رواية رائعة للكاتبة رباب فؤاد الجزء الاول

موقع أيام نيوز

أمها أقنعتها بأنها ستقيم مع أخيها ولن تكون وحدها وأن ما يسعدها حقا هو رؤية ابنتها الوحيدة تعيش في سعادة.
وفي غضون أسبوعين تمت الخطبة وعادحازم إلى عمله في الخليج على أن يعود فيما بعد ليتزوجا.
ولكنه لم يعد 
لقد رفض رئيسه السماح له بالنزول فما كان منه إلا أن أرسل لوالده توكيلا عقد به على هالة... ألم أقل أنها مختلفة
وبدلا من أن ترتدي ثوب الزفاف وتجلس إلى جوار عريسها وسط الأهل والأحباب في حفل زفافها ارتدته وجلست على مقعد في الطائرة المتجهة إلى حيث زوجها وسط أناس لم ترهم من قبل.
وهكذا بدأت حياتها الجديدة في بلد لا تعرفه ولا تعرف أهله ولا عاداتهم.
صحيح أن حازم كان معها إلا أنه....
هل ستظلين واقفة هكذا ياهالة
انتبهت هالة لصوت أمها الهاديء فمسحت دموعها سريعا وهي تقول بصوت لم تفارقه الدموع هل نام الأولاد
تنهدت أمها في عمق قائلة نعم بعد جهد جهيد...إلا أنهم في انتظار قبلتك المعتادة.
هزت ابنتها رأسها في هدوء واتجهت ببطء إلى حجرة أبنائها لتقبلهم وعندما عادت جلست إلى جوار أمها على الأريكة وشردت ببصرها بعيدا إلا أن أمها بادرتها قائلة بحنان لابد وأن تتماسكي جيدا يا حبيبتي فأولادك بحاجة إليك.
تنهدتهالة في عمق وهي تقول الأمر ليس بهذه السهولة.. لقد حدث كل شيء فجأة.
ربتت أمها على كتفها في حنو قائلة إنه قدره يا ابنتي وقدرك أنت الأخرى. 
قالت بصوت يحمل نبرة ضيق وحنق قدره! قولي عادته فهو دوما يفعل ما يشاء وقتما يشاء.
قالت أمها في سرعة وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض ټموت استغفري لربك ولا ترددي هذا القول ثانية.
عادت دموعهالة للانهمار ثانية وهي تستغفر الله قبل أن تقول في حنق ولكنه كان يعلم أن عمله خطېر وأنه من الممكن أن ېموت في أي لحظة.
سألتها أمها في حيرة وماذا أردته أن يفعل أن يترك عمله وأن يجلس إلى جوارك لو أنني وغيري اتبعنا منطقك هذا لكان أباك وآلاف الشهداء على قيد الحياة ولما تحررت سيناء. أهذا ما تريدينه 
ازداد انهمار دموعها وهي تقول بصوت مخټنق على الأقل كان يتوخى الحرص لقد أخبرني قبل ۏفاته أن حفار النفط الذي يعمل عليه ليس على ما يرام وأنه أخبر المسئولين في الشركة بذلك إلا أن الشركة لم تحرك ساكنا والنتيجة انفجار الموقع بأكمله ومصرع ثلثي العاملين به. والأدهى أن مدير الشركة يتهم عمال ومهندسي الموقع بالإهمال حتى يتهرب من دفع قيمة التأمين على حياتهم.
ربتت أمها على كتفها ثانية قائلة بحنان يا حبيبتي أنت لست بحاجة لقيمة التأمين مهما بلغت.
قالتهالة بعناد إنها ليست لي إنها لأبنائه مهما بلغت حتى لو كانت خمسة قروش لقد حرمتهم هذه الشركة من أبيهم ويعلم الله كم طفلا أخر فقد والده بسبب هذه الذمم الخربة. لذا لن أتوقف عن مقاضاتهم ووالدحازم معي في هذا الأمر.
استسلمت والدتها لإصرارها واكتفت بهز رأسها وهي تسأل ابنتها في اهتمام وهل ستعملين مدرسة كما أخبرت حماك
أومأت هالةبرأسها إيجابا وهي تجيب أمها في ثقة قائلة نعم لقد اتفقت مع مديرة مدرسة الأولاد الجديدة على أن أعمل معها مدرسة علوم لطلبة الإعدادي وسأعمل حتى نهاية الفصل الدراسي تحت الاختبار إلى أن يتم تعييني مع بداية العام الدراسي الجديد. فأنت تعلمين أنني لم أتسلم تعييني الحكومي وبالتالي فقدته
مطت أمها شفتيها قائلة بعدم اقتناع مازلت غير مقتنعة بمسألة عملك تلك..ف..
قاطعتها ابنتها في هدوء قائلة يا أمي يا حبيبتي...لو أنفقت على أولادي من ميراث أبيهم لن يبق منه شيء عند تخرجهم تكفينا مصروفات المدرسة الخاصة التي قبلت أبنائي بها في منتصف العام الدراسي. وجود راتبي سيخفف الحمل قليلا ولولا بعد نظر حماي ما حصلت على معاشحازم. يبدو أنه كان يشعر بما سيحدث يوما ما عندما أشركحازم في التأمينات الاجتماعية وهكذا سيمكننا العيش في مستوى قريب من مستوى معيشتنا السابق.
أضافت أمها في حنان لقد نسيت معاشي أنا الأخرى و....
قاطعتهاهالة قائلة في سرعة أمي...يكفيك ما قاسيته من أجلي منذ ۏفاة أبيرحمه الله وحان الوقت لأرد إليك بعضا من أفضالك...معاشك خاص بك وبأدويتك و...
قاطعتها أمها بدورها قائلة باستنكار هل تدفعين لي ثمن إقامتي معك
اغرورقت
تم نسخ الرابط