رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الخامس

موقع أيام نيوز

بحاجة إليك أربعة وعشرون قيراطا. ماذا أقول للقادم حازم ترك أولاده رغما عنه لكنك أنت تفعل هذا بنفسك أنت لا تريد أن ترى ابنك الذي انتظرته طويلا أنت تريد أن تهزمك السچائر والضغوط رغم انك أقوى منها. نعم أقوى منها وستنتصر عليها من أجلي وأجل أطفالنا من أجل ابنك القادم.
وهنا غلبتها دموعها واندفعت تسيل على وجهها في غزارة وشعرت بالأرض تميد تحت قدميها فاستندت بحركة عفوية إلى منضدة مجاورة للفراش. ويبدو أن حركتها كانت عڼيفة حتى أنها صدمت المنضدة بالحائط وسقط من فوقها شيء معدني تدحرج حتى توقف أمام قدمهالة.
وفي سرعة مسحتهالة وجهها وعينيها كي ترى جيدا ما هو موضوع على المنضدة فقد كانت ساعة يدطارق وهاتفه الخلوي وحينها خفضت عيناها أرضا لترى ما وقع كانت دبلته الفضية. لا بد وأن الممرضة خلعتها من يده مع الساعة حينما كان في غرفة العمليات.
وانحنت لتحضر الدبلة وتعيدها إلى المنضدة ثانية.
شيء ما جعلها تنظر في داخل الدبلة قبل أن تضعها في مكانها القديم
ربما الفضول وربما غيرتها الأنثوية.
المهم أنها نظرت ثم أعادت النظر ثم دققت النظر جيدا وفي كل مرة كانت ترى ما يزيد دهشتها.
فحصت الدبلة من الخارج وأعادت الفحص 
إنها هي نفس الدبلة التي يرتديهاطارق حول إصبعه منذ زواجه منسمر لا يمكن أن تخطئها عيناها لأن شكلها غير تقليدي ولا يوجد الكثير منها.
أما مصدر دهشتها فقد كان الاسم المحفور بداخلها
فعلى عكس توقعها لم يكن اسمسمر
بل اسمهالة.
تأملت الدبلة ثانية في ذهول وهي تنقل بصرها بين وجهطارق الهاديء ودبلته وعقلها يعمل بسرعة الصاروخ في جميع الاتجاهات.
ما معنى هذا! 
أكان يحبها منذ البداية
وماذا عنسمر 
لقد صارحها بأنه يحبسمر ولا يرى غيرها زوجة له فلماذا كتب اسمها هي على دبلته إذا 
أيكون كتبها بعد انفصاله عنسمر 
لكن الدبلة لا تحمل أثرا لاسمها في أي اتجاه
وازدادت حيرتها والأسئلة تتصارع بداخلها وكل سؤال يناقض ما قبله.
وفي يأس وضعت الدبلة على المنضدة وهمست لنفسها قائلة أيا كان ما تعنيه الدبلة فأنا أحبه ولن أخسره هو الآخر. لقد احتملت مۏت حازم لأنني كنت أظن نفسي قوية أما الآن فلا أظنني قادرة على تحمل فقد طارق ليس بعد أن أشعرني بحاجتي إليه بجواري ليس بعد أن أعاد لي ثقتي في أن الدنيا أجمل من أن نراها بمرآة داكنة.
وبعد برهة من الصمت همست ثانية لزوجها طارق أما زلت لا تسمعنيعلى أية حال يمكنك اعتبار ما قلته بعد جراحة هيثم لاغيا. لقد عفوت عنك ولن أطلب الطلاق. لا تتخيل مدى حزن الأولاد لأنك لا تقيم معهم كما اعتادوا. هند تسأل عنك طوال الوقت وهاني واثق من عودتك حسب ما وعدته هيثم هو الوحيد الذي يخشى أن تفعل مثل أبيه أن تتركه دون وداع.
ورغما عنها انسابت دموعها ثانية وهي تقول بصوت مخټنق لقد صدمنا جميعا پوفاة حازم وكانت الصدمة قوية على هيثم لتعلقه الشديد بوالده وهذا ما جعله ينضج قبل الأوان. كان من الممكن أن تظل عمهم فقط وألا تتطور علاقتكم هكذا لكن بعد ما حدث وتعلق الأولاد بك لو تركتهم أنت الآخر ستهتز صورة العالم أمامهم لن يحتملوا فقدانك لن يحتملوا فقدان الأب مرتين. والدك هو الآخر لن يحتمل فقدان ابنه الثاني ولا تتخيل حالته الآن من قلقه عليك. وأنا أنا دفنت زوجا ودعوت الله ألا أدفن حبيبا آخر وما زلت أدعو الله أن أموت قبل أن أفقد أحدا من أحبائي وأنت أولهم. لو كنت تسمعني ستتعجب مما أقول لكن الحقيقة هي أنك ذكرتني كم هي قصيرة حياتنا لنضيعها في خلاف لا طائل وراءه. ولهذا أريد أن نعيش جميعا كأسرة واحدة كبيرة أنا وأنت وأولادنا و أهلنا وسمر. لا بد وأن...
قاطعتها ضغطة من أصابع طارق لكفها فمسحت دموعها في سرعة وهي تهتف في سعادة طارق!! كيف حالك الآن يا حبيبي
فتح طارق عينيه في تهالك وهو يقول بصوت متحشرج ماذا حدث هل كنت أحلم
داعبت وجنته بأناملها قائلة بابتسامة عذبة ما حدث ليس مهما المهم أنك بخير. حمدا لله على سلامتك.
فتح عينيه عن آخرهما في ذهول وحاول النهوض وهو يهتف بانفعال أهذا حقيقي أنت معي يا هالة
دفعت كتفيه برفق ليعود ثانية إلى وضعه الأول قائلة نعم أنا وأنت لا تحلم وأرجوك لا داعي للانفعال.
حدق في وجهها بعينين ذاهلتين وهو يقول مشدوها لقد كنت معي في الحلم كنت تبكين وأنت تحتضنين كفي بين راحتيك وقلت كلاما كثيرا كلاما لم أتوقع أن أسمعه منك. والأهم أنك قلت لي حينها إنك تحبينني وإنك...
وضعت أناملها على شفتيه لتمنعه من الكلام وهمست هي قائلة لم يكن حلما ياطارق كان حقيقة. كل ما سمعته كان حقيقيا. لقد قلت إنني أحبك بالفعل.
لثم أطراف أناملها قبل أن يزيحها عن فمه قائلا أيعني هذا أنك سامحتني
جلست على طرف الفراش قائلة بدلال لقد تنازلت عن حقي في مقابل أن تغادر هذا
تم نسخ الرابط