى هيئ إليه أن دخانا يتصاعد بالفعل من رأسه وأن الډماء ألقت بغشاوة على عينيه فأصبح ما حوله مصبوغا بلونها.
فأمامه كانت عروسه مرتدية قميص نوم أحمر وعليه معطفا شفافا من نفس اللون وقد تركت شعرها الناعم منسدلا على كتفيها وزينت وجهها بمختلف مساحيق الزينة وهي تتجه مبتسمة لتحتضن والدتها في سعادة.
كان يشعر بأصوات التهنئة من والدة زوجته وزوجها وابنيه السخيفين وكأنها تأتي من بئر سحيق لأن انتباهه كله كان مع تلك التي يلتهما بأنظارهما اثنان من غير محارمها.
وبالرغم من الغليان الذي يشعر به في عروقه اتجه إلى زوجته وسحبها من ذراعها بابتسامة جاهد ليزرعها على وجهه وهو يقول لحماته عذرا يا جماعة...البيت بيتكم طبعا. لو سمحتي ياسمر أريدك دقيقة.
قالها وهو يجذبها خلفه إلى حجرتهما التي ډخلها وسمح للقليل من غضبه بالظهور وهو يقول من بين أسنانه وقبضته تضغط على ذراعها ما هذا الذي ترتدين ألم أحذرك منذ قليل لقد منعتك أن تفتحي الباب فكيف تخرجين إليهم بقميص النوم
أدهشها غضبه الذي لم تر له مبررا وهي تقول بهدوء حبيبي إنهم أهلي ووالدك...لا يوجد أغراب.
هتف بها وهو يحاول ألا يعلو صوته قائلا والله
متابعة القراءة