رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الثاني

موقع أيام نيوز

ليس عن ضعف مني ولكن لسيطرة والدي على حياتي منذ صغري لقد اختار لي الدراسة والكلية وحتى التخصص. ولا تظني أنحازم أفلت من هذه السيطرة لقد كان خاضعا لها هو الآخر. وبالطبع لا يخفى عليك أن زواجنا كان تحت ضغط شديد منه ولم أستطع الاعتراض كعادتي في الاستسلام.
شعرت بحديثه عنها يمزقها من الداخل. لقد كانت واثقة دوما أن كلاهما مجبر على هذه الزيجة لكنه لم يصرح لها بذلك أبدا وليته ما فعل.
وهكذا هتفت به كرامتها ولماذا لم تقل لا
استدار إليها قائلا في دهشة أقول لا! أقول لا لدخول أجمل ثلاثة ملائكة إلى حياتي! أي مچنون يفعل هذا
حاولت أن تضخ الثقة في صوتها وهي تقول الأولاد سيظلوا أبناء أخيك للأبد ولا تنس أن الزواج بالذات لابد وأن يقوم على اتفاق واقتناع وليس مجرد تنفيذ لرغبات الوالد مهما كان حبك واحترامك له.
اقترب منها وركع على ركبتيه أمامها قائلا بصدق أنت أفضل زوجة قد يحظى بها إنسان وتستحقين الأفضل في كل شيء ولا أجاملك في ذلك. فمن هي في مثل جمالك وحنانك ورقي تفكيرك وسلوكك تستحق الزواج من أعظم الرجال. صحيح أنني تزوجتك من أجل تربية أبناء أخي إلا أنني عرفت ولمست فيك في فترة زواجنا القصيرة تلك ما لم أعرفه طيلة العشر سنوات التي كنت فيها زوجة لحازم رحمه الله. وما يؤنبني هو أنني لا أستطيع أن أكون الزوج الذي تستحقينه.
هزت كتفيها وهي تقول بكبرياء جريح المشكلة هي أنني أنا أيضا لا أستطيع أن أكون لك هذه الزوجة لأن كلانا يحاول الاعتراض لأول مرة في حياته ونريد تنفيذ رغباتنا نحن خاصة رغباتك أنت.
مط شفتيه في حيرة قبل أن ينهض قائلا بارتباك لقد قلت في نهاية شجارنا الماضي جملة تحمل كل أبعاد المشكلة بالنسبة لي.
عقدت حاجبيها وهي تلتفت إلي حيث يقف قائلة أية جملة تقصد
أخذ نفسا عميقا كي يشجعه على الإجابة قائلا لقد قلت أنني أحب وأخشى أن أخون حبيبتي.
غاص قلبها بين ضلوعها وامتقع لونها وهي تسأله بصوت مرتجف وماذا تعني هذه الجملة بالنسبة إليك
شبك أصابعه بحركة عصبية وهو يحاول إيجاد الكلمات المناسبة وأخيرا حسم أمره قائلا لقد كان حدسك صحيحا فأنا مرتبط.
وكانت صدمة قوية لها تضاف إلى قائمة الصدمات في حياتها.
فعندما نطقت عبارتها كانت في لحظة ڠضب ولم تتوقع أن يكون تنبؤها حقيقيا.
ولكنه حقيقة لقد قال أنه مرتبط.
وفي ذهول استمعت إليه يروي في سرعة قصة ارتباطه والكلمات تتدفق كالسيل من بين شفتيه يخشى أن يتوقف لحظة فيفقد شجاعته للأبد.
سمعته يقول في حرج سمر زميلتي في المستشفى وأعرفها منذ زمن كنت في الامتياز وكانت هي في السنة الأولى وبعدها عملنا سويا واكتشفنا وجود مشاعر جميلة بيننا. لن أطيل عليك فهي في رأيي فتاة مثالية في كل شيء وبها جميع الصفات التي أتمناها في شريكة حياتي ولا أقصد أنك لا تملكين هذه الصفات. أنت بالطبع تفهمين قصدي.
سألته بصوت خاڤت وهل تعلم بأمر زواجنا
قفزت نبرة حماسية إلى صوته وهو يقول سمر تعرف كل شيء من البداية لأننا نتشارك في التفكير دوما ولا أخفي عليك أنها هي من شجعتني على إتمام زواجنا لأنها جربت مرارة اليتم وذل زوج الأم. إنها مثالية بحق.
أومأتهالة برأسها إيجابا وهي تقول فعلا ليس من السهل أن تثق فتاة في حبيبها وأن تجعله يتزوج من أخرى مهما كانت الأسباب.
تنحنح ليكمل في حرج ولكن كان لها شرطا واحدا وهو أن يكون زواجي منك صوريا على الورق فقط. وطبعا لم أعترض لأن هذه أبسط حقوقها.
أزاحت خصلة نافرة من شعرها المتمرد خلف أذنها في حركة عصبية قبل أن تتنحنح بدورها لتكسب صوتها قوة ليست فيه وهي تقول وهل يعلم والدك بهذا الارتباط
هز رأسه نفيا وهو يضع كفيه في خاصرته قائلا لقد توفىحازم قبل أن أفاتح أبي مباشرة. وبالطبع لا أمل في مفاتحته في ذلك الأمر الآن.
هزت رأسها في صمت ثم تنهدت في عمق قبل أن ترفع عينيها إليه قائلة أعتقد أن كثيرا من أمور حياتنا قد اتضحت الآن صحيح متأخرا ولكن أفضل من لاشيء.
قالتها وهي تنهض لتغادر الغرفة فأسرع يقف أمامها وهو يسألها بحنانه المعهود
تم نسخ الرابط