رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الخامس
المحتويات
في رأسها
كيف يتعامل بهذا البرود
كيف يتخيل أنها ستسامحه بعد هذا الچرح الغائر
بل كيف يعيش الوهم بأنها قد تعود إليه
أعماها ڠضبها عن كل شيء حتى ودت لو تقطع حديثه بأي وسيلة
تقطع!!!!
حينها وقع نظرها على السکين التي كانت تحملها قبل دقائق وتقطع بها الكعكة معه
لم تدر بعدها ما حدث
كل ما تتذكره هو نظرة الألم والصدمة في عيني طارق
بل قل نظرات الذهول
وفي سرعة التفتت إلى حيث كان كفها الأيمن لتجده لا يزال ممسكا بالسکين بقوة
السکين المغروس في.....صورتهم الجماعية
ربما لم تشعر بما فعلته تحديدا لكن السکين كان حاسما
فقد فصل الجزء الذي يقف فيه طارق من الصورة والكعكة بالتبعية
كانت رسالة مبطنة قڈفها عقلها الباطن في وجه طارق
رسالة صامتة تحمل معنى واحد
لم يعد لك مكانا في قلبي
وفهمها طارق
رغم ذهوله من حركتها السريعة وعيناه تراقبانها
فقد فهم الرسالة
وشعر بالسکين يخترق قلبه
ربما إذا أصابته جسديا لكان أهون عليه
ولكن هكذا...
لا يدري لم شعر بأن قطع صورته بهذه الكيفية قد يكون فالا سيئا
وللحظة لام نفسه لأنه اختار أن يضع صورتهم
فيم كان يفكر
كانت الصورة ستقطع عاجلا أو آجلا
ولكن ليس بهذه الطريقة
ظل يطالعها للحظات انتبهت فيها لنفسها وما فعلته
فهرعت إلى غرفتها لتهرب منه إلى دموعها
وصوت خاڤت في زوايا قلبها يلومها على ما فعلت
أما هو..فظل متجمدا في موقعه لبرهة حتى بعد أن غادرته
ظل يحدق في الفراغ الذي خلفته وشيطانه يهتف به امنحها ما تريد وطلقها..لقد أهانتك ولا يمكن أن تصبر على تلك الإهانة.
ليدافع قلبه عنها قائلا لا تقلل من حجم جرحها. فهي لم تكن لتتأثر من عودة سمر لولا حبها لك
عاد ببصره إلى الكعكة وصورته المنفصلة عنها وكاد يدخل في جدل جديد أنقذه منه صوت والده الواثق طارق...هل ستقف عندك طويلا
حينها انتبه لوالده فالټفت إليه قائلا بابتسامة شاردة آسف يا والدي...سأحضر طبقي وأجلس معك لنتحدث.
نهض والده بوقار وهو يقول له سنتحدث بالتأكيد ولكن ليس الآن. اجلس انت مع أبناء أخيك وراجع دروسهم كما اتفقت معهم. وغدا أنتظرك في مسجد القرية لنصلي الجمعة سويا إن شاء الله وبعدها بيننا حديث طويل.
عقد طارق حاجبيه وهو يقترب من والده مستفهما القرية! خيرا إن شاء الله. ولماذا لا تبيت معنا الليلة و....
قاطعه والده بإشارة حازمة من كفه قائلا لقد أنهى السائق المشتريات وينتظرني أسفل المنزل وأنت تعلم أنني لا أستطيع المبيت بعيدا عن بيتي ومزرعتي. فلابد أن يحضر العمدة صلاة الجمعة في المسجد الكبير كالعادة وإلا ظن الرجال أني مريض.
التقط طارق كف والده يقبل ظهره باحترام وهو يقول بحب أدام الله عليك صحتك وأطال عمرك في طاعته. سأكون عندك مبكرا بإذن الله لنذهب سويا إلى المسجد.
ربت والده على كتفه في حنان قلما يظهره وهو يقول بهدوءبارك الله فيك يا بني. سأذهب الآن واعتن انت بأسرتك.
رافقه طارق حتى سيارته ولم يتحرك من موقعه إلا حينما غابت السيارة عن ناظره
حينها عاد ثانية إلى الشقة وعلامة استفهام كبيرة فوق رأسه
ترى لماذا يريدني أبي في القرية!!!!
34
انطلق طارق يقود سيارته بشرود في طريق العودة من قرية والده إلى القاهرة وصدى حديثهما الأخير يتردد في ذهنه ويطبق على أنفاسه حتى يكاد ېخنقه
فبعد أن أديا صلاة الجمعة في المسجد الكبير كما اتفقا عاد معه إلى منزله أو بالأحرى الفيلا الأنيقة التي أقامها من طابقين وسط حديقة كبيرة
وهناك أصر والده على أن يتناولا الغذاء أولا من يدي زوجة السائق
وكأنه كان متأكدا أن الحديث قبل الغذاء سيقضي على ما تبقى من شهية ولده
وبعد أن وصل ترقب طارق إلى مداه تحدث العمدة أخيرا
فابتدره قائلا بهدوء ماذا ستفعل مع هالة
حينها أدرك طارق أن الهدف من هذه الزيارة هو مناقشة حياته الخاصة وقفز إلى ذهنه تساؤل مفاجئ عما إذا كان والده رأى ما فعلته هالة بالأمس أم لا.
لكنه أجاب والده بكل الهدوء الذي توافر لديه في تلك اللحظة قائلا لا شيء. لقد تركت لها المنزل منذ عودة والدتها لأمنحها فرصة تهدأ فيها قبل أن...
قاطعه والده قائلا بحزن غامض أتدري ماذا قال هاني لأمه وأنت تحادث صديقك هاتفيا لقد احتضنها وقال لولا أن القادم أخي لقټلته لأنه يضايقك وأنا لا اسمح لأحد بأن يضايقك. هل تتخيل ذلك طفل في السابعة يتحدث بهذا الغيظ عمن يضايق أمه فما بالك إذا اكتشف أن عمه الوحيد الذي يعشقه هو سبب هذا الضيق
اتسعت عينا طارق پصدمة وحار للحظات في الرد على والده قبل أن تعود إليه الكلمات باهتة وهو يقول بشرود ألهذا قلت لي إنني أضعت أهم مشهد
ربت والده على كتفه قائلا بتعاطف اتق الله في أخيك الراحل وزوجته وأبنائه و...
قاطعه طارق بحدة تختلف عن طبعه الهادئ واحترامه لوالده وهو يهب من مقعده هاتفا هالة لم تعد زوجة حازم. إنها زوجتي أنا وتحمل طفلي أنا. علاقتها بحازم كزوج انتهت منذ ۏفاته.
غامت عينا والده بسحابة حزن قاتمة انعكست على صوته الذي تهدج لمجرد ذكر ولده
متابعة القراءة