رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الاول
المحتويات
نضت الابتسامة عن وجهها وهي ترد في هدوء صباح الخير.
ربما ظنت أن ابتسامتها تلك تعني موافقتها على الزواج أو موافقتها على ما فعله معها ولكنها...
قطع انسياب أفكارها صوتطارق الودود يقول لم أرد إيقاظك لعلمي بأنك مرهقة لقد استيقظت قبلك بقليل.
نهضت من الفراش في سرعة وهي تغمغم في سخرية وهل نمت من الأساس لقد ظللت جالسا حتى الفجر وربما حتى الآن.
شعر بحرج بالغ وهو يسمعها إذا فهي الأخرى لم تنم إلا متأخرا وبالتالي أدركت أنه لم ينم و...
قطع صوتها إحراجه وهي تتابع بهدوء بعض الناس لا يتكيفون سريعا مع تغيير فراشهم.
بدت عبارتها وكأنها طوق النجاة من الحرج الذي يكتنفه فأسرع يقول موافقابالفعل هذا ما حدث.
ارتسمت ابتسامة ساخرة أخرى على شفتيها تؤكد عدم تصديقها له قبل أن تسأله بهدوءما هي الأطعمة التي تحب تناولها في كل وجبة كي أعدها لك
ارتفع حاجباه في دهشة قبل أن يقول لاشيء محدد فأنا أحب كل شيء. سآكل مما تأكلون منه.
هزت رأسها وهي تتجه نحو الباب قائلةحسنا سأذهب لأعد الإفطار.
استوقفها وهو ينهض مسرعا من الفراش قائلاريثما تعدين الإفطار أيكون الأولاد مستيقظين الآن
ألقت نظرة سريعة على الساعة المجاورة للفراش قبل أن تقول عادة ينامون لما بعد الآن يوم الجمعة ولكن مع وجودك فلا أشك في أنهم استيقظوا في ميعاد المدرسة.
وقد كان حدسها صحيحا فهيثم وهاني كانا منهمكين في ألعاب الفيديو إلا أنهما هرعا إلى عمهما بمجرد أن سمعا صوته وارتميا بين ذراعيه في حب حقيقي بادلهما إياهطارق حين احتضنهما بحنان أبوي دافق وقبل رأسيهما بحب قائلاصباح الخير يا أحبائي. أينهند
انبرىهانييقول في سرعةالحمد لله أنها ما زالت نائمة. لقد ظلت تبكي طوال الليل وجدتي تحاول إسكاتها دون جدوى حتى نامت أخيرا في الفجر.
وتابع وهو يغوص في أحضان عمه قائلاهذا أفضل كي أحظى بنصيبها من العناق.
ابتسمطارق في حنان وهو يداعب شعرهاني قائلالا تخف نصيبك من العناق محفوظ تماما.
تابعتهالة بعينيها حوار طفليها الباسم مع عمهما الذي عاد إلى شخصيته الطبيعية دون تحفظ وملأت الابتسامة وجهه الوسيم.
وفي هدوء اتجهت إلى المطبخ لتعد الإفطار مع أمها التي رمقتها بنظرة تعرفهالة معناها جيدا فقالت لتجيب عن نظراتها المتسائلة لقد ظل ېدخن في الشرفة حتى الثانية صباحا ولم ينم حتى الآن.
ولم تزد عن ذلك رغم الدهشة التي ارتسمت على ملامح أمها.
وعلى مائدة الإفطار اقترحطارق أن يخرجوا جميعا في نزهة خلوية وبدا الاقتراح مناسبا جدا للطفلين اللذين صاحا في سعادة معلنين موافقتهما.
أماهالة فبدت متحفظة قليلا للخروج معه إلى العالم في ثاني أيام زواجهما مباشرة إلا أنه قال وابتسامته تضيء وجهه أنا رجل ديمقراطي سنأخذ بالأصوات. أنا وهيثم وهانيوهند نوافق على الخروج سويا. بقى أنت وأميإذا نحن أغلبية وستأتون معنا شئتم أم أبيتم.
ويبدو أن لهجته راقت لهيثموهاني فقد طفقا يصفقان ويضحكان في جذل شاركتهم فيه شقيقتهم الصغرى رغم أنها لا تفهم شيئا.
ومر اليوم الثاني بسلام.
7
جلس طارق في مكتبه بالمستشفى ساهما وهو يدق بطرف قلمه على سطح المكتب بشرود ولم ينتبه لدخول فاتنة ممشوقة القوام في أواخر العشرينات ذات شعر بني ناعم يصل إلى منتصف ظهرها وعينين عسليتين ناعمتين وشفتين رقيقتين تختفيان خلف طلاء وردي لامع وعلى محياها الرقيق ارتسمت ملامح متباينة وهي تتأمل شروده قبل أن تحاول أن تبث قدرا من السخرية في صوتها وهي تقول ما للعريس شاردا أتفكر في العروس
انتفض طارق للحظة وهو يخرج عن شروده وينظر إليها بعينين خاويتين قبل أن تتحول نظرته إلى نظرة تحمل حنان العالم وهو يهمس سمر
اقتربت سمر لتجلس على المقعد المواجه لمكتبه وتلتقط القلم من بين أصابعه في دلال وهي تمط شفتيها قائلة أجل سمر التي نسيتها بسبب عروسك.
قاوم رغبة ملحة اجتاحته في أن يحتضن كفيها وهو يلتقط نفسا عميقا ويحتويها بعينيه قائلا بصدق بل سمر التي أتنفسها ولا يمكن أن أتخيل حياتي بدونها.
تخضب وجهها حياء وهي تخفض عينيها أرضا للحظات قبل أن ترفعهما إليه ثانية وهي تقول بضيق مصطنع بدليل أنك لم تكلمني طيلة اليومين الماضيين.
منحها ابتسامة حانية وهو يقول لكن صورتك لم تفارق مخيلتي لحظة...لقد أوحشتني.
داعبت أصابعه بطرف القلم وهي تسأله في غيرة واضحة فيم كنت
متابعة القراءة