رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الخامس

موقع أيام نيوز

سألتموني عما يرضيني وأجبتكم بكل صراحة فأنا لا أستطيع النظر في وجهه ولا أطيق الوجود معه في مكان واحد كما لا أظنني سأسامحه يوما على ما فعله معي. وكلما طال الجدل حول هذا الأمر ستزداد حالتي سوءا وربما أضر هذا بالجنين.
تبادلت أمها وحموها نظرات حائرة قبل أن يقول حموها بهدوء لقد أخطأطارق حينما أعادسمر إليه دون أن يخبرك من ناحية وأخطأ في إعادتها من الأساس من ناحية أخرى ويحق لك معاقبته وسآخذ لك حقك كاملا منه. لكنك بطلبك الطلاق تعاقبين أبنائك وطفلكما القادم وهذا ما لن أسمح به على الإطلاق وإذا كان وجوده معك في الوقت الحالي يثير أعصابك فسيظل في شقته أو معي ولن يحتك بك حتى تلدين وحتى ذلك الحين يمكنك إعادة التفكير في السبب الحقيقي لغضبك لأنني واثق من أن حبك له ورغبتك في أن يكون لك وحدك هما المحرك الأساسي لغضبك وهذا حقك مائة في المائة. وكل ما أطلبه منك في الوقت الحالي هو أن تحافظي على صحتك وأن تعتني بالتغذية قليلا. ألا ترين كيف ذبلت اتفقنا
قالت بعناد ولكن...
قاطعها حموها قائلا بحكمة بفرض أنك أصررت على الطلاق وأن طارق وافق عليه ومنحك إياه ستظلين زوجته شرعا حتى تلدين وهذا يعني نحو ستة أشهر أخرى. لذا سأبعده عنك طيلة هذه الفترة حتى تلدين بسلامة الله وبعدها لك ما تريدين. ربما تعيدين التفكير في أمر زواجكما وربما يظل رأيك كما هو. لكنه على أي حال سيكون قرارا حكيما اتخذته بكامل إرادتك وبعد تفكير عميق واستخارة لله سبحانه وتعالى. حينها لن يجرؤ أحدنا على الاعتراض. هل يرضيك هذا
تبادلت مع أمها نظرات سريعة جعلتها تومئ برأسها إيجابا دون اقتناع فعاد يسألها إذا تعدينني بالاهتمام بصحتك وأن تلقي بما حدث خلفك وتعودين هالة التي أعرفها
هزت رأسها وهي تتمتم سأحاول.
ثم عادت تنظر إلى حميها قائلة بحرج بإذنك يا عماه. سأدخل لأساعد هاني في دروسه ريثما يعود هيثم من المستشفى.
سمح لها بمغادرته وتابعها ببصره قبل أن يلتفت إلى والدتها قائلا حاولي أن تقنعيها يا حاجة بالعدول عن فكرة الطلاق. وسأحاول أنا مع طارق وأفهم منه مبرراته لما فعل. وإذا ثبت لي أنه لا يحبها كما يقول فثقي في أنني سأقف إلى جوار هالة ضده. أدرك شعورها العميق بالچرح والخېانة حتى أنها لم تحتمل الذهاب مع ولدها إلى المستشفى وتظل إلى جوار طارق طوال الطريق ولديها كل الحق في ذلك ولكن ربما يتغير رأيها بعدما تهدأ قليلا.
تنهدت الأم في ضيق وهي تجيبه بنبرة حزينة صدقني يا حاج حفني أنا لا أقل حزنا وصدمة عنها. طارق كان ابني الذي لم أنجبه حتى قبل زواجه من ابنتي. فشهامته معنا وحنانه على أبناء أخيه أمر لا يحتاج إلى إثبات. لكنه خذلنا أيضا. خذل هالة مرتين. مرة في بداية زواجهما والأخرى الآن. بالطبع لا أريد طلاق ابنتي ومعها أربعة أطفال لكنني لا استطيع إجبارها على البقاء معه ولا على التفريط في كرامتها. أقصى ما أستطيعه الآن هو أن أقنعها بالتفكير بروية والاستخارة حتى تلد. لكنني سأساندها في قرارها أيا كان.
هز الحاجحفني رأسه بصمت قبل أن يعقب قائلا معك حق. أنا نفسي لا أعلم كيف يمكنني الدفاع عنه أمامها. سأنتظر معرفة مبرراته قبل أن أحكم عليه. ما يهمني الآن بعد صحة هالة هو الأولاد. لا ينبغي أن يشعروا بأي من التوتر الحالي بين هالة وطارق ولا ينبغي أن تهتز صورته أمامهم.
وافقته بإيماءة من رأسها وهمت بالرد عليه حينما سمعت صوت مفتاح يدور في باب الشقة الذي فتح بهدوء ودخل منه هيثم بخطوات بطيئة نسبيا وخلفه عمه حاملا علبة حلوى كبيرة وضعها على أول طاولة قابلته في الردهة واستدار ليغلق باب الشقة حينما لمح والده فابتسم بود وهو يقترب منه قائلا والدي حمدا لله على سلامتك. متى وصلت لم أر سيارتك أسفل العمارة.
قالها وهو يصافح والده ويقبل ظهر كفه في احترام ثم يتجه إلى أم هالة فيقبل رأسها بنفس الاحترام وهو يهمس _كيف حالك يا أماه كنت نائمة حينما أتيت لهيثم.
ربتت على كفه بحنان الأم وهي تقول بهدوء بخير والحمد لله يا بني. كيف حالك أنت
ارتسم الحزن في عينيه وهو يتابع بعينيه هيثم وهو يقترب من جده ويقبل ظهر كفه ويجلس إلى جواره قبل أن يعود بنظره إلى أم هالة هامسا ضائع دونكم يا أماه..ضائع.
عادت تربت على كفه وهي حائرة بينه وبين ابنتها الوحيدة.
أما هو فاستدار إلى والده قائلا متى أتيت يا والدي
ابتسم والده وهو يداعب شعر هيثم الناعم وأجابه بعد نزولك مباشرة. أخبرني رويترز أن الجميع نيام وأنك اصطحبت هيثم إلى المستشفى.
ضحك طارق بقوة محاولا أن يفرغ توتره في الضحك وهو يقول تقصد هاني بالطبع. فهو وكالة أنباء البيت. أعتقد أنه سيكون مراسلا ناجحا لأنه دائما الأول في الوصول
تم نسخ الرابط