رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الثاني
المحتويات
الزفاف وهي قادمة إليه.
يومها نقلت أسلاك الهاتف ضحكتها الجميلة إلى أسماعه وهي تقول بدهشة كيف أرتدي الفستان دون أن تكون معي
ثم عادت الأسلاك تنقل إليها صوته الهادئ مشوبا ببعض السعادة هذه المرة وهو يقول من قال هذا سأستقبلك في المطار بالطبع...وبصحبتي مفاجأة.
لوهلة شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها حينما أتى على ذكر المفاجأة...
فقد خيل إليها شيطانها أنه متزوج بالفعل وأن زوجته الثانية_أو بالأحرى الأولى_ ستكون معه في استقبالها.
لكنها سرعان ما نفضت هذه الفكرة عن رأسها وهي تضع سماعة الهاتف بعد انتهاء المكالمة.
وكأي عروس طبيعية استعدت هالة ليوم زفافها حتى وإن كان زوجها على بعد آلاف الأميال. فذهبت إلى مصففة الشعر وارتدت فستانا أبيضا غاية في الرقة والنعومة حتى بدت كالأميرة الرقيقة.
غير أنها كانت تذوب خجلا من نظرات المسافرين في المطار وعلى متن الطائرة ما بين مهنئ لها ومشفق عليها لأنها وحيدة في هذا اليوم الهام.
وأخيرا هبطت الطائرة على أرض الدولة التي تبدأ بها حياتها الجديدة
حياة جديدة مع زوج لم تعتد عليه بعد
زوج لم تره سوى بضع مرات منذ تقدم لخطبتها ولم تره منذ سفره بعد حفل الخطبة بأسبوع.
ورغم حرارة الجو الشديدة التي استقبلتها لحظة فتح باب الطائرة شعرت برجفة قوية تهزها لحظة أن رأت بعينيها أضواء صالات المطار عن بعد.
وبأصابع باردة مرتجفة حملت طرف فستانها قليلا عن الأرض حتى تستطيع نزول سلم الطائرة وهي تحاول أن تبدو متماسكة وأن ترسم ابتسامة هادئة على شفتيها...فهي العروس التي لا تزال الأنظار تتجه إليها.
وتقديرا من إدارة المطار لوضعها كعروس فوجئت بتعاون العاملين معها في حمل حقائبها وإنهاء إجراءات الدخول تماما مثلما حدث معها في مصر.
وما أن أنهى الضابط المكلف بمرافقتها الإجراءات حتى سلمها جواز السفر وهو يقول بابتسامة ودود مبروك يا عروس.
تخضب وجهها خجلا وهي تلتقط الجواز وتشكره بخفوت وهي تنقل عينيها خارج الحاجز الحديدي علها ترى زوجها.
ولم يطل انتظارها...فخلف الحاجز الحديدي لمحت وجها مألوفا والابتسامة تغلف ملامحه وهو يلوح لها بسعادة.
ولوهلة غزت الدهشة ملامحها وهي تتأمله...
فقد كانت تتوقع أن ترى حازم مرتديا ملابس العمل وحذاء رياضي وخوذة معدنية على رأسه...
لا تدري لماذا رسم شيطانها هذه الصورة في خيالها رغم أنها لم تر خطيبها يوما على غير مستوى أناقته المعتاد.
ولكنها رأته كعادته...وسيما بملامحه المصرية المميزة وشعره الأسود المصفف بعناية وابتسامته الجذابة وسترته السوداء الأنيقة ورباط عنقه الزاهي...
كان أوسم رجل رأته في حياتها نظرا لأن علاقتها بالرجال محدودة.
ولكنه كان الأفضل في نظرها.
وللحظات ظل نظرها معلقا بوجهه حتى شعرت به يقترب منها ويصافحها هامسا حمدا لله على سلامتك يا عروسي.
تخضب وجهها خجل ويصحبها إلى خارج المنطقة الجمركية ويشير لأحد أصدقائه بدفع العربة التي تحمل حقائبها إلى حيث سيارتهم.
وللمرة الأولى التقت هالة بنهى وزوجها عمر وباقي أصدقاء حازم.
وانطلقت سياراتهم بعيدا عن المطار في زفة صاخبة جابت شوارع المدينة متجهة إلى أحد الفنادق الفاخرة.
وهناك كانت مفاجأة جديدة للعروس.
فقد أقام لها حازم حفلا مع أصدقائه إستمر حتى بعد منتصف الليل في هذا الفندق قبل أن يعودا إلى منزلهما في زفة صاخبة أخرى و...
قطع ذكرياتها صوت طارق وهو يقول بحماس أين ذهبت أخبريني ماذا فعلتما
عادت إليه بعينيها ومنحته ابتسامة هادئة وهي تقول كانت أمنية حياتي أن تزفني السيارات المزينة ورغم أنني لم أخبر حازم بهذه الأمنية فقد حققها لي.
بادلها الابتسامة وهو يقول لو الأمر يتوقف على زفة السيارات فزملائنا بالمستشفى لن يبخلوا علينا بهذه الخدمة.
دفعته برفق في كتفه وهي تقول زفة السيارات كانت المرحلة الأولى من المطار إلى الفندق...ثم إتجهنا بعدها إلى فندق خمس نجوم مع أصدقاء حازم وزوجاتهم وضحكنا ورقصنا وغنينا ثم قطعنا كعكة الزفاف ذات الأدوار الخمسة كان إحتفالا مصريا بعيدا عن مصر ولا أخفيك أن أغلب المحيطين بنا من العرب كانوا مندهشين لأن حفلات الزفاف عندهم تختلف كثيرا. المهم أنه عندما أنهينا الحفل ذهبنا إلى شقتنا بزفة سيارات ثانية بعد منتصف الليل بساعتين أو أكثر وأنت تقول زفة السيارات تكفي
ارتفع حاجباه في دهشة قائلا حازم فعل كل ذلك
أجابته بثقة نعم وكله مسجل على شريط فيديو في المكتبة لقد
متابعة القراءة