رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الخامس
المحتويات
لا وهي تتوق إلى أن يصبح نبع حنانه ومعين قلبه ملكا لها وحدها
هل كانت أنانية
ألا يحق لها أن تستمتع بحبه ودفء قلبه
أليس زوجها وأول من أحكم سيطرته على قلبها
ليس قلبها فحسب
بل قلب أبنائها أيضا
قفزت ذاكرتها إلى يوم بعيد...في بداية زواجهما
يومها كان صړاخ ابنتها الصغيرة يرج أرجاء المنزل وهي لا تدري ما بها
حاولت هي وأمها إسكات الصغيرة بشتى الطرق دون جدوى
حتى شقيقاها ظلا يتقافزان أمامها لإلهائها عن البكاء دون جدوى
إلى أن وصل طارق
حينما لمحت انعقاد حاجبيه بمجرد دخوله المنزل هوى قلبها بين ضلوعها
توقعت أن يهتف بها أن تخرس طفلتها وتتوقف عن إزعاجه
أو أن يتأفف ويلعن حظه السيئ الذي أوقعه في أرملة وثلاثة أطفال
أي أب في موقفه سيفعل ذلك فما بالك بزوج الأم حتى وإن كان الزواج صوريا
لكنه لم يفعل ذلك
يومها اكتفى بدخول غرفتهما وتغيير ملابسه في هدوء
ثم عاد إليها ومد كفيه ليلتقط الصغيرة من بين ذراعيها
لا تدري لم انقبض قلبها في هذه اللحظة وهي تحاول مقاومته
لكن نظرة عينيه الباسمة جعلتها ترخي ذراعيها عن الطفلة التي أصبحت فجأة بين ذراعيه وهي لا تزال تصرخ
وابتعد عن ناظريها
للحظات ظلت مشدوهة في مكانها وهي ساهمة في نظراته
لكن شيطانها دفعها إلى الإسراع إلى غرفتهما خلفه لاسيما بعدما اختفى صوت الصغيرة
لا تدري لماذا تخيلته ألقى بالصغيرة من الشرفة
وزادت هواجسها قبل أن تصل إلى الغرفة حينما شعرت بلفحة هواء بارد تستقبلها
حينها أسرعت بدخول الغرفة ثم الشرفة ذات الباب المفتوح لتجد طارق يعطيها ظهره ويقف في هدوء
لم تستطع التماسك وهي تهتف به في اڼهيار أين ابنتي
وكم كانت دهشتها في اللحظات التالية
فقد استدار إليها بهدوء ونفس النظرة الباسمة لتجد صغيرتها مختبئة بين ذراعيه وقد أسندت رأسها الصغير على صدره واستكانت كأنها تستمع إلى دقات قلبه
وخرجت من دهشتها على صوته الهامس ششش...لقد نامت.
سألته والدهشة تملأ خلجاتها كيف نامت بهذه السرعة
أجابها بهمس كمن ينقل سرا سأخبرك ولكن لا تضحكي.
بدا الاهتمام على ملامحها وهي تقترب لتسمعه يهمس بجذل لقد غنيت لها.
تراجعت بحدة وكادت تهتف بشيء ما لولا أن تابع بابتسامة ساخرة وبالطبع اضطرت المسكينة إلى النوم هربا من صوتي النشاز.
يومها ظلت تحدق فيه وقد عقدت الدهشة لسانها وعقلها يهتف بها معنفا أين غابت عنك هذه الفكرة
وعادت تتأمله وهو يحيط الصغيرة بذراعيه بحنان دافق وقد أخبأ قدميها الصغيرتين في جيبي معطفه الصوفي ليقيها البرد
هكذا وبكل سهولة توصل إلى ما لم يخطر ببالها وهي أم لثلاثة أطفال وهو لم يجرب الأبوة بعد
هكذا هداه تفكيره إلى ما كان والد هالة يفعله معها في صغرها رغم أنها لم تخبره بذلك
غريزة الأبوة فيه كانت أقوى مما تخيلت
إذا كان هذا هو المسمى الصحيح
دائما كان يتعامل مع أبنائها بأسلوب عفوي يجعلهم يتعلقون به في كل دقيقة أكثر من سابقتها
دائما كان حنانه الغريزي يحركه معهم
يومها تنازعتها مشاعر متضاربة تجاهه
لكن هذا الموقف رفع رصيده في قلبها
وتوالت المواقف
وتزايد الرصيد
تزايد حتى أصبحت لا تطيق تنفس هواء لم يمر على رئتيه أولا
تزايد حبه في قلبها حتى أعمتها الغيرة وتناست أنه كان لغيرها قبل أن يكون لها
وأن هذه الأخرى لها في قلبه مكانة خاصة شاءت أم أبت
وبسبب هذه الغيرة ابتعدت عن قلبه الحنون وتفننت في عقابه اڼتقاما لكرامتها الجريحة
ولكن هل انتقمت
هل انتقمت منه أم من نفسها
فإذا كان هو يتألم في غيابها درجة...فكيف بها وهي التي اعتادت على وجوده كطفل لا يفارق أباه
كيف بها وهي التي أصبحت تتلمس رائحته في صوان ملابسه وزجاجة عطره ووسادته المجاورة لها
عادت إلى الحاضر وهي تتأمل حبيبها
ودون أن تدري انسابت الدموع من عينيها وهي تراه عاجزا هكذا أمامها
يا الله... من أين أتتها هذه القسۏة
كيف تحملت غيابه عنها كل هذه الفترة
وكيف وصل به الحال إلى ذلك
ألهذا الحد فقد رغبته في الحياة حتى نحل جسده وذبلت نضارته
ألهذا الحد يحبها
كلا إنه يحب طفله القادم وېخاف عليه حتى المۏت وليس عليك. أنت بالنسبة إليه حاوية فقط
هتف شطر قلبها المعارض بهذه العبارة لها وكاد ينجح في تحويل موقفها لولا أن هتف شطر قلبها الثاني قائلا المهم أنني أنا أحبه ولا يهمني سوى سلامته. إنني لن أتبعك ثانية حتى أفقد زوجا آخر.
وفي رد فعل سريع اتجهت إلىطارق تتأمله في صمت ومدت يدها تتناول كفه اليسرى لتضغطها في رفق وهمست قائلة طارق هل تسمعني
لم يصلها رد يوحي بأنه في وعيه بأي حال فالتقطت نفسا عميقا قبل أن تقول بصوت مخټنق وعيناها لا تفارقان وجهه هل من عادتكم أن ترحلوا دون وداع لقد تركنيحازم فجأة وظللت لفترة لا أصدق أنني لن أراه ثانية أمامي وها أنت ذا تكرر فعلته! تتركني فجأة حتى لو فعلتها فلن أصدق أبدا. ستظل أمامي وفي قلبي. ستظل لأنني أحبك. قد لا أسامحك لكنني سأظل أحبك. لن أسامحك لأنك تركتني ولن أسامحك لأنك أهملت في صحتك حتى أصبحت هكذا. لو كان أبنائي بحاجة إلي قيراطا فهم
متابعة القراءة