رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الخامس

موقع أيام نيوز

عادي كان من الممكن أن يؤدي إلى انفجار في المخ لا قدر الله لكن ڼزيف الأنف أنقذه والحمد لله.
سألته وحيرتها تتزايد وما سبب ارتفاع ضغطه إلى هذا الحد
تنهد في عمق قبل أن يجيبها قائلا مدامهالة أنت تعرفين جيدا مدى حساسيةطارق فهو لا يحب أن يجرح أحدا ولا أن يجرحه أحد. وقبل أن ېنزف كان يحكي أو بالأحرى يشكو من الضغوط النفسية القوية المحيطة به وصدقيني أكثر شيء كان يؤلمه هو ابتعادك عنه.
ثم تابع في سرعة كما أخبرتك من قبل فطارق كان يخفي عني زواجكما كعادته الكتومة ولم يكن ليتحدث معي اليوم إلا لأنه لم يعد يحتمل كبت ضيقه ومشاعره أكثر من ذلك وهذا يعني أن طارق بالفعل وصل حدا لا يتحمله بشړ. لا تتخيلي مدى حزنه حين كان يروي لي ما حدث في زياراته الأخيرة لمنزلكم. في المرة الأولى حينما فصلت صورته عن صورتكم في الكعكة والمرة الثانية أمس عندما أتى كما وعد الأطفال ليراجع معهم دروسهم كعادته كل أسبوع وطلب رؤيتك ولكنك رفضت بل وأدرت وجهك بعيدا عنه حينما دخل حجرتك ولم تنطقي بحرف واحد ردا على أي مما قاله. موقفك هذا كان يمزقه من الداخل.
لاحظ بعض الضيق على وجه هالة الذي تضرج بحمرة حرج خفيفة زاد من وضوحها حجابها الأسود الأنيق الذي عدلته بارتباك حول وجهها الذي خفضته أرضا فتنحنح بحرج هو الأخر قائلا لا أدري هل من حقي أن أقول هذا أم لا..لكنطارق يشعر بالذنب الذي ارتكبه في حقك وضميره يؤرقه في كل وقت لقد كان مڼهارا للغاية وهو يحدثني حتى أنني لاحظت شيئا غريبا أخافني لقد كانت يداه ترتجفان بشكل...بشكل مرعب. من الممكن أن يفقد مستقبله كجراح لو استمرت هذه الحالة طويلا معه.
أعادت كلماته إلى ذهنها مشهدطارق حينما كان مڼهارا بعد طلاقه سمر ووجدت نفسها ترفع وجهها لتسأله بغتة هل عاد للتدخين
اتسعت عيناه في دهشة وهو يسألها كيف عرفت لقد كان ېدخن بشراهة بالفعل قبل أن ېنزف.
مطت شفتيها قائلة إنه يعود دوما للتدخين كلما واجه موقفا صعبا.
هز رأسه في أسف قبل أن يقول أرأيت كم هو بحاجة إليك إلى جواره بل إلى أبنائه أيضا إنه بحاجة للشعور بأن لديه أسرة خاصة به تحبه كما يحبها.
كاد لسانها يقول في سخرية لديه أسرة أخرى بالفعل وضغطت فكيها كي لا تنطق. لكنها لم تستطع منع نفسها عن الانفجار وهي تقول بتهكم ألا ينبغي أن تكون زوجته الأخرى إلى جواره الآن فهما على الأقل متحابان.
تنهد سامي في ضيق قائلا للأسف لست مخولا بأن أخبرك الأسباب الحقيقية خلف عودتهما أو بأن أخبرك بوضعهما الآن. فهذه أسرار طارق وله وحده حق الإفصاح عنها. كل ما استطيع قوله هو إنني لم أكن اعلم بزواجه منك حينما سعيت وزوجتي لإعادتهما وظننا أننا نسديهما صنيعا سيدركانه فيما بعد. حتى حينما كنت أرى ضيق طارق من العودة إليها لم أتخيل أن هذا بسبب زواجكما. وصدقيني هو لم يعترف لأي شخص بأسباب العودة الحقيقية حتى لا يجرح سمر.
رفعت احد حاجبيها قائلة في كبرياء جريح واضح أنه لم يرد چرح مشاعرها أما مشاعري أنا فلا بأس أن ېجرحها بل لا داعي للاهتمام بها من الأساس.
تنهد سامي في عمق وهو ينظر إلى كفيه للحظات قبل أن يرفع وجهه إليها قائلا هذا ما تظنينه. لو أن مشاعرك لا قيمة لها عند طارق لما كان بين الحياة والمۏت اليوم.
ثم عدل من وضع نظارته الطبية على أنفه بارتباك وهو يحاول السيطرة على مشاعر جاش بها صدره ودفعت بالدموع إلى مقلتيه وهو يقول بصوت مهزوز مخټنق لقد كنت على وشك فقدان صديقي الوحيد اليوم وأنا أقف عاجزا مشلۏلا من الصدمة. لم أتصور أن غياب امرأة من حياته قد يدمره هكذا حتى حينما ترك سمر لم يكن بهذا الضعف. ألا يعني هذا لك شيئا ألا يعكس أهميتك في حياته
شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها وهي ترى الصدق واضحا في عينيه وصوته فتنحنحت لتجد صوتها وهي تقول بارتباك أنا لا انتقم منه ولكن جراح قلبي منه أعمق من أن أتغاضى عما فعل بي.
ثم تابعت وهي تعتصر كفيها في توتر قائلة لقد اهتزت صورته في عيني وأخشى ألا تعود لسابق عهدها أو أن يلحظ أبنائي ذلك في عيني. لذا أتجنب لقاؤه.
قال بخفوت حزين ألا تخشين أن تفقديه إلى الأبد وقتها كيف ستواجهين نفسك وأولادك وطفلكما القادم ربما اخطأ طارق في حقك ولكنه نادم. بل إن ندمه يأكله من الداخل ويقضي عليه. ألا يستحق منك أن تمنحيه فرصة ثانية ألا يستحق أطفالك هذه الفرصة في بيت طبيعي بين أب وأم كسائر الأطفال أنا لا أتدخل في حياتكما لكنني أقول ما يمليه علي ضميري كانسان وكصديق لا يحتمل رؤية صديقه يتعذب.
ثم رفع عينيه وهو يضيف بحزم ولست في حاجة

لأن أنبهك إلى أنطارق كان في حالة مۏت مؤكد اليوم ومن الممكن أن يتعرض لنفس الحالة مرة أخرى وتكون نهايته خاصة مع استمرار الضغوط النفسية المحيطة به.
خفق قلبها في قوة وهي تسمعه باهتمام حتى أنها نهضت تهتف في لهفة دون أن تشعر قائلة أريد أن أراه الآن.
تأملها قليلا ثم أشار لها بيده قائلا وهو كذلك لكن أرجو ألا تحدثيه في أي من أمور الخلاف بينكما. من المهم أن يبقى في حالة هدوء أعصاب تام كي لا يرتفع ضغط دمه ثانية. أهذا صعب عليك
هزت رأسها نفيا وتبعته إلى غرفةطارق ودقات قلبها تتزايد وفي داخلها تتصارع قوتان بل في داخل قلبها لو أردنا الدقة.
فقد كان أحد شطري قلبها يهتف باسمطارق في لوعة بينما يرفض الشطر الآخر مجرد دخول الغرفة ومبرره في ذلك أنه لا يستطيع أن يسامح من تسبب في جرحه في عمق.
كانت حالة فريدة من نوعها فالمعتاد أن يتصارع العقل والقلب لا أن يتصارع القلب مع نفسه.
لكنهالة اعتادت أن تكون مختلفة فلم تعر بالا لهذه الحالة النادرة ربما لأنها لم تعتبرها نادرة كما نراها نحن.
فقلبها هو الذي أحبطارق وكان ضحېة هذا الحب.
قلبها هو الذي ذرف دمعاته حين كانطارق بعيدا عنه وذرفها أكثر حين اقترب.
قلبها هو الذي عشقطارق حين لم يكن له ويرفض الآن أن يكون له شريك فيه.
يااه إنه قلبها ثانية قلبها ثانية يوقعها في المشاكل بل هو أصل المشاكل.
هو أصل الخلاف بينها وبينحازم رحمه الله
والآن...هل ستتركه يعمق المشاكل بينها وبينطارق حتى يصير هو الأخر في رحمة الله
وفي حزم شديد فتحت باب الغرفة لتنهي الصراع صراع قلبها.

تم نسخ الرابط