عريس قيد الرفض بقلم عفاف شريف
عريس_قيد_الرفض
الفصل_الاول
عفاف_شريف
الرفض
كلمة كانت بعيدة كل البعد عنها
لم يكن لها الحق أبدا بها
فهي منذ خلقت تؤمر ف تطيع
تسمع ف تجيب
كانت كالإنسان الآلي
ليس من حقها أي شئ سوا الطاعة
أعطوها حياة هادئه ممله رتيبه لم تختارها
بل لم تختر اي شئ
اختارو لها طريق شائك مغطى بالورود
لكن حينما تحين لحظه الرفض
ستدهس الشوك
مقررة التمرد
ضاربة بأمنياتهم الأخيره عرض الحائط
في احدى المناطق السكنية الراقية
دلفت بسيارتها الصغيره متجهه نحو منزلها
او بمعنى ادق منزل العائلة
ذاك المنزل الضخم الكبير
اكبر وأشهر المنازل في تلك المنطقه الراقية
حيث يسكنة اصحاب الحسب والنسب
رجل الأعمال شوكت وحرمة المصون صفيه هانم
حياة مثالية
رائعة
لا تشوبها شائبة ابدا
هكذا يراها الجميع
قشره خارجية نظيفة بداخلها الكثير من العفن
الكثير من الألم
صفت سيارتها بهدوء
ولم تتحرك من مكانها بل ظلت تتطلع للمنزل
لا تريد النزول
تفضل البقاء خارجا طوال اليوم وحيدة
على دلوفها لهذا المنزل
تكاد تشعر أنه يطبق على أنفاسها
لا احد يفهمها
لا احد يراها
هي فقط مجرد سراب في ذلك المنزل
مجرد دميه تتحرك كيفما شائوا
غافلين عن رغباتها
غافلين عنها كشخص يستحق الحياة كيفما يريد
تنهدت بتعب
الى متى ستظل هكذا
سنوات عمرها تمر امامها
نعم هي ما زالت صغيرة بعض الشئ
لا زالت بالسنه الاخيره من الجامعة
لكن اضاعو طفولتها
مراهقتها
واهم سنوات حياتها
أغمضت عيناها لعده ثواني
تستعد هدوئها قبل أن تلتقط حقيبتها وعدة حقائب اخرى
وتخرج متنهدة ناظرة للمنزل بكائبة
مستقبلة قدرها
عريس_قيد_الرفض
عفاف_شريف
فتحت الباب بمفتاحها برفق شديد
ادخلت رأسها بحرص
تنظر هنا وهناك پخوف وتوتر
تتأكد من خلو الطريق
وما إن شعرت أن المكان آمن
حتى هرولت بسرعه نحو الدرج
داعيا من كل قلبها أن لا تراها امها
لا يراها اي احد
ولكن وقبل ان تفر هاربة
سمعت صوت امها ينادي بحزم فريدة
تسمرت محلها تعض شفتيها ټشتم نفسها
لقد امسكتها ولن تتركها قبل ان توبخها
وتجعل منها آداه لتنظيف الارضيات
بدأت بالعد حتى العشرة
قبل أن تلتفت لأمها
مبتسمة لها تلك الابتسامة البلاستيكية الراقية
وأجابت بهدوء شديد نعم يا ماما
اتسعت عينا امها بشدة وهي ترى ملابسها الغير مهندمة
وخصلاتها المجتمعة فوق رأسها على هيئه كعكة
واشارت بيدها بعصبية انتي ازاي تخرجي كده
انتي اټجننتي يا فريدة
معقول تخرجي كدة
عايزانا نتفضح بين الناس
وهم شايفين بنت شوكت لابسة متبهدل كدة
وايه الكحكة دي
فين اكسسواراتك
واكملت بعصبية اكبر على آخر الزمن
بسببك انا اتفضح بين الناس
انا صفيه هانم
اغمضت عيناها متنهدة
حسنا بدأنا
تنهدت بضيق قبل أن تفتح عيناها تردف بهدوء خرجت بسرعة الصبح عشان صحيت متأخر وكان عندي إمتحان مهم ولبست أول حاجة جت في وشي
والكحكة نفس الشئ
محصلش حاجه لكل ده يا ماما
محدش شافني ولا هيشوفني
انا يدوب روحت الجامعة ورجعت
ولو حد شافني
انا لبسي عادي زي اي بنت
مش لازم كل ما اروح الجامعه أو مشوار
أو حتي الجيم
لازم لبس معين وبراندات
بس عايزه البس أي حاجه مش فارقه معايا
انتي عارفه اني مش راضيه عن لبسي اصلا
واني بحب الحاجة السمبل والمريحة
نظرت لها امها لدقيقة قبل ان تردد بهدوء مش عايزة براندات
انتي محسساني إني بعذبك
انا بخلي منك انسانة محترمة
بقدملك حياة بيحلم بيها ناس كثير اوي
عيشتك اللي مش عجباكي دي يا هانم غيرك بيتمنى ربعها
زعلانة اوي اني بحافظ على شكلك ومظهرك
على العموم
كل الكلام ده مش مهم
واكملت آخر مره
آخر مره اسمع الكلام التافه والمتخلف ده
لبسك وشكلك شئ ميخصكيش
والرأي الأول والأخير فيه ليا انا
ف متتعبيش نفسك في مجرد التفكير
ونفذي وانتي ساكتة
اتفضلي اطلعي خدي شاور والبسي حاجه نضيفه بدل القرف ده
وتقعدي تذاكري
مش لازم افكرك
انك لازم تطلعي الأولي على الدفعه
لاني مش هقبل بأقل من كده
مفهوم
ابتلعت تلك الغصه المؤلمھ
وهمست مفهوم
التفتت لتصعد
وهي تردد لنفسها ساخره
ماذا توقعت يا غبيه
منذ متي كان لكي رأي
لم ولن يكن لكي يوما
انت كعصفور احتجزه اصحابه في قفص من ذهب متوهمين انه الأصح له
افاقت من شرودها علي نداء امها مره اخرى ومتنسيش تنزلي في ميعاد العشا
همست رافضه مش جعانه اعذريني هخلص اللي ورايا و انام
اجابتها بصرامه غير قابله للنقاش حتي لو مش هتاكلي
هنجتمع على العشا
اتفضلي
اومئت صامته
منسحبه نحو غرفتها
راغبه في البكاء
البكاء بشدة
عريس_قيد_الرفض
عفاف_شريف
دلفت لغرفتها ببطئ
تنظر لها بحزن
كانت وستظل دايما ملجئها الوحيد
تحركت نحو مرآتها تحرر خصلاتها تنظر لنفسها علها تجد ما قالته لها امها
لكنها كانت ببساطه عاديه
بخصلات شعرها الناعمه حتي كتفها
وعيونها البنيه القاتمه
رموشها الكثيفه
وجسدها الرشيق جدا كعارضات الازياء
كانت جميله وعاديه
ما العيب في ان نكون مجرد عاديين
لماذا تلك المنافسه بين هذا وذاك
ما الحكمه في هذا
زفرت بضيق
وهي تنظر لمكتبها الكبير المكدس بالأوراق والكتب
ومسدت على جبهتها تشعر بالصداع يكاد يفتك رأسها
لكن لا مجال للراحه
العام الدراسي الاخير
بضع اشهر وينتهي
كادت ان تتوجه للحمام
قبل ان تستمع الى صوت من حاسوبها
ابتسمت بخفوت
تعلم صاحب الرسائل قبل ان ترى
امسكته سريعا
قبل ان تلقي بنفسها والحاسوب علي الفراش
تفتحه بإبتسامه
ملقيه التحيه علي صديقتها الوحيده
ساره
تلك الصديقه التي تعارفت عليها عن طريق احد مواقع التواصل الاجتماعي في احد النقاشات علي احد الصفحات منذ سنه تقريبا
ومنذ ذلك الوقت أصبحتا صديقتين
بل وأكثر
كانت صديقتها الاولى فعليا
شردت عيناها بحزن دفين لم يذهب يوما
وتلك الغصه في حلقها
لن تنسي يوما انها فشلت في تكوين اي صداقه
كانت وحيده
وحيده بكل ما للكلمه من معنى
وبسبب امها
رفضها الدائم ان تحصل علي اي صديقه
خشية من افسادها
واصرت على إن ارادت اصدقاء ستختارهم هي
من بنات المجتمع الراقي
اما الاخيرات ف لا
هي لا تضمن ابدا اخلاقهن
وظلت هكذا الى أن تعرفت على ساره
وهنا خالفت كل شئ
وتعرفت عليها
لكن هذا سرها الصغير
تقريبا لن يخرج للنور
لانه واذا حدث
هتكون نهايتها بكل تأكيد
لن تفكر
هي فقط سعيده
تحب شعور انها ليست وحيدة
علي الاقل حينما تتحدث مع ساره
اما باقي اليوم ف لها الله
نفضت الحزن من رأسها
وهي تكتب ل صديقتها قائله جيت
كنت بتهزق علشان لبسي وكده
ضحكت ساره وارسلت علقھ تفوت ولا حد ېموت
تعيشي وتاخدي غيرها يا ديدا
ابتسمت فريده وكتبت عادي انا اتعودت
واكملت المهم انا مضطره اقفل عشان ورايا مذاكره كتير اووووووي
هخلص وافتح اكلمك شويه قبل معاد العشا
واغلقت
ناظره للمكتب بقنوت
قبل ان تردد بالم يا حلم لم يكن حلمي
يا قدر لم اختره يوما
ويا قلبي الحزين إبكي إن استطعت
امسكت هاتفها تكتبها وتنشرها على صفحتها بعيون حزينه
عريس_قيد_الرفض
عفاف_شريف
بعد اربع ساعات
حركت رقبتها پألم وهي ترتشف الكوب الرابع من القهوه المره
امسكت حاسوبها تحدث صديقتها ساره قليلا
وقبل ان تكمل حديثها قاطعها صوت طرق على الباب
اجابت بهدوء اتفضل
دلفت احدى المساعدات بالمنزل قائله باحترام انسه فريدة
مدام صفيه بتبلغ حضرتك تنزلي على العشا
بدون اي تأخير
اومئت لها وهي تسرع بالكتابه ساره انا هقفل عشان هنزل للعشا
هخلص واكلمك
واسرعت بالركض للحمام لتتجهز
والا قټلتها امها
عريس_قيد_الرفض
عفاف_شريف
هبطت من الدرج تتحسس فستانها الانيق
قبل ان تصعد ل خصلاتها المهندمه
واخيرا الحذاء ذو الكعب العالي الذي يقسم ظهرها
وهي مجبرة على ارتداءه دائما وابدا
دون اي مراعاه لها
هذا كله لأجل عشاء
إن كان زفافها لن تحتاج لكل هذا التانق
سارت بخطوات هادئه نحو غرفه الطعام
القت التحيه بهدوء
وجلست بصمت منتظرة الإذن لتناول الطعام
نظرت لها امها بصمت
قبل أن تلتفت لزوجها قائله بهدوء ده طبخ الشيف الجديد بعد ما غيرته
اومأ لها بإبتسامه هادئه وهو يقول ممتاز
قبل ان يشير لهم لبدأ الطعام
نظرت فريدة لطبقها المختلف عنهم
كان اغلبه خضروات مطهوه علي البخار
ومشروبها كان
ماء
فقط ماء
ف أمها تخضعها ل حميه غذائيه صارمه منذ الصغر
لا حلوى
لا دهون غير صحية
لا دهون اصلا
فقط طعام صحي بحت
كطعام المرضى
فقط لتظل ذات جسد رشيق كعارضات الازياء
ولطالما آلمتها تلك الحميه
فهي بشړ تشتهي الطعام بكل أنواعه
لكن امها لم تعطي لها اي فرصه حتى
امسكت شوكتها تأكل بصمت
كالجميع
يأكل الجميع في صمت لا يقطعه سوا اصوات المعالق
وظلو هكذا
الى ان تنحنحت قائله بخفوت بابا لو سمحت
كنت محتاجه اتكلم مع حضرتك في موضوع
لم يرد عليها والدها للوهله الاولى
بل اكمل مضغ طعامه ببطئ شديد
وامسك المحرمه ليمسح فمه
ورد بهدوء ووقار حازم موبخ دون النظر اليها من إمتى بنتكلم على الأكل
من امتى بقيتي همجيه كده
ووقف سريعا راميا اياها بنظره سخط
قبل ان يردف لزوجته خدي بالك من بنتك
لتفضحنا في عشا العيله
سديتوا نفسي
ورحل
انزلقت منها دمعة خائڼة
اصبحت توبخ وتهان بكل وقت
رمتها امها بنظرة مټعصبه وهي تقول بتحذير ده تاني تحذير يا فريدة
والاخير
مفيش تالت
ورحلت هي الاخرى
وبقيت هي متهدله الكتفين
تبكي بصمت
شاعره انها متعبه
عريس_قيد_الرفض
عفاف_شريف
صعدت لغرفتها تجر نفسها جرا
وفي تلك اللحظه كانت بحاجه لأحدهم تتحدث معه
تبكي
أو حتى تصرخ
امسكت حاسوبها المحمول
وهي تفتح صفحتها الاخرى
وليست الرئيسه التي يعلمها الجميع
ويتم تنزيل المنشورات والصور عن طريق امها للحفاظ على الواجهه الاجتماعيه
تنهدت وهي تكتب منشور قائله
اظن ان السعاده والحب من حق الجميع
لكن هل يحصل عليهم الجميع
احتاج لإجابه لهذا السؤال
واغلقت
تتسآئل ككل يوم متى يحين موعد حصولها على نصيبها من السعاده
وغفت على هبوط دمعه فشلت في كبحها
عريس_قيد_الرفض
عفاف_شريف
في اليوم التالي
استيقظت بحلول السادسه صباحا
مواعيد صارمه لا تجرؤ على تأخيرها
فتحت عيناها وظلت ساكنه تنظر لسقف الغرفه
تابي التحرك
وما الداعي
يوم رتيب لن يكون من اختيارها
أين ستذهب ماذا ستأكل
هي لا تحدد هذا
هي يحدد لها
همست لنفسها قائله بمراره لحد امتى
ساعه اثنين ثلاثه
مجبره تكملي
مجبره تقومي يا فريدة
انتي عمرك مكنتي مخيره عشان تختاري دلوقتي
شهقت بإختناق
تود الهروب
تريد التحرر
متى يحين موعدها هي الاخرى
متى
عريس_قيد_الرفض
عفاف_شريف
نزلت درجات السلم بهدوء يناسبها تماما
وما إن رفعت عنياها
حتى التقت بعيون امها الواقفه اسفل الدرج
تقيم ملابسها بدقه شديده
بدايه من شعرها المنسدل على جانبيه
وفستانها الطويل الى حد ما
واخيرا حذائها عالي الساقين
كانت انيقه جميله هادئه
كانت مثال للإبنه المثاليه
جاه ومال وجمال وتعليم
بقي شئ واحد فقط
هكذا فكرت امها
قبل أن تتركها وتذهب لغرفه الطعام
دون حتى أن تلقي تحيه الصباح بعد التفتيش الصباحي
ابتسمت بسخريه
تحيه صباح
في احلامك يا فريدة
في احلامك
ولحقت بأمها بصمت
عريس_قيد_الرفض
عفاف_شريف
على طاوله الفطور
تحدث والدها بهدوء فاضل ثلاث ايام علي معاد عشا العيله يا صفيه
مش عايز اي غلطه
والتفتت ينظر اليها قائله سمعتيني يا فريده
عايز العشا يعدي على خير
هو كام ساعه من السنه ل السنه
مش عايز اي حاجه غلط
اومت له بهدوء
وما إن بدأت تأكل بضع معالق حتى اوقفتها امها قائله بتوتر وحزم كفايه كده
هنمشي على حميه غذائيه لحد ما العشا يعدي
انا جبت الفستان بتاعك اصغر من مقاسك عشان تباني ارفع
قومي يلا وروحي كليتك
واكملت بتقرير ممنوع الاكل الجاهز
ولا الحلويات ولا المشروبات الغازيه
ممنوع اي حاجه
الداده جهزتلك المايه وعلبه الخضار
يلا
ظلت محلها لعده دقائق
قبل ان تتحرك بثقل شديد
و
وجوع
عريس_قيد_الرفض
عفاف_شريف
دلفت صفيه غرفتها
لتجد زوجها على وشك الانتهاء من ارتداء ملابسه
جلست على الفراش
وهي تقول مفكره تظن هنلحق نجهز
انت عارف العشا ده بيوترني ازاي
شوكت بهدوء هيعدي زي كل سنه
واكمل وهو يرتدي ساعته شدي علي فريدة
مش عايز غلطه انا مش ناقص قرف
كل مره تعمل حاجه غبيه وتحرجنا
صفيه بتأكيد مش هتتجراء
هشد جامد متخفش
شوكت بهدوء كويس جدا
وكاد ان يخرج
الا أنها اوقفته قائله عايز اخد رأيك في حاجه
الټفت اليها
يستمع لها
وعلامات الفرح تظهر على وجهه
سعيدا بتفكير زوجته
غافلين عن الشخص الاهم
وهي
فريدة
عريس_قيد_الرفض
عفاف_شريف
في الجامعه
صفت سيارتها وخرجت منها تحمل حقيبتها وبعض الكتب وهي تنظر للجامعه الفارغه بعد
فهي تاتي في وقت مبكر للغايه
تقريبا لا يكون هناك احد إلا قله قليله
تحركت نحو احد المقاعد وهي تلقي بنفسها عليها
تفكر في البحث عن عمل
لعل خروجها من دائره المذاكرة