رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الخامس

موقع أيام نيوز

سيئا
عقد حاجبيه مستفهما دون أن ينطق فعادت تقول بضيق طارق..لقد انتهى السبب الذي أعدتني لأجله.
لم يجد بدا من الاعتدال في جلسته وهو يسألها باهتمام ماذا تقصدين
تنهدت ثانية وهي تقول بحزن وانكسار لا داعي للتظاهر بعكس الحقيقة. فأنا أدرك جيدا أن عودتي إلى بيتك موقوتة وأن الهدف منها أن يتم الطلاق بشكل صحيح وبلا رجعة.
هم طارق بالاحتجاج لكنها أشارت إليه بالصمت وهي تضيف پألم لا داعي للإنكار يا طارق. لقد رأيت ذلك جليا في عينيك منذ كنا معا في دار الإفتاء. كنت مرغما على إعادتي بل وظللت تنام على الأريكة أو غرفة الضيوف ولم تدخل غرفتنا ولو مرة واحدة. لم يخف علي تجاهلك لي ورفضك الاقتراب مني وتعاملك الجاف معي. في البداية ظننت أنك لا تزال غاضبا مني بسبب غبائي السابق ولكن بعدما رأيت هالة وعرفت بأمر حملها أيقنت أنه لم يعد لي مكان في حياتك بعدما أضعت اتفاقنا.
تأملها للحظات قبل أن يتنهد في عمق ويقول بضيق أنت التي أضعت مكانك في حياتي. كنت تعلمين جيدا أنك وحدك زوجتي وأنني مستعد للتضحية بكل شيء من أجلك ورغم ذلك تركتني...بل وأهنتني أمام الجميع. أتنكرين أنني كنت نعم الزوج لك حتى يوم طلاقنا
اختنق صوتها پألم وهي تقول بمرارة كنت نعم نصف الزوج. كنت معي بجسدك فقط لكن عقلك و روحك كانت هناك معهالة وأبنائها.
لوح بإصبعه محذرا وهو يقول بحزم لا تنس أنهم أبناء أخي الراحل أيضا وأقسم لك أنني لم أفكر فيهالة كزوجة إلا بعد انفصالنا.
هتفت بمرارة لماذا إذا كنت تقارنني بها دوما مجرد محاولة لإغاظتي
أشاح بذراعه قائلا لقد كنت أحاول أن أجعلك...
قطع عبارته فجأة حينما لم يدر كيف يكملها وأكملتها هي بسخرية تقطر مرارة قائلة أن تجعلني مثلها. قد رأيت فيها الزوجة المثالية وكي لا تفعل ما يعاقبك ضميرك عليه حاولت أن تجعلني مثلها كي أروق لك لكن في أعماقك كنت معجبا بكل ما تفعلههالة. لقد أحببتها أكثر مما أحببتني_ لو أنك أحببتني من الأساس. أنا بالنسبة إليك كنت محاولة للتمرد محاولة لتحقيق شيء تريده أنت وليس والدك.
عقد حاجبيه هاتفا باستنكار ماذا تقولين أنا لم أحبك كيف واجهت والدي والجميع بحبنا إذا كيف...
قاطعته قائلة بصوت مخټنق أنت لم تفعل ذلك حبا في لقد فعلته رغبة في التمرد فحسب ولو أن والدك كان ضد زواجك منهالة لتزوجتها كي تتمرد على أوامره. هذه هي الحقيقة ياطارق للأسف. حبنا لم يكن من القوة التي حسبناها.
هم بالهتاف معترضا فتابعت هي في سرعة قائلة ودموعها تنهمر على وجهها في غزارة لو كان حبنا قويا لما انفصلنا لما انتظرنا اكتشاف خطأ الطلاق حتى نعود ثانية ولما أصبحتهالة أما لطفلك القادم. لقد أعدتني إلى عصمتك مجبرا بما قاله الشيخ وليس بدافع الحب وهذا ما تأكدت منه طيلة الفترة السابقة. لقد رضيت بأن أكون نصف زوجة في البداية لعلمي بأنك تلعب دور الزوج معي أنا فقط ودور الأب مع أبناء أخيك. أما الآن فستلعب هناك دور الأب والزوج معا وحينها سأحمل لقب زوجة دون زوج دون زوج خاص بي وحدي.
وبأصابع مرتجفة حاولت مسح دموعها المنهمرة وهي تواصل قائلة وجودي معك الآن سيعذبك و يعذبني إذا لا طائل منه لأنني أعلم جيدا أن قلبك وروحك هناك معهم. لقد اتفقنا عند زواجك منهالة أن يكون زواجكما صوريا من أجل تربية الأطفال وحيث أنك خالفت الاتفاق فمن حقي أن أطلب فسخ العقد بيننا للأبد. عد إلى زوجتك يا دكتور واتركني لو سمحت. طلقني ياطارق.
هاله مرأى دموعها الغزيرة لأول مرة وشعر پانكسار عجيب بداخلها يختلف عن انكسارها يوم اكتشفت عقمها
شعوره هذا دفعه إلى تغيير مقعده ليجلس إلى جوارها ويمد يده في تعاطف ليمسح دموعها إلا أنها نهضت مبتعدة عنه ومسحت دموعها بأصابعها بعصبية فسألها بخفوت هل أنت واثقة هذه المرة
أجابته بثبات نعم. لقد تهورت وهدمت ما بيننا يوم طلبت الطلاق لأول مرة. وعودتنا لم ينتج عنها سوى الآلام لي ولك ولهالة. ما دمت تحبها وهي تحبك فلماذا ټعذب نفسك وتعذبها وتعذبني معكما طلقني ياطارق وعد إليها. أنا لا أقبل أن تكون لي ضرة أو شريكة في زوجي وحبيبي ولا أعتقد أنهالة قد تقبل بذلك.
تنهد في عمق وهو يعود برأسه إلى الخلف قائلا بإرهاق وأسى هالة طلبت الطلاق هي الأخرى. تقول إنك أولى بي منها وإننا متحابان منذ البداية وعلى هذا فلا مكان لها في حياتي.
اقتربت منه في هدوء قائلة هذا ما أوهمنا به أنفسنا ومن حولنا أكذوبة حبنا الكبير لكن هناك خطأ ما قد يكون في حبنا أو في زواجنا أو حتى في أسلوب تربية والدك لك ولأخيك خطأ لا بد من تصحيحه الآن. عد إليها ياطارق.
رفع رأسه ليواجهها وهو يسألها بضيق هل تعلمين لماذا طلبت هالة الطلاق لأنني لم أخبرها بالسبب الحقيقي لعودتنا.
تم نسخ الرابط