رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الخامس
المحتويات
ركبتيها واغرورقت عيناها بدموع غزيرة خانتها وسالت على وجنتيها وهي تحتضن صغيرها وتقول بصوت متحشرج لا حرمني الله منك يا حبيبي.. لا حرمني الله منك أو من أخوتك.
اقترب حينها طارق وهو يحمل هاتفه الجوال ويقول بابتسامة هادئة دكتور سامي يرسل تحياته ويطمئن على هيثم لأننا تركنا المستشفى قبل أن يخرج هو من غرفة العمليات. قلت له فاتتك الكعكة اللذيذة و..
بتر عبارته حينما لمح هالة راكعة على ركبتيها وتحتضن صغيرها فعقد حاجبيه وأدار عينيه إلى والده في تساؤل
ولم يتأخر والده في التعقيب إذ قال بصوت متهدج بل أنت فاتك أهم مشهد.
وعاد الجد ببصره إلى أحفاده قائلا بفخر بارك الله لك يا ابنتي في أبنائك..ربيت رجالا بحق.
رفعت عينيها الدامعة إليه وحاولت الابتسام وهي تقول هذا الشبل من ذاك الأسد يا عماه. فالنخوة ليست بعيدة عنهم ما دمت جدهم.
ثم عادت بنظرها إلى ابنها وداعبت شعره ثانية وهي تقول كل أم يا حبيبي تعاني قليلا في بداية الحمل لكنها تنسى كل الآلام حينما تحمل صغيرها بين ذراعيها.
حينها عقد الصغير حاجبيه وهو يسألها هل أتعبتك أنا أيضا وضايقتك هكذا
قبلت جبهته في حب وهي تضحك من سؤاله قائلة ممممم..إلى حد ما نعم..كلكم أتعبتموني. لكنكم أجمل ما في حياتي.
ثم فتحت ذراعيها لتضم هيثم وهند أيضا إليها وتشبع رئتيها برائحتهم قائلة لا حرمني الله منكم.
سالت دمعة حانية على وجنة والدتها التي لم تفقد رونقها بعد فمسحتها في سرعة وهي تقول بمرح هيا إلى الكعكة..إنها لن تنتظر. سألتهمها كلها مالم تأتوا جميعا.
حينها أفرجت هالة عن أبنائها الذين هرعوا في مرح إلى أطباق الحلوى يأكلونها في براءة بينما مد طارق كفه لزوجته كي تستند عليها لتقوم.
لكنها تجاهلت كفه واعتمدت على قبضتيها المضمومتين وهي تقوم كما لو كانت في الصلاة وهي تغمغم لم افقد قوتي بعد. وإذا فقدتها يوما فسأجد أبنائي حولي إن شاء الله.
تلفت حوله ليجد كل في اتجاه فعاد بنظره إليها وهمس وهو يقترب منها هالة..ألم تصفحي عني بعد أعدك بأن أخبرك بكل شيء ولكن امنحيني الفرصة أولا. هالة أنا ضائع بدونكم. روحي تفارق جسدي حينما أغادر هذا البيت. اعتدت أن يكون وجهك أول ما أرى في الصباح وآخر ما أرى في المساء. اعتدت ضجيج الأولاد ونزاعهم على من يستقبلني عند الباب ومن ينام في أحضاني كل ليلة. اعتدت هرولتك خلف هند في أنحاء البيت كي تطعميها تارة وكي تغيري ملابسها تارة أخرى. اعتدت أن....
قاطعته وهي تنظر بقسۏة في عينيه وتقول بقوة لم تدر من أين أتتها ألم تنتبه بعد كل هذا البيت مجرد عادات. اعتدت هالة كما اعتدت طهيها وأبنائها والجو الذي تعيشه معها. لكنك لم تحبها ولم تحارب من أجلها ولم تقف في وجه الجميع لتنالها. للأسف هذا هو الحال مع كل ما تحصل عليه بسهولة. لقد كنت سهلة المنال بالنسبة لك منذ البداية لذا تعاملت معي كما يحلو لك. تعاملت معي بشروط حبيبتك وليس بشروط عقد الزواج الذي ربطنا. لهذا أشعر كل يوم كم كنت رخيصة لأنني ...
قاطعتها أنامله على وهو يرتجف ويهمس بها غاضبا كفى..أنت لم تكوني سهلة المنال أبدا ولم تكوني رخيصة. أنت فوق الجميع ولن أسمح لك بالتقليل من شأن نفسك.
أبعدت رأسها عن أنامله لكنه اقترب أكثر منها وهو يهمس بدفء أحبك يا هالة ولم تكوني شخصا ثانويا في حياتي منذ أحببتك. أحبك و...
لم تنصت له وكأنه كان يحدث نفسه
كيف تصدقه بعد ذلك
بل كيف تستعذب حروفه وهو يصارحها بحبه
كيف تتقبلها وچرح قلبها منه مازال ېنزف دما ودموعا
حاولت أن تسد أذنيها عن همسه الذي اعتاد أن يدغدغ حواسها
لكنها فشلت
حتى حينما أغلقت عينيها بقوة محاولة الهرب بعيدا بذهنها لم تنجح
لذا فتحت عينيها فجأة وواجهته قائلة بقوة جديدة عليها طارق...لا داعي لهذا. لقد انتهى كل شيء.
اتسعت عيناه حتى أصبح لونهما أكثر وضوحا أمامها وهو يضغط على ساعدها الأيسر قائلا بنفس الرجفة كيف تقولين انتهى ما بيننا لن ينتهي حتى...
قاطعته بغيظ وهي تتناول السکين الحاد بيمناها من جوار الكعكة وتغرسه بتهور قائلة انتهى هكذا.
وأصاب السکين قلب الهدف..... بدقة.
33
أنا ليه وازاي أآمنك...على نفسي كل دا
وما خدتش بالي انك...حد بوشين كدا
أنا لما مشيت وراك
كنت مغمض عنيا
سبت مشاعري لهواك
ومشاعري ضلوا بيا
إيه خدته من حبك ليا غير چرح بېموت فيا
جيتلك أنا خدت بإيديك جيت انت بخسارة عليا
دلفت هالة في سرعة إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها في قوة وهي تقاوم دموعها التي ټخنقها وټحرق حلقها
وأخيرا أفرجت عن دموعها وهي ټنهار على فراشها باكية وكأنها تخلص صدرها من كل الضغوط بداخله
ورغم أن البكاء غالبا ما يريح القلب لم تكن تشعر بذلك
بل كانت تشعر بمزيد من الاختناق كلما تذكرت الموقف الأخير
فحينما أمسك طارق ساعدها بقوة وسمعته يستنكر عليها حقها في أن تنهي علاقتها به لم تشعر بنفسها
كل ما شعرت به هو غليان الډماء
متابعة القراءة