رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الخامس

موقع أيام نيوز

إلى موقع الحدث والأول في نقل الأخبار. بالمناسبة أين هو لم يستقبلني كعادته.
أشار والده إلى غرفة الأولاد وهو يجيبه مبتسما بالداخل يذاكر مع أمه. لقد دخلا قبل قليل.
نهض طارق نحو علبة الحلوى الكبيرة وهو يقول لهيثم اذهب ونادهما يا هيثم وسأعد أنا المائدة.
ثم ما لبث أن عاد يسأل والده لم تجبني يا والدي..أين سيارتك
أجابه والده برزانته المعهودة حينما لم أجدك ذهبت إلى صلاة المغرب وطلبت من السائق أن يشتري ما ينقص البيت من السوق ريثما أبارك للحاجة أم هالة بسلامة العودة من الحج.
تأمل طارق علبة الحلوى الأخرى على المائدة والتي تحمل علامة الحلواني المفضل لوالده قبل أن يقول شاكرا سأظل أتعلم الأصول منك يا والدي.
قال والده بثقة يا بني الريف المصري هو أساس الأصول والتقاليد التي لا ينبغي أن نتنصل منها مهما أبعدتنا المدنية عن جذورنا. ثم إن قدر أم هالة كبير لدينا جميعا. نعم النسب والله.
تضرج وجه المرأة بحرج ذكر طارق بحياء زوجته معه بينما قالت هي بصوت خفيض بارك الله فيك يا حاج حفني. وشكرا على ذوقك.
أما طارق فانهمك في فض العلبة الكبيرة عن الكعكة التي تتوسطها وهم بقول كلمة ما حينما خفق قلبه في قوة.
لم يكن قد رأى هالة بعد ولكنه شعر بقربها
ربما سمع حفيف خطواتها المتثاقلة 
وربما تسللت رائحتها المميزة التي افتقدها إلى انفه
أو ربما هو قلبه الذي شعر بقرب حبيبته فرقص طربا وحاول الخروج من موضعه ليستقبلها
المهم أنه رفع رأسه فجأة ناحية غرفة الأولاد وانتظر لحظات بدت له كالدهر قبل أن تشرق شمس حبيبته
وتعلقت عيناه بها وبوجهها الشاحب وعينيها الذابلتين
ورغم ذلك هتف قلبه يا إلهي..كم أحبها وأحترق في بعدها عني.
وراودته رغبة مچنونة في أن يهرع إليها ويحتويها ليطفئ بعضا من ظمأه لها
ظمأ أسبوع لم يرها أو يسمع صوتها أو يتنسم عبيرها فيه
لكنه عاد إلى أرض الواقع حينما التقت نظراتهما قدرا ولمح فيهما ضيقها من وجوده
حينها فقط تنحنح ليخرج من محيط مغناطيسيتها وهو يقول للجميع دون تحديد هيا جميعا إلى المائدة. فالكعكة أروع من أن تنتظرنا.
قالها وعيناه تعودان إلى معشوقتهما وهو يمد كفه إليها مرسلا في نظراته توسلا صامتا بأن تأتي إلى جواره وتحاول التظاهر بأن الأمور بينهما طبيعية
وكعادتها فهمت رسالته وانتابها الغيظ من أنها لا تزال تجيد لغته
ولوهلة فكرت أن تتجاهل كفه وتقف في الجانب البعيد من المائدة لولا أن لمحت نظرة أمها الجادة التي تحذرها من أن يشعر الأطفال بأي شيء
حينها اقتربت منه على مضض ووقفت إلى جواره بتردد استغله هو وهو ينحني على أذنها هامسا بشوق افتقدتك.
رمقته بنظرة حادة رغما عنها ثم مالبثت أن هربت بعينيها إلى المائدة
ولكن عينيها سرعان ما اتسعتا في دهشة وهي تتأمل الكعكة الكبيرة
فقد كانت كعكة مستطيلة تحمل في أحد جانبيها قطعة شوكولاتة تحمل اسم معرض حلوى مشهور
وعلى الأطراف كانت تحمل أسماءهم جميعا
أما أكثر ما أثار دهشتها فكان منتصف الكعكة
فقد كان يحمل بوضوح صورتها مع طارق والأولاد.
نفس الصورة التي كانت تضعها على المنضدة المجاورة لفراشها والتي أخفتها الآن في درج بعيد
نفس الصورة التي كانت تتأملها كل يوم في حب وتتحسس فيها وجه حبيبها الباسم
نفس الصورة التي كانت تحبها لأنها جمعتها به...لكنها أصبحت تحمل ذكرى اكتشافها لخيانته
كادت معدتها تقفز إلى حلقها كعادتها في لحظات التوتر لكنه سارع بوضع كفه على ظهرها وهو يقترب منها بابتسامة مدروسة قائلا تجاهلي معدتك المتوترة يا حبيبتي. وهيا لنقطع الكعكة احتفالا بعودة أمي وشفاء هيثم.
قالها وهو يتناول السکين ويضعها في يد هالة ثم يضع كفه فوق كفها ليقطعا الكعكة سويا وسط تهليل الصغار
أما هي فلم تشعر بأي مما حولها ولم تسمع أي من تعليقات أطفالها الضاحكة وهم يمدون الأطباق لتناول الكعكة
لم تشعر سوى بتملكه واستبداده وهو يحاول أن يثبت للجميع أن كل شيء على ما يرام
لم تشعر سوى بقشعريرة غزت جسدها كله وهي تشعر براحته تعتقل كفها فوق السکين
لكنها لم تستطع أن تجزم..أهي قشعريرة حب أم قشعريرة اشمئزاز
كل ما استطاعته هو أن تهرع بقوة غريبة نحو حمام غرفتها حتى لا يصل صوت قيئها إلى الباقين
وفي أسى تبادل طارق النظرات مع والده وحماته التي أعادت طبقها إلى المائدة وهي تستأذن لترى ابنتها
وما أن وصلت الأم نحو غرفة ابنتها حتى رأت هالة تخرج من غرفتها وعلى شفتيها ابتسامة منهكة وهي تقول بسخرية لا عليك...إنذار كاذب. لم يحدث شيء.
ربتت أمها على كتفها في تعاطف وهي تصحبها إلى الردهة لتتسع أعينهما بشدة في اللحظات التالية
فقد هرع هاني إلى أمه واحتضن ساقيها وهو يقول بلهجة غريبة لو لم يكن القادم أخي لقټلته.
تبادلت هالة نظرة متوترة مع والدتها وحميها قبل أن تخفض وجهها وتداعب شعره قائلة بمزيج من الحنان والجزع لماذا يا حبيبي
ازداد تمسكا بها وهو يقول بصدق لأنه السبب في ضيقك واختفاء بسمتك. وأنا لا أسمح لأحد بأن يضايقك.
حينها ركعت على
تم نسخ الرابط